كشفت بطولة كأس آسيا عن استمرار عقلية الهواة للاعب العربي، رغم تطبيق الاحتراف في العديد من الدوريات العربية، ويمنح مؤشر خروج العديد من المنتخبات العربية من الدور الأول، وبسلوكيات مرفوضة خارجه، إلى أهمية وجود وقفة من أجل الإصلاح، وتركت بعض المنتخبات العربية التي ودعت البطولة، انطباعاً سيئاً بسلوكيات مرفوضة، وصلت إلى درجة اتخاذ قرارات ضدها عن طريق لجنة الانضباط الآسيوية ، وأبرز هذه السلوكيات ظاهرة التدخين في غرف تبديل الملابس التي هزت 3 منتخبات عربية هي الكويت والأردن وفلسطين، وتم اتخاذ عقوبات مالية ضدها، وكشف البعض أن عدم الالتزام والتغاضي عن نار السجائر، حرق أحلام الأزرق والنشامى.

ولم يقتصر الأمر على «التدخين» ، بل امتد إلى السهر وتسلل البعض من مقر الإقامة ليلاً لتناول الوجبات غير الصحية بماك دونالد وغيرها من المطاعم التي تقدم أكلات غير صحية بالنسبة للرياضيين.

وهزت ظاهرة التدخين الأزرق وجعلت مدربه التونسي نبيل معلول يطلق صيحة فزع ويدعو المسؤولين عن الكرة الكويتية إلى اتخاذ الإجراءات الردعية اللازمة لمحاربة الظاهرة الخطيرة، وتعهد معلول بدوره بشطب أي لاعب يدخن في المستقبل مهما كانت نجوميته وتاريخه.

7

ويضم المنتخب الكويتي 7 لاعبين مدخنين، وذكر أحد أفراد بعثة الأبيض أنه فوجئ بمجموعة من لاعبي الكويتي جالسين خارج ملعب غولد كوست يدخنون السجائر قبل المباراة الودية بين المنتخبين قبل البطولة، والتي لم يكتب لها أن تقام بسبب رفض مهدي علي المدير الفني للمنتخب تصويرها.

نار السجائر

ويكتوي المنتخب الأردني بنار السجائر حيث تورط عدد من لاعبيه في التدخين وضبطوا قبل وبعد المباريات وهم يدخنون ، وهو أحد الاسباب غير المباشرة التي جعل النشامى يدفع الثمن غالياً بوداع البطولة من الدور الأول حيث عجز لاعبوه عن مجاراة نسق اليابان والعراق.

ووضع تدخين اللاعبين الأردنيين اتحاد الكرة في بلادهم في حرج كبير أمام الجماهير والاتحاد الآسيوي الذي فرض عقوبة مالية.

سهر

ومن الشطحات الغريبة للاعبين العرب التي رصدناها خلال كأس آسيا أن عدداً كبيراً من اللاعبين اعتادوا السهر ويتسللون ليلاً من غرفهم وفي غفلة من عيون مدربيهم وإدارييهم، ويغادرون الفندق ويترددون على المطاعم التي تقدم الأكلات غير الصحية بالنسبة للرياضيين مثل ماك دونالد، ويشبع اللاعبون نهمهم من البطاطس والمقليات والسندويتشات.

ولا يبالي اللاعب العربي بالنظام الغذائي ويخرقه ضارباً بمصلحته عرض الحائط، ومثل هذه السلوكات الغذائية السيئة تعكس العقلية الهاوية للاعبي منتخباتنا العربية وسوء التوعية والتكوين في الأندية التي تكونوا بها، ورصدنا أكثر من لاعب من المنتخبات العربية يترددون على المطاعم ويتناولون أكلات بعيداً عن رقابة الجهاز الفني.

دروس

وفي المقابل قدمت منتخبات أستراليا وكوريا الجنوبية والشمالية وإيران واليابان في النهائيات الآسيوية دروساً لا تنسى في الاحتراف، وانضباطاً كبيراً ووضح التزام لاعبي هذه المنتخبات بنظام داخلي يطبقونه في أدق التفاصيل، وفي مقر إقامة هذه المنتخبات لم يلحظ أحد لاعباً يغادر الفندق نهاراً أو ليلاً، أو يتجول بمفرده في الشوارع ولم تطأ أقدامهم المطاعم، بل لم يمنحهم مدربوهم فرصة التنزه لمشاهدة المعالم الحضارية والتاريخية بسيدني مثل دار الأوبرا والمتاحف والحدائق والكورنيش.

التزام

وإذا كانت السلوكيات الاحترافية غير مستغربة من منتخبات اليابان وأستراليا وكوريا فإن المنتخب الإيراني لفت الانتباه باختفاء لاعبيه تماماً عن الأضواء خلال إقامته بفندق شانغريلا بسيدني ولم تكن هناك علامات لتواجدهم، وأبدوا إلتزاماً كبيراً وهو ما يعكس النتائج الجيدة التي يحققونها خلال الفترة الأخيرة سواء في نهائيات كأس العالم بالبرازيل 2014 أو في البطولة الحالية، ويبدو أن المدرب البرتغالي كارلوس كيروش نقل مبادئ الاحتراف الأوروبي إلى اللاعبين وكرسها في منتخب إيران.

ولكن يبقى الساموراي الأكثر احترافية في البطولة من خلال نموذجية سلوك لاعبيه وانضباطهم وإلتزامهم التام.

سلبيات

ولا يقتدي اللاعبون العرب بنجوم اليابان وأستراليا في سلوكهم الاحترافي، وتألقهم على المستطيل الأخضر وإنما يقتبسون السلبيات فقط من نجوم الكرة العالمية. فهم يسيرون على خطى النماذج الاستثنائية مثل مارادونا وكرويف وبلاتيني الذين عرفوا بإدمانهم التدخين، لكنه كان استثناء في تاريخ كرة القدم.

فمارادونا مبدع ربما لا يجود الزمان بخليفته وإبداعات كرويف مع أياكس وبرشلونة ومسيرة بلاتيني مع يوفنتوس، إنجازات لا يقدر عليها نجوم الورق للكرة العربية.

عقلية جديدة

وطالما اللاعب العربي يدمن التدخين ويعشق السهر فإن نتائج المنتخبات تبقى كارثية في البطولات المقبلة فشتان بين احتراف منتخبات غرب القارة وهواية الكرة في شرقها.

شطحات الأوزبك

تبقى شطحات نجوم المنتخب الأوزبكي الأكثر غرابة حيث يعشقون السهر في المقاهي والملاهي ولا يعودون إلى رشدهم سوى ليلة المباريات، وقدم المنتخب الأوزبكي مستويات جيدة في الدور الأول وتأهل ثانياً عن المجموعة الثانية قبل أن يودع من دور الثمانية على يد كوريا الجنوبية المرشح القوي للقب. فاليابان وأستراليا استطاعا أن يصلا إلى العالمية خلال عقد من الزمن فقط بينما يسير بعض منتخبات الخليج إلى الوراء، والإصلاح بات ضرورة عاجلة.