تسدل ملبورن الستار اليوم على سابع وآخر مبارياتها ضمن كأس آسيا 2015 لكرة القدم بين كوريا الجنوبية وأوزبكستان في ربع النهائي بعد ان حققت نجاحا كبيرا في استضافتها على ملعب «ريكتانغولار».
يكفي القول بأن ملبورن المعاصرة اختيرت أكثر مدن العالم الحافلة بالحياة للعام الثالث على التوالي، وذلك بسبب روزنامتها المليئة بالأحداث الفنية والرياضية والثقافية، حيث إنها جاهزة دائما لاستقبال الزوار داخل المدينة وفي محيطها، حيث الينابيع الطبيعية والقرى الساحلية والبلدات الجبلية.
هي ثاني اكبر مدن البلاد بعد سيدني، يقطنها 4 ملايين نسمة على مساحة 8800 كلم مربع، فيها المئات من السكان الأصليين وعدد وافر من المهاجرين البريطانيين والايرلنديين، لكنها تشهد هجوما كاسحا لجاليات من جنوب شرق آسيا.
عاصمة استراليا الثقافية هي عاصمة ولاية فيكتوريا أيضا ومركز إداري وتجاري لها، تضم 30 % من مصانع استراليا منها صناعات ثقيلة ومصافي النفط، وهي الميناء الرئيس ومركز المواصلات.
عاصمة رياضية
يقول شاين مايتس مدير ملعب ريكتانغولار: «ملبورن هي عاصمة الرياضة في استراليا إذا لم تكن عاصمة الرياضة في العالم. نحن محظوظون لهذا التنوع بالألعاب، هناك الآن كأس آسيا لكرة القدم وبطولة استراليا المفتوحة لكرة المضرب أولى بطولات الغراندسلام، ثم سنستضيف كأس العالم للكريكيت..
ولدينا كرة القدم الاسترالية وسباق الفورمولا واحد على حلبة البرت بارك»، وبإمكان زوار المدينة الوصول إليها مشيا على الأقدام من وسط المدينة ومن اي شارع في «شبكة هودل» التي تشكيل الوسط الحقيقي للمدينة الواقعة على ضفاف نهر يارا.
استضافت ملبورن الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1956 وكانت الأولى في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، بعدما كانت الألعاب تقام في أوروبا والولايات المتحدة، وتم اختيارها المدينة الرياضية المفضلة في 2006 و2008 و2010، بسبب المنشآت الهائلة لمختلف الألعاب.
يتابع مايتس عن المدينة التي تتنشق الرياضة ويظهر فيها المواطنون العداؤون على كل مفترق طريق: «صحيح ان لندن كانت مؤخرا العاصمة الرياضية في العالم بعد استضافتها الألعاب 2012 لكن لسنا بعيدين عنها، نقوم بعمل جيد ولدينا المزيد لنقدمه وبالطبع ملبورن بارك قادرة على استضافة الألعاب الأولمبية».
لدى استضافة اي مدينة لبطولة رياضية كبرى، تعيش حمى النهائيات قبل وأثناء وبعد النهائيات، لكن نظرا للكم الهائل من الأحداث الرياضية تبدو كأس آسيا وكأنها محطة اعتيادية في روزنامة المدينة المثقلة بتنظيم بطولات يساهم المتطوعون بنجاحها بشكل رئيس.
يعتقد مايتس: «ان كرة القدم الأسترالية هي الرياضة الأولى في البلاد ثم بطولة روغبي ليغ الوطنية، كما ان كرة القدم ليست على مسافة بعيدة، إذ تحصل على شعبية متزايدة في السنوات الأخيرة وتواجد كأس آسيا قد يساعد في نموها في استراليا».
من المباريات الست التي استضافها الملعب المستطيل حتى الآن وجمعت استراليا مع الكويت (4-1) وإيران مع البحرين (2-صفر) والسعودية مع كوريا الشمالية (4-1) والأردن مع فلسطين (5-1) وأوزبكستان مع السعودية (3-1) واليابان مع الأردن (2-صفر)، امتلأت مدرجاته مرتين افتتاحا بين استراليا والكويت والثلاثاء بين اليابان والاردن بحضور 25 الف متفرج..
وأشارت اللجنة المنظمة إلى أن مباراة اوزبكستان وكوريا الجنوبية اليوم الخميس ستعرف المصير عينه، كما ان معدل التسجيل عليه بلغ 4 أهداف في المباراة الوحدة وهو الأعلى مقارنة مع باقي المدن سيدني وبريزبين ونيوكاسل وكانبيرا.
تنظيم احترافي
تعرف البطولة نجاحات كبرى على صعيد التسويق والتنظيم، ومما لا شك فيه ان بعض الأخطاء واردة من دون ان تكون فادحة حتى الآن.
يقول السعودي سلمان النمشان عضو لجنة الأمن والسلامة في الاتحاد الدولي «فيفا» ومفتش أمن وسلامة مباريات ملبورن لفرانس برس: «ملبورن نجحت بتميز في الاستضافة واستمتعنا بمباريات تليق بأن تكون بكأس آسيا. اعتمد التنظيم على الثقافة، التدريب، التجهيز وتوفير جميع المتطلبات، وعندما يكون هناك تميز في الفكر الاداري تصبح باقي الأمور سهلة».
وتابع النمشان مدير ملعب الملك فهد الدولي السابق في الرياض: «حدد الاتحاد الآسيوي مواصفات خاصة بالبطولة نفذت حرفيا من قبل ملبورن وملعبها. المشكلة لدينا في الدول العربية أننا نأخذ الكتيبات ولا نقرؤها فنفاجأ بمتطلبات أثناء البطولة تربكنا وتربك عملنا». طبعا قطر نظمت 2011 وكانت ناجحة لكن فلنأخذ النموذج الاسترالي ونقتدي به.
