يا سادة يا كرام.. الحقيقة المرة أن شرق آسيا صفع غربها، بالضبط هذا ما يحصل الآن في أستراليا، حيث تجري في بلاد «الكنغارو» وقائع بطولة الأمم الآسيوية لكرة القدم بنسختها الـ16 بمشاركة 9 منتخبات عربية خرجت كلها من الدور الأول.

إلا منتخبي الإمارات والعراق، في مقابل 6 منتخبات من شرق وجهات أخرى من القارة تأهلت إلى الدور ربع النهائي للمنافسة على اللقب، وأي من الستة مرشح وبقوة للوقوف على منصة التتويج بطلاً للقارة الأكبر في العالم، أليست هذه صفعة، نعم، إنها صفعة من الشرق في وجه أبناء غرب آسيا، صفعة لا يمكن الرد عليها إلا من خلال فتح الأبواب المحلية ذات الأسوار العالية أمام لاعبي الشرق للدخول في الاحتراف الخارجي وتحديداً في الدوريات الأوروبية.

هل نحن نبالغ عندما نختصر حل المشكلة بالذهاب إلى الدوريات الأوروبية، وكأن بوابات القارة العجوز مشرعة على مصارعها أمام «نجومنا المحليين»، لا بطيعة الحال، لسنا مبالغين في ذلك، لأن الأساس في القضية، هو أن مواجهة أي معضلة، غالباً ما يبدأ بفكرة حل وليس حلاً، ثم تتطور الفكرة إلى حل يتجسد على أرض الواقع، ثم ألم نردد كثيراً نحن العرب المقولة الشهيرة، «مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة»!

قصة اليأس

ولا يخفى على أحد أن البطولة الآسيوية الجارية حالياً في أستراليا، قد كشفـت عن حقيقة تدني مستويات غالبية المنتـــخبات العربية بالمقارنة مع نظيراتها في شرق القارة الصفراء وأستراليا.

وهو ما يستدعي حتمية التحرك من جانب القائمين على شؤون كرة القدم العربية، والانتهاء من ترديد فصول «قصة اليأس» التي غالباً ما نتداولها عندما يحين موعد كل نسخة من البطولة الآسيوية، كثيراً ما نردد أن اليابان سبقتنا بسنوات ضوئية، وكوريا الجــــنوبية كذلك، واليــوم أستراليا، وكأن اليـــابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، ليسوا أعضاء في القارة الصفراء!

نتيجة مؤلمة

ولأن النتيجة مؤلمة حقاً بتأهل منتخبين عربيين اثنين فقط هما الإمارات والعراق إلى ربع نهائي البطولة الآسيوية الحالية من 9 منتخبات عربية، شاركت في الحدث في مقابل 6 منتخبات من غرب وجهات أخرى في القارة، فإن الأمر برمته بحاجة إلى وقفة اليوم قبل الغد.

وقفة لا تستبعد تحديد العلاج الشافي، الذي يتمثل في خطوته الأولى بتشكيل لجنة من الكفاءات الفنية المشهود لها بالمقدرة على رسم الخطط، ووضع المعالجات وإيجــاد الحلول من أجل رسم خارطة طريق حقيقة للنهوض بواقع الكرة العربية في غرب القارة الآسيوية.

القارة العجوز

وعند رسم خارطة طريق حقـــيقة بأصابع لجنة الكفاءات، فلا شك في أن الحل سيكون هو الطرق بكل الوسائل المتاحة على أبواب القارة الأوروبية العجوز لفتح منافذ دورياتها أمام نجومنا المحليين، وإن صادفتنا صعوبات، من الطبيعي أن تكـــون كبيرة، لكنها لن تكون مستحيلة على أصحاب الإرادات القوية، لا سيما إذا ما قادتنا تلك الخارطة إلى الخلاصة المنشودة المتمثلة في ضرورة الثقة بقدرات اللاعب العربي على تحــــقيق النجاح المطلوب في حال توفرت أمامه فرصة اللعب في أوروبا.

«تبييض» الوجه

وبقدر تعلق الأمر بالإمارات، فإن الأبيض الإماراتي بات يزخر اليوم بكوكبة من النجوم القادرين على «تبيض» الوجه عندما تتاح لهم فرصة الاحتراف الخارجي في أوروبا، علي مبخوت وعمر عبد الرحمن وأحمد خليل، ربما هم من أبرز نجوم الإمارات الذين بالإمكان وضع الثقة في قدراتهم على اللعب في أي من الدوريات الأوروبية.

نجوم عرب

كما أن المنتخبات العربية الأخرى، تضم نجوماً يستحقون الاحتراف في دوريات القارة العجوز، منهم، السهلاوي، والشمراني، وهزازي في السعودية، وحسين فاضل في الكويت، وحمزة الدردور في الأردن، وخلفان إبراهيم في قطر، وإسماعيل عبد اللطيف في البحرين، والمقبالي في عمان، وفي العراق، كوكبة من الواعدين، أمثال همام طارق، وضرغام إسماعيل، وأحمد إبراهيم وجلال حسن وأمجد كلف وغيرهم إلى جـــانب الخمسة المحترفين حالياً في الدوريات الأوروبية، أحمد ياسين وياسر قاسم، وأسامة رشيد، وعلي عدنان، وجستن ميرام.

1

تضم تشكيلة منتخب عمان الأول لكرة القدم المشارك في كأس الأمم الآسيوية بنسختها الـ16 المتواصلة حالياً في أستراليا، لاعباً واحداً محترفاً في الدوري الإنجليزي هو حارس المرمى علي الحبسي، الذي يلعب في فريق ويغان أحد فرق دوري الدرجة الأولى، وإن تردد مؤخراً أن الحبسي لا يلعب ضمن التشكيلة الأساسية لفريقه الإنجليزي، ما دفع سيلتك الاسكتلندي للتفكير في ضمه خلال الانتقالات الشتوية.

دعم ضروري

دعا الدكتور عبد الله مسفر مدرب منتخب شباب الإمارات لكرة القدم، إلى ضرورة دعم احتراف لاعبي منتخبات غرب القارة الآسيوية خارجياً، منوهاً بأن ذلك بمثابة الخطوة التي لابد منها من أجل إحداث التطوير المطلوب، خصوصاً اللاعبين الشباب والصغار من سن 19 سنة حتى يتأقلم على العقلية الاحترافية الصحيحة، لأنه سيكون من الصعب احتراف لاعب تجاوز سن الخامسة والعشرين على سبيل المثال.

5

تزخر تشكيلة منتخب العراق الأول لكرة القدم المشارك في بطولة كأس الأمم الآسيوية في نسختها الـ16 المتواصلة حالياً، بوجود 5 لاعبين محترفين في الدوريات الأوروبية وغيرها، هم المدافع علي عدنان في ريزا سبور التركي، ولاعبو الوسط أسامة رشيد في الفينس بويز الهولندي، وأحمد ياسين في اوريبرو السويدي، وياسر قاسم في سويندون تاون الإنجليزي، والمهاجم جستن عزيز في كولومبوس كرو الأميركي.

أبعد من ربع النهائي

عبر عصام عبد الله النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول وفريق العين لكرة القدم، المشرف الفني الحالي لأكاديمية النادي، عن اعتقاده بأن تصريحات الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة الكرة بالنادي، موفقة بتأكيده على أن الأبيض الإماراتي ذهب إلى أستراليا للمنافسة على لقب كأس آسيا في نسختها الحالية في بلاد «الكنغارو»، وليس الوصول لربع النهائي.