وضع العراق حداً لعقدته القارية أمام إيران وأقصاها من ربع نهائي كأس آسيا 2015 لكرة القدم بفوزه عليها 7-6 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 3-3 في الوقتين الأصلي والإضافي في مواجهة تاريخية خاض «تيم ميلي» 75 دقيقة منها بعشرة لاعبين أمس الجمعة في كانبيرا عاصمة استراليا.
وبعد أربعة انتصارات إيرانية وواحد عراقي في كأس آسيا، حقق «أسود الرافدين» الأهم لأن ركلات الترجيح منحتهم التأهل إلى نصف النهائي لمواجهة كوريا الجنوبية الاثنين المقبل في سيدني.
وافتتح اليافع سردار أزمون (20 عاماً) التسجيل لإيران منتصف الشوط الأول الذي شهد طرد زميله المدافع مهرداد بولادي في نهايته، ثم عادل أحمد ياسين للعراق في الشوط الثاني. ومطلع الشوط الإضافي الأول سجل الهداف يونس محمود هدف التقدم، قبل أن يعادل مرتضى بور علي كنجي (103).
وبعد ركلة جزاء عراقية ترجمها اليافع الآخر ضرغام إسماعيل (116)، خطف رضا غوتشان نجاد الهدف الثالث لإيران قبل دقيقة على نهاية الوقت الإضافي. وفي ركلات الترجيح الماراثونية والخاطفة للأنفاس تفوق العراق 7-6.

مرة ثانية
وهذه ثاني مرة في آخر 3 نسخ يتأهل العراق، بطل 2007، إلى نصف النهائي، علماً أنه بلغ ربع النهائي للمرة السادسة على التوالي بفوزه في الدور الأول على الأردن بهدف ياسر قاسم، ثم خسر أمام اليابان صفر-1 وفاز على فلسطين 2-صفر بهدفي المخضرم يونس محمود وأحمد ياسين.
من جهتها، لم يتوقف سجل إيران المميز في النسخ الأخيرة، إذ لم يسقط سوى مرة وحيدة في المباريات الـ18 الأخيرة، بعد الأولى في 2011 في الدور ربع النهائي أمام كوريا الجنوبية (صفر-1 بعد التمديد بعد أن حققت ثلاثة انتصارات).
لأنها خرجت من الدور ذاته وأمام المنتخب ذاته بركلات الترجيح عام 2007 (صفر- صفر في الوقتين الأصلي والإضافي بعد أن حققت انتصارين وتعادلين)، وحلت ثالثة في نسخة 2004 بعد أن خرجت من نصف النهائي بركلات الترجيح على يد الصين المضيف بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي (فازت في ثلاث مباريات وتعادلت في ثلاث).
وكانت إيران تصدرت المجموعة الثالثة بانتصارات على البحرين 2-صفر بهدفي إحسان حجي صافي ومسعود شجاعي وقطر 1-صفر بهدف سردار أزمون والإمارات بهدف في الوقت بدل الضائع لرضا غوتشان نجاد.
تعديلات طفيفة
ولم يجر المدرب راضي شنيشل تعديلات كبيرة على تشكيلته، فدفع بالحارس جلال حسن وأمامه المدافعين وليد سالم وأحمد إبراهيم وسلام شاكر وضرغام إسماعيل، وفي الوسط ياسر قاسم وسعد عبد الأمير وأحمد ياسين وجاستن ميرام، وفي المقدمة علاء عبد الزهرة والقائد المخضرم يونس محمود. ودفع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش بتشكيلة مثالية.
ضمت الحارس علي رضا حقيقي والمدافعين مهرداد بولادي ومرتضى بور علي كنجي وجلال حسيني وإحسان حجي صافي، ولاعبي الوسط جواد نيكونام وانترانيك تيموريان ومسعود شجاعي واشكان ديجاغاه وفوريا غفوري وفضل مجدداً في مركز رأس الحربة اليافع سردار أزمون على رضا غوتشان نجاد.
بداية حذرة
فعلى استاد «كانبرا» وأمام 18921 متفرجاً، خيم الحذر على بداية المباراة، وكانت تسديدة يونس محمود الأولى في اللقاء بعد تمريرة في العمق سددها الهداف المخضرم بعيدة عن مرمى علي رضا حقيقي (9).
وحركت إيران مياه المباراة الراكدة عندما انطلق فوريا غفوري على الجهة اليمنى بعد إعاقة اشكان ديجاغاه، ولعب عرضية عالية في ظل ضعف رقابة ومساندة من الدفاع والوسط العراقي، حلق لها سردار أزمون وضربها رأسية قوية في الزاوية اليمنى لمرمى جلال حسن مفتتحاً التسجيل (24).
وهذا الهدف الثاني لأزمون في الدورة بعد الأول الرائع في مرمى قطر في الجولة الثانية من الدور الأول. وكاد «السفاح» يونس محمود الذي يشارك في النهائيات الرابعة له يعادل بسرعة لكن تسديدته اليمينية من داخل المنطقة صدها حقيقي لاعب بينافيل البرتغالي (27).
وشهدت الدقيقة 43 منعطفاً بالغ الأهمية، عندما حاول مهرداد بولادي أن يتطاول إلى كرة التقطها الحارس جلال حسن، فاصطدم به ما أثار غيظ الحارس العراقي ودفعه، فمنح الحكم الأسترالي بنجامين وليامس بولادي بطاقة صفراء ثانية طردته من اللقاء، ليكمل المنتخب الإيراني الوقت الطويل المتبقي بعشرة لاعبين ويفقد المدرب كارلوس كيروش أعصابه بسبب قرار الحكم الأسترالي.
يذكر أن كيروش انتقد وليامس الذي قاد مباراة البحرين وإيران في الدور الأول واعتبره أنه «لم يكن على مستوى المباراة»، ما دفع بالاتحاد الآسيوي للعبة إلى تغريمه مالياً. وهذا الطرد الرابع في المسابقة بعد الفلسطيني أحمد محاجنة في مباراة اليابان والأردني أنس بني ياسين في مباراة العراق والكوري الشمالي يون جيك لي في مباراة السعودية.

الشوط الثاني
وفي الشوط الثاني، عدل المدربان سريعاً في خططهما، فدفع كيروش بوحيد أميري بدلاً من مسعود شجاعي وشنيشل، المعار من نادي قطر القطري خلفاً لحكيم شاكر المقال بسبب تداعي النتائج بعهدته، بمروان حسين بدلاً من جاستن ميرام. وتعملق الحارس الإيراني حقيقي بصد ضربة حرة من ياسر قاسم أبعدها إلى ركنية (49).
وبعد تسديدة عالية لأزمون (55)، انطلق العراق بكرة سريعة على الجناح الأيسر ومن عرضية لم ينجح محمود باقتناصها في قلب المنطقة، تابعها أحمد ياسين لاعب أوريبرو السويدي بين قدمي حقيقي معادلاً النتيجة (56). وهذا أول هدف يهز شباك إيران في البطولة الحالية.
وبعدها دفع كيروش بعلي رضا جاهان بخش بدلاً من أزمون ورد عليه شنيشل بزج علي عدنان بدلاً من علاء عبد الزهرة، في ظل سيطرة عراقية على مجريات الشوط الثاني بأكمله لم ينجح بترجمتها إلى هدف ثانٍ يمنحه الفوز وعدم خوض تجربة الوقت الإضافي وركلات الترجيح، لكن التعادل خيم حتى النهاية واحتكم الفريقان إلى وقت إضافي هو الثاني بعد لقاء كوريا الجنوبية وأوزبكستان.
أشواط إضافية
وبعد ثلاث دقائق على انطلاق الشوط الإضافي الأول، لعب الظهير ضرغام إسماعيل عرضية من الجهة اليسرى، ارتدت من الدفاع وتابعها يونس محمود سابحاً برأسه في شباك حقيقي (93).
يذكر أن محمود كان صاحب الهدف الأول في مباراة فلسطين وأضاف اليوم الهدف الثامن في مشاركته الرابعة في النهائيات (1 في 2004 و4 في 2007 و1 في 2011 و2 في 2015)، ليصبح رابع أفضل مسجل في العرس الكروي القاري بالتساوي مع الكويتي جاسم الهويدي، وبفارق هدف عن الياباني ناوهيرو تاكاهارا الثالث، وهدفين عن الكوري الجنوبي لي دونغ غوك وستة أهداف عن الإيراني علي دائي صاحب الرقم القياسي.
وفي عرضية إيرانية جديدة لعب تيموريان ركنية حلق لها المدافع مرتضى بور علي كنجي، وزرعها برأسه في مرمى حسن معادلاً الأرقام ومعيداً اللقاء إلى نقطة الصفر (103).
تقدم العراق
لكن قبل أربع دقائق على انتهاء الشوط الإضافي الثاني، حصل ياسر قاسم على ركلة جزاء بعد عرقلة من بور علي كنجي، ترجمها الشاب ضرغام إسماعيل بيسراه إلى يسار حقيقي مستعيداً تقدم العراقي (116).
وبلغت الإثارة أقصى درجاتها، فمن كرة ثابتة أحدثت دربكة داخل المنطقة وتسديدة بالعارضة، منح البديل رضا غوتشان نجاد التعادل للإيراني بكرة رأسية وسط ذهول العراقيين (119)، وذلك بعد أن تعرض الحارس جلال حسن لإصابة إثر اصطدامه بزميله مروان حسين.
وفي ركلات الترجيح، أهدر الإيراني إحسان حجي صافي ثم العراقي سعد عبد الأمير، قبل أن يسجل لإيران بور علي كنجي ونيكونام وحسيني وغفوري وجاهان بخش وتيموريان مقابل نجاح للعراقيين سالم وإسماعيل وعدنان ومحمود وقاسم وحسين، لكن إهدار وحيد أميري فتح الباب أمام سلام شاكر لتسجيل هدف التأهل.
سجل آسيوي
تخلى منتخب «أسود الرافدين» عن اللقب الآسيوي في عام 2011 في قطر، واكتفى بوصوله إلى ربع النهائي الذي ودعه بعد خسارته من نظيره الأسترالي بالهدف الذهبي. أما إيران فعجزت عن استعادة أمجاد الأيام الغابرة حين توجت باللقب ثلاث مرات متتالية أعوام 1968 و1972 و1976.
وتراجع مستواها كثيراً عقب إحرازها ثلاثة ألقاب وعبثاً حاول فرض ذاته كأحد المنتخبات الرئيسة في القارة الآسيوية، إذ فشل في إحراز اللقب الآسيوي مجدداً أو حتى في الوصول إلى المباراة النهائية في المسابقة التي يحمل الرقم القياسي بالمشاركة فيها.

شنيشل: يونس قدم مستوى رائعاً
امتدح مدرب منتخب العراق لكرة القدم راضي شنيشل الأداء المميز لقائد فريقه يونس محمود، بعد إقصاء إيران بركلات الترجيح أمس الجمعة، في ربع نهائي كأس آسيا 2015 لكرة القدم في كانبيرا.
ووضع العراق حداً لعقدته القارية أمام إيران وأقصاها من ربع النهائي 7-6 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 3-3 في الوقتين الأصلي والإضافي في مواجهة تاريخية، خاض «تيم ميلي» 75 دقيقة منها بعشرة لاعبين اليوم الجمعة في كانبيرا عاصمة أستراليا.
وقال شنيشل في المؤتمر الصحافي بعد المباراة: «يونس لعب أربعة أشواط كاملة اليوم، وقدم مستوى رائعاً. لدينا تشكيلة شابة وكنا بحاجة للاعب قائد.
إنه من طراز اللاعبين الذين لا يفضل الفريق المقابل اللعب ضده، فيما يحب زملاؤه اللعب إلى جانبه». وبعد أربعة انتصارات إيرانية وواحد عراقي في كأس آسيا، حقق العراق الأهم لأن ركلات الترجيح منحته التأهل إلى نصف النهائي لمواجهة كوريا الجنوبية الاثنين المقبل في سيدني.
تشكيك الإعلام
وأضاف شنيشل: «كان هناك بعض التشكيك في وسط الإعلام حول أحقية يونس باللعب مع الفريق، ولكنني لا أستمع إليهم، أنا كوني مدرباً أشاهد ماذا يقدم اللاعب خلال التدريبات وعلى أرض الملعب. أتمنى كل التوفيق ليونس، فهو نجم مهم للعراق».
واعتبر شنيشل أن طرد الإيراني بولادي كان نقطة تحول في المباراة بعدما كان العراق يتأخر صفر-1، وقال: «أعتقد أن البطاقة الحمراء تسببت في فقدان لاعبي إيران لتركيزهم، حيث إنهم كانوا يتقدمون وكان يتوجب أن يكونوا أكثر استرخاء». وأوضح: «أنا أحترم منتخب إيران، ولكنهم عانوا من ضغط كبير كونهم لاعبين خلال المباراة».
الراحة مطلوبة
وبخصوص المباراة المقبلة أمام كوريا الجنوبية قال شنيشل: «الآن نريد أن نرتاح، فقد لعبنا أربعة أشواط في هذه المباراة، والشيء المهم بالنسبة لنا هو أن نتعافى قبل مباراة الدور قبل النهائي».
وتابع: «أعتقد أن المنتخبات مثل كوريا الجنوبية وأستراليا جاءت إلى هنا من أجل الفوز بلقب كأس آسيا، ولكن المنتخبات الأربعة، التي ستلعب في قبل النهائي تمتلك ذات الفرصة بالتأهل إلى النهائي، حيث إن مرحلة ربع النهائي مختلفة تماماً».
وختم: «هناك تاريخ كبير بيننا وبين كوريا الجنوبية، وقد حقق العراق العديد من النتائج الإيجابية أمامهم، وهناك لاعبان كوريان يحترفان معي في الدوري القطري، وأنا أدرك أن المباراة لن تكون سهلة لكننا نأمل بالقيام بعمل جيد يوم الاثنين».
افتتاح التسجيل
افتتح اليافع سردار ازمون (20 عاماً) التسجيل لإيران منتصف الشوط الأول الذي شهد طرد زميله المدافع مهرداد بولادي في نهايته، ثم عادل أحمد ياسين للعراق في الشوط الثاني.
ومطلع الشوط الإضافي الأول سجل الهداف يونس محمود هدف التقدم قبل أن يعادل مرتضى بور علي كنجي (103). وبعد ركلة جزاء عراقية ترجمها اليافع الآخر ضرغام إسماعيل (116)، خطف رضا غوتشان نجاد الهدف الثالث لإيران قبل دقيقة على نهاية الوقت الإضافي.
سجل
لقاءات العراق وإيران في البطولة القارية
تواجه منتخبا العراق وإيران أول مرة في البطولة القارية ضمن الدور الأول من نسخة 1972 عندما فازت إيران 3-صفر وأحرزت اللقب لاحقاً، وكررت الأمر عينه في النسخة التالية في 1976 بفوزها 2-صفر.
وضمن الدور الأول من نسخة الإمارات 1996 فاز العراق للمرة الوحيدة 2-1، ثم ردت إيران الدين بعد أربع سنوات في لبنان بهدف علي دائي، وفي نسخة 2011 الأخيرة فازت إيران 2-1. وفي المجمل، التقى الفريقان 21 مرة فخرج الإيراني فائزاً 12 مرة مقابل 4 للعراق و5 تعادلات، كما فازت إيران أربع مرات في آخر ست مواجهات.
وغاب العراق عن أربع نسخ قبل أن يعود عام 1996 إلى كأس آسيا، حيث انتهى مشواره في ربع النهائي خلال ثلاث مشاركات متتالية وصولاً إلى 2007 حين فاجأ الجميع بتتويجه بطلاً حين تغلب على استراليا 3-1 وتعادل مع تايلاند 1-1 ومع عمان صفر - صفر في دور المجموعات، ثم اجتاز فيتنام في ربع النهائي 2-صفر وكوريا الجنوبية في نصف النهائي بركلات الترجيح بعد تعادلها سلباً في الوقتين الأصلي والإضافي، وحسم لقاء القمة مع السعودية بهدف ليونس محمود.
مشوار صعود المنتخب العراقي
كان المنتخب العراقي تأهل إلى الدور ربع النهائي بعد حصوله على المركز الثاني في المجموعة الرابعة برصيد 6 نقاط من ثلاث مباريات، حيث فاز على الأردن 1-صفر، وخسر أمام اليابان صفر-1 ثم فاز على فلسطين 2-صفر.
وهذه ثاني مرة في آخر 3 نسخ يتأهل العراق، بطل 2007، إلى نصف النهائي، علماً بأنه بلغ ربع النهائي للمرة السادسة على التوالي بفوزه في الدور الأول على الأردن بهدف ياسر قاسم، ثم خسر أمام اليابان صفر-1 وفاز على فلسطين 2-صفر بهدفي المخضرم يونس محمود وأحمد ياسين.
