انتقل المنتخب العراقي صباح أمس إلى العاصمة الاسترالية كانبيرا بعد 11 يوماً قضاها في مدينة بريسبان، خاض خلالها مباراتي الأردن واليابان ضمن المجموعة الرابعة، وبدأ «أسود الرفدين» برنامج تدريباتهم في كانبيرا مساء أمس استعداداً لخوض مباراتهم الثالثة أمام منتخب فلسطين الملقب بـ «الفدائي» الثلاثاء المقبل، في نفس توقيت مباراة اليابان والأردن في ملبورن التي وصلها أيضاً منتخب اليابان أمس بعد مغادرته بريسبان مع المنتخب العراقي.

وألقت الخسارة الأخيرة من اليابان، بظلالها على المدرب راضي شنيشل المدير الفني للمنتخب العراقي ليلة السفر إلى كانبيرا، حيث بدا متحفظاً أحياناً عن الحديث عن مباراة فلسطين، ومحذراً في أحايين كثيرة من ترديد عبارات تقلل من المنتخب الفلسطيني من جانب أفراد الجالية العراقية الذين حضروا للفندق بعد خسارة اليابان لتطييب خاطر اللاعبين والتقليل من خسارة اليابان والتأكيد على قدرة المنتخب على التأهل في مباراة الثلاثاء باستاد كانبيرا.

وأوضح شنيشل في تصريحات لـ «البيان الرياضي» قبل التوجه إلى كانبيرا، أن حذره وتحفظه على ما يقال بخصوص مباراة فلسطين، ليس شعوراً مصنوعاً، بل هو حقيقة، لأن النتائج في كرة القدم ليست مضمونة، والمنتخب الفلسطيني لديه الحماس والدافع المعنوي لترك بصمة في أول مشاركة في النهائيات.

لا سيما والتركيز الإعلامي كبير على المباراة الأخيرة التي تحدد التأهل للدور الثاني، وقال شنيشل إنه حريص على تكرار عبارات التحذير للاعبين، ويتمنى من جميع العراقيين الذين يحرصون على التواجد مع المنتخب وزيارته أن يكون هذا شعورهم.

مهمة

وأضاف شنيشل: «ظللت أقول للاعبين بعد مباراة اليابان: أرجوكم ألا تستمعوا لما يردد بأن المهمة سهلة والتأهل مضمون أمام فلسطين، فالموقف لا يحتمل أي استهتار، ويجب الابتعاد عن ما يكتب في الإعلام أو ينقل في الفضائيات، فالمباراة صعبة، وخسارة فلسطين من اليابان والأردن لن تجعله يستسلم أمامنا، فهو جاء إلى استراليا لوضع بصمته بغض النظر عن حظوظه».

وتحدث شنيشل أيضاً عن مستوى منتخبه بعد الخسارة من اليابان قائلاً: «وجدت تعاوناً من جميع اللاعبين خلال الفترة التي توليت فيها المهمة، وبصورة عامة شعرت بتحسن في المنتخب في مباراة اليابان، بغض النظر عن النتيجة.

هدوء

من ناحيته، تحدث ياسر قاسم نجم المنتخب العراقي المحترف في الدوري الانجليزي قائلاً: «ظللنا نسمع كثيراً من النصائح المفيدة من المدير الفني، خلاف توجيهاته الفنية في الملعب، ومطالبته لنا بالجدية أمام فلسطين وترك أحاديث المحللين والجمهور، شيء جيد يؤكد العقلية الاحترافية التي يتعامل بها، فالجدية مطلوب، وفي نفس الوقت الهدوء مطلوب في مباريات البطولة حتى لا يتأثر أي لاعب بحماس زائد تكون نتيجته الإنذارات».

فلسطين أولاً

رفض القائد الثاني في المنتخب العراقي قلب الدفاع سلام شاكر أحد اللاعبين الحاصلين على اللقب الآسيوي عام 2007، القفز أكثر من مباراة فلسطين المقبلة، رداً على سؤال «البيان الرياضي» حول المنافس الذي يفضله في الدور ربع النهائي.

وقال شاكر: لا يهمنا من نواجه في ربع النهائي، وتركيزنا حالياً على مباراة فلسطين وعلى التأهل للدور الثاني لأن التفكير في شيء آخر غير مباراة فلسطين أمر غير منطقي، ومن يقول غير ذلك لا يعرف كرة القدم، فالمفاجآت واردة، والمنتخب الفلسطيني ليس سهلاً طالما وصل للنهائيات عن جدارة.

حيوية

اللجنة الآسيوية تشيد بجمهور منتخب العراق في بريسبان

وضح الفارق الكبير في الفندق الرسمي للمنتخبات بمدينة بريسبان «سوفيتل»، بعد سفر المنتخب العراقي وانتقاله صباح أمس إلى العاصمة كانبيرا، حيث عم الهدوء في بهو الفندق الذي كان يتميز بالحيوية بفضل تواجد أعداد كبيرة من أبناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة أو الأعداد التي وصلت من مدن بعيدة في استراليا وظلت تقيم في فنادق مجاورة أو في ضاحية «غولد كوست» القريبة من بريسبان.

ورغم التوافد الكثيف للعراقيين لفندق البطولة طوال ساعات اليوم خلال تواجد بعثة المنتخب العراقي في بريسبان، إلا أن لجنة الاتحاد الآسيوي المشرفة على مباريات «بريسبان» عبرت عن إعجابها الكبير بالصورة الرائعة للجمهور العراقي في الملاعب وفي الفندق، حيث كان الالتزام بضوابط البطولة سمة ميزت الجمهور العراقي الذي ظل يحتفي بأفراد بعثته في حدود لائقة أضفت كثير من الحيوية على البطولة.

مرشح

تحدث سلام شاكر عن مباراة اليابان قائلاً: «المباراة كانت صعبة مع المنتخب الياباني، وهو ليس من الفرق السهلة، بل هو المرشح القوي للاحتفاظ باللقب، ويضم لاعبين مميزين، ولا أخفي أن المباراة في بدايتها كان فيها تخوف من اللاعبين العراقيين من واقع فارق الخبرة بينهم ولاعبي اليابان، وفارق المستوى العام، ولكن مع مرور الوقت، تلاشى الخوف والحذر من اللاعبين وبدأنا مجاراة منافسنا وقيادة الهجمات والرد بذات الإيقاع السريع للمنتخب الياباني، ووصلنا للمرمى كثيراً وأجبرنا منافسنا على التراجع أحياناً».

اعتراف

أعترف لاعب الوسط علاء الزهرة، بقوة المنتخب الياباني، ولكنه أرجع خسارة فريقه للطقس الذي تغير في مدينة بريسبان بعد ارتفاع درجة الحرارة ونسبة الرطوبة التي اضطرت حكم المباراة لإيقاف اللعب أكثر من مرة لتناول المياه.

وأضاف علاء: «كنا نأمل في تحقيق 3 نقاط أو على الأقل نقطة التعادل كي تقربنا من الدور الثاني، ولكن اصطدمنا بفريق قوي، فالمنتخب الياباني يضم نجوماً مميزين يلعبون في الدوريات الأوروبية، زيادة على أن الرطوبة أثرت فينا كثيراً، حيث ارتفعت درجات الحرارة في مدينة بريسبان بشكل واضح خلال اليومين الماضيين، وزادت درجة الرطوبة، وخسرنا بهدف من ركلة جزاء».

وقال علاء: «تأجيل فرحتنا إلى مباراة فلسطين لا يعني أن المهمة سهلة بالنسبة لنا، ومباراتنا مع اليابان استفدنا منها كثيراً، وجميع اللاعبين لم يقصروا في تنفيذ ما طلبه المدرب، ولكن تبقى الفوارق في إمكانيات وخبرات اللاعبين اليابانيين، وهذا شيء طبيعي، زيادة على أن الخسارة جاءت بهدف ومن ركلة جزاء، أعتقد بأن المدرب راضي شنيشل أضاف الكثير للمنتخب خلال وقت قصير، وكل ما نتمناه حالياً تتويج جهود مدربنا وجهازه الفني بتحقيق التأهل للدور الثاني».

رائد فارس: منتخبنا لن يكون «حصالة» أمام  العراق

 أكد لاعب منتخب فلسطين رائد فارس أن «الفدائي» لن يكون حصالة في لقائه الأخير أمام العراق الثلاثاء المقبل لحساب الجولة الأخيرة للدور الأول لنهائيات كأس أمم آسيا المقامة حالياً باستراليا.

وطالب فارس زملاءه بضرورة محو الخسارة المذلة للفدائي أمام الأردن من الذاكرة بأداء أفضل في لقاء العراق، رافضاً أن يكون منتخب فلسطين مجرد حصالة للمنتخبات بعد أن قبل رباعية من اليابان وخماسية من النشامي.

رغبة

وقال: ندرك أن العراق سيواجهنا برغبة في تسجيل أكبر عدد من الأهداف حتى يضمن تأهله إلى الدور الثاني، وقد ينوي تسجيل أكثر من خمسة أهداف ليضمن نفسه، لكن نقول له لن نكون حصالة، وسنحاول الظهور بأداء أفضل لمحو الصورة السيئة التي ظهرنا عليها أمام الأردن، لكن بشرط أن يدرك لاعبونا حجم المهمة.

وأرجع فارس خسارة فلسطين الثقيلة أمام الأردن إلى نقص الخبرة لدى أغلب اللاعبين رغم مشاركة بعضهم في التصفيات الآسيوية، مشيراً إلى أن الجهاز الفني كان عليه اختيار عناصر لها خبرة في المباريات الدولية، وقال: مثل هذه المباريات تحتاج إلى لاعبين لعبوا 30 مباراة دولية أو أكثر وليس لاعبين شباباً، وأعتقد أن المدرب لم يوفق في اختيار التشكيلة، ولكن الخسارة نتحملها جميعاً وليس طرف بعينه.

كما حمل فارس مسؤولية الخسارة للثقة الزائدة للاعبي فلسطين قبل المباراة، مشيراً إلى أنه لا أحد راضياً عن المستوى الذي ظهر عليه المنتخب أمام الأردن واليابان.

وصرح فارس أن المنتخب الفلسطيني مطالب بحفظ ماء الوجه في المباراة الأخيرة أمام العراق، وقال: نعرف أن المباراة تحصيل حاصل، ولكن سنلعب من أجل الخروج بنتيجة إيجابية، أو على الأقل تقديم أداء مشرف.

وأكد لاعب منتخب فلسطين أنه رغم الأداء المخيب للآمال في الجولتين الأولى والثانية إلا أن الفدائي نجح في تحقيق أهداف سياسية مميزة بالتعريف بالقضية الفلسطينية وفضح الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب والرياضة في الأراضي المحتلة.

مستقبل

من جانبه، أكد جاكا حبيشة، الذي دخل التاريخ في نهائيات كأس آسيا بتسجيله أول هدف لفلسطين في أمم آسيا، أن مستقبل «الفدائي» سيكون مشرقاً، وأن المشاركة المقبلة لمنتخب بلاده، الذي يعاني من الاحتلال، ستكون أفضل بكثير بعد أن كسب الخبرة واحتك بمنتخبات كبيرة.

وقال حبيشة المحترف في سلوفينيا إن منتخبه يواجه ظروفاً صعبة في الإعداد، وإن وصوله إلى نهائيات كأس أمم آسيا يعتبر إنجازاً في حذ ذاته، معرباً عن سعاته بدخول التاريخ بتسجيله أول هدف لفلسطين في النهائيات، وأضاف: شعوري ليس جيداً لأننا خسرنا المباراة، لكن الهدف الذي سجلته كان تاريخياً بالنسبة إلى فلسطين، وأنا سعيد به. كرة القدم رياضة جماعية، وقد خسرنا المباراة، وهذا أمر ليس جيداً.

صعوبة

وتابع: مستقبل الفريق سيكون أكثر إشراقاً، لأن هذه المرة الأولى التي نشارك في هذه البطولة الكبيرة، ونحن نأمل أن نكون هنا بعد أربع سنوات، العديد من الناس في كافة أرجاء العالم لا تعرف صعوبة وصولنا إلى هنا، ونحن سنقاتل من جديد من أجل التأهل للنسخة المقبلة في كأس آسيا، وكذلك من أجل التأهل لكأس العالم.

وتابع: المباراة المقبلة ستكون فرصة جديدة لنا في البطولة، وسوف نقاتل من أجل الحصول على بعض النقاط كي نعود بها إلى فلسطين، خاصة من أجل الجماهير التي تساندنا.

وختم: طوال البطولة كانت الجماهير تساندنا، ونحن سعداء بهم، ونريد أن نمنحهم المزيد من الفرح بعد المباراة الأخيرة أمام العراق.