كثر ما لفت نظر الإعلاميين السعوديين المشاركين في تغطية ومتابعة مشاركة المنتخب السعودي في بطولة آسيا، التغيير الذي طرأ في طريقة تعامل الروماني كوزمين معهم، على عكس ما شهدوه منه خلال فترة توليه تدريب الهلال قبل أكثر من 5 سنوات..
حيث تميزت علاقة كوزمين معهم في استراليا بكثير من الود والتودد، سواء في المؤتمرات الصحافية أو بعيداً عنها في بهو الفنادق والتمارين، بل ان كوزمين ظل يحرص على جمع الإعلاميين السعوديين عندما يلحظ تواجدهم للتصريح لهم والسماح لهم بتوجيه أي سؤال دون تبرم أو اختصار كما عُرف عنه.
ولم تفت هذه المعاملة الخاصة من كوزمين، على فطنة الإعلاميين السعوديين، ففسروا تودد كوزمين بمحاولة جدية منه للاستحواذ على رضا الإعلام الرياضي في السعودية، خاصة وان الإعلام «الهلالي» – إذا جازت التسمية – يشكل أغلبية مؤثرة في الفضائيات والصحف والوسائط الإلكترونية المتعددة.
رئيس النصر
وبالرغم من احتجاج رئيس نادي النصر على اختيار كوزمين، عندما بدأ إطلاق رأيه عبر عدة تغريدات كتبها عبر حسابه الموثق في «تويتر» ذكر فيها: «أحترم قرارات الاتحاد السعودي لكرة القدم، ومن حقه اختيار ما يراه مناسباً وفي مصلحة منتخبنا، ولكن أستغرب وأستنكر مفاوضات كوزمين لتدريب منتخبنا وهو الذي غادر البلاد بقرار تأديبي».
وأردف: «غياب أي رمز لا يعني نسيانه والتساهل مع من أساء له، بل إن حفظه غائباً واجب تفرضه علينا القيم والأخلاق والوطنية». واختتم تغريداته بقوله: «أسجل موقفي عبر هذه التغريدات، وأحترم قرارات الاتحاد، ولكنها تذكرة لمن نسي، وثقتي بمجلس الاتحاد ورئيس الشباب كبيرة».
سبب آخر
وتتعدد أسباب عودة كوزمين إلى السعودية، بقرينة أخرى، طرفها اتحاد كرة القدم، الذي أعلن أكثر من مرة عن تعاقده مع مدرب جديد بعد نهائيات آسيا، وبالتالي سيكون كوزمين عائداً لا محالة لإكمال موسمه الحالي مع الأهلي .
وقد أعلن عدنان المعيبد، المتحدث باسم اتحاد القدم السعودي، أن كوزمين سيغادر الأخضر بعد نهاية البطولة الآسيوية ، مهما كانت النتائج التي ستسفر عنها المشاركة،وهو ماحدث بالفعل، حيث عاد الروماني إلى تولي مهمته مديراً فنياً للنادي الأهلي وأوضح المعيبد تفصيلا:« مهمة كوزمين محددة بالمعسكر الإعدادي والبطولة وبعدها يعود إلى ناديه..
ولن تتم الاستعانة بخدماته بعد البطولة مهما كانت النتائج، والاستعانة بكوزمين في البطولة الآسيوية فرضها مشواره الناجح سواءً مع الهلال أو السد أو العين وحتى الأهلي، وهو يتابع الدوري السعودي ويعرف اللاعبين، وهذا ما سيساعد كثيراً في البطولة الآسيوية».
خروج
لم تكن قصة إشراف الروماني اولاريو كوزمين على تدريب المنتخب السعودي في نهائيات آسيا 2015، حدثاً عادياً للشارع السعودي عموماً، والإعلام الرياضي في المملكة على وجه التحديد، بحسبان تفاصيل العلاقة بين كوزمين والكرة السعودية بعد خروجه من المملكة بقرار من الأمير سلطان بن فهد الرئيس السابق لرعاية الشباب عقب نهائي كأس ولي العهد السعودي نهاية موسم 2008-2009، حيث وضع ذلك القرار حداً للعلاقة بين كوزمين والمملكة الذي عاش بها أفضل فتراته مع نادي الهلال.
قرار
هذه العودة، لم يعد الحديث عنها سراً، وسط إعلاميين سعوديين قريبين من مركز القرار سواء في الرئاسة العامة لرعاية الشباب أو في نادي الهلال، وان كانوا رافضين للنشر في وسائل الإعلام في الوقت الراهن.
ويستند هؤلاء الإعلاميين على قرائن أحوال كثيرة في ترجيح قرار عودة كوزمين للكرة السعودية ابتداء من حماس ورغبة الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام الحالي لرعاية الشباب في الاستعانة به بعد استئذانه من نادي الأهلي، لا سيما والأمير عبد الله بن مساعد تولى رئاسة نادي الهلال من قبل لمدة عامين..
ويتمتع بعضوية الشرف في النادي، مروراً برغبة كثير من الهلاليين من أعضاء شرف مؤثرين في أن يتولي الروماني مهمة تدريب الأخضر مؤقتاً، في مقابل وجهة نظر الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر الغريم التقليدي للهلال والذي لم يخف استنكاره كما سبق، للاستعانة بكوزمين لتدريب المنتخب السعودي..
حيث تم تفسير احتجاج واعتراض رئيس نادي النصر، بأنه الأمير فيصل بن تركي ينظر أبعد من البطولة الآسيوية، ويقصد في اعتراضه، غريمه نادي الهلال ، لأن تدريب كوزمين لـ «الأخضر السعودي» يعني زوال مسببات حرمانه من العودة للدوري السعودي لتصبح بطولة آسيا كما «المحلل» في عودة المدرب الروماني.
اعتراف
اعترف المتحدث الرسمي باسم الاتحاد السعودي أنهم فكروا في الأصوات التي عارضت جلب مدرب مؤقت للأخضر في بطولة آسيا، قائلاً:« فكرنا بالأصوات التي ستعارض القرار، لكننا هنا نتحدث عن مصلحة منتخب الوطن، وعلينا ألا نسمع لتلك الأصوات التي تنتقد اختيارنا مادام مبنياً على خدمة المنتخب» مضيفاً: «عندما لعب الأخضر مع أورغواي حصلنا على مؤشر جيد بأن المنتخب يسير بشكل جيد مع لوبيز، ولم نتوقع ما حصل في خليجي 22».

