منعت اللجنة المنظمة المحلية المشرفة على مباريات مدينة بريسبان، الطفل الأسترالي ستيفن وايت من التواجد مع أقرانه داخل الملعب في مباراة ربع النهائي التي جرت أمس بين أستراليا والصين باستاد «سانكورب»، بسبب التركيز الإعلامي الكثيف على ستيفن وايت من جانب الصين منذ المباراة الأولى أمام السعودية التي بدأت منها قصة أشهر طفل في البطولة..

حينما أوعز ستيفن الذي كان يقف خلف مرمى الصين في الشوط الثاني، للحارس وانج دالي بالارتماء في الزاوية اليسرى لحظة تسديد نايف هزازي ركلة الجزاء التي أنقذها وانج بفضل تنفيذه تعليمات الطفل ستيفن.

وبررت المنظمون الأستراليون قرار منع ستيفن من الدخول للملعب في مباراة الصين، حفاظاً عليه من التعرض إلى ضغوط أكثر من ذلك وهو في هذا العمر المبكر «12سنة»، لا سيما وأن استناد «سانكورب» سيكون مختلفاً في مباراة استراليا والصين، على الرغم من أن الجمهور الصيني ينتظر حضور ستيفن كي يبث فيه الحماس وكذلك لاعبو المنتخب الصيني وعلى رأسهم الحارس وانج دالي.

مساندة

وساندت سوزي والدة ستيفن وايت، قرار منعه دخول الملعب في مباراة الصين، معتبرة هذه الخطوة تربوية ولا علاقة لها بالتفاؤل أو التشاؤم من جانب منتخب بلدها، تصريحات سوزي نقلتها صحيفة كورير ميل المحلية ذكرت فيها بالنص: «سيتعرض ستيفن لضغوط كبيرة إذا ما احتسبت ركلة جزاء في المباراة فالكل سيتوقع منه الاختيار الصحيح من جديد بعد الحظ الذي حالفه في توجيه حارس الصين في مباراة السعودية».

وذكرت سوزي، أنها كانت ستمنعه من الذهاب للملعب إن لم تقرر السلطات المنظمة ذلك، مشيرة إلى أن الضغوط كثيرة على ابنها الصغير منذ ركلة الجزاء السعودية، فالإعلام الصيني تحدث عنه كثيراً بعد تكريمه من قبل لاعبي الصين في اليوم التالي للمباراة.

دعوات

ولم يتوقف التركيز الاعلامي الصيني في الحديث عن ستيفن قبل مواجهة استراليا، بل إن هناك موفدين من قنوات تلفزيونية صينية قدموا الدعوة للطفل ستيفن وأسرته لزيارة الصين، بناء على رغبة الجمهور الصيني الذي طلب استضافة الطفل الذي تفاءل به الاعلام الصيني واعتبر تواجده في مباراة استراليا أمراً مهماً.

وأكدت والدته «سوزي» أن الشهرة أمر جيد في بطولة كبيرة مثل نهائيات آسيا، ولكن للشهرة حدود، معتبرة تزايد التركيز الاعلامي في الصين على ستيفن ليس في مصلحة طفل صغير تعامل بكل تلقائية مع حادثة ركلة الجزاء، وقالت إن زيارة ابنها للصين يمكن أن تتم مع الأسرة في ظروف عادية ولكن ليس لاستضافته في وسائل الاعلام للحديث عن قصة عادية يفترض أن ينتهي الحديث عنها.

مصادفة

وعلق إعلاميون محايدون على قرار أستراليا بمنع ستيفن من ممارسة مهمته في جمع الكرات في مباراة الصين، بأنها ترتيبات ذكية من المنظمين حتى يقللوا من حماس الجمهور الصيني فالطفل ستيفن أصبح أشهر من لاعبين كثيرين في البطولة..

مشيرين إلى أن أستراليا لا تريد ترك شيئاً للصدفة قبل مواجهة الصين، فالاستعداد للمباراة من جانب منتخب «الكنغارو» كان دقيقاً ابتداء من إبعاد المنتخب من الفندق الرسمي للبطولة «سوفيتل» الذي يوجد فيه منتخب الصين، مروراً بالتدريبات المغلقة بعيداً عن عيون الإعلام الصيني المنتشر في البطولة وانتهاءً بمنع ستيفن وايت من الدخول للملعب.

وكان الطفل ستيفن تلقى تكريماً خاصاً من المنتخب الصيني وأهداه الحارس وانج عدداً من الألعاب كما شارك اللاعبين الصينيين لعب الكرة في أحد التمارين.

الحكاية

و22بدأت الحكاية في لقاء منتخبي الصين والسعودية خلال الجولة الأولى، في بداية مشوار المجموعة الثانية من كأس آسيا 2015 بأستراليا، والذي صادف في الـ 10 من يناير يوم ميلاد الحارس الصيني وانج دالي، المحترف بفريق شاندونج لياونينج الصيني..

والذي ساهم بشكل كبير في فوز منتخبه باللقاء الصعب بفضل تصديه لركلة جزاء في الدقيقة 62، سددها المهاجم السعودي نايف هزازي، قبل أن يتمكن زميله المهاجم يو هاي من تسجيل الهدف الوحيد والفوز للصين بالدقيقة 81 عبر تسديدة قوية من ركلة حرة.

لقاء

وبعد نهاية المباراة، تحدث الحارس وانج دالي لوكالة أنباء الصينية "شينخوا" عن الركلة الجزاء التي صدها لتكون نقطة تحول بالمباراة لمصلحة منتخب بلاده قائلاً:"سأكون صادقاً معكم، لقد شاهدت مباريات منتخب السعودية قبل خوض اللقاء بجانب التدرب على ركلات الجزاء في المعسكر التدريبي السابق، دائماً حراس المرمى يضعون احتمال يفوق 70% بالمائة قيام المهاجم الخصم بالتسديد نحو الجهة اليسرى من حارس المرمى، من الجيد نجاح هذا الاحتمال لأتمكن من صدها ومساعدة المنتخب الوطني في الانتصار".

وقدم الحارس التهنئة لعائلته الصغيرة عبر وكالة شينخوا بالقول:"قبل مواجهة السعودية كنت متحمس للغاية لأنني أخوض كأس آسيا لأول مرة في حياتي، للتو علمت من زوجتي بأن أبني الصغير هتف بإسمي عندما شاهد المباراة عبر التلفاز، في الحقيقة أنا سعيد بأسرتي التي تدعمني، الانتصار على السعودية هو أكبر وأجمل هدية في عيد ميلادي".