ويسألونك عن السبب، يبحثون عنه، كأنه الكنز المفقود، حقاً إنه أمر غريب عجيب، أن يتساءل أحد عن السبب، أو الأسباب التي جعلت منتخبات شرق آسيا تصفع نظيراتها في غرب القارة الأكبر في العالم، وتلك هي الحقيقة المرة، يحدث هذا الآن في بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم بنسختها الـ16 المتواصلة في أستراليا، يسألون، يبحثون، والجواب موجود بين ظهرانينا عبر إحصائية رقمية مبسطة جدا تفيد بأن حصة المنتخبات العربية لا تتعدى حاجز الـ9 لاعبين فقط من 56 لاعباً آسيويا محترفاً في الدوريات الأوروبية!

صادمة جداً

أليست هذه إحصائية رقمية شافية رغم أنها صادمة جدا، لاسيما إذا ما علمنا أن ما جاءت به الإحصائية يقتصر فقط على المنتخبات الـ16 المشاركة حاليا في البطولة الآسيوية بأستراليا، ما يعني إمكانية وجود لاعبين آخرين من منتخبات أخرى غير عربية يلعبون في دوريات القارة العجوز، ما يزيد من اتساع الفارق بين مستويات اللعبة في شرق القارة عن غربها نتيجة الاحتراف الخارجي للاعبيها في القارة الأوروبية تحديدا.

عمق الأزمة

وما يزيد مستوى الإحباط في خلاصة الإحصائية، أن كل اللاعبين العرب الـ9 المحترفين في الدوريات الأوروبية، هم من المغتربين الذين يعيشون مع أهاليهم منذ عقود من الزمن في دول المهجر، ما يشير إلى عمق الأزمة التي تعيشها كرة القدم العربية في الطرف الغربي من القارة الصفراء بالمقارنة مع حالها في الجانب الشرقي.

5 نجوم

وفيما تقدم منتخب العراق أشقاءه الناطقين بالضاد في لائحة أعداد اللاعبين العرب المحترفين في الدوريات الأوروبية بفضل نجومه الخمسة المغتربين، فإن «الكنغارو» الأسترالي وقف في المركز الأول بـ15 لاعبا محترفا في مختلف الدوريات الأوروبية، في إشارة إلى أن المنتخب الأسترالي يعتمد على تشكيلة أساسية يشكل المحترفون في الخارج أعمدتها الأقوى في مواجهة منتخبات عربية من غرب القارة تعتمد في الأساس على لاعبين محليين، وهنا تمكن المفارقة، التي تفضي إلى أن تصفع أستراليا منتخباتنا بالأربعة مع الرأفة!

لغة الأرقام

ووفقاً للغة الأرقام، فقد تواجدت 5 منتخبات خليجية هي الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين في المركز الأخير للائحة أعداد اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، برصيد صفر، فيما ظهر المنتخب العماني في الصورة نتيجة احتراف حارس مرماه علي الحبسي في الدوري الإنجليزي منذ عدة سنوات دون أن يتمكن الحبسي من استفزاز أي من مواطنيه من لاعبي عمان للحاق به في «البريمليغ»!

لماذا الصفعة

بعد كل هذا، هل بقي عذر لأي من القائمين على شؤون كرة القدم العربية في غرب القارة الآسيوية، في أن يتساءل أو حتى يبحث عن سبب أو أسباب، «لماذا صفعت منتخبات الشرق نظيراتها في الغرب» بدل المرة مرات في البطولة الآسيوية بأستراليا في مشهد كرس حقيقة أن هناك فارقاً ليس في مستويات لاعبي المنتخبات في طرفي القارة الصفراء فحسب، بل إن هناك فارقا شاسعا في طبيعة وجدوى تفكير المسؤولين القائمين على شؤون كرة القدم بين الشرق والغرب، وهنا مربط الفرس!