فتح المدرب الجزائري للمنتخب القطري جمال بلماضي قلبه لـ (البيان الرياضي)، قبل ساعات من رحيله عن سيدني باتجاه الدوحة، وكشف عن مشاعره وتقييمه لمشاركة العنابي وخروج العرب من الدور الأول.

ويرى أن الأبيض الإماراتي كان الاستثناء والوحيد الذي غرد خارج السرب أداء ونتائج، بفضل سياسة الاستمرارية التي ينتهجها اتحاد الكرة الإماراتي "وهو ما أحسده عليه"، موضحاً أن الاستقرار عامل مهم في كرة القدم.

وشمل الحوار محطات مثيرة في مسيرة المدرب الشاب منذ أن كان لاعباً بأولمبيك مرسيليا الفرنسي وسيلتا فيغو الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي. وأكد بلماضي أنه يعتز كثيراً بتجربته مع السماوي.

هل تشعر بأن الخروج من الدور الأول أنسى الجمهور القطري الفوز بلقبي غرب آسيا وكأس الخليج؟

الثابت أن الجماهير لن تكون راضية عن خروجنا من الدور الأول. كان أملنا كبيراً في التأهل إلى الدور الثاني في كأس آسيا لكننا لم نوفق في تحقيق الهدف الذي سافرنا إلى أستراليا من أجله.

وفي كرة القدم لا يمكنك أن تكون منتصراً دائماً. أعتذر للجمهور القطري عن الخروج المبكر، ولكن أهنئ هذا الجمهور بالمنتخب الشاب الذي عملنا طوال الأشهر الأخيرة على تكوينه وإرساء قواعده على أسس سليمة. وأنا متفائل بنتائج العنابي في المستقبل.

باختصار ماذا كان ينقص العنابي للتأهل إلى الدور الثاني؟

الخبرة ومهاجم يضع الكرة في الشباك. حتى لا أقول الحظ عاندنا دعني أحمل المنتخب المسؤولية بصفة عامة وأقول إننا افتقدنا إلى هداف صاحب تجربة كبيرة يحرز الأهداف من أنصاف الفرص. لقد تألمت كثيراً للفرص السهلة التي أتيحت لنا خلال البطولة ولكننا أهدرناه بطريقة غريبة. وهذا لا ينقص شيئاً من مهاجمنا الأول مونتاري.

الآن ستترك سيدني وتتابع باقي مشوار البطولة من الدوحة.. ما هي المنتخبات التي تراها مؤهلة لخوض المربع الذهبي؟

أعتقد أن منتخبات شرق آسيا تتفوق فنياً على المنتخبات العربية، وبالتالي ستتواجد بقوة في قبل النهائي إلى جانب المنتخب الاسترالي الذي أظهر مستوى جيداً، خصوصاً أن وراءه جماهير غفيرة تدفعه في كل المباريات.

ولماذا خرج العرب مبكراً؟

الدوريات العربية ضعيفة والمنتخبات لا تضم في صفوفها محترفين في أوروبا. فكيف لها منافسة منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا التي تزخر بالنجوم المحترفة في أقوى الأندية الأوروبية. وعموماً فإن المنتخب الإماراتي يعد الأفضل وهو يجني ثمرة الاستقرار الفني .

حقيقة أنا أحسده على ما يعيشه من استمرارية على مستوى الجهاز الفني واللاعبين. مجموعة رائعة تعمل منذ 5 أو 6 أعوام وهي اليوم تحصد الثمرة، وأتمنى أن يتجاوز الأبيض عقبة الساموراي ويصل إلى نصف النهائي.

لو نترك هموم بطولة كأس آسيا وننبش في ذاكرتك ومسيرتك التدريبية والكروية. بمن تقتدي في التدريب؟

بدأت التدريب في سن مبكرة جداً ( 34 عاماً) مباشرة بعد اعتزالي اللعب. ولكن ليس لدي مدرب مثالي أو مدرسة محددة. لقد تعلمت فنون كرة القدم طوال مسيرتي على أيدي مدربين من مختلف الجنسيات، أذكر منهم البرازيلي ابل براغا ( مدرب الجزيرة سابقا) الذي دربني مع أولمبيك مرسيليا وفيرناديز مع سيلتا فيغو الإسباني وغيرهم.

لكن لا يوجد مدرب بعينه أقتدي به تماماً. أنا آخذ الآن من كل شيء بطرف. أحاول الاستعانة بما تعلمته من كل مدرب.

وهل تحلم بتدريب المنتخب الجزائري حالياً؟

الحلم قائم ... ولكن التوقيت غير مناسب الآن. ربما أحظى بشرف تدريب المنتخب الجزائري في المستقبل، ولكن يجب أن أمنح الفرصة في التوقيت المناسب وفي ظروف جيدة.

ولا شك أن المسؤولين على الكرة في الجزائر إذا رأوا أنه بإمكاني إفادة الخضر فلن يترددوا لحظة في دعوتي، وأنا جاهز للمهمة وسيكون لي شرف كبير. و لا أخفي على أحد سراً إن أفضل ذكرياتي الكروية كانت مع المنتخب الجزائري. فاللعب مع الخضر يمنحك شعوراً خاصاً لا يوصف.

وكيف ترى حظوظ الجزائر في كأس أفريقيا.. هل هي قادرة على الفوز باللقب؟

الخضر أمام فرصة كبيرة للتويج باللقب في ظل تراجع مستوى المنتخبات الافريقية الكبيرة مثل غانا والكوت ديفوار والكاميرون. اللاعبون قدموا مستوى مذهلاً في كأس العالم وخصوصاً أمام المنتخب الألماني . الجزائر كسبت منتخباً شاباً يضم مواهم كروية رائعة تلعب في أقوى الأندية الأوروبية. أعتقد أن فرصة الجزائر كبيرة بالفوز باللقب خصوصاً بعد الفوز في المباراة الأولى على جنوب إفريقيا، حيث سترتفع معنويات اللاعبين ويستعيدون روح المونديال.

ماهي أسوأ ذكرياتك في مسيرتك الكروية؟

عانيت كثيراً من الإصابات وخصوصاً عندما انتقلت إلى الدوري الاسباني وخضت تجربة مع نادي سيلتا فيغو. حرمتني الإصابات المتكررة من التألق وتحقيق ما كنت أصبو إليه.

وماهي أفضل الذكريات؟

من المفارقات سأقول لك إن أفضل الذكريات أيضاً كانت تجربتي مع مانشستر سيتي في الدوري الانجليزي، وسيلتا فيغو على الرغم من لعنة الإصابات التي حكمت علي بخسارة مكاني بالتشكيل الأساسي وخوض تجربة في الدوري القطري.

ما هو الدوري الأوروبي الأقوى برأيك؟

أرى أن الدوري الانجليزي هو الأفضل والأكثر إثارة وجمالية بين دويرات العالم. ففي مباريات البريمرليغ ترى الكرة الهجومية والأهداف. فقط في انجلترا يمكن أن تحصل نتيجة 5-3 و6-2.

مختلف الأندية تلعب بفلسفة هجومية ولا ترى فرقاً تنتهج الدفاع مثلما يحصل في الدوري الايطالي أو الفرنسي أو حتى الألماني. الممتع في البريمرليغ أن فرق آخر الترتيب تلعب الهجوم أيضاً لذلك نرى المفاجآت باستمرار . ولذلك يتكرر فوز فرق القاع على أندية وسط ومقدمة الترتيب.

لقد ولدت في باريس ونشأت متنقلاً بين الفرق الفرنسية وكنت نجماً لامعاً، فلماذا لم تفضل اللعب لمنتخب الديوك على غرار العديد من اللاعبين الجزائريين الآخرين مثل زيدان وبن زيمة ونصري؟

بالنسبة إلي كان الأمر محسوماً منذ الطفولة ولا يحتاج إلى نقاش أو جدل أو مساومة. أنا جزائري الأصل وقررت ألا ألعب لغير منتخب بلادي.

ولكن أعرف جيداً كيف يفكر اللاعبون الآخرون. يعيشون فترة مخاض عسير وصداع مؤلم قبل قرار الاختيار النهائي بين فرنسا والجزائر. ترهقهم الإجابة عن السؤال التالي: ماذا يمكنني أن أحقق لو لعبت مع الجزائر؟ وهل ستكون نجوميتي أكبر لو غامرت ولعبت مع فرنسا؟ ولكني رفضت هذه الحسابات مثلما فعل زيدان وغيره فأنا لا أتنكر لوطني.

هل تزور الجزائر باستمرار أم أنك تحن دوماً إلى فرنسا؟

أزور الجزائر كلما سنحت لي الفرصة وتحديداً مسقط رأسي بمستغانم المدينة التي ولد بها والداي ويعتزان بها. وإنه لشعور رائع أن تعود إلى مهد الأبوين.

دافعت طويلاً على تدينك والتزامك بالإسلام خلال مسيرتك الكروية، كيف ترى واقع اللاعب المسلم في أوروبا حالياً؟

اعتبروني متطرفاً لأني ملتزم بديني الحنيف ولا أدخل الملاهي الليلية وأصلي وأصوم رمضان. عانيت كثيراً من التصرفات والمضايقات. أذكر أنهم يجتهدون كثيراً لإقناعي بالإفطار خلال شهر رمضان ويستشهدون لي بفتاوى غريبة تبيح الأكل والشرب أثناء التدريب.

وأعتقد أن اللاعب جزء من المغاربة والمسلمين الذي يعيشون ظروفاً صعبة في فرنسا منذ عقود. هناك نظرة فيها شيء من العنصرية وهذا لا ينكره أحد. ولم يتغير الوضع الآن ونحن نتابع باستمرار ما يحدث للاعبين المسلمين بين الفترة والأخرى وما يتعرضون له من ممارسات.

بروفايل

جمال بلماضي

الجنسية: الجزائر

العمر: 38 عاماً

مسيرته الكروية

1995-1996 سان جيرمان

1996-1997 مارتينغ

1997-1998 مرسيليا

ذ998-1999 كان

1999-2000 سيلتا فيغو

2000-2003 مرسيليا

2003 مان سيتي

2003-2004 الاتحاد القطري

2004-2006 الخريطيات

2005-2007 ساوثهامبتون

2007-2009 فالنسيان

المسيرة التدريبية

2010-2012 لخويا القطري

منذ 2013 المنتخب القطري

 

 

 

سرقة

من المواقف الطريفة التي لا ينساها جمال بلماضي عندما تعرض إلى عملية سرقة حين كان لاعباً مع مانشستر سيتي. حيث اختلس موظف بنكي من حساب بلماضي ودانيال فا بوتن وفيسينتي فوسو حوالي 250 ألف جنيه استرليني. ولكن كشف أمر الموظف وعوقب رفقة مديره بالبنك.

أداء

دور مؤثر لجورج ويا

يعترف المدرب الجزائري جمال بلماضي أن النجم الليبيري جورج ويا، كان عاملاً مؤثراً في مسيرته الكروية مع نادي أولمبيك فرنسا. وأوضح: عندما كنت في بداياتي مع مرسيليا خيرت الرحيل واللعب مع نادي مارتينغ حتى لا أظل جالساً على مقعد البدلاء بسبب تواجد لاعبين نجوم في مقدمتهم ويا.

رأيت أنه من الصعب جداً أن يقدر لاعب صاعد من فريق شاب على منافسة نجم كبير. وأعتقد أن اختياري كان موفقاً وانتقلت إلى سيلتا فيغو الإسباني وشاركت في عدد كبير من المباريات، وهو ما فتح لي باب العودة إلى مرسيليا بعد رحيل ويا. ولعبت أفضل فترة في تاريخي الكروي مع مرسيليا بين 2000 و2003 حيث قدمت مباريات رائعة ولعبت دوراً ريادياً في النادي.

ويعتبر بلماضي أن هدفه في مرمى تولوز الذي ابقى أولمبيك مرسيليا عام 2000 الأغلى في مسيرته الكروية لأنه أبقى الفريق في الدوري الممتاز وجنبه خطر السقوط. وعاش جمال فترة مليئة بالإنجازات مع الأولمبيك كما تتخللها بعض المطبات والمشاكل انتهت بالتفويت فيه إلى مانشستر سيتي.