حسم منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، التأهل إلى الدور الثاني لمنافسات كأس آسيا، بجدارة واستحقاق قبل انتهاء منافسات دوري المجموعات بجولة واحدة، ومن المقرر أن يلاقي نظيره الإيراني في ختام الدور الأول يوم الاثنين المقبل في مدينة بريسبان الاسترالية، والتي ستحدد ترتيب الفريقين بعد تأهلهما، وحصد الأبيض 6 نقاط من الفوز علي قطر 4- 1 وعلى البحرين 2- 1، معتليا قمة المجموعة الثالثة، متساويا مع ايران ومتقدما عليه بفارق الأهداف، ويملك الأبيض قوة هجومية ضاربة جعلته متميزاً، بين المنتخبات المشاركة في النهائيات.

حقائق تاريخية

وقبل التحليل الفني للمباراة توجد عدة وقائع تاريخية يجب ذكرها، حيث حقق الأبيض الفوز مرتين خلال النهائيات القائمة حاليا، مع أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد، من مبارياته التسع الأخيرة في نهائيات 2004 و2007 و2011 معاً.

كما سجل المنتخب 6 أهداف في مباراتيه ضد قطر والبحرين، مع العلم أن ما سجله في مبارياته الـ8 الأخيرة في آخر 3 بطولات يبلغ 3 أهداف فقط، ما يعني أن الفريق يتمتع بهجوم قوي على عكس ما يعتقد البعض بأن الفريق يعاني من عقم تهديفي.

فوزان متتاليان

الحقيقة المهمة، أن الأبيض ولأول مرة حقق فوزين متتاليين في النهائيات الآسيوية، بالفوز علي قطر والبحرين، كما أن لاعب المنتخب أحمد خليل سجل 4 أهداف في مبارياته الـ3 الأخيرة، و7 أهداف في مبارياته الـ7 الأخيرة مع المنتخب بعد هدفيه في مرمى قطر، فيما سجل علي مبخوت 8 أهداف في مبارياته الـ5 الأخيرة مع المنتخب، وكل هذا يؤكد القوة الهجومية التي تميز المنتخب.

استرخاء

وبالعودة إلى مباراة البحرين، نال الأبيض جرعة معنوية عالية بعد تسجيل المنتخب اسرع هدف في البطولة، ولكن هذا الهدف تسبب في حالة استرخاء بين اللاعبين، حيث ضغط المنتخب البحريني بقوة من اجل العودة، وغير من استراتيجيته من خلال تكثيف الهجوم والاعتماد على الكرات العرضية، والتي شكلت خطورة على دفاع الفريق، حيث منح منتخبنا أريحية للاعبي وسط البحرين والسماح لهم بالتقدم دون أن يكون هناك ضغط مكثف يحد من تقدم اللاعبين وشن هجمات مؤثرة، مما جعل للهجمات خطورة على مرمى ماجد ناصر الذي تصدى للعديد من الكرات ببسالة.

أخطاء دفاعية

المنتخب دفع ثمن تعدد الأخطاء الدفاعية، حيث ظهر عدم التمركز الصحيح لقلبي الدفاع خاصة حمدان الكمالي الذي لايزال بعيدا عن مستواه للمباراة الثانية على التوالي بعد أن حرص المهندس مهدي، على منحه الفرصة كامله للعودة لمستواه، ولكن لا تزال أخطاؤه مؤثرة وهذا وضع طبيعي للاعب عائد من الإصابة، وكان قرار المدرب باستبداله ومنح فرصة اللعب للاعب إسماعيل احمد قرارا في محله ومؤشرا على إراحة حمدان خلال اللقاء المقبل أمام ايران.

لاعبو الوسط

فيما جاء أداء لاعبي خط الوسط جيدا، من خلال لاعبي الارتكاز عامر عبدالرحمن وخميس إسماعيل وكلاهما أدى دوره على الوجه الأكمل، فيما نجح المايسترو عموري في السيطرة على وسط الملعب بفضل موهبته الكبيرة ، وقام بدوره كصانع الألعاب بشكل جيد ولكن مردوده كان اقل مما قدمه أمام قطر، مع ملاحظة عدم منح منتخب البحرين الفرصة له لامتلاك والكرة والتحرك بها من خلال تضييق المساحات عليه، وصنع عموري عدة فرص ومن إحداها سجل مبخوت هدفه الذي دخل به تاريخ البطولة.

وتولى محمد عبدالرحمن "عجب" مهمة الحد من انطلاقات البحرين من على الأطراف، ولكنه لم يستطع الحد من الخطورة بمفرده، وخلال الشوط الثاني هبط الأداء واصبح الفريق يعتمد على تعدد أخطاء لاعبي البحرين نتيجة الضغط عليهم من المهاجمين مبخوت وخليل، واعتمد المنتخب على الكرات الثابتة، ومنها سجل الأبيض هدف الفوز من خلال نيران صديقة، حيث سجل محمد حسين هدفا في مرماه، وعموما هذا الأداء يبدو مقبولاً في الدور الأول ولكنه لم يشفع للفريق خلال منافسات الشوط الثاني، حيث أصبح المهندس مهدي علي مطالبا بإعادة النظر في عناصر خط الدفاع والسعي إلى تثبيته على قدر المستطاع لمزيد من الانسجام.

جهد مهدي

عموما يواصل المدرب مهدي علي وجهازه المعاون تحقيق الإنجازات، ولعل تأهل الفريق إلى الدور الثاني لأول مرة منذ سنوات يعتبر إنجازا، كما أن الفريق الذي كان يشار إليه بالعقم التهديفي اصبح يشار إليه بأنه من اقوى المنتخبات هجوميا، كما منح مهدي الثقة للحارس ماجد ناصر فعاد بمستوى مغاير تماما وبالتزام شديد.

ولابد من القول إن البطولات المجمعة لا تعترف سوى بالفوز وحصد النقاط وهو ما يقوم به المهندس مهدي بشكل متميز والدليل صدارة المنتخب للمجموعة بالعلامة الكاملة 6 من 6، وأصبح مطلوبا من الفريق زيادة التركيز وتدارك سلبياته قبل المواجهة القوية أمام ايران.