أكد العراقي راضي شنيشل أنه على استعداد للبقاء على رأس المنتخب العراقي إذا طلب منه ذلك، مشيرا إلى أن قبوله الإشراف على حظوظ «أسود الرافدين» قبل أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس أمم آسيا مجازفة مجهولة النتائج وكان على استعداد لخسارة سمعته، التي صنعها لنفسه في السنوات القليلة الأخيرة رغم مشواره التدريبي القصير من أجل وطنه.

ولم يوافق المدرب العراقي من يرى أن بطولة الخليج الأخيرة كانت سبباً مباشراً في النتائج السلبية للمنتخبات الخليجية، واعتبرها أفضل إعداد لبطولة آسيا وفرصة لتصحيح الأخطاء. كما تحدث شنيشل عن تفاصيل أخرى حول تجربته مع المنتخب العراقي والكرة العربية تتابعونها في الحوار التالي:

هل أنت راض عما قدمته للمنتخب خلال الفترة القصيرة؟

قبولي الإشراف على المنتخب العراقي خلال الفترة القصيرة كان تلبية واجب قبل كل شيء، بغض النظر عن النتائج التي كان من الممكن أن يخرج بها المنتخب من البطولة، وكنت جاهزا للانتقادات ووضعتها جانباً وتوكلت على الله بمساعدة بقية أعضاء الجهاز الفني واللاعبين، الذين تفاعلوا معنا، وأعتقد أن الوصول إلى المربع الذهبي في مثل هذه الظروف وخلال 20 يوماً، ومع فريق كان يعاني من الناحية النفسية بسبب النتائج المخيبة للآمال في البطولة الخليجية، يعتبر نتيجة إيجابية.

واجب وطني

هل تعتبر نفسك جازفت بقبولك قيادة المنتخب العراقي في فترة حساسة؟

بالفعل لقد جازفت حتى بعض القريبين مني اتصلوا بي وطلبوا مني التراجع عن تولي هذه المهمة، باعتباري لاأزال في بداية الطريق بعالم التدريب، لكن قلت لهم إني إذا لا أتجرّأ مجرد التفكير أني أتخلى عن بلدي في مثل هذه الظروف، وقلت لهم: العراقيون قدموا أرواحهم، وإذا خسرت سمعتي في سبيل المنتخب فبإمكاني أن أستعيدها في بطولة أخرى، لأني كنت مقتنعا أن تدريب العراق واجب وطني ليس أي شيء آخر.

ولا أنكر أنه كان بالإمكان أن أخسر سمعتي كمدرب في حال تعرضنا لنتائج لا تليق بالمنتخب العراقي، مثلما حدث في خليجي 22 ومع ذلك كنت جاهزاً للانتقاد.

ألا تخشى أن تغريك تجربتك الناجحة مع المنتخب العراقي وتدفعك للإخلال بعقدك مع الفريق القطري؟

في الوقت الحالي أفكر في العودة لاستمرار في عملي على رأس الجهاز الفني لفريق قطر القطري ولا أفكر في تدريب المنتخب، باعتبار أن الاتحاد العراقي يمكن أن تكون لديه استراتيجية أخرى والبحث عن مدرب على مستوى عالمي، نعرف جميعا أن الاتحاد العراقي لجأ إلى المدرب المحلي لأنه كان تحت الضغط، ولكن إذا ما وجهت لي الدعوة للاستمرار على رأس المنتخب فلن أتأخر في خدمة العراق.

هل الصدمة التي تعرض لها المنتخب العراقي في بطولة الخليج كان لها مفعول السحر في بطولة آسيا؟

أعتقد أن الخروج من الدور الأول في كأس الخليج كان منطقياً بحكم أن التحضير للبطولة لم يكن كافيا، وعدم وجود مباريات تجريبية ووضوح صورة المنتخب في ذلك الوقت، رغم أن الجهاز الفني كان معهم فترة طويلة. وقد ركزنا في إعدادنا لبطولة آسيا على معالجة المنتخب نفسياً وبدنياً وفنياً، ولولا وجود المعسكر التدريبي في الإمارات وإجراء 3 تجارب ودية، لما نجحنا في إعداد المنتخب بالشكل، الذي ظهر عليه في البطولة.

كيف نجحت في إيجاد التوليفة المناسبة للمنتخب خلال فترة قصيرة ورغم ابتعادك على الدوري العراقي حاليا؟

لقد استعنت بتجربتي الطويلة في الدوري العراقي لمدة 8 سنوات، ولدي اطلاع على قدرات كل لاعب من ضمن المجموعة التي اختارها الاتحاد وضمت 50 لاعبا، كما قمت باستشارة الجهاز الفني المعاون لي، ودرسنا وجهة نظر كل واحد وكنا نفاضل بين 4 أو 5 لاعبين لاختيار أفضلهم ووفقنا في ذلك، وبشكل عام المعرفة الأولية باللاعبين تعطيك أريحية في الاختيار ولكن المهم أن تكون عادلاً ونزيها في هذه العملية، خاصة أنه أحيانا من الممكن أن يظلم لاعب أو أكثر.

هل يوجد لاعبون تشعر أنك ظلمتهم بعدم الاختيار؟ هناك لاعبون لم يتم استدعاؤهم لكن بإمكانهم إفادة المنتخب في المستقبل.

عزيمة قوية

كيف نجحتم في تجهيز يونس محمود رغم ابتعاده فترة طويلة عن أجواء المباريات؟

في الحقيقة لم يكن يونس محمود فقط بعيدا عن أجواء المباريات وغير جاهز، كان لدينا أيضا اللاعب جاستون وأحمد ياسين الذين لم يخوضوا أي مباراة منذ بطولة الخليج، وقد ساعدتنا روحهم المعنوية وعزيمتهم القوية على إعدادهم وتجهيزهم بالشكل الأمثل، وكانوا فعلا أوراقا رابحة في المنتخب العراقي رغم الانتقادات، التي وجهت لنا في البداية كونهم غير جاهزين.

كيف يمكن للمنتخب العراقي أن يحافظ على الوجه، الذي ظهر عليه في أستراليا؟

أتمنى أن ينجح المنتخب العراقي وأن يستمر على هذا الوجه، حيث كان هدفنا من البداية إعادة جزء من هيبة الكرة العراقية وأعتقد أننا نجحنا في ذلك، ونأمل أن نقدم مباراة أخرى قوية في نهاية مشوارنا في البطولة في لقاء تحديد المركزين الثالث والرابع، حتى تكون هذه بداية إعادة كتابة تاريخ جديد للكرة العراقية وإعادة البسمة إلى الجماهير.

ما هي مكاسب المنتخب العراقي من البطولة؟

أعتقد أننا نجحنا في كسب منتخب قادر على المنافسة في المستقبل، ومهما يكن الجهاز الفني المقبل فسيجد فريقا موجودا يختصر به عامل الوقت، والمهم أننا أعدنا من خلال هذه البطولة جزءاً من هيبة الكرة العراقية.

ما رأيك في المشاركة العربية في البطولة؟

أعتقد أن المشاركة العربية في البطولة كانت متباينة، علينا أن نرفع القبعة للمنتخب الإماراتي، الذي حفظ ماء الوجه للكرة العربية وخطف الأنظار إليه وكسب الاحترام بإسقاط المنتخب الياباني في ربع النهائي.

كما حاول المنتخب العراقي التغلب على ظروفه الصعبة، وتشريف الكرة العربية بالتأهل على الأقل إلى نصف النهائي ونجح في ذلك، وباستثناء هذين المنتخبين لم تكن بقية المنتخبات العربية على قدر المسؤولية، ولم تقدم مستوى يليق بها رغم إمكانياتها الكبيرة.

هناك فجوة كبيرة بين مستوى الكرة في غرب القارة وشرقها، يجب أن نعمل على تقليصها وإعادة النظر، وكل اتحاد يجب أن يبحث عن الأخطاء ويعالجها.

المنتخب الياباني له 30 عاماً على نفس الاستراتيجية، ودائما موجود في نهائيات كأس العالم ومنافس قوي على الألقاب، في المقابل لدينا في الاتحادات العربية العديد من الأخطاء يجب أن نقوم بمعالجتها.

تطوير اللعبة

ما المشكلة الحقيقية، التي تعاني منها الكرة العربية؟

كل اتحاد لو وضعية خاصة ولكن قد تظل معاناة كرة القدم هي نفسها، علينا أن نطور اللعبة على مستويات عديدة ونركز على الاحتراف الحقيقي، وليس الاحتراف الجزئي والقطع مع زمن الهواية ووضع استراتيجية بعيدة المدى على 4 أو 5 سنوات، وعدم تغيير البرامج كل سنة إن لم نقل كل أشهر.

ليست هناك مشكلة إذا خسرنا الوقت في البداية لأنه بالإمكان أن نكسب في النهاية، لكن مشكلتنا في الدول العربية أننا دائما نخسر الوقت ولا نعوضه.

ما سرّ تميز المنتخب الإماراتي؟

الأمور تبدو واضحة في المنتخب الاماراتي، هناك استقرار فني وحتى على مستوى التشكيلة التي شاهدتها منذ أولمبياد لندن، بحكم صغر سن اللاعبين ولم يطرأ عليها إلا تغييرات بسيطة، إلى جانب نجاح الجهاز الفني في توظيف قدرات لاعبيه حسب إمكانياتهم.

ولا يختلف اثنان أن التغييرات المستمرة في الجهاز الفني وفي الاتحادات تضر بأداء المنتخبات الوطنية، وأعتقد أن الاتحاد الاماراتي لا يعاني مثل هذه المشاكل الموجودة في أغلب الاتحادات العربية.

هل ترى أن تقارب موعدي البطولتين الخليجية والآسيوية أضر ببعض المنتخبات الخليجية؟

لا أوافق من يقول إن تقارب الموعدين أضر بمشاركة المنتخبات الخليجية، وأعتقد أن المنتخبين العراقي والإماراتي أفضل مثال على ذلك لم يفشلا مثلما فشلت بقية المنتخبات، علينا أن نبحث في أسباب منطقية، بالنسبة لي البطولة الخليجية أفضل مرحلة إعداد للبطولة الآسيوية.

خاصة أن المنتخبات كانت تنتظر أيام الفيفا للعب المباريات الودية، ولكن بطولة بحجم الخليجية تعتبر فرصة جيدة لتجهيز اللاعبين، وكأن الاتحادات الخليجية تضع بطولة الخليج ضمن أجندة برامجها الإعدادية لمنتخباتها، لأنها عبارة عن بطولة تنشيطية على مستوى عال جدا، ومن يتأهل فيها من الدور الاول يكون قد خاض 5 مباريات قبل بطولة آسيا هذا عامل إيجابي وليس سلبياً.

هل تعتبر تأهل العراق والإمارات على حساب إيران واليابان في ربع النهائي أكبر مفاجآت كأس أمم آسيا في أستراليا؟

أعتبر أن تأهل المنتخب الإماراتي على اليابان في ربع النهائي ليس مفاجأة، نظرا لاستقراره ولضمه عناصر جيدة، ولكن الظروف التي مر بها العراق بعد كأس الخليج يجعل إزاحته لإيران في ربع النهائي مفاجأة بكل معنى الكلمة، ولكن في النهاية هذه كرة قدم تعطي لمن يعطيها وللمجتهد نصيب.

ما هي أجمل اللحظات، التي ظلت راسخة في ذهنك من البطولة؟

الحضور الجماهيري العراقي الكبير أجمل صورة خرجت بها من البطولة وسأظل أذكرها دائما، إضافة إلى الفرحة التي أدخلناها على العراق الجريح بالنتائج الطيبة، والانتقال بالمنتخب العراقي من الانتكاسة إلى المربع الذهبي كلها صور جميلة.

وأصعب اللحظات؟

كل المباريات هي لحظات صعبة للجهاز الفني لأن أي نتيجة قد تحدد مصيرك في البطولة، وأصعب مباراة بالنسبة لنا كانت الافتتاح أمام المنتخب الأردني هي بوابة العبور، بحكم أننا وضعنا خطة لكيفية الوصول إلى الدور الثاني.

ما العوامل التي ساعدتك أنت شخصياً على النجاح مع المنتخب العراقي؟

هناك عوامل عديدة ساعدتني على النجاح مثل وجود كادر تدريبي متمرس، مثل الكابتن يحيى علوان والكابتن نزار أشرف ومدرب اللياقة الاسباني ومدرب حراس المرمى، وما ساعدني أكثر هو تفاعل اللاعبين معنا بالشكل المطلوب، وزرعنا بينهم المنافسة الشريفة وكل واحد يحاول أن يحصل على مكان زميله.

ورقة رابحة

توجه راضي شنيشل بتحية إلى الجماهير العراقية على دعمهم وحضورهم في كل المباريات، مشيرا إلى أن الجمهور العراقي متعطش لمشاهدة منتخبه وقد وجد الفرصة في بطولة آسيا ليقف خلفه بالشكل المطلوب وهذا ليس غريبا عن الجماهير العراقية، التي كانت ورقة رابحة وساعدت أسود الرافدين على بلوغ ربع النهائي.

تحديات

أوضح راضي شنيشل أن مشواره التدريبي قصير، حيث لايزال في بداية الطريق وقال: أهم التحديات، التي واجهتها في مسيرتي التدريبية كانت عندما قمت بتدريب فرق عراقية تحظى بشعبية كبيرة في العراق مثل الزوراء والقوات الجوية، ثم انتقلت لتدريب المنتخب الأولمبي في أولمبياد لندن ولكن أصعب تجربتين ، الأولى عندما تسلمت الإشراف الفني لفريق قطر القطري، والتجربة الحالية مع المنتخب العراقي.

الكرة الآسيوية تحتاج إلى عمل كبير

أكد راضي شنيشل مدرب المنتخب العراقي أن الكرة الآسيوية لاتزال تحتاج إلى عمل كبير، لأن بينها وبين الكرة الأوروبية على سبيل المثال مسافات طويلة، هناك وضعية مختلفة حتى على مستوى معيشة اللاعب، وثقافته إلى جانب رأس مالية كرة القدم، التي أصبحت صناعة.

وقال: لا ننكر أن هناك تجارب ناجحة في الكرة الآسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، ولكن هناك اختلافا في مفهوم الثقافة الكروية بين آسيا وأوروبا، وحتى الآن نلعب كرة القدم في آسيا بعقلية الهواة رغم أننا محترفون.

 وأضاف: هناك فرق كبير بين آسيا وأوروبا في ساعات التدريب والتركيز العالي على الملعب ووظيفة اللاعب خلال 24 ساعة، وللوصول إلى مستوى الكرة الأوروبية ومنافستها، يجب أن يكون لدينا لاعبون يلعبون في الدوريات الأوروبية لنقل هذه الصورة في دورياتنا، وأعتقد أن اليابان وكوريا الجنوبية نجحا في الارتقاء بمستوياتهما بفضل احتراف عدد كبير من لاعبيهم في أوروبا.