غادر محترفو المنتخب الياباني صباح أمس سيدني وهم يذرفون الدموع حسرة على ضياع حلم الاحتفاظ باللقب، والخروج من ربع نهائي بطولة كأس آسيا بعد الخسارة أمام الابيض الإماراتي.

وفي المقابل قضى بقية اللاعبين يومهم الحزين على شاطئ الأوبرا، حيث غسلوا همومهم وحاولوا نسيان سيناريو سقوطهم الدراماتيكي أمام رجال المهندس مهدي علي. وفضل اللاعبون المحترفون في الدوريات الأوروبية وفي مقدمتهم هوندا، الرحيل سريعا وغادروا أرض البطولة لنسيان الكابوس.

ففي حدود الساعة الواحدة ظهرا تجمع ثلث لاعبي المنتخب الياباني ببهو فندق شانغريلا، وقاموا بإجراءات مغادرتهم وتحولوا إلى مطار سيدني عبر سيارات خاصة تابعة للجنة المنظمة للبطولة. وكان في استقبال اللاعبين عدد من الجماهير اليابانية التي تدافعت في بهو الفندق بحثا عن الفوز بتوقيع هوندا وكاغاوا وبقية النجوم.

حالة نفسية

وعلى الرغم من الحالة النفسية السيئة التي كان عليها اللاعبون، إلا أنهم تعاملوا مع المعجبين بروح رياضية عالية والتقطوا معهم صور السيلفي ووقعوا لهم.

وكان هوندا النجم الأبرز في بهو فندق شانغريلا ساعة رحيل المجموعة الأولى من المنتخب الياباني. وتأجلت عودة بقية اللاعبين في انتظار الحصول على تذاكر السفر عبر الخطوط اليابانية. وكان الاتحاد الياباني لكرة القدم عاقد العزم على أن الساموراي لن يخرج من البطولة قبل نصف النهائي في أسوأ الحالات، وبالتالي لم يحجز مقاعد على أي رحلة بتاريخ ما بعد ربع النهائي.

وبعد أن ودع لاعبو المنتخب الياباني رفاقهم المحترفين في الدوريات الأوروبية، خرجوا في جولة ترفيهية حيث جابوا الشوارع القريبة من فندقي شانغريلا وفور سيزن، ثم قاموا بجولة طويلة على البحر. وخطف نجوم الساموراي الأضواء على الكورنيش حيث استوقفتهم الجماهير كثيرا لنيل توقيعاتهم والتقاط الصور التذكارية معهم.

كما تفنن لاعبو اليابان في التقاط صور السيلفي مع بعضهم البعض قبالة الجسر الكبير الذي تشتهر به سيدني.

جلسة حزينة

وانتهت رحلة لاعبي المنتخب الياباني عند دار الأوبرا حيث تأملوا البحر طويلا في صمت كئيب، وعندما نال منهم التعب جلسوا على السلم غير عابئين بالمارة ونجوميتهم. وكان المشهد ملفتا للانتباه حتى إن السياح الفضوليين استحوا من الاقتراب منهم وطلب التصوير معهم، لأن حالتهم كانت تستحق الشفقة.

حزن كبير وصمت محير يخفي وراءه آلام الخروج المر من ربع نهائي كأس آسيا، على أيدي الأبيض العتيد الذي خرب الكمبيوتر وكذب كل التكهنات وحطم أسطورة المنتخب الياباني الذي لا يقهر. ودام جلوس اللاعبين بسلم دار الأوبرا لأكثر من ساعة، ثم عادوا إلى مقر إقامتهم في حالة صمت. وكان واضحا أن هول الصدمة الإماراتية كبير وغير متوقع بالنسبة إليهم.

أغيري مع الأقارب

وفي الوقت الذي كان فيه عدد من محترفي المنتخب الياباني بصدد القيام بإجراءات مغادرتهم لمقر إقامتهم، كان أغيري منشغلا بالحديث مع بعض الأقارب من مواطنيه بالمكسيك يقيمون بسيدني، جاؤوا خصيصا للقائه ومواساته بعد الخروج المر.

ودام اللقاء أكثر من 30 دقيقة غادر على إثرها المدرب المكسيكي الفندق باتجاه المطار. ويبدو أن اتجاهه ليس اليابان وإنما وطنه لنيل إجازة قصيرة بعد متاعب أشهر طويلة من التحضيرات والمعسكرات سبقت كأس آسيا.

وقال إيجي كواشيما حارس المنتخب الياباني إن اللاعبين يعيشون خيبة أمل كبيرة، إذ لم يوقعوا الخروج المبكر وكان تفكيرهم منصبا على كيفية الفوز في المباراة النهائية. وأشاد كاشيوا بجميع اللاعبين الذين شاركوا أمام الإمارات معتبرا أنهم قدموا مباراة مثالية، لكن الكرة عاكستهم ورفضت دخول المرمى.

وأوضح: سيطرنا على المنافس وخلقنا عددا كبيرا من الفرص لكننا فشلنا في التسجيل. فعلنا كل شيء خلال المباراة ولم ندخر أي جهد. لكن المنتخب الإماراتي دافع بشكل جيد ولعب بذكاء وبتنظيم محكم في التغطية الدفاعية على مستوى وسط الميدان والخط الخلفي.

وأشار إلى أن كرة القدم لعبة لا تعترف بالفريق الذي يلعب أفضل بل بالذي يقنص الأهداف من أنصاف الفرص، مشيرا إلى أن الإمارات سجلت هدفا مبكرا وعرفت كيف تحافظ عليه حتى دقائق قبل صافرة النهاية. لكن الساموراي عجز عن تحويل وابل الفرص إلى أكثر من هدف وحيم المباراة في وقتها القانوني.

منتخب قوي

أكد حارس مرمى اليابان كواشيما، أن المنتخب الإماراتي أظهر أنه قوي ورقم صعب في البطولة، وتوقع له الوصول إلى المباراة النهائية إذا لعب بنفس المستوى.

وتابع: لقد واجهنا الأبيض منذ عامين ولمسنا أمس أنه تطور كثيرا مقارنة بالماضي.

 

نجوم أستراليا يرفعون راية التحدي

 رفع ميلي جديناك وتني كروس نجما منتخب أستراليا، راية التحدي في مواجهة «الأبيض»، بعد أن أكد ميلي جديناك قائد المنتخب الأسترالي لكرة القدم أنه استعاد كامل لقياته وعافيته، بعد أن ابتعد عن آخر مباراتين في مرحلة المجموعات.

ولكنه عاد في مواجهة دور الثمانية أمام الصين، وأضاف كابتن «الكانغار» أن منتخبه لن يكرر الخطأ الذي وقع فيه أمام الصين عندما أهدر الشوط الأول بالكامل دون أن يتمكن من التسجيل، معتبراً أن ذلك فشل من جانب لاعبي المنتخب الذين لن يكرروا الأمر في مواجهة الإمارات في نصف النهائي في نيوكاسل.

واستمر جديناك في تصريحات نشرتها الصحافة الأسترالية أمس: لم أكن جيداً أمام الصين، هذا أمر لا شك فيه ولكنني ربما تأثرت بعض الشيء بالغياب الإجباري عن آخر مباراتين في المجموعة الأولى بعد الإصابة في كاحل القدم.

ولكن مع الوقت تحسنت كثيراً وأنا الآن في أفضل حالتي البدنية، وأثق في تقديم مستوى مميز في نصف النهائي، في المجمل كان «الكانغار» بطيئاً، ولم يدخل إلى أجواء اللقاء حتى نهاية الشوط الأول، لا أعرف السبب في ذلك.

ولكن لا يعقل ألا نستفيد من ميزتي الأرض والجمهور لفترة تصل إلى 45 دقيقة، صحيح أننا نجحنا في في التسجيل في الشوط الثاني منذ بدايته ولكن هذا الأمر كان يجب أن يحدث مع بداية الشوط الأول، لن نسمح لهذا الخطأ بالحدوث في نصف النهائي.

نقطة جوهرية

وعن سر نجاح المنتخب الأسترالي في البطولة حتى الآن وتحديداً في لقاء دور الثمانية أمام الصين، أكد لاعب كريستال بلاس الإنجليزي أن النقطة الجوهرية التي يعول عليها الكانغارو هي الانضباط، شارحاً: طوال الوقت نلتزم بخطة المدرب، لا نخرج عن الاطار المرسوم لنا، نعمل بصبر ونثق في قدراتنا.

نعم هناك بعض اللحظات التي عانى فيها المنتخب، ولكنها لم تكن نتيجة قصور تكتيكي أو عدم دراية بالمطلوب منا، فالأمر راجع إلى بعض التوتر وأعتقد أن ما حدث أمام التنين في الشوط الأول يرجع لهذا السبب، التوتر تسبب في تحركاتنا البطيئة، ولكن في النهاية نحن نعرف كيف نستعيد تركيزنا الكامل، صحيح أن الضغط النفسي على صاحب الأرض دائماً ما يكون أكبر، ولكننا في النهاية منتخب كبير يعرف كيف يتعامل مع كل الظروف.

سلاح مهم

وواصل قائد الكانغارو قائلاً: مع وجود سلاح مهم جداً مثل تيم كاهيل توقع تغير نتيجة المباراة لصالحك في أية لحظة، يكفي الهدف الأول الذي سجله في مرمى الصين، لقد أتى من - كرة ميتة - كانت من زاوية مستحيلة ومن وضعية صعبة للغاية ولكنه تمكن من التسجيل، لاعب بهذه القدرات يمنحك دائماً الثقة في الوصول إلى شباك المنافسين، أعتقد بأنه من بين الأفضل ليس في تاريخ الكرة الأسترالية فقط بل في الكرة العالمية، إنه موهوب وخطير جداً في منطقة جزاء الخصم ويملك قدرات على التعامل مع الكرات الهوائية ندر أن تجدها، على الرغم من أنه قصير القامة .

ولكن يمتلك ميزة التوقيت المناسب والوقف في المكان الصحيح، ماضياً هناك فارق آخر جوهري بيننا و«الأبيض» فقد لعبنا قبلهم بيوم ولم نجبر على الوصول إلى الوقت الإضافي ومن ثم ركلات الترجيح، هذا أمر مهم للغاية على صعيد اللياقة البدنية والتركيز، فكلما بذلت مجهود أكبر كلما احتجت إلى فترة راحة طويلة، ليس أمامهم هذه الفترة من الراحة ونحن نملك لياقة بدنية عالية جداً.

ترشيح

من ناحيته أكد روبي كروس نجم بايرن ليفركوزن الألماني، أن منتخب بلاده لا يضع أي اعتبار لخروج اليابان من البطولة ماضياً: الحديث عن غياب المرشح الأول أمر غير منطقي، الترشيحات الفعلية يجب أن تكون لصالح «الكانغارو» فنحن أصحاب الأرض.

وفي الوقت نفسه نقدم مباريات مميزة للغاية، يمكن للجميع أن يتابع ما قمنا به أمام الصين أحد أقوى المنتخبات في آسيا، سيدرك بوضوح مدى قوة المنتخب الأسترالي وبالتالي لا يمكن أن نقول إن المرشح الأول للقب قد غادر البطولة على العكس، مازلنا الأكثر ترشيحاً، ولا يعني بأية حال أن المنتخب الإماراتي في طريقه إلى المباراة النهائية بعد أن نجح في تخطي «الساموراي» الأمر مختلف من وجهة نظري.

ظهور غريب

قال لاعب المنتخب الأسترالي كروس، إن المنتخب الياباني ظهر بشكل غريب أمام الإمارات، «لقد كان منهكاً متراخياً إلى حد كبير، ولا يعني ذلك التقليل من منتخب الإمارات، إنه من المنتخبات المميزة ويلعب كرة قدم رائعة، وأعتقد بأن لاعبه رقم «10» - عموري - من طراز خاص جداً، فهو مبدع وقادر على صناعة الفرص بطريقة مذهلة».

إشادة

اليابانيون يعترفون لمهدي بالذكاء

 

التقى أعضاء الجهاز الفني للمنتخب الياباني بمدرب منتخبنا المهندس مهدي علي، في بهو فندق شانغريلا بسيدني صباح أمس، واعترفوا له بالذكاء في التعامل مع أحداث المباراة.

ودار حديث دام حوالي 5 دقائق بين أعضاء الجهاز الفني الياباني ومهدي باللغة الانجليزية المبسطة، وأشاد خلالها اليابانيون بمنتخبنا وبالعمل الكبير الذي يقوم به مهدي. وعبر اليابانيون لمدرب منتخبنا عن أمنياتهم بوصول الأبيض إلى المباراة النهائية.

أطعمة

الساموراي يتخلى عن ذخيرته

تخلى المنتخب الياباني عن ذخيرته الكبيرة من المواد الغذائية التي جلبها معه من طوكيو إلى فندق شانغريلا. وأفادنا طباخ الساموراي بأن المسؤولين باتحاد الكرة قرروا ترك الكميات الكبيرة من السمك والأرز ومواد أخرى تقدر بالأطنان هدية إلى الفندق، حتى لا يضطر إلى شحنها من جديد وإعادتها إلى اليابان مما سيكلف الاتحاد مصاريف عالية.