نعم خسر منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم من إيران بهدف، في ختام الدور الأول لنهائيات آسيا، بعد أن أجرى كيروش 3 تغييرات هجومية رجحت كفة فريقه في الدقائق الأخيرة، ولكن يجب ألا تنسينا هذه الخسارة أن المنتخب قدم مستوى متميزاً خلال مبارياته الثلاث بالمجموعة الثالثة، ففاز في الجولة الأولى على قطر 1/4، وأمام البحرين فاز بهدفين مقابل هدف.

وقدم واحدة من أفضل مبارياته أمام إيران من حيث الاستحواذ وفرض السيطرة واستعراض المهارة، وفرض أسلوبه الفني على إيران على مدى 90 دقيقة هي زمن المباراة الأولى، وبلغة الأرقام أكمل المنتخب 171 تمريرة، منها 234 تمريرة خاطئة، سجل 6 أهداف، وكانت نسبة سيطرته 54% وسدد 33 تسديدة على المرمى و23 خارجه، أي أن المنتخب يظهر بصورة مشرفة خلال البطولة الآسيوية.

وعلينا ألا نقسو على الفريق لمجرد خسارة مباراة بهدف جاء في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع برأسية اللاعب البديل رضا جوشان، وهذا الهدف الذي نزل كالصاعقة على الفريق قد يكون سبباً في التعجيل بخروج الفريق من البطولة، وقد يكون دافعاً وحافزاً لمزيد من الإجادة خلال اللقاء المقبل في دور الثمانية.

خاصة أن البطولة الآسيوية تعتبر اختباراً حقيقياً لقدرات وإمكانات هذا الجيل من اللاعبين بعد أن أعلن تفوقه على المستوى الخليجي، وبلغة الأرقام فإن المنتخب نجح في الاختبار الآسيوي وعلينا الانتظار لجني ثمار النجاح خلال تصفيات كأس العالم المقبلة، مع الاستفادة بالطبع من دروس هذه المشاركة القارية.

تفريط الصدارة

بالتاكيد فرط منتخب الإمارات في الصدارة التي ذهبت إلى نظيره الإيراني صاحب النقاط التسع، بينما تجمد رصيد الأبيض عند 6 نقاط، ولكنهما صعدا سوياً لدور الثمانية بالبطولة القارية، وعلينا عدم نسيان أن الفريق لايزال في قلب البطولة، وأمامه مباراة مهمة للغاية في دور الثمانية أمام أول المجموعة الرابعة ويعتبر اليابان أقوي المرشحين لملاقاة منتخبنا.

ومواجهة مثل هذا الفريق البطل تتطلب التركيز الكبير والاستعداد القوي، مع توفير الأجواء المناسبة إمام الفريق لرفع معنويات اللاعبين، لذلك علينا التوقف عن النقد الشديد الذي تعرض له الفريق بعد مباراته أمام ايران من أجل دعم الفريق خلال اللقاء الحاسم المقرر أن يقام في سيدني يوم الجمعة 23 الجاري.

قوة الدفاع

بداية لابد من الإشادة بأداء لاعبي خط الدفاع، حيث شهد الخط يقظة من الحارس ماجد ناصر ويقظة للدفاع عن عرينه، كما جاء أداء لاعبي خط الدفاع متميزاً، ومتواكباً مع أهمية المباراة.

 حيث جاء التمركز مثالياً، ولم يمنح الفريق أية مساحات أو منافذ للفريق المنافس لكي يصل إلى مرمى ماجد ناصر حتى بالمرات التي وصلوا إليه تألق ناصر في الدفاع عن عرينه، وجاءت مشاركة مهند العنزي موفقه، حيث بذل جهداً كبيراً طوال زمن المباراة وتعاون مع زملائه بشكل جيد وكان صمام امأن ومصدر ثقة لزملائه.

فرض سيطرة

فيما نجح لاعبو خط الوسط في فرض سيطرتهم على وسط الملعب، بقيادة المايسترو عموري الذي قدم نفسه خلال المباراة بشكل جيد، وتلاعب بالفريق الإيراني على الرغم من الرقابة المشددة التي فرضت عليه طوال المباراة وحدت مع عطائه بعض الشيء، وشكل منتخبنا ضغطة على الفريق الإيراني الذي تراجع للوراء من اجل امتصاص حماسة لاعبينا خاصة في الشوط الأول، الذي لعب خلاله المنتخب الكرات القصيرة السريعة التي أرهقت لاعبي ايران.

كما بذل عامر عبدالرحمن وخميس إسماعيل جهداً كبيراً لتعزيز أداء لاعبي الدفاع، وجاءت مشاركة حبيب الفردان للحد من تقدم لاعبي الجبهة اليسرى للفريق الإيراني فقام الفردان بأداء دوره على الوجه الأكمل، ولكن يؤخذ على لاعبي أطراف الوسط عدم تقديم الدعم الدفاعي وبطء الارتداد.

رقابة لصيقة

فيما لم يظهر مبخوت وخليل بمستواهما المعروف نتيجة تكتل الفريق الإيراني في نصف ملعبه وعدم منحهما أية مساحات يتحركان من خلالها للوصول إلى المرمى الإيراني، مع استخدام الخشونة في أحيان أخرى، وفي الشوط الثاني تفوق عموري في أكثر من موقف وظهرت مهاراته المميزة، خلال التحرك في منطقة الوسط.

وظهر تفوق منتخبنا في الهجوم لكن دون نتائج إيجابية، ومع بداية الشوط الثاني، لم يحتسب الحكم ركلة جزاء بعد سقوط حبيب الفردان داخل المنطقة متعرضاً لخشونة متعمدة ومع ذلك لم يحتسب الحكم أي قرار مع أن الكرة تستحق ركلة جزاء.

إجهاد لاعبينا

شهدت الدقائق الأخيرة حالة من الإجهاد على عدد من لاعبينا بعد الجهد الكبير الذي بذلوه طوال اكثر من 80 دقيقة، وهنا استغل كيروش الموقف وأشرك لاعبه وريا غفوري على حساب علي رضا، ومشاركة اشكان ديجاجاه على حساب خسرو حيدري ثم نزول رضا نجاد على حساب سردار أزمون كأوراق هجومية مميزة لاستغلال حالة الإرهاق التي بدت على بعض لاعبي منتخبنا.

ومع ذلك سنحت 3 فرص لمنتخبنا تتسم بالخطورة واحدة بتسديدة قوية من أحمد خليل علت العارضة، إلى جانب لمسة سحرية من عموري لعلي مبخوت الذي سدد الكرة فوق العارضة ثم تسديدة صاروخية من مبخوت تصدى لها حارس إيران علي رضا حقيقي، ولو سجلت فرصة من هذه الفرص لكان للنتيجة رأي آخر.

هدف قاتل

مع الدقائق الأخيرة سيطر المنتخب الإيران على العشر دقائق الأخيرة من عمر اللقاء، مما حمل الدفاع عبئاً كبيراً ومع ذلك ظل متماسكاً، خاصة مع التغيرات الهجومية للفريق ومشاركة لاعبين يمتازون بالحيوية والنشاط مما عزز من القوة الهجومية للفريق.

وشهدت الدقيقة 91 حيث استغل رضا نجاد هفوة دفاعية وسجل هدف الفوز من ضربة رأس في الوقت القاتل، ومع ذلك سنحت فرصة أخيرة بتمريرة عرضية وجهها عموري وأبعدها الدفاع الإيراني ليخرج منتخبنا خاسراً المواجهة.

قرار التبديل

كثيرون اعترضوا على قرار المدرب مهدي علي بعدم إجراء تبديلات في الدقائق الأخيرة، لتجديد النشاط للفريق بعد تعرض أكثر من لاعب للإجهاد، ولمواجهة تبدلات كيروش الهجومية على الأقل لاستغلال الدقائق الأخيرة في الحفاظ على نتيجة التعادل، ووجة نظر أصحاب هذا الرأي لابد من احترامها.

ولكن اذا كان الفريق يتحرك بشكل منظم، فالتغير يكون بلا جدوى، ومع ذلك حاول المدرب مهدي إجراء التغيرات المطلوبة، حيث حال الحكم دون إجراء هذه التعديلات، حيث كان سيشرك ماجد حسن مكان أحمد خليل، مما جعل الجهاز الفني يخرج عن شعوره لأول مرة، جاء وان الهدف الإيراني جاء في ذلك الوقت.

حلول هجومية

عموما لابد أن تكون هناك دروس مستفادة من مثل هذه اللقاءات، خاصة حينما يتقابل منتخبنا مع فرق تتكتل وتدافع، وهنا لابد أن تكون هناك حلول هجومية ولاعبون يملكون صنع الفارق، وخلال مباراة ايران وضح أن منتخبنا لايزال في حاجة لعمل دؤوب لتدارك مثل هذه السلبيات قبل تصفيات كأس العالم المقبلة.

تحية إيرانية للأحمر

حرصت الجماهير الإيرانية الكبيرة التي اصطفت على مدخل استاد بيرسبان بعد انتهاء مباراة منتخبنا أمام إيران على تحية لاعبي منتخبنا عند خروجهم لاستقلال الحافلة للتوجه إلى فندق إقامة المنتخب، وصفقت لهم كثيراً تقديراً على عطائهم الكبير خلال المباراة، كما حرصت على تحية المايسترو عموري الذي ظهر بمستوى متميز وقدم فاصلاً مهارياً رفيع المستوى مما نال التشجيع من كل الجماهير التي حضرت المباراة.

 الياباني ريوجي يخرج مهدي وحماد عن شعورهما

 ساهم أداء الحكم الياباني ريوجي ساتو على خروج محمد عبيد حماد مشرف عام المنتخب، والمهندس مهدي على عن شعورهما للمرة الأولى، حيث يشتهر الثنائي بالهدوء واحترام قرارات الحكام، ولكن ما فعله الياباني كان خارج حدود التحمل، طوال شوطي مباراة منتخبنا إمام ايران.

حيث لم يحتسب الحكم ركلة جزاء للاعب الوسط حبيب الفردان بعد أن تعرض للخشونة المتعمدة داخل المنطقة، كما منح مدافع منتخبنا وليد عباس بطاقة صفراء في لعبة لا تستحق البطاقة مما تسبب في إيقافه عن اللعب خلال المباراة المقبلة في دور الثمانية، ومثل هذه القرارات، تكون مؤثرة على سير المباريات.

فلو احتسب الحكم ركلة الجزاء لتغيرت النتيجة خاصة أن التعادل كان سيد الموقف حين ذاك، كما أثر على الفريق بغياب لاعب مؤثر مثل وليد عباس عن مباراة مهمة في دور الثمانية.

ولم يكتف الحكم بذلك بل حبس لاعب منتخبنا خميس إسماعيل عدة دقائق على خط المرمى بعد أن تلقى العلاج من إصابة ألمت به من خشونة لاعبي المنتخب الإيراني، ولم يسمح له بعودة المشاركة إلا بعد عدة دقائق، مما أدى إلى اعتراض المهندس مهدي علي على الحكم بعد انتهاء الشوط الأول.

حيث دار حوار بين المهندس والحكم داخل ارض الملعب، بعد أن فاض الكيل بتصرفات هذا الحكم الذي تسرعت لجنة الحكام في قرار تعيينه لأن منتخب بلاده مستفيد من نتيجة المباراة وكان أولى من لجنة الحكام الابتعاد عن الشبهات في مثل هذه الأمور.

استفادة

كما اعترض الكابتن محمد عبيد حماد على عدم حمايته للاعبينا من الخشونة المتعمدة من لاعبي المنتخب الإيراني خاصة في الشوط الثاني، كما أغفل السماح لمنتخبنا بالاستفادة من التغيير في الدقائق الأخيرة، مما أدى إلى عدم استفادة المنتخب من التغيرات في الدفع بعناصر جديدة تستطيع التعامل السريع مع معطيات وظروف المباراة.

اختارت لجنة فحص المنشطات في البطولة الثنائي عمر عبدالرحمن «عموري» وعبدالعزيز صنقور لإجراء اختبار فحص المنشطات بعد انتهاء مباراة منتخبنا أمام ايران، ويأتي اختيار اللاعبين من خلال القرعة التي تجرى بشكل عشوائي بين شوطي المباراة، حيث تختار اللجنة لاعبين من كل فريق لإجراء فحص المنشطات بعد انتهاء كل مباراة.

احتجاج

لجنة الحكام أخطأت في تعيين حكم ياباني للمباراة

عبرت إدارة بعثة منتخبنا عن غضبها بعد قرار لجنة الحكام بإسناد مهمة إدارة مباراة منتخبنا أمام إيران إلى حكم ياباني، حيث طالب يوسف السركال لجنة الحكام بالاتحاد الآسيوي مراجعة نفسها بعدما ارتكبت خطأ، بتعيين حكم ياباني لمباراة منتخبنا الوطني أمام إيران.

حيث من شأن المباراة حسم هوية المتصدر ومن يقع في مواجهة محتملة مع المنتخب الياباني، وطالب السركال لجنة الحكام بضرورة مراعاة تطبيق مبدأ العدالة بين الفريق والابتعاد عن أية أمور من شأنها أن تعكر أجواء البطولة.

فيما تساءل المهندس مهدي علي عن كيفية إدارة حكم ياباني اللقاء مع أن المنتخب من المحتمل، و نسبة ليست بقليلة، أن يلاقي اليابان في الدور الثاني من منافسات البطولة، وأكد مهدي أن الخطأ الذي احتسبه الحكم الياباني على المدافع وليد عباس وأعطاه بطاقة صفراء غير مستحق، وسيغيب اللاعب عن المباراة القادمة للبطاقة الثانية.

وقال مهدي إن الحكم يحتسب خطأ على أي لمسة للمنتخب الإيراني، وإن الفريق قدم مباراة جيدة ولا يستحق الخسارة، وأوضح «إنه شاهد كذلك حكماً أسترالياً يدير مباراة السعودية وأوزبكستان مع إمكانية مواجهة أحد المنتخبين مع المنتخب الأسترالي أيضاً، كما تم إشهار البطاقات الصفراء في وجه 7 لاعبين من أوزبكستان مما يشير إلى خلل كان على لجنة الحكام ألا تقع فيه.