تذوقت السعودية مجدداً طعم الخروج من الدور الأول لكأس آسيا لكرة القدم، بخسارتها أمام أوزبكستان 1-3 أمس الأحد، في الجولة الثالثة الأخيرة من المجموعة الثانية. وهذه المرة الثانية على التوالي بعد 2011، والثالثة في النسخ الأربع الأخيرة التي يودع فيها الأخضر مبكراً.

ورفعت أوزبكستان رصيدها إلى 6 نقاط من مباراتين، وتأهلت إلى ربع النهائي لملاقاة كوريا الجنوبية الخميس المقبل في ملبورن، بعد أن رافقت الصين التي كانت قد ضمنت صدارة المجموعة، وستلاقي أستراليا.

وحقق المنتخب السعودي بداية بطيئة في النهائيات، بخسارته أمام الصين صفر-1 الأسبوع الماضي في بريزبين، عندما أهدر مهاجمه نايف هزازي ركلة جزاء في الشوط الثاني، لكنه عوض في الثانية بفوزه الصريح على كوريا الشمالية 4-1 الأربعاء في ملبورن، فيما فازت أوزبكستان على كوريا الشمالية 1-صفر، قبل أن تخسر أمام الصين 1-2.

انتهاء الحلم

وكان المنتخب السعودي، المشارك للمرة التاسعة في النهائيات، يعول على سجله الإيجابي أمام أوزبكستان في آسيا، في مشواره نحو تناسي خيبة خسارته نهائي خليجي 22 على أرضه أمام قطر، ومحاولة الصعود إلى منصة التتويج بعد إحرازه اللقب ثلاث مرات.

وانتهى حلم السعودية بإحراز لقبها الأول منذ 1996، والرابع في تاريخها (توج به أعوام 1984 و1988 و1996 وخسر النهائي أعوام 1992 و2000 و2007).

وفشل الأخضر في أن يجعل جماهيره تنسى خيبة مشاركته في النسخة الأخيرة، التي احتضنتها الدوحة عام 2011، إذ كانت الأسوأ في تاريخه على الإطلاق، حيث خرج من الدور الأول دون أن يحقق أي فوز أو حتى تعادل.

وأبقى الروماني كوزمين أولاريو مدرب السعودية على الثنائي الهجومي نايف هزازي ومحمد السهلاوي في رغبة قوية بالتسجيل، وأعاد الظهير الأيمن ياسر الشهراني أساسياً بدلاً من حسن معاذ، فيما أبقى على باقي المدافعين أسامة وعمر هوساوي وعبد الله الزوري، وعلى خط الوسط المؤلف من سعود كريري وسلمان الفرج وسالم الدوسري ونواف العابد.

تغييرات جذرية

من جهته، أجرى المدرب الأوزبكي ميرجلال قاسيموف تغييرات جذرية على التشكيلة التي خسرت أمام الصين، وأهمها استبعاد سيرفر دجيباروف أفضل لاعب في قارة آسيا مرتين في 2008 و2011، وتيمور كابادزه. ومن كأس آسيا 2011 غاب دجيباروف مرتين فقط عن تشكيلة بلاده الأساسية.

ودفع قاسيموف بساردور رشيدوف وبخودير نسيموف وجامشيد إسكندروف وشكرات محمدييف وجاسر حسنوف، بدلاً من اكمال شوراكميدوف وكابادزه وسانجار تورسونوف ودجيباروف وايغور سيرغيف.

وبعد ارتباك بالتشتيت من الدفاع السعودي، وصلت الكرة إلى ساردور رشيدوف الذي اخترق المنطقة بسرعة، فانزلق أمامه عمر هوساوي لينفرد على الجهة اليمنى ويسدد أرضية بيسراه مرت بين قدمي الحارس وليد عبد الله مانحة أوزبكستان هدفاً مبكراً (2)، تزامن مع افتتاح الصين التسجيل في المباراة الثانية ضد كوريا الشمالية.

وهدد الأوزبك مرمى الأخضر مجدداً من ركنية لجاسر حسنوف لعبها شافكاتيون مولاديانوف برأسه قوية فوق العارضة (10).

فرصة ثمينة

وأهدر شكرات محمدييف فرصة لا تثمن عندما استلم كرة بالعمق داخل المنطقة، فلعبها ذكية فوق رأس عمر هوساوي، ثم أطلقها على الطائر صاروخية من مسافة قريبة، كان السعودي محظوظاً لإطاحتها خارج الشباك (11). وحاول السعودي تنظيم صفوفه، وجاءت أول فرصة من عرضية لعبد الله الزوري لعبها أسامة هوساوي برأسه جاورت القائم الأيمن (14).

وفي ظل حرارة بلغت 15 درجة مئوية في فصل الصيف المتقلب هذه السنة في ملبورن، استحوذت السعودية أكثر على الكرة، فيما هدأ الأوزبك من إيقاعهم، باحثين عن ثغرات جديدة في دفاع خصمهم باختراقاتهم المباغتة في منتصف الشوط الأول.

وتميز الأوزبكيون بشراستهم لدى مراقبة الخصم وتنظيم صفوفهم، فيما هيمن الأخضر على الكرة باحثاً دون فائدة عن الوصول إلى مرمى نستروف، من خلال مهارات لاعبي وسطه سالم الدوسري ونواف العابد.

الشوط الثاني

وفي الشوط الثاني، سدد هزازي كرة من داخل المنطقة لم تصب الخشبات الثلاث (51). لكن هزازي مهاجم نادي الشباب حصل على ركلة جزاء بعد عرضية من الزوري، إذ دفعه دينيسوف من الخلف فاحتسب الحكم الأسترالي بنجامين وليامس كرة حاسمة للأخضر، تولى المهاجم الآخر محمد السهلاي تنفيذها في الزاوية اليمنى لمرمى نستروف (59).

وهذا الهدف الثالث للسهلاوي في النهائيات الحالية، بعد ثنائيته في مرمى كوريا الشمالية، وأول ركلة جزاء يسجلها الأخضر، بعد أن أهدر نايف هزازي ونواف العابد في أول جولتين.

وكان منتخب السعودية يعاني من إهدار ركلات الجزاء، إذ كانت أول ركلة جزاء مهدرة في تاريخ السعودية بكأس آسيا عن طريق ماجد عبد الله في مباراة البحرين في بطولة 1988، وهي التي انتهت بالتعادل عن طريق يوسف جازع، والثانية عبر حمزة إدريس في نهائي لبنان 2000 ضد اليابان (صفر-1)، لكن السهلاوي أدرك الشباك عندما كان فريقه بأمس الحاجة للتسجيل.

تأهل للمرة الرابعة

نجحت أوزبكستان في التأهل إلى ربع النهائي لرابع مرة متتالية، ونجح هذا المنتخب في فرض نفسه من اللاعبين الأساسيين في القارة الآسيوية منذ استقلاله عن الاتحاد السوفييتي، إذ تأهل إلى النهائيات منذ 1996، ويخوض في أستراليا مشاركته السادسة، حيث يأمل البناء على النتيجة التي حققها عام 2011 في قطر، حين وصل إلى دور الأربعة وحل رابعاً.

 

اللقاء الثالث في كأس آسيا

التقى منتخبا السعودية وأوزبكستان ثلاث مرات في كأس آسيا، فازت السعودية بنتيجة كبيرة 5-صفر في الدور الأول في لبنان 2000، قبل أن تسهم أوزبكستان في إقصائها من الدور الأول في 2004 بنتيحة 1-صفر، وفي المرتين شارك المدرب الحالي ميرجلال قاسيموف لاعباً، وفي ربع نهائي 2007، فازت السعودية 2-1 في طريقها إلى النهائي، حيث خسرت أمام العراق.

وفي مجمل المواجهات، فازت السعودية 5 مرات، مقابل 4 مرات لأوزبكستان، وتعادل وحيد.

إنذارات بالجملة

ارتفعت حساسية لقاء السعودية وأوزبكستان، وزاد منسوب الأخطاء، فنال شكرات محمدييف (54) وأنور إسماعيلوف (58) ودينيسوف (59) إنذارات من الجانب الأوزبكي، وعبد الله الزوري (62) ومحمد السهلاوي (69) من الطرف السعودي.

وكما صنع المدرب قاسيموف قبل بداية المباراة بتغييراته الجذرية على التشكيلة، دفع بالمهاجم فوخيد شودييف بدلاً من إسكندروف، فبعد خمس دقائق على دخوله، ارتقى لعرضية عالية داخل المنطقة ولعبها برأسه قاتلة في الزاوية اليسرى لمرمى عبد الله، مستعيداً تقدم الذئاب البيضاء (70).

وحاول اولاريو تعزيز وسطه بنزول تيسير الجاسم بدلاً من القائد سعود كريري (75)، لكن الأوزبك ضربوا مجدداً من مرتدة وصلت إلى رشيدوف نجم اللقاء الذي سجل الثاني الخاص له والثالث لفريقه منفرداً بمرمى عبد الله (79).

وأهدرت السعودية فرصة تقليص الفارق برأسية خطيرة من هزازي (81). ودفع أولاريو بيحيى الشهري وفهد المولد بدلاً من الزوري والعابد، لكن عبثاً حاول الأخضر، إذ كان الفارق كبيراً في نهاية اللقاء.

إعارة

استلم المدرب اولاريو كوزمين تدريب السعودية بالإعارة قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس آسيا، وذلك إثر إقالة الإسباني خوان رامون لوبيز كارو، بعد خسارة المنتخب أمام قطر في نهائي كأس الخليج التي أقيمت في نوفمبر الماضي.