يعيش بول لوغوين المدرب الفرنسي للمنتخب العماني حالة شديدة من الحسرة والغضب، على وقع الصدمة التي تلقاها بعد الرباعية الأسترالية التي خسر بها فريقه اللقاء، لوغوين افتقد أمس ابتسامته المجانية التي يهديها لكل من يصافحه..

وكان واضحاً أنه فقد أعصابه ويعيش توتراً شديداً ويبدو أنه متخوف من قرار إقالته، حتى أنه كاد يتسبب في حادث سير بأحد الشوارع القريبة من فندق شانغريلا، فعند جولته الترفيهية قبل دقائق من موعد المغادرة إلى مدينة نيوكاسل قطع لوغوين الطريق بعيداً عن المكان المخصص بعبور المشاة، ليتسبب في إرباك كبير لسير السيارات التي تسير بسرعة كبيرة.

ويبدو أن المدرب الفرنسي كان شارد الذهن وفاقداً للتركيز، ولا يزال التفكير منصباً في رباعية الكانغارو وكيف سيواجه الجماهير العمانية التي تطالب بإقالته قبل انطلاق كأس آسيا، فما بالها اليوم بعد الخروج المبكر وتبخر حلم التأهل إلى الدور الثاني.

ومن سوء حظ المدرب الفرنسي، أن الشرطة كانت في مقدمة السيارات المارة بالشارع الذي قطعه بالخطأ، وبالفعل توقفت الدورية وطلبت هويته قبل أن يسمحوا له بالرحيل وصفحوا عنه عندما تأكدوا من شخصيته، الطريف أن أحد المارة علق على تصرف الشرطة قائلاً: يبدو أنهم عرفوا أنه مدرب الفريق الذي فاز عليه الكانغارو قبل يوم، لذا يتعاملون معه بصرامة وحسب القانون الذي ينص على تغريمه مبلغاً قدره 200 دولار أسترالي (600 درهم).

شاءت الصدفة أن يرصد "البيان الرياضي" الواقعة ودون اللقطة بالكاميرا، وشاهد التعامل الحضاري من شرطة سيدني مع المدرب المخطئ وجنبوه مغبة مخالفته مادياً، في المقابل كان لوغوين مهذباً وتعامل بسلوك حضاري حيث قدم اعتذاره لهم، ليثبت بالفعل أنه مدرب مهذب ومحترم في تعاملاته مع من حوله من مسؤولين، لكنه غير محبوب من تيار كبير من الجماهير حيث ترى أنه ليس المدرب المناسب للمنتخب العماني وحان وقت استبداله اعتقاداً منهم أنه لم ولن يفيد كرتهم.

لقاء فرنسي

بعد تلك الواقعة، واصل المدير الفني للمنتخب العُماني سيره، حيث التقى عن طريق المصادفة بعدد من أعضاء الجهاز الفني للمنتخب القطري من مواطنيه الفرنسيين، الذين حرصوا على مواساته قائلين حسبما صرحوا لنا فيما بعد: لا تخجل ففارق المستوى بين عمان وأستراليا كبير جداً والمقارنة لا تجوز لذلك عليك ألا تتأثر بالهزيمة. انظر إلى المستقبل لقد صنعت فريقاً جيداً ولا تجعل من الخسارة كارثة. وتواصل الحديث حتى الوصول إلى باب فندق شانغريلا، حيث دقت ساعة مغادرة سيدني بذكريات سيئة وهزيمة قاسية لم يتوقعها لوغوين ولا الجماهير العمانية.

أجواء

على جانب آخر، غادر المنتخب العماني سيدني صباح أمس متجهاً إلى نيوكاسل في أجواء حزينة، حيث خيم الصمت والهدوء على اللاعبين والجهازين الفني والإداري بعد الخسارة برباعية أمام المنتخب الأسترالي والخروج من بطولة كأس آسيا منذ الدور الأول.

وترك الوفد العماني فندق شانغريلا على الساعة الحادية عشرة صباحاً ليتحول إلى نيوكاسل عبر رحلة برية بالحافلة تقدر بحوالي 170 كلم.

وسيخوض المنتخب العماني مباراة شكلية أمام الأزرق الكويتي في نيوكاسل ضمن الجولة الثالثة باعتبار خروج المنتخبين العربيين من البطولة. وبدت علامات الإحباط والحسرة كبيرة على المدرب بول لوغين الذي جلس في حالة غضب شديدة ببهو الفندق قبل المغادرة مطأطأ الرأس واضعاً يده على خده.

وحاول خالد البوسعيدي رئيس اتحاد الكرة العماني أن يرفع معنويات اللاعبين فتوجه إليهم قبل انطلاق الحافلة وواساهم ببعض العبارات التحفيزية، وتخلف أعضاء الجهاز الإداري عن رحلة اللاعبين حيث التحقوا بهم في المساء عبر سيارة تابعة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

تضامن

تبادل أعضاء إدارة المنتخبين القطري والعماني الهدايا ببهو فندق شانغريلا قبل مغادرة رفاق الحبسي الى نيوكاسل. وكان للمدير الاداري للعنابي أحمد حسن لقاءات مطولة مع أعضاء إدارة المنتخب العماني. وحاول القطريون تحفيز أشقائهم العمانيين لتجاوز مخلفات الخسارة القاسية برباعية أمام أستراليا.

وبدت العلاقات العمانية القطرية رائعة جدا في مقر إقامة المنتخبات بسيدني بينما يعيش المنتخب الإيراني في عزلة تامة ولا يختلط ببقية الوفود.

الكانغارو من الملعب إلى بريسبان

سافر المنتخب الأسترالي الى مدينة بريسبان مباشرة بعد نهاية مباراته أمام المنتخب العماني التي أقيمت على ملعب سيدني. وتبدو قيمة الزمن من ذهب عن الكانغارو حيث يعيش بنظام دقيق وعالي الاحترافية. فقد فضّل مغادرة فندق شانغريلا وحمل الحقائب قبل مواجهة عمان وتم شحنها بالحافلة حتى ينطلق بعد المباراة الى بريسبان ولا يهدر ساعتين في الذهاب والإياب بالعودة الى مقر الإقامة.