«خلصها»، «كملها» يالأبيض، ندرك تماماً أن مباراة منتخب الإمارات الأول لكرة القدم اليوم أمام نظيره «الكنغارو» في الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الآسيوية بنسختها الـ16 المتواصلة حالياً في أستراليا، صعبة، بل صعبة جداً، لكنها وفي نفس الوقت، «مب» مستحيلة، مباراة لا تبدو خارج نطاق الممكن والمتاح في عالم «الساحرة المستديرة» لأسباب عدة، ما يعني إمكانية «تخليصها» من جانب الأبيض الإماراتي لإكمال مشواره المتألق في البطولة القارية بالوصول إلى النهائي الحلم.

ولعل من بين أبرز تلك الأسباب، هو أن عاملي الأرض والجمهور الذين «يتعكز» عليهما المنافس الأسترالي، قد يشكلان عامل ضاغط على «الكنغارو»، ولدينا شواهد كثيرة سجلها تاريخ اللعبة في مختلف البطولات، لا سيما إذا ما نجح نجوم الأبيض في «التبكير» بتسجيل هدف السبق، حيث إن ذلك يعني زيادة تلك الضغوط على لاعبي المنافس، ما يخرجهم من دائرة التركيز إلى فضاء «الاستعجال» الذي سيؤدي حتماً إلى ارتكاب الأخطاء والوقوع في حبال العصبية التي قد تكلفهم الطرد، وهذه كلها عوامل ضاغطة تصب جميعها في مصلحة الأبيض الإماراتي باعتبارها أسباباً قوية ربما تجعل عاملي الأرض والجمهور وبالاً على المنتخب الأسترالي!

إرسال «مسج»

وبطيعة الحال نحن لا نريد مما تقدم إرسال «مسج» يقلل من قيمة المنتخب الأسترالي، ومن حقيقة أنه «مدعوم» من قبل جماهيره المتعطشة معه إلى معانقة اللقب القاري لأول مرة في تاريخ «الكنغارو» بعد الانضمام إلى الأسرة الآسيوية في العام 2006، لكننا وفي نفس الوقت، نشير لملاحظات تبدو أقرب إلى الحقائق على أرض الواقع كونها مستندة في الأساس إلى شواهد وتجارب حدثت في مباريات سابقة في بطولات معروفة.

35 ألف

وما يصب في مصلحة الأبيض الإماراتي في مواجهة اليوم، أن حجم استيعاب ملعب نيوكاسل الذي تقام عليه المباراة، لا يتسع لأكثر من 35 ألف متفرج في أحسن الأحوال، ما يعني عاملاً أو سبباً آخر ينضم إلى العوامل والأسباب التي ستعزز وجهة نظر أن الأرض والجمهور قد يشكلان عامل ضغط على المنتخب الأسترالي، وبالتالي تجريده من قيمة هذين العاملين وفقاً لمعطيات موجودة فعلياً على الأرض وليس أسباباً مفترضة تنبع من الخيال غير المستند إلى الواقع.

ويضاف إلى كل ما تقدم، أن الأبيض الإماراتي يخوض مباراة اليوم وروحه المعنوية عالية، لاسيما بعدما حقق مدربه الوطني مهدي علي هدفه المعلن مسبقاً من المشاركة في البطولة الآسيوية، والمتمثل في الوجود ضمن الأربعة الكبار للقارة الصفراء، وهو ما تحقق فعلياً بوصول الأبيض إلى نصف النهائي بعد اجتياز حاجز المنتخب الياباني وتجريده من اللقب، وخوضه مباراته اليوم أمام منافسه المنتخب الأسترالي.

أعصاب هادئة

ويصب تحقيق الهدف المعلن للأبيض من المشاركة الآسيوية الحالية، في مصلحة لاعبي الإمارات تحديداً في مباراة اليوم أمام «الكنغارو» الأسترالي، حيث يتوقع أن تضفي تلك الحقيقة نوعاً من الارتياح واللعب بأعصاب هادئة على جميع لاعبي منتخب الإمارات وأعضاء الجهازين الفني والإداري وكل القائمين على شؤونهم، ما يدفع الأبيض إلى اللعب للتاريخ والشهرة سعياً إلى تحقيق إنجاز جديد للكرة الإماراتية بالوصول إلى النهائي بعد اجتياز عقبة الأسترالي اليوم.

وتدفع حقيقة أن الأبيض الإماراتي قد حقق هدفه المعلن من المشاركة في البطولة الآسيوية، نحو حقيقة أخرى يتوقع أن تتجسد على ملعب نيوكاسل محتضن مباراة اليوم أمام المنتخب الأسترالي، وهي أن طموح لاعبي الإمارات سيزيد ويكبر كونهم باتوا خارج ضغوط المطالبة بتحقيق الهدف المرسوم مسبقاً، بعد تحقيقه ببلوغ نصف نهائي البطولة القارية بعد عبور المنتخب الياباني الجمعة الماضي.

رفعة رأس

شدد فاروق عبدالرحمن النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول وفريق الوصل لكرة القدم على أن الأبيض واسود الرافدين قدما أداء رجوليا راقيا في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الآسيوية بنسختها الـ 16 المتواصلة حاليا في أستراليا، وتمكنا من الحاق الهزيمة بمنتخبين كبيرين هما الياباني والإيراني، منوها إلى أن الأبيض الإماراتي والأخضر العراقي رفعا رأس العرب في المحفل القاري المهم.

تجدد الأفراح

أشار بدر صالح مدرب منتخب شباب الإمارات لكرة القدم إلى أن الاستقرار الفني والإبقاء على اللاعبين جعل الجمهور الإماراتي يطمئن على أي تشكيلة يدفع بها الجهاز الفني، معرباً عن أمله في أن تتجدد أفراح الشارع اوتخرج الجماهير عقب اللقاء اليوم وهى فرحة بانتصارنا على «الكنغارو» الأسترالي في نصف نهائي بطولة الأمم الآسيوية بنخستها الـ 16 المتواصلة حاليا في أستراليا.

عشق التحدي

فيما يعيش الأبيض الإماراتي خارج دائرة الضغوط تماماً، بعد تحقيق هدفه، فإن المنطق يشير إلى أن الضغوط تحاصر المنافس الأسترالي من كل جانب، ضغوط الأرض والجمهور، وضغوط المطالبة بإحراز اللقب، ما يصب في مصلحة الأبيض الإماراتي الذي يبدو مرتاح الأعصاب، لا سيما وأن مدربه المهندس مهدي علي يقود كتيبة يعشق جنودها التحدي في مختلف الميادين، ومنها ميدان نيوكاسل اليوم أمام «الكنغارو» الأسترالي.