ستكون آمال الجمهورين الأسترالي والكوري الجنوبي معلقة على تيم كاهيل وسون هيونغ-مين عندما يتواجه المنتخبان اليوم في سيدني على «ستاديوم أستراليا» في المباراة النهائية لكأس آسيا، ويعول المنتخبان على هذين النجمين لكي يقوداهما إلى المجد القاري الذي تنتظره كوريا الجنوبية منذ 55 عاما، وتبحث عنه استراليا للمرة الأولى من اجل فرض نفسها من كبار آسيا في ثالث مشاركة لها فقط في البطولة منذ انضمامها إلى الاتحاد الآسيوي عام 2006.

أكد كاهيل ورغم أنه اصبح في الخامسة والثلاثين من عمره أنه ما زال نجم استراليا الأول بعد قيادة «سوكيروس» إلى النهائي الثاني على التوالي بعد ذلك الذي خسرته في 2011 أمام اليابان صفر-1 بعد التمديد.

دور مفصلي

ولعب كاهيل دورا مفصليا في حملة استراليا على أرضها وبين جماهيرها بعد أن حملها إلى الدور نصف النهائي بتسجيله هدفين رائعين في مرمى الصين حسم بهما أصحاب الضيافة اللقاء 2-صفر.

وعانى المنتخب الأسترالي الأمرين في الشوط الأول من اللقاء لكن الفرج جاء في بداية الثاني بهدف أكروباتي رائع لكاهيل، قبل أن يوجه لاعب ايفرتون الانجليزي السابق ونيويورك ريد بولز الأميركي الحالي الضربة القاضية للصين بكرة رأسية في الدقيقة 65، رافعا رصيده إلى 3 أهداف في النهائيات الحالية، بعد الأول في المباراة الأولى أمام الكويت (4-1)، والسادس في مشاركاته الثلاث في البطولة القارية والتاسع والثلاثين في مسيرته الدولية ليعزز مكانته كأفضل هداف في تاريخ «سوكيروس».

تألق

ويأمل كاهيل ان يواصل تألقه في هذه البطولة القارية لكي يختتم مشواره مع «سوكيروس» بأفضل طريقة من خلال قيادته إلى اللقب القاري.

وقد تحدى كاهيل الدفاع الكوري الجنوبي بمعاملته بالطريقة التي تعامل بها معه الدفاع الصيني او الإماراتي، قائلاً: «عندما ترى في تلك الليلة (أمام الإمارات) كيف كان هناك مدافعان أو ثلاثة حولي ما سمح لترنت ساينسبوري في التحرر وتسجيل الهدف (الأول) برأسه. اعلم أنهم (الكوريون) يتساءلون هل نركز على تيم كاهيل أو نترك له مساحة (للتحرك)؟ في الحالتين، لا يمكنهم القيام بذلك لطيلة 90 دقيقة وإذا فعلتم ذلك (مراقبته) سيستفيد لاعب آخر من ذلك (لتسجيل هدف)».

الاعتزال الدولي

ويأمل كاهيل الذي رفض عشية المباراة التحدث عن مستقبله مع المنتخب وإمكانية اعتزاله دوليا، بالتأكيد ان يتمكن في لقاء اليوم من تكرار سيناريو مواجهة الصين في ربع النهائي والتي تحدث عنها قائلاً: «في الشوط الأول تمكنوا من احتوائي، لم يكن باستطاعتي التحرك.

كانوا يمنعونني من الوصول إلى الكرة واضطررت للانتظار (الفرصة المناسبة). عندما تحصل على الفرصة يجب ان تستغلها، وهذا ما فعلته».

وقد استغلها كاهيل بأفضل طريقة من خلال تسديدة خلفية اكروباتية فجر من خلالها مدرجات ملعب بريزبن ووضع بلاده على المسار الصحيح نحو بلوغ نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي، قبل ان يؤكد هذا الأمر بكرة رأسية رائعة أيضاً.

«الهدف كان نابعا من الغريزة»، هذا ما قاله كاهيل عن هدفه الاستعراضي، مضيفا «الأمر لا يتعلق بي... هناك 23 لاعبا يدفعوننا لتحقيق شيء مميز لبلدنا... من الرائع ان نكون في هذه الأجواء».

هدفان في 5 دقائق

عندما كانت اليابان تتقدم على استراليا 1-صفر في المباراة الأولى للطرفين في مونديال 2006، سجل كاهيل هدفين في 5 دقائق في الدقيقتين 84 و89 قبل الثالث من جون الويسي في الوقت الضائع، لتحقق أول فوز لها في تاريخ المونديال.

وخاض كاهيل الصيف الماضي موندياله الثالث والأخير، سجل خلاله هدفين رفع من خلالهما رصيده إلى 5 أهداف في 9 مباريات وانضم بالتالي إلى قلة من اللاعبين سجلوا في ثلاثة مونديالات على التوالي.

آمال «محاربي تايغوك»

وإذا كان لأستراليا كاهيل المخضرم، فان لكوريا الجنوبية سون هيونغ-مين الذي يجسد آمال «محاربي تايغوك» ويمثل المستقبل الواعد لهذا المنتخب كونه لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره.

لم تكن بداية لاعب وسط الهجوم لفريق باير ليفركوزن الالماني في النسخة السادسة عشرة من البطولة القارية مثالية على الإطلاق، إذ اصيب بفيروس حرمه من المشاركة في الجولة الثانية من الدور الأول أمام الكويت (1-صفر) ثم بدأ لقاء الجولة الأخيرة أمام استراليا 1-صفر) على مقاعد الاحتياط قبل ان يدخل في الدقيقة 49.

لكنه تعافى بعدها وشارك أساسيا في مباراة الدور ربع النهائي أمام اوزبكستان التي اجبرت كوريا الجنوبية على خوض شوطين إضافيين بعد تعادلهما في الوقت الأصلي صفر-صفر.

ووقف القدر بجانب سون في تلك المباراة إذ كان المدرب الألماني اولي شتيليكه في طريقه لإخراجه من الملعب قبل ان يسجل ثنائية اوصل بها بلاده إلى نصف النهائي، وذلك على غرار ما فعل كاهيل أمام الصين.

النجم الجديد

وبعد اعتزال بارك جي سونغ نجم وسط مانشستر يونايتد الانجليزي السابق، بحث «محاربو تايغوك» عن نجم جديد يعزز موقعهم الآسيوي ويسير بهم نحو تطور دولي في كأس العالم.

وبرغم تواجد لاعبين من طراز قائد الفريق كي سونغ يونغ لاعب وسط سوانسي الانجليزي وكو جا تشيول لاعب وسط ماينتس الألماني ولي تشونغ يونغ مهاجم بولتون الانجليزي، إلا أن شاباً بعمر الثانية والعشرين أصبح يجسد أحلام الكوريين.

104

انتظر سون حتى الدقيقة 104 من مباراة اوزبكستان في ملعب ريكتانغولار في ملبورن، ليطرق باب مرمى ايغناتي نستروف فوصل إليه برأسه سابحا، ثم قبل انتهاء الوقت الإضافي أطلق رصاصة الرحمة على أبناء ميرجلال قاسيموف حارما إياهم من بلوغ نصف النهائي مرة ثانية متتالية.

ودخل سون إلى نهائيات استراليا 2015 وهو في قمة عطائه، حيث تألق في النصف الأول من الموسم بتسجيله 11 هدفا في 26 مباراة خاضها في جميع المسابقات مع باير ليفركوزن، ما يظهر التطور الهام الذي حققه خصوصا انه أنهى الموسم الماضي بأكمله بتسجيله 12 هدفا في 43 مباراة.

ويعتبر سون الذي بدأ مشواره الاحترافي في الدوري الألماني عام 2010، حيث دافع عن ألوان هامبورغ حتى 2013 وسجل له 20 هدفا في 78 مباراة خاضها معه في جميع المسابقات، لاعبا متعدد الأدوار وهو أصبح ركيزة في تشكيلة منتخب بلاده، حيث يلعب دور المهاجم الثاني او الجناح.

لاعب سريع يسدد بالقدمين، بمقدوره شغل عدة مراكز في خط الهجوم، ويملك حاسة تهديفية قاتلة أمام المرمى، جعلت منه لاعبا مطلوبا بنحو 38 مليون دولار من ابرز الأندية الانجليزية.

الجيل الذهبي

يعد كاهيل آخر لاعب من الجيل الذهبي الذي ضمه إلى جانب شفارتسر وكيويل والهداف مارك فيدوكا، وقد اقترب هذا اللاعب الايرلندي الجذور ولاعب منتخب ساموا تحت 20 سنة الذي انتقل عام 2013 من وسط الملعب إلى مركز رأس الحربة، من اسدال الستارة على مسيرة طويلة، وبالتالي سيسعى جاهدا ليدون اسمه في سجل أساطير هذا البلد الذي «يتنفس» الرياضة.

ظهر كاهيل، المولود في سيدني لوالدة من ساموا، على الساحة مع ميلوول الانجليزي المتواضع وشارك في قيادته إلى نهائي كأس انجلترا 2004، ما سمح له بالانتقال إلى ايفرتون.

اصبح في 2006 أول أسترالي يسجل في كأس العالم وفي 2007 أول أسترالي يسجل في كأس آسيا، وفي مارس الماضي، اصبح افضل مسجل في بلاده مع 31 هدفا بعدما هز شباك الإكوادور مرتين (4-3) في مباراة ودية.

احتراف مبكر

انضم سون، وهو نجل لاعب دولي سابق، إلى أكاديمية هامبورغ عندما كان في السادسة عشرة، ووقع على عقده الاحترافي الأول مبكرا وهو بعمر الثامنة عشرة، وصنع اسمه بتسجيله 12 هدفا لهامبورغ في موسم 2013، فحصل على عقد كبير بلغ 13 مليون دولار انتقل بموجبه إلى باير ليفركوزن.

كانت أول مشاركة سون على صعيد البطولات الكبرى في كأس آسيا 2011 حيث سجل هدفا واحدا ثم شارك في مونديال البرازيل 2014 وسجل هدفا أيضا.

كان سون لاعبا في تشكيلة سيول تحت 18 سنة، وعندما كان يلتقط الكرات في استاد كأس العالم، شاهد لي تشونغ - يونغ جناج بولتون الانجليزي الحالي وسيول السابق، فحلم ان يصبح لاعبا محترفا وقد حصل على مبتغاه وأصبح من بين نجوم «بوندسليغه» رغم ان عمره لم يتجاوز 22 عاما.

استعداد

الأعصاب الهادئة سلاح كوريا الجنوبية

استعدت كوريا الجنوبية لمباراتها ضد أستراليا المضيفة بأعصاب هادئة، وسط التأكيد أن الضغط سيكون على أصحاب الضيافة.

وأكد كيم تشانغ- سو مدافع كوريا الجنوبية، «لا نشعر بأي ضغط على الإطلاق، والمعنويات في الفريق مرتفعة جداً، وندرك القوة التي تتمتع بها أستراليا لكن المعنويات جيدة وعندما ندخل إلى أرضية الملعب سيكون كل شيء ممكناً. أمامنا فرصة رائعة لكي نكون جزءاً من تاريخ كرة القدم الكورية.

ورأى كيم أن المنتخب الكوري الجنوبي الذي حقق المفاجأة في مونديال 2002 بوصوله إلى نصف النهائي من دون أن يمنحه ذلك الدفع اللازم للفوز بالكأس القارية في ثلاث محاولا،ت بعد ذلك (خرج من الدور ربع النهائي عام 2004 وحل ثالثاً في 2007 و2011)، سيتمتع بأفضلية معنوية على نظيره الأسترالي نتيجة فوزه عليه 1-صفر في الدور الأول للنسخة الحالية، ما تسبب بتنازل «سوكيروس» عن الصدارة.

«نتمتع بأفضلية لأننا سبق وواجهناهم، وبالتالي نعرف طريقة لعبهم»، هذا ما أضافه كيم، الذي يلعب في الدوري الياباني.