خلطت بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم بنسختها الـ 16 المتواصلة حالياً في أستراليا، أوراق الكثير من الدوائر والمؤسسات وجهات العمل والمقاهي والمطاعم والمدارس في مختلف مناطق الإمارات نتيجة التوقيت الجديد لبث مباريات البطولة لمشاهدي «الساحرة المستديرة» في الدولة.

ولأول مرة، وجد المشاهد الإماراتي نفسه أمام حتمية متابعة مباريات بطولة كبيرة في مجال كرة القدم بحجم أمم آسيا في توقيت لم يعتد عليه أبداً، وهي الفترة الصباحية التي تبث خلالها مباريات الحدث القاري الأكبر الآن نتيجة الفارق الكبير جداً في حساب التوقيت بين أستراليا والإمارات، بل مع عموم دول الخليج العربي.

الفصل الدراسي

ولأن المشاهد الإماراتي لم يعتد على متابعة مباريات كرة القدم في الصباح، فإنه من الطبيعي أن يحدث نوع من «خلط» الأوراق في برمجة عمل أي موظف أو طالب أو تلميذ، وبالتالي ينعكس كل ذلك على برمجة جهة عمله، وهذا ما حدث بالضبط.

وإن جاء بنسب مئوية متفاوتة من مدينة إلى أخرى في الدولة، ولكنه حدث فعلاً، وأظهرت جهات عمل، لا سيما المدارس نسب متفاوتة في نسب التحاق الطلاب والتلاميذ بمدارسهم في اليوم الأول لاستئناف الدراسة بعد انتهاء عطلة الفصل الدراسي الأول الأحد الماضي.

غياب الطلاب

وسجل غياب الطلاب عن مدارسهم نسب عالية في مدارس دبي وصلت إلى أكثر من 40 حسب تقارير صحفية تطرقت إلى هذا الأمر بإسهاب بعد مباراة منتخب الإمارات الأول مع شقيقه القطري صباح الأحد الماضي، ورغبة الكثير من الطلاب في مشاهدة المباراة، ما حال دون التحاقهم بمدارسهم، فيما تراوحت نسب الغياب في مدارس الفجيرة والشارقة وغيرهما من مدن الدولة بين 15 و10%.

انشغال الموظفين

وفي المقابل، تسبب التوقيت الصباحي لبث مباريات بطولة الأمم الآسيوية في انشغال موظفي الكثير من الدوائر والمؤسسات بمشاهدة المباريات على حساب انصرافهم للعمل سواء جاء ذلك الانشغال داخل جهة العمل أو خارجها، كونه في الحالين، يكلف جهة العمل وقتاً مهدوراً هو في الأساس محسوب للمؤسسة على الموظف ضرورة أدائه بعيدا عن الانشغال، وبغض النظر عن طبيعة ذلك الانشغال.

جشع ولكن

وكما تم تسجيل نسب غياب متفاوتة في المدارس، وانشغال موظفي الكثير من جهات العمل بمباريات الأمم الآسيوية، فإن البطولة ضربت في الصميم كل «خطط» و«ترتيبات» المطاعم والمقاهي التي اعتادت على «استثمار» البطولات الكبرى في مجال كرة القدم في رفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة بحجة توفير متعة المشاهدة أمام الراغبين بذلك.

ولكن التوقيت الصباحي لمباريات الأمم الآسيوية، قلب الطاولة على رؤوس أصحاب تلك المقاهي والمطاعم، والتي ظهرت في غالب الأوقات خاوية من الرواد في مشهد يلخص أسف وحسرة أصحاب تلك الجهات تحديداً على «ضياع» فرصة كانت قائمة للجشع، ولكن!

أبرز الأسباب

وكما هي حاله في أي حدث رياضي كبير لا سيما في كرة القدم، فإن «التشفير» قد أطل برأسه، ليكون أحد أبرز أسباب تدني مستوى مشاهد مباريات بطولة الأمم الآسيوية، حيث يعمد الكثيرون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المباريات في جهات العمل أو ضياع فرصة المشاهدة عليهم بسبب «التشفير» لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الحصول على باقة مباريات الحدث من الجهة المحتكرة للبطولة في مجال البث.