أكد مدافع النشامى أنس بني ياسين أن الرياضة العربية تدفع ثمن غياب البرامج والتخطيط، وأن الدوري الأردني ضعيف وغير قادر على إنجاب نجوم كبار حاله مثل حال أغلب الدوريات العربية، التي مازالت تعاني العديد من العراقيل والصعوبات، موضحاً أن ما حققته المنتخبات العربية في بطولة آسيا المقامة حالياً في أستراليا هي ترجمة لجحم معاناة كرة القدم العربية.
وصرح بني ياسين أن المنتخبات السبعة، التي خرجت من الدور الاول كلها تعاني من مشاكل مختلفة، مبدياً استغرابه من ظاهرة استعارة المدربين لقيادة منتخبات عريقة مثل العراق والسعودية، مشيراً إلى أن كرة القدم في المنطقة العربية دفعت الثمن غالياً.
كما تحدث أنس بني ياسين في حواره مع «البيان الرياضي» عن المنتخب الإماراتي وتجربته السابقة في دوري الخليج العربي مع الوحدة والظفرة.
ويعتبر أنس بني ياسين صخرة الدفاع في المنتخب الأردني حالياً وأحد أفضل المدافعين الذين أنجبتهم كرة القدم الأردنية، إذ يتمتع بمواصفات عالية من سرعة وقوة بدنية رائعة وهو مهاري وهادئ، حيث مكنته هذه الصفات من حجز مكان أساسي له في تشكية النشامى وهو في سن العشرين..
كما كان كابتن المنتخب الأردني للشباب الذي شارك في بطولة كأس العالم للشباب للعام 2007 وقدم أداء لافتا في تلك البطولة، وخاض تجارب احترافية في كل من الإمارات والسعودية، والكويت حيث لعب مع بطل الدوري الكويتي نادي القادسية.
البداية
ما رأيك في مواجهة المنتخبين الإماراتي واليا باني؟
مباراة الإمارات واليابان ستكون من أقوى مواجهات ربع النهائي للبطولة، وأعتقد أن الأبيض قادر على تفجير مفاجأة والتأهل إلى نصف النهائي على حساب بطل القارة في حال آمن بقدراته، ونأمل أن يوفق المنتخبان الإماراتي والعراقي وينجحان في التأهل إلى الدور المقبل لتشريف الكرة العربية .
ولا يختلف اثنان أن المباراة صعبة جداً وأتمنى أن يتمكن الأبيض من عبور عقبة الساموراي، وبما أنه لا يوجد مستحيل في كرة القدم فإن حظوظ الإمارات قائمة للوصول إلى المربع الذهبي.
بعد مواجهتكم لليابان في المباراة الأخيرة وبصفتك مدافع ما هي النصائح، التي يمكن أن توجهها لدفاع الأبيض؟
بالتأكيد مدرب الأبيض لديه فكرة واضحة عن نقاط قوة المنتخب الياباني خاصة من الناحية الهجومية، بالإضافة إلى أنه شاهد مباراتنا أمامه واطلع على نقاط ضعف الساموراي. ولدي ثقة أن مدافعي المنتخب الإماراتي على مستوى عال من التفكير والتركيز الذهني، وأتمنى لهم التوفيق في هذه المهمة الصعبة، والتي ستكون نقطة تحول بالنسبة لهم في حال نجحوا في تجاوز عقبة المنتخب الياباني.
ومن خلال تجربتي الشخصية، التي خرجت بها من المباراة الماضية، يمكن القول إن المنتخب الياباني لديه لاعبو خبرة بإمكانهم التحرك بدون كرة ويجب الحذر في الكرات الثابتة ومن الكرة الثانية المرتدة من المرمى، اليابان منتخب منظم بشكل جيد وكل خطوطه متجانسة وخاصة في الخط الأمامي، ولديه لاعبون على مستوى عال يلعبون في أندية أوروبية كبيرة.
كيف ترى تنظيم بطولة آسيا بين 5 مدن؟
التنظيم كان جيداً لكن الانتقال من مدينة إلى أخرى مرهق للاعبين والجهاز الفني، بالإضافة إلى أن السفر باستمرار يحرم اللاعبين من التأقلم مع الأجواء نفسها خاصة أن كل مدينة الطقس بها يختلف عن المدينة الأخرى ودرجات الحرارة والرطوبة ليست نفسها.
كيف ترى حظوظ المنتخب الإماراتي في المباراة؟
أعتقد أن المنتخب الإماراتي إذا لعب على مستواه الحقيقي فهو قادر على كسب المباراة، لا يوجد شيء مستحيل في كرة القدم والمنتخب الياباني ليس نفس منتخب أيام زمان وبالإمكان تجاوزه إذا كان هناك إصرار.
كيف رأيت مشوار المنتخب الإماراتي في البطولة؟
قدم المنتخب الإماراتي أفضل مستوى للكرة العربية ونحن نفتخر به ونتمنى وصوله إلى المربع الذهبي، ومستواه في تصاعد من مباراة لأخرى ولا يمكن لومه على خسارة إيران لأنها طبيعية بما أن الأبيض كان ضمن تأهله منذ الجولة الثانية. والكل يشهد أن المنتخب الإماراتي لديه عناصر جيدة وفي مقدمتهم عمر عبد الرحمن، الذي خطف الأنظار إليه في البطولة وأتمنى أن نراه في أحد الدوريات الأوروبية لأنه قادر على النجاح ولديه مواصفات عالية.
المشاركة العربية
كيف تقيم المشاركة العربية في البطولة؟
للأسف المشاركة العربية كانت دون المأمول، وخروج 7 منتخبات من الدور الأول يؤكد أن الكرة العربية تعاني الكثير من الصعوبات والتخبطات، بصراحة الكرة في شرق آسيا تفوقت علينا على جميع المقاييس، وعلينا أن ننتبه لهذا الأمر ونحاول تدارك أخطاءنا قبل فوات الآوان، إذا كنا الآن غير قادرين على الوصول إلى ربع النهائي ونصف النهائي فهذا يعني أن كرتنا ليست بخير.
وقد كشفت البطولة الحالية مرة أخرى أن الكرة في شرق آسيا تطورت بفضل التخطيط المسبق والبرامج طويلة المدى، ومنظومة العمل الجماعية والتفكير لوضع استراتيجيات على 20 و30 عاماً لننظر إلى اليابان، الذي يخطط لاستضافة كأس العالم 2050 منذ الآن في المقابل نحن نخطط لمدة عام وعامين والأمور لا تكون مثلما نريد.
وأعتقد أن ما حصدته المنتخبات العربية في البطولة هي ترجمة لمعاناتها، وإذا نظرنا إلى منتخبين عريقين مثل السعودية والعراق اللذين جاءا بمدربين مستعارين نفهم مدى حجم الصعوبات، التي تواجهها الكرة العربية.
والصورة تبدو واضحة عن المنتخبات العربية ولا تحتاج إلى تعليق، وأغلبها واجه صعوبات كبيرة قبل المجيئ إلى أستراليا بدءاً من المنتخب الكويتي، الذي تعاقد مع المدرب التونسي نبيل معلول قبل شهر من انطلاق البطولة، والمنتخب الفلسطيني يواجه صعوبات بسبب الاحتلال وغاب عنه بعض اللاعبين لمنعهم من السفر.
والاستثناء فقط للمنتخب الإماراتي، الذي يشهد اسقراراً فنياً وإدارياً منذ فترة طويلة، ونجاحه في البطولة بغض النظر عن تأهله إلى نصف النهائي، أولاً يؤكد أن الكرة العربية بإمكانها النجاح في حال توفرت لها الظروف الملائمة.
الكرة الخليجية
من خلال تجربتك في الدوريين الإماراتي والسعودي كيف ترى الكرة الخليجية؟
الدوريان الإماراتي والسعودي افضل الدوريات الخليجية والعربية، لأنهما يستقطبان مدربين ولاعبين على مستوى عال جدا، ما يسهم في رفع مستوى اللاعبين وبقية الدوريات الخليجية. تطوير كرة القدم لا يأتي من فراغ بل من ايمان الحكومات نفسها بضرورة الارتقاء باللعبة و تحسين البنية التحتية وأعتقد أنه حان الوقت لبقية الدول الخليجية أن تبدأ مرحلة جديدة في التعامل مع اللعبة لأن دوريات هاوية لا يمكن ان تعطينا منتخبات قادرة على المنافسة القارية.
هل أنت راض عن تجربتك السابقة في الدوري الإماراتي؟
كانت تجربة قصيرة ولكنها موفقة مع فريقي الوحدة والظفرة، وأتمنى العودة مرة أخرى إلى الدوري الإماراتي لانه دوري قوي وشرف لاي لاعب أن يلعب به.
ما مميزات الدوري الإماراتي؟
شخصياً أعتبر تجربتي في الدوري الإماراتي من أفضل تجاربي الاحترافية، لأنه دوري قوي به لاعبون أجانب على مستوى عال، وبصفتي مدافع تمكنت من تطوير مستواي، عندما تواجه لاعبين بحجم الغاني أسامواه جيان والبرازيلي غرافيتي ومواطنيه سياو وأوليفيرا وغيرهم من النجوم، يمكن أن تتعلم منهم أشياء كثيرة وخبرة كبيرة، ومثلما أشرت سابقاً أتمنى أن أعود للعب في الدوري الإماراتي، الذي أعتبره أفضل المدارس الكروية في الخليج والأجواء، التي وجدتها هناك لم أجدها في دوريات أخرى.
لما كانت تجربتك قصيرة في الدوري الإماراتي؟
ليس من السهل على المدافعين الاحتراف في الكرة الخليجية وخاصة في الدوري الإماراتي، لأن 99% من الأندية تبحث عن التعاقد مع مهاجمين أو لاعبي وسط وليس مدافعين، لذا فإن استمرار المدافع مرتبط بأهداف الفريق ونظرة المدرب.
كيف ترى مسيرة الظفرة فريقك السابق في الدوري الإماراتي؟
الظفرة فريق مميز ومثابر وهو «الحصان الأسود» في دوري الخليج العربي، لأنه من الفرق، التي تصعب هزيمتها ويضم عناصر جيدة وفي مقدمتهم المهاجم السنيغالي السوبر ماخيت ديوب، الذي يعتبر أيضاً كلمة السر في الظفرة.
من المدافع، الذي تقتدي به؟
بدون شك أنا «مدريدي» ومدافعي المفضل هو سيرجيو راموس، الذي أتمنى أن أصل إلى مستواه وأحاول دائماً التعلم منه ومتابعة تحركاته في الملعب، وأعتبره أحد أفضل المدافعين في العالم.
هل الدوري الأردني قادر على إنجاب نجوم كبار؟
صراحة الدوري الأردني ضعيف ومن الصعب أن يكشف عن نجوم كبار، لا يوجد اهتمام كبير بكرة القدم ودوري محترف كبير، ولكن المنتخب يعتمد على بعض اللاعبين المحترفين وبعض اللاعبين الذين عندما يلعبون باسم الوطن، يحاولون مضاعفة جهودهم لتشريف الكرة الأردنية.
هل أنت مع استمرار المدرب الإنجليزي راي ويلكينز على رأس المنتخب؟
خلال الفترة، التي أشرف علينا فيها ويلكينز كان جيدا، وهو يحاول تطبيق الأسلوب الانجليزي داخل الملعب وخارجه، وحاول فرض الانضباط ولكن أعتقد أنه لم يأخذ فرصته كاملة، بالإضافة إلى وجود تخبطات كثيرة في الفترة الماضية وأتوقع أنه في حال استمراره سينجح مع المنتخب.
ما أجمل اللحظات التي عشتها في البطولة؟
طبعا لحظات الفوز على منتخب فلسطين، وكنا نأمل أن نصل إلى ربع النهائي لكن هذه أحكام الكرة.
أفضل مشاركة لك مع النشامى؟
أفضل مشاركة لي كانت في تصفيات كأس العالم 2014، بعد أن وصلنا للملحق وخسرنا في المباراة الفاصلة أمام الأوراغواي.
هل ترى أن انضمام أستراليا للقارة الآسيوية أفادها؟
أعتقد أن انضمام أستراليا لآسيا يزيد الاحتكاك مع المنتخبات الكبيرة، لا ننكر أنه أثر سلباً على أحد المقاعد العربية في المونديال، لكن إذا لم نكن قادرين على الفوز على أستراليا لا نستحق الذهاب إلى كأس العالم.
بني ياسين في سطور
بطاقة
الاسم: أنس بني ياسين
تاريخ الميلاد: 29 نوفمبر 1988
المركز: مدافع
الطول: 187 سنتمتراً
المنتخب: الأردن
عدد المباريات الدولية: 68
الفريق الحالي: الرائد السعودي
الهواية: السباحة
الفريق المفضل: ريال مدريد
اللاعب المفضل: سيجيو راموس
أفضل دوري أوروبي: الدوري الإنجليزي
مسيرة أنس
2006-2009: العربي الأردني
2009-2011: نجران السعودي
2011-2012: القادسية الكويتي
2012: الوحدة الإماراتي(إعارة)
2012-2013: الظفرة الإماراتي
2013-2014: العربي الأردني
2014-2015: الرائد السعودي
الإمارات والجزائر الأفضل عربياً
أكد أنس بني ياسين أن المنتخبين الإماراتي والجزائري أفضل المنتخبات العربية في الوقت الراهن، بفضل سياسات التخطيط ووضع البرامج، وقال: بدون شك المنتخب الإماراتي أفضل منتخب عربي في بطولة آسيا حالياً، بعد أن ضمن تأهله منذ الجولة الثانية وقدم أداء مشرفا للكرة العربية ثم بدرجة أقل المنتخب العراقي. فيما قدم المنتخب الجزائري أداء مشرفاً في كأس العالم الأخيرة بالبرازيل وحقق تأهله لنهائيات كأس أفريقيا للأمم بدون أي خسارة، وهو متألق حالياً فيها.
كما أكد أنس بني ياسين أنه يحن دائما للإمارات وأنه يقوم بزيارتها مرة كل شهرين أو ثلاثة، وقال: أعشق العديد من الأماكن في دبي مثل برج العرب وبرج خليفة وجميرا وأتمنى أن أستقر بها لكن كرة القدم تفرض علي الانتقال من مكان لآخر. وأوضح المدافع الأردني أن لديه العديد من الأصدقاء من الوحدة والظفرة ويحرص على الالتقاء بهم في كل زيارة، مشيراً إلى أن الأيام الجميلة، التي قضاها في الإمارات لا يمكن أن ينساها أبداً.


