سعت إدارة المنتخب القطري إلى توفير جميع الظروف الملائمة لبطل خليجي 22، خلال مشاركته الأخيرة في كأس آسيا والتي تستضيفها أستراليا حالياً، وتفادي مفاجآت المطبخ الأسترالي، فبادرت باصطحاب طباخ تونسي يعمل في أكاديمية أسباير الرياضية.
«البيان الرياضي» حرص على تفقد مطبخ المنتخب القطري بفندق شانغريلا والتعرف على كواليس إعداد الوجبات والوقوف على الأكلات المفضلة للاعبين، وذلك بالرغم من حالة الحصار الأمني المفروض على الطابق الثالث بفندق شانغريلا حيث مطبخ منتخب قطر.
الزيارة سبقت موعد الغداء، والذي قام بإعداده الشيف التونسي محمد الزغواني، والذي بدا منهمكاً في عمله بتحضير السلطات والمجبوس والهامبورغر والحساء دون الاستعانة بأي فرد من طاقم الفندق، وأوضح «الشيف» أنه تعود العمل مع المنتخب القطري في كل المعسكرات الخارجية، وأعرف جيداً الأكلات المفضلة لدى اللاعبين وأحرص على إعدادها فيما لا يتعارض مع توصيات مديرة التغذية ريتا منصور.
وأضاف شيف المنتخب القطري، إن إعداد الأكلات لأي منتخب خلال إي بطولة تستمر فعالياتها طيلة شهر كامل، تُعد مهمة صعبة للغاية، وذكر أن العمل بدأ قبل أيام من وصول العنابي إلى أستراليا، حيث جاء أولاً مع مسؤول إداري بالفندق الذي سيقيم به اللاعبون وحددوا قائمة بالمواد الغذائية التي يحتاجونها من أجل إعداد الأكلات خلال فترة تواجدهم.
وذكر الزغواني، أنه اصطحب معه من قطر بهارات ومواد غذائية عربية لا تتوفر في أستراليا، حرصاً منه على تحضير أكلات بذوق عربي يقبل عليها اللاعبون ويشعرون أنهم في بيوتهم وبين أهلهم.
إفطار
وعن الطعام النموذجي الصحي بالنسبة للاعبين في يوم المباراة، أكد الشيف التونسي محمد الزغواني أن إفطار الصباح أيام المباريات لا يختلف عن الأيام الأخرى، وأحاول من خلال القائمة اليومية، المحافظة على الأكلات الدسمة ولا خطر في ذلك. فالوجبة تضم السلطات والفواكه الطازجة.
وأوضح الشيف، أن جسم اللاعب يحتاج إلى نسبة كبيرة من السعرات الحرارية في الصباح حتى توفر له القوة البدنية والذهنية اللازمة لباقي ساعات اليوم.
أما بالنسبة إلى مكونات وجبة الغداء يوم المباراة فتقتصر على المعجنات والدجاج المشوي وحساء الخضار لثرائها بالحديد.
لكنه يقدم للاعبين أيضاً الأكلات اليومية الأخرى مع إزالة المواد الدسمة منها، فالمجبوس مثلاً يطبخه دون لحم حيث يتم استبداله بالخضار، كما تتضمن الوجبة أيضاً الدواجن والسمك الأبيض الخالي من الدهون وذلك للاعبين الذين لا يميلون لتناول اللحوم، وتبقى السلطات المكونة من الخضر الطازجة فقط دون أي إضافات أخرى حاضرة بقوة على مائدة المنتخب القطري.
وفي العشاء، يكون لدى اللاعبين فرصة التعويض ويقدم لهم كل الأكلات التي تم حرمانهم منها قبل أداء المباراة مثل: المجبوس باللحم والحمص والهامبورغر والأسماك وثمار البحار والمشاوي، ويوضح الشيف الزغواني بأن جسم اللاعب بعد المباراة يكون قد استنفد جهوده أثناء المباراة وحرق السعرات الحرارية خلال المباراة وبالتالي فهو بحاجة أكيدة إلى تعويض ما استهلكه من أجل استعادة قواه.
أكلات النجوم
وكشف شيف المطبخ القطري أن المجبوس باللحم والهامبورغر أفضل الأكلات المفضلة لدى لاعبي العنابي، حيث يقدمون عليها كثيراً وهو يتفنن في إعدادها لهم يومياً. فالمجبوس هو الطبق الوحيد تقريباً الذي لا يغيب عن مائدة العنابي بفندق شانغريلا. ولكن أيام المباريات يلتزم الشيف بتعليمات مديرة التغذية ويصبح المجبوس بالخضر بدلاً من اللحم.
وأفدنا الزغواني أن نجم المنتخب القطري خلفان إبراهيم يفضل المعكرونة سباغيتي على الطريقة الإيطالية أكثر من بقية الأكلات الأخرى. بينما يميل المدرب جمال بلماضي إلى لحوم البقر والمشاوي على الطريقة الفرنسية بحكم السنوات الطويلة التي عاشها هناك.
وذكر شيف العنابي، أنه يحاول كسر الروتين على مائدة الأكل ويجهز للاعبين أحياناً أكلات أخرى من المطبخ العربي والعالمي. وسبق له إعداد وجبة الكسكسي التونسي أول من أمس وقد نالت إعجاب اللاعبين وأقبلوا عليها بنهم كبير وخصوصاً المدرب بلماضي بحكم أصوله الجزائرية.
وسعياً منهم لتخفيف الضغط عن اللاعبين أثناء المعسكرات طويلة المدى، قام الشيف التونسي محمد الزغواني بفتح أبواب المطبخ أمام اللاعبين ويطلب منهم المساعدة في إعداد الوجبات ويمتحن مهاراتهم في الطبخ. وقال الشيف إن خوخي بوعلام وبلال محمد وإبراهيم ماجد أكثر اللاعبين تردداً على المطبخ ويهوون الطبخ.
ويتسلى اللاعبون بمشاركة الشيف إعداد الأكلات بتحضير الخضر وغسلها ولعب الأدوار الثانوية. ويقول الشيف مازحاً: كارثة على العنابي لو تركت اللاعبين يجهزون الأكل فهم لا يفقهون شيئاً.
وأكد الزغواني أن علاقته جيدة مع اللاعبين والمدرب وجميع أعضاء الجاهزين الإداري والفني ويكنون له كل الاحترام والمحبة ويقبلون بشهية كبيرة على الأكلات التي يعدها لهم يومياً.
ويعد الشيف الزغواني، جندياً مجهولاً يعمل في الخفاء بمعسكر المنتخب القطري حيث يبدأ يومه منذ الصباح الباكر بإعداد فطور الصباح وما إن ينتهي منه حتى ينطلق في تحضير الغداء.
وبعد راحة قصيرة يستهل مهمته بالمطبخ من جديد ليعد أطباق العشاء، حيث يكون الفريق قد عاد من التدريب في هم وجوع، ولا يجد الشيف وقتاً للخروج والتنزه في الخارج واكتشاف سحر سيدني إلا في مناسبات نادرة لأن خروجه سيترك الوفد القطري في جوع.

خبرة
ويمتلك الشيف محمد الزغواني خبرة كبيرة في الطبخ، حيث عمل مع المنتخب التونسي سابقاً في عهد المدرب الفرنسي روجيه لومير، الذي قاد نسور قرطاج إلى التتويج بلقب أمم إفريقيا عام 2004. كما عمل مع أكبر الأندية التونسية النادي الإفريقي والترجي الرياضي.
ويعتز الزغواني أيضاً بتجربته الرائعة مع نادي الريان القطري، حيث يعتبر شيف مطبخهم الرسمي ويرافقهم في المعسكرات الخارجية التي يقيمونها وكان آخرها بسويسرا.
مديرة التغذية
يستعين المنتخب القطري بالخبيرة ريتا منصور، وهي كندية فلسطينية الأصل مديرة للتغذية، تعمل بالتنسيق مع الشيف محمد الزغواني والمدرب جمال بلماضي والجهاز الطبي.
وتتكفل مديرة التغذية بمراقبة المواد التي تستخدم في إعداد الوجبات، وتحرص على ألا تخالف المعايير المطلوبة صحياً، حرصاً منها على سلامة اللاعبين وعدم زيادة وزنهم. ويثق المدرب جمال بلماضي كثيراً في ريتا، ويعمل معها في تناغم كبير، خصوصاً وأنها تتكلم لغته الفرنسية نفسها بطلاقة كبرى.
الأبيض.. ثقة مطلقة بالشيف الأسترالي
يثق اتحاد الكرة الإماراتي في شيف مطبخ الفندق الأسترالي الذي أقام به خلال الأيام الأولى من البطولة بكانبيرا وحالياً بمدينة بريسبان. ولم يصطحب الأبيض الإماراتي الشيف المصري الذي تعود على الاستعانة به خلال البطولات الخارجية، التي يشارك بها.
ولم ير اتحاد الكرة الإماراتي ضرورة للاعتماد على طباخ خاص في استراليا، ثقة منه بجودة الوجبات التي تقدمها الفنادق الأسترالية وتشابهها مع الأكل الذي تعود عليه اللاعبون في الإمارات.
وجرت العادة أن يصطحب اتحاد الكرة طباخاً خاصاً، عندما يشارك في بطولات تقام بشرق آسيا، حيث تكون الوجبات غريبة عن اللاعبين وغير محببة لديهم. أما في بلاد الكانغارو فإن الوجبات جيدة.
طباخ فلسطيني
أما بقية المنتخبات العربية المشاركة في بطولة كأس آسيا فمنها من استعان بطباخ خاص ومنها من لم ير ضرورة لذلك.
فالمنتخب الفلسطيني مثلاً جلب معه شيف تكفل تجهيز الوجبات وتنقل مع الفريق من مدينة إلى أخرى ومن فندق إلى آخر حرصاً من جبريل الرجوب رئيس اتحاد الكرة الفلسطيني على راحة اللاعبين، وفي المقابل فإن المنتخبات الأخرى مثل عمان والكويت والبحرين لم تجلب معها شيف من بلدانها وتثق في ما تقدمه لهم الفنادق الأسترالية.
سر النجاح
في حين، أكد أحد إداريي المنتخب الأسترالي، أنهم يقتصرون على مدير للتغذية فقط وليس لديهم شيف خاص، حيث يراقب المدير المختص الوجبات ويرسم خارطة الممنوعات عن اللاعبين خاصة يوم المباراة.
وقال: الكانغارو يولي أهمية بالغة للنظام الغذائي للاعبين ويعتبرها أولوية في المعسكر. وشدد على أن الغذاء والالتزام بالأكل الصحي سر نجاح الرياضي الأسترالي في بقية الألعاب من الرجبي والكريكت إلى ألعاب القوى والسباحة.
وجبات متكاملة
وتقدم مطاعم الفنادق التي تقيم بها منتخبات البطولة وجبات جيدة ومتكاملة. وتولي إدارة فندق شانغريلا مسألة النظام الغذائي للاعبين أولوية بالغة، حيث بادرت بتخصيص مطاعم مميزة للمنتخبات كل على حده، على سبيل المثال قام المنتخب القطري بتخصيص مطبخ خاص به بالطابق الثالث، ويقابله بالطابق نفسه مطعم آخر خاص بالمنتخب البحريني.
وكان المنتخب الأسترالي من قبل يتناول وجباته بمطعم أكثر فخامة بالطابق الأول بفندق شانغريلا ذاته.
وسعت إدارة فندق شانغريلا إلى فصل الزبائن من السياح والزوار عن منتخبات كأس آسيا نظراً لخصوصية الوجبات التي تخصص للاعبين، حيث تعد من الخضر وفواكه البحر والحساء والفواكه الطازجة والعصائر. بينما تسيطر اللحوم والوجبات الدسمة والمعجنات على مطاعم بقية النزلاء العاديين.
إقبال
الموز فاكهة الأستراليين المفضلة
يقبل الشعب الأسترالي كثيراً على تناول فاكهة الموز ولا تكاد مائدة إفطار في معظم البيوت أن تخلو من هذه الفاكهة والتي تلقى رواجاً من الجميع.
ويتناول الأستراليون الموز، خصوصاً في الصباح قبل الذهاب إلى أعمالهم كما يحرصون على أن يتناوله صغارهم قبل الذهاب إلى المدارس، إيماناً منهم بقيمته الغذائية، حيث يعتبرونه عنصراً أساسياً، ويباع الموز داخل محال السوبر ماركت بسعر خيالي حيث يقدر ثمن الواحدة بدولار ونصف أسترالي، أي بما يعادل (4 دراهم و50 فلساً) وهو ما يعادل ثمن الكيلوغرام الواحد في الإمارات.
وأوضح أحد العاملين العرب في السوبر ماركت أنه يجني أكبر المكاسب من بيع فاكهة الموز فهي البضاعة الوحيدة التي يتم بيعها بشكل كامل منذ الساعات الأولى من الصباح. مضيفاً أن الموزة أصبحت تعادل القهوة أو الشاي بالنسبة للشعب الأسترالي في الصباح الباكر.
تمرد
نجوم سيدني يبحثون عن وجبات مفقودة
لم يستطع الكثير من نجوم المنتخبات المشاركة في كأس آسيا 2015، السيطرة على عشقهم وحبهم للأكلات التي لا يجدونها في قائمة غذائهم اليومي في الإفطار والغداء والعشاء، حيث تمرد البعض منهم على مطبخ الفندق المقيمين فيه، وانتهزوا بعض الوقت للخروج من مقر إقامتهم، وذهبوا إلى الشوارع المحيطة بحثاً عن الوجبات التي يعشقونها في المطاعم الموجودة في المكان.
وخلال التواجد بفندق شانغريلا مقر إقامة منتخبات سيدني، ظهر في أكثر من مناسبة لاعبون من منتخبات عمان وقطر والبحرين في المطاعم القريبة، حيث يقومون بشراء أكلات خفيفة يصطحبونها معهم إلى غرفهم، بعيداً عن تعليمات الجهاز الطبي ومدير التغذية.
في المقابل كان المنتخبان الأسترالي والكوري الشمالي ملتزمين بالبرنامج الغذائي، المحدد من قبل الجهاز الفني والطبي.
