كثف المنتخب الياباني استعداداته لمواجهة الأبيض الإماراتي بعد غد، ضمن ربع نهائي بطولة كأس آسيا لكرة القدم المقامة في أستراليا، واتسمت الاستعدادات بالحذر والجدية.

ووصل الساموراي ظهر أمس إلى سيدني قادما من ملبورن، بعد فوزه في المباراة الأخيرة على المنتخب الأردني بهدفين دون مقابل. وكانت علامات الجدية والتركيز الشديد واضحة على اللاعبين..

حيث غابت الابتسامات وتوجهوا مباشرة إلى غرفهم بفندق شانغريلا، ولم يمنحهم المدرب أغيري حتى فرصة الاستراحة قليلا بالصالة الرئيسية مثلما جرت العادة لدى المنتخبات الأخرى. ويبدو واضحا أن النظام الداخلي للمنتخب الياباني مختلف تماما عن البقية. فالساموراي يعيش الاحتراف الحقيقي ومنظم في عمله ولا يترك شيئا للصدفة.

ويقيم المنتخب الياباني بنفس الفندق شانغريلا الذي يتواجد به أيضا منتخبنا. وكان الأبيض قد سبق الساموراي في الوصول قبل يوم وتعرف على المكان ووجد استقراره. ولم ينل لاعبو الساموراي أيضا فرصة الخروج من الفندق والتجول والترفيه واكتشاف سحر سيدني، ولازموا غرفهم حوالي 3 ساعات ثم نزلوا في حدود الساعة الخامسة مساء، استعدادا للتوجه نحو ملعب كوغارا للقيام بأول حصة تدريبية بسيدني استعدادا لمواجهة منتخبنا.

تدريب خفيف

وأشرف على التدريب المسائي للمنتخب الياباني الذي أقيم بملعب كوغارا الساعة السادسة مساء، المدرب المكسيكي أغيري، ولكن الدور الأكبر اضطلع به المعد البدني. وخصصت الحصة التدريبية لإزاله الإرهاق بعد المجهود البدني الكبير الذي بذله اللاعبون أمام المنتخب الأردني أول من أمس..

والرحلة الشاقة بين ملبورن وسيدني. ويسابق المنتخب الياباني الزمن للتخلص من الإرهاق واستعادة لياقته البدنية كاملة قبل مواجهة الأبيض الإماراتي. ويدخل منتخبنا المواجهة بأسبقية راحة يوم عن اليابان، ولا شك أن العامل البدني سيكون حاسما في مباراتنا المقبلة أمام الساموراي، الذي يتمتع بسرعة عالية وينهي المباريات بنفس المستوى الذي بدأه بها.

تحفيز اللاعبين

وقبل انطلاق الحصة التدريبية اجتمع المدرب أغيري باللاعبين، وتوجه اليهم بجملة من التعليمات والكلمات التحفيزية. واستمر اللقاء لدقائق طويلة. تحدث خلالها المدير الفني عن ضرورة مواصلة العمل والجدية بنفس الحماس والروح الانتصارية، ودخول الدور الثاني من البطولة بقوة للدفاع عن اللقب.

ولاح إصرار اللاعبين ورغبتهم الكبيرة في مواصلة التألق من خلال الجدية في التمارين والانضباط التام. ولم تشهد الحصة التدريبية غياب لاعبين للإصابة فالسامواري سيكون كامل الصفوف في موقعة الأبيض بعد غد على ملعب سيدني.

وخطف الثنائي الياباني المحترف في أوروبا هوندا وكاغوا الأضواء في التدريب بحركتيهما النشيطة وتحفيزهما لبقية اللاعبين. وساهم اللاعبان خلال البطولة الحالية بقسط كبير في الانتصارات التي حققها الساموراي بفضل خبرتهما الكبيرة.

فقد سبق لهما المشاركة في أكثر من بطولة قارية إلى جانب نهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا 2010 والبرازيل 2014. وكان هوندا سجل الهدف الأول لمنتخب اليابان في مباراته الأخيرة أمام الأردن في الدقيقة 24 بينما أحرز كاغوا الهدف الثاني قبل خمس دقائق من صافرة النهاية.

قمة مفتوحة

ويتوقع الفنيون والملاحظون في سيدني أن المنتخب الياباني سيعاني كثيرا أمام الأبيض نظرا لاعتماده على اللعب المفتوح ومهاجمته للمنافس باستمرار مما سيترك مساحات في الخلف قد يستغلها الاماراتيون ويحرزون أكثر من هدف. فقد تعودت المنتخبات التي واجهها اليابان في الدور الأول على لعب الدفاع وهذا ما لن يحدث أمام منتخبنا الذي يصنع اللعب ويهاجم نديا.

فالأبيض سيطر على المنتخب الايراني بصفة مطلقة وخسر بهدف مثير للجدل. كما أن مهمة منتخبنا ستكون الأسهل أمام اليابان لأنه لن يصطدم بمنتخب يرفض اللعب ويتكتل في الدفاع وإنما سيجد الفراغات والثغرات في مباراة مفتوحة.

حضور لافت

شهد تدريب المنتخب الياباني حضورا لافتا لوسائل الإعلام اليابانية خصوصا، كما تجمهر بعض المشجعين للساموراي في مدخل الملعب، أملا في الحصول على توقيعات اللاعبين. وكان التدريب مفتوحا أمام الصحافة خلال الـ15 دقيقة الأولى، ثم أغلق ليتواصل في السرية التامة حسب ما تنص عليه لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

هوندا ينتقد برنامج البطولة ويتحدث عن روح الفريق

واصل صانع ألعاب ميلان الايطالي والمنتخب الياباني هوندا حملته "الغاضبة" في نهائيات كأس اسيا استراليا 2015 بانتقاده برنامج البطولة.

"يومان، انها فترة قصيرة جدا لكي نستعيد عافيتنا"، هذا ما قاله هوندا الذي لعب دورا حاسما في تأهل حاملي اللقب إلى الدور ربع النهائي بعد تسجيل هدف في كل من المباريات الثلاث، آخرها امام الاردن (2 ـ صفر) في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الرابعة. وواصل "انا لست راضيا عن هذا البرنامج القاسي. هذا كثير ومدعاة للقلق".

ويأتي تصريح هوندا بعد ايام على تغريمه من قبل الاتحاد الاسيوي بمبلغ 5 الاف دولار، بسبب انتقاده الحكم القطري عبد الرحمن عبدو بسبب احتسابه الكثير من الاخطاء على لاعبي "الساموراي الازرق" خلال مباراته الاولى امام فلسطين (4 ـ صفر). "شعرنا وكأننا في مباراة كرة سلة"، هذا ما قاله حينها صانع ألعاب ميلان الايطالي، مضيفا "لا أريد التذمر لكن يجب القيام بشيء ما بشأن مستوى التحكيم هنا".

حماية اللاعبين

واعتبر هوندا حينها انه كان على الحكم حماية اللاعبين اليابانيين من التدخلات القاسية للاعبي المنتخب الفلسطيني، وقد دفع صانع العاب ميلان ثمن هذا الانتقاد لكن ذلك لم يثنه عن المزيد من الانتقادات، وذلك رغم تحذيره من قبل مدربه المكسيكي خافيير اغويري من ضرورة عدم التفوه بملاحظات من هذا النوع.

والتصريحات الجريئة ليست غريبة عن لاعب سسكا موسكو الروسي السابق، اذ فاجأ العالم قبيل نهائيات البرازيل الصيف الماضي، عندما رأى أنه لا سبب يمنع اليابان من الفوز بالمونديال قبل أن يعيش الخيبة، ثم خرج في استراليا 2015 بتصريح بانه ليس بعيدا عن مستوى نجم ريال مدريد الاسباني والمنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي توج خلال الشهر الحالي بجائزة افضل لاعب في العالم للمـرة الثالثة في مسيرته الرائعة.

مواجهة الأبيض

وبعيدا عن التصريحات المثيرة للجدل، تطرق هوندا إلى مواجهة الدور ربع النهائي الجمعة ضد الامارات في سيدني، قائلاً: "الامارات تقدم اداء جيدا جدا. لا اعتقد بانهم سيخافون بتاتا من اليابان. نأمل ان نواصل خلق الفرص بالقدر الذي فعلناه حتى الان". وعن تسجيله ثلاثة اهداف في ثلاث مباريات، قال هوندا: "

اعتقد اننا بحاجة للمزيد من الخيارات المتوفرة امامنا (من ناحية التسجيل)، لكن علينا التفكير بهذه المسألة كفريق والا لن نتمكن من حل اي شيء. من الناحية الفردية، لكل منا افكاره الخاصة لكن هناك حدودا لامكانيات تحسين الفريق من خلال الفردية".

وتابع "مع تقدم البطولة اي شيء قد يحصل في كرة القدم وإذا تلقينا الهدف الاول في اللقاء علينا تسجيل هدفين. اذا لم يكن بإمكاننا ان نلعب بأسلوب معين لنجعل هذا الامر ممكنا فعلينا حينها التفكير بما هي الخيارات الاخرى المتوفرة امامنا. لكن علينا التفكير بهذه الامور قبل ذلك (المباراة) لكي لا نجد أنفسنا في مأزق عندما نتلقى أي هدف".

القلب النابض

يعتبر هوندا القلب النابض لمنتخب "الساموراي الازرق"، الساعي الى تعويض خروجه من الدور الاول لمونديال البرازيل 2014، بعد ان وصل الى الدور الثاني في نسخة جنوب افريقيا 2010.

مواجهة الإمارات اختبار حقيقي لليابان

يدرك المنتخب الياباني جيدا أن مواجهة منتخبنا تعد الاختبار الحقيقي لتقييم استعداداته، وقدرته على الاحتفاظ بلقبه الاسيوي الذي توج به في النسخة الأخيرة بالدوحة عام 2011.

فالمنتخبات التي واجهها الساموراي في الدور الأول كانت أقل مستوى من الأبيض الإماراتي بكثير، وذلك بإجماع الفنيين. وكان فارق القوى كبيرا في المباراة الأولى بين اليابان وفلسطين بينما لا يزال المنتخب العراقي غير قادر على قهر الساموراي.

ولا شك أن رفاق هوندا يتفوقون على الأردن وهو ما أكدته حقيقة الميدان. لكن مواجهة الأبيض الإماراتي المتوهج والذي يضم جيلا رائعا من اللاعبين بقيادة عمر عبد الرحمن وعلي مبخوت وأحمد خليل لن تكون سهلة بالمرة لليابان. ويقدر المنتخب الياباني جيدا قيمة منافسه في المباراة المقبلة ويعي أنه لن يكون في نزهة، لأن الإمارات قادرة على مقارعته نديا والإطاحة به إذا عرفت كيف تستغل نقاط ضعفه وخصوصا استغلال المساحات في المناطق الخلفية واعتماد الهجمات السريعة عن طريق عموري ومبخوت.