سواها الأبيض، وجرد اليابان من اللقب الذي جاء يدافع عنه في أستراليا، وعطل نجومنا الكمبيوتر الياباني، أمس وأخرجه من نهائيات آسيا، بعد أن ابتسمت ركلات الجزاء الترجيحية لمنتخبنا بنتيجة 5- 4، في مباراة دور الثمانية عقب انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل 1 - 1، ويتقابل الأبيض مع أستراليا صاحب الأرض 27 الجاري.
ويستحق منتخبنا التهنئة من القلب بعد نجاحه في تشريف كل العرب بالوصول إلى المربع الذهبي لبطولة آسيا عن جدارة واستحقاق، حيث نجح لاعبونا الشجعان في التخلص من الكابوس المزعج بعد ماراثون طويل من ضربات الترجيح، ليقهروا اليابان بطل النسخة الماضية، وأحد أهم القوى الكروية في القارة.
وحقق لاعبونا الجزء الأول من الوعد، بالوصول إلى مصاف الأربعة الكبار في آسيا، وينتظر الجمهور منهم الوصول إلى أبعد مدى في البطولة.
سجل لمنتخبنا في ضربات الجزاء الترجيحية عموري وعلي مبخوت وماجد حسن وحبيب الفردان وإسماعيل أحمد، وأخفق خميس إسماعيل، وسجل لليابان هسيبي وشيبازاكي وديورا ومورشيما وأخفق المخضرم هوندا وبوشيجا.
ظهر منتخبنا بمستوى طيب في المباراة التي أقيمت على ملعب سيدني الدولي، وانتهى زمنها الأول بهدف لكل منهما بعد مباراة حماسية مثيرة، استهلها علي مبخوت بتسجل هدف منتخبنا بعد 7 دقائق من بداية المباراة محرزاً أول هدف في مرمى كواشيما حارس اليابان، وبعد استبسال من لاعبي منتخبنا على مدى 80 دقيقة.
ومن هفوة دفاعية سجل البديل شيازاكي هدف التعادل، ليلجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي على شوطين استبسل فيهما دفاع منتخبنا، والذي قدم واحداً من أفضل ما أدى، حيث تحمل الضغط الأزرق على مدى 4 أشواط كاملة، في أداء جماعي طيب، استحق عليه التأهل وتشريف العرب في النهائيات مع المنتخب العراقي الشقيق لتعيش سيدني أفراحاً عربية وسط أحزان سعودية.
بداية سريعة
جاءت بداية المباراة قوية وسريعة من الطرفين، رغبة في تسجيل هدف مبارك من أجل رفع المعنويات وإرباك المنافس، ومن أول كرة مرر إسماعيل الحمادي كرة طويلة إلى علي مبخوت الذي تقدم بها ودخل منطقة الجزاء وخرج الحارس لينقذ فرصة محققة للأبيض كان من شأنها أن تغير مجريات المباراة، ومنحت هذه الفرصة ثقة عالية للاعبي منتخبنا الذين سيطروا على ضربة البداية من خلال التحركات الواعية من لاعبي خط الوسط.

هدف مبخوت
لم تمض سوى 7 دقائق أظهر خلالها منتخبنا العين الحمراء للفريق الياباني، حتى جاءت الدقيقة الحاسمة حينما استلم علي مبخوت الكرة من عامر عبدالرحمن، وهو على خط الـ 6 داخل منطقة الجزاء، وسدد صاروخية تسكن الشباك اليابانية مؤكدة تفوق منتخبنا بهدف رائع، ليكون أول هدف يدخل الشباك اليابانية منذ انطلاقة منافسات البطولة، تسبب في حالة من الارتباك للفريق الياباني، حيث كاد مبخوت أن يسجل من فرصة ثانية لولا تدخل لاعبي الدفاع، وبجهد فردي حاول هوندا أن يسدد كرة، ولكن دفاعنا كان يقظاً لأية محاولات يابانية لاختراق الصفوف.
هجوم ياباني
تضاعفت مسؤولية المنتخب الياباني بعد سيطرة البداية لمنتخبنا، حيث حاولوا الضغط بقوة على لاعبي منتخبنا من أجل إدراك التعادل، وشكل إيندو وكاتاغوا خطورة على مرمى ماجد ناصر الذي تصدى مع لاعبي الدفاع بكل تركيز للمحاولات اليابانية، حيث كانت المحاولات اليابانية من خلال الأطراف ولعب الكرات العرضية.
من أجل فتح مساحات في نصف ملعب منتخبنا مع جعل مبخوت وخليل يرجعان من أجل دعم خط الدفاع، رغم محاولة لخليل لم تثمر عن خطورة، ويظل الأداء الأبيض متوازناً، على الرغم من الضغط الأزرق، حتى أن هوندا حاول أن يخترق الدفاع بتسديدة قوية ولكنها مرت بجوار القائم.
تكتيك متميز
ظهر تكتيك منتخبنا متواكباً مع أهمية المباراة، من خلال تماسك خط الدفاع ومن خلفة المتألق ماجد ناصر، حيث جاء التمركز جيداً، وبداية طيبة لهيكل العائد لصفوف الأبيض، على الرغم من تركيز المنتخب الياباني على جانب هيكل مما جعله يرتبك بعض الوقت ولكنه تماسك بمرور الوقت.
فيما أدى لاعبو خط الوسط دورهم بشكل جيد من خلال الضغط على حامل الكرة من لاعبي الدفاع، والارتداد السريع لدعم خط الدفاع، كما قام لاعبا الهجوم بدورهما الدفاعي على أكمل وجه، ونجح الفريق في تقليل خطورة لاعبي المنتخب الياباني، على الرغم من السعي الهجومي لتعويض الهدف.
هدية عموري
مع بداية الشوط الثاني ضغط منتخبنا من أجل تسجيل هدف الأمان، ومنح المايسترو عموري كرة هدية إلى علي مبخوت الذي تقدم داخل المنطقة وسدد قوية أنقذها الحارس بصعوبة، وكانت فرصة العمر للأبيض، وفاصل تغيير من مدربي الفريقين حيث أشرك المدرب مهدي علي اللاعب ماجد حسن بديلاً عن عامر عبدالرحمن، وحبيب الفردان بديلاً عن أحمد خليل، وأجرى مدرب اليابان تغييرين بإخراج لاعبين من الخبرة ومشاركة لاعبين من الشباب هما شيرزاكي وكاشيما كما أشرك ديودا من أجل تعزيز أداء لاعبي الفريق وتسريع وتيرة اللعب.
محاولة من الحمادي
حاول إسماعيل الحمادي تجربة حظه من خلال هجمة منظمة تقدم على إثرها داخل المنطقة وتعرض للضغط والعنف من لاعبي الدفاع مما عرضة لإصابة خفيفة، وبعد فاصل التغيير الياباني كثف الفريق من ضغطه وهجومه، واستبسل دفاع منتخبنا الذي يقدم أداء ما أروعه، من خلال التنظيم الجيد والترميز الصحيح واليقظة الفاعلة من الحارس الأمين ماجد ناصر.
وعلى الرغم من المحاولات اليابانية وتسديدة ديودا إلا أن الأداء القوي لدفاعنا يدعوا للتفاؤل، وبعد الجهد الكبير من عبدالعزيز هيكل الذي شارك لأول مرة منذ فترة طويلة وتركيز الهجوم الياباني على ناحيته قام المدرب مهدي علي بمشاركة إسماعيل أحمد بديلاً عنه.
هدف التعادل
شدد المنتخب الياباني هجومه في آخر 10 دقائق من زمن المباراة، حيث لا يوجد ما يخسره، وأمام التغيرات الهجومية للفريق كانت المساعي لتسجيل هدف التعادل والعودة للمباراة، مع الإرهاق الذي ظهر على الفريق، وكثرت الركنيات للأزرق مما يظهر مدى الاستحواذ والسيطرة على اللعب، وبالفعل أثمر الضغط الياباني عن هدف للاعب البديل شيازاكي الذي تلقى تمريرة من حدود المنطقة.
استغل ارتباك الدفاع وسدد بقوة داخل مرمى ماجد ناصر، في الدقيقة 80، محرزاً هدف التعادل، مما منح الفريق الياباني ثقة إضافية في المقابل ظهر التعب على لاعبي منتخبنا مما أدى إلى قلة تركيزهم وحاول منخب اليابان استغلال ذلك من أجل تسجيل هدف آخر، وتكتل منتخبنا من أجل امتصاص الحماس الياباني، وانقذ صنقور مرمى منتخبنا من هدف مؤكد قبل صافرة الشوط الثاني كان من أخطر فرص الفريق الياباني.
الشوط الثالث
لجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي بعد انتهاء زمن المباراة بالتعادل بهدف لكل منهما، واستمر الضغط الياباني على لاعبي منتخبنا، من خلال تنوع اللعب من على الأطراف، مع التراجع للأبيض من أجل المحافظة على شباكه والاعتماد على الهجمات المرتدة، أمام محاولات كل فريق واصل الفريقين التعادل بهدف.

الشوط الرابع
رغم المساعي اليابانية إلا أن فريقنا لايزال متماسكاً دفاعياً، رغم حالات الإرهاق وتعدد الأخطاء التي تثمر عن ركينات، ويحسب لماجد ناصر دعمه الكبير لمعنويات الفريق من خلال تألقه في الدفاع عن عرينه مع تحمل الدفاع لعبء كبير، وتسنح ضربة حرة على خط دائرة منطقة الجزاء يتصدى له اللاعب شيازاكي صاحب هدف اليابان وتمر كرته القوية بجوار القائم، لتعلن عن اللجوء لركلات الجزاء الترجيحية.
لا للاحتفال
امتنع لاعبو منتخبنا عن الاحتفال بهدف علي مبخوت الذي سجله في مرمى منتخب اليابان حداداً على وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ابن عبدالعزيز ملك السعودية الذي وافته المنية صباح يوم المباراة، وهي لمسة وفاء رياضية لقائد ورمزاً إسلامي وعربي.
شارات سوداء
ارتدى لاعبو منتخبنا شارات سوداء على قميص اللعب حداداً على وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك السعودية، في لمسة وفاء لقائد عربي له أيادٍ بيضاء على الأمة العربية التي كان مهموماً بها طوال الوقت، كما وقف الفريقان دقيقة حداد مع بداية المباراة بعد أن وافق الاتحاد الآسيوي على ذلك صباح يوم المباراة.
تشجيع
فالودة والمنهالي يقودان الجماهير
قاد الثنائي فهد المنصوري الشهير بـ«فالودة» وحريز المنهالي الذي وصل ليلة المباراة، مجموعة الجماهير التي حرصت على حضور المباراة من المدرجات، حيث حضر عدد من الجماهير من البلاد لدعم الأبيض، إضافة إلى بعض الطلبة الدارسين في أستراليا، وعدد من أبناء الدول الخليجية والعربية المتواجدين في أستراليا، حيث حمل الجميع أعلام الدولة، وهتفوا للمنتخب طوال زمن المباراة، وكان الحضور الجماهيري كبير.
من ناحية أخرى عزف السلام الوطني للمنتخبين فور نزول منتخبنا الوطني ونظيره الياباني إلى ارض الملعب، حيث اصطف الفريقان في أرض الملعب وعزفت الموسيقى السلام الوطني للدولة وتفاعلت معه الجماهير، ثم تم عزف السلام الوطني الياباني، ثم قام لاعبو منتخبنا بمصافحة لاعبي اليابان بروح رياضة.
