تماماً، كما لو أن حرباً قد نشبت، وانتهت لتوها وعرفت نتيجتها بالهزيمة الساحقة، قالها بمرارة، سمعتها منه مع الكثيرين من رواد ذلك المقهى الشعبي الشهير، وآسفاه، كلمة واحدة خرجت من أعماق قلب ذلك العربي الناطق بالضاد، وأحسبه من مشرق وطننا العربي، كلمة أردفها بكلمات، كل العرب خسروا في أستراليا أمام منافسيهم «الأجانب» في البطولة الآسيوية، الكويتي والبحريني والعماني.
حتى السعودي الذي كنا نريد منه فرحة، لكنه خسر أمام الصيني، خلاصة تقودني إلى إطلاق «تنهيدة»، آه يا عرب، تماماً كما أطلق «أخي» صرخته وآسفاه، آه يا عرب من أولها خيبة تلد خيبات، وعذراً لكاتبنا العربي الكبير محمد حسنين هيكل، صاحب رائعة «حرب تلد أخرى»!
ولأن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة لهو من 90 دقيقة، فإني ومن صدى كلمات «أخي» العربي، «أتسلل» إلى دائرة الإحباط التي خلفتها الخطوة الأولى العرجاء لمنتخباتنا العربية في الجولة الأولى من النسخة 16 لبطولة كأس الأمم الآسيوية، منتخبات لم يتمكن أي منها في زف بشرى الفوز الأول للعرب، كما لو أن ممثلي الكرة العربية في المحفل القاري، أرادوا إعلان «الوحدة والتضامن» مع بعضهم البعض في الضراء، لكنهم نسوا السراء!
أول الخاسرين
المنتخب الكويتي «كان» أول العرب الخاسرين أمام «الكنغارو» الأسترالي، وبنتيجة قاسية بلغت 4 أهداف لهدف، هزت شباكه التي ظهرت أنها فعلاً «عليلة»، حالها في ذلك حـــال كل مفاصل الأزرق الذي قدم صورة باهتة جداً، وهو الذي لم يخسر من قبل بمثل تـــلك النتيجة المؤلمة أمام المنتخب الأسترالي، الذي زاد برباعيته علة المنتخب الكويتي، وكشف معـــظم تفاصيل هويته في البطولة القارية!
اقتناص الأهم
ومثلما زاد الأسترالي علة الأزرق الكويتي برباعية صاعـــقة، فإن المنتخب الصيني أخذ كل ما يريد من الأخضر السعودي، وإن فاز بهدف يتيم، بعدما عرف الصينيون كيفية اقتناص الأهم من المباراة أمام منافس لم يتمكنوا من الفوز عليه في مباراتي الذهاب والإياب في التصفيات المؤهــــلة إلى نهائيات البطولة في أستراليا.
هو الآخر
المنتخب الكوري الجنوبي، هو الآخر أخذ غنيمته من المنتخبات العربية في أولى مبارياته في البطولة بفوزه على نظيره العماني بهدف دون رد، بعدما لعب «شمشون» بالشوكة والسكين تماماً مع المنتخب العماني، الذي ربما اتفق الكثيرون على أنه أفضل العرب الخاسرين في الجولة الأولى، بعدما قدم أداء جيداً، لم يمنع منافسه الكوري الجنوبي من انتزاع النقاط الثلاث بطريقة أقرب إلى أسلوب إخراج «الشــعرة من العجين»، وما «سيناريو» هدف المباراة الوحيد، إلا دليل واضح على توصيف تلك النــهائية التي آلت إليها المباراة.
ليس إلا
وكما لو أنه أراد «التضامن» مع إخوته الكويتي والسعودي والعماني، فقد خسر المنتخب البحريني مباراته الأولى في البطولة أمام منافسه الإيراني بهدفين نظيفين، في مباراة أثبت فيها الإيرانيون أنهم قطعوا الشك باليقين أمام الأحمر البحريني، الشك في إعلان مقدرة المنتخب الإيراني في المنافسة على اللقب.
واليقين في أن الفوزين اللذين حققهما المنتخب البحريني على شقيقيه السعودي والأردني، لم يكونا في حقيقة الأمر أكثر من فوزين في مباراتين وديتين ليس إلا، وهذا ما لم يستوعبه لاعبو الأحمر البحريني قبل وخلال مباراتهم الرسمية الأهم مع المنتخب الإيراني القوي.
ولم يتردد المنتخب الفلسطيني عن اللحاق بركب أشقائه الخاسرين من المنتخبات العربية في البطولة الآسيوية بأستراليا، فانضم إليهم بعدما ظهر كأسهل حاجز فلسطيني أمام نظيره الياباني، حيث تلقت شباك الفدائي أربع كرات دون رد، في مشهد لخص، وباختصار، حقيقة الفارق الشاسع في المستوى بين المنتخبين الياباني والفلسطيني.
مستقبل التأهل
والخلاصة، أن المنتخبات العربية، وفي ضوء محصلتها في الجولة الأولى من البطولة، لم تقدم ما يجعل المتابع والمراقب والمحب العربي يشعر بالاطمئنان على «مستقبل» بطاقتي التأهل إلى الدور التالي عن كل مجموعة من المجموعات الأربع للبطولة.
لا سيما في ظل وجود مرشحين أقوياء في تلك المجموعات، ما يعني أن على المنتخبات العربية كافة تجاوز كبوة البداية بسرعة فائقة، قبل الدخول في معمعة الجولة الثانية، اعتباراً من اليوم، وإلا ضاع كل شيء على صدى صرخة «وآسفاه» التي أطلقها قلب «أخونا» العربي!
نتائج
الإماراتي والعراقي استثناء
شكّل المنتخبان الإماراتي والعراقي استثناء إيجابياً من وصف حالة المنتخبات العربية الأخرى المشاركة في منافسات بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم بنسختها الـ16 المتواصلة حالياً في أستراليا، نظراً إلى أنهما التقيا في الجولة الأولى من الحدث القاري الكبير مع منتخبين عربيين آخرين، هما القطري والأردني على التوالي.
وعلى خلاف منتخبات الكويت والبحرين وعمان والسعودية التي تعرضت للهزيمة أمام منتخبات أستراليا وإيران وكوريا الجنوبية والصين على التوالي، نجح الشقيقان الإماراتي والعراقي في عدم دخول دائرة الإحباط للجولة الأولى، وإن جاء ذلك على حساب منتخبين عربيين شقيقين، هما القطري والأردني.
وتمكن الأبيض الإماراتي من اجتياز عقبة الخطوة الأولى له في البطولة بفوز عريض على شقيقه القطري بنتيجة 4/1، فيما تمكن أسود الرافدين أيضاً من عبور حاجز المباراة الأولى لهم في البطولة القارية بفوز ثمين على أشقائهم الأردنيين بنتيجة 1/0، ما وضع الأبيض الإماراتي والأخضر العراقي في طليعة مجموعتيهما الأولى والرابعة على التوالي.
تأهل
«سيناريو» عربي رهيب
طالما أن كل شيء ممكن في عالم كرة القدم، فإن بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم بنسختها الـ16 المتواصلة حالياً في أستراليا، ربما، أقول ربما، تشهد «سيناريو» عربياً سيكون في حالة حدوثه رهيباً في تاريخ القارة الصفراء عموماً، وبطولتها الأهم على وجهة الخصوص، وأعني به إمكانية تأهل 4 منتخبات عربية إلى الدور ربع نهائي من الحدث القاري الكبير، من المجوعتين الأولى والرابعة على وجه التحديد، وهذه «حسبة» تأهل على الورق حتى الآن، لكنها «حسبة» قابلة للتحقق في دنيا «الساحرة المستديرة»!
ويتلخص «السيناريو» العربي الرهيب في تأهل منتخبين عربيين إلى الدور التالي للبطولة، وذلك من المجموعة الأولى التي تضم منتخبات الإمارات وقطر والبحرين إلى جانب إيران، ومنتخبين عربيين آخرين من المجموعة الرابعة التي تضم منتخبات العراق والأردن وفلسطين إلى جانب اليابان، فهل هذا «السيناريو» ممكن الحدوث، الإجابة لن تخرج عن دائرة المقولة الشهيرة: «كل شيء ممكن في عالم كرة القدم»!
