زاد المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي يتربع على كرسي رئاسته الكويتي الشيخ أحمد الفهد، طين الرياضة في القارة الآسيوية بلة، بعد موافقته على فتح أبواب القارة الصفراء مشرعة أمام منتخبات دول الأوقيانوس بالمشاركة في فعاليات دورة الألعاب الآسيوية للصالات، المقرر لها في تركمانستان 2017.

في ظل معلومات حصرية حصل عليها «البيان الرياضي»، تجمع في معظمها على أن انضمام أستراليا إلى الدورات الكبرى للقارة الآسيوية باتت مسألة وقت، بعد انضمامها إلى بطولات كرة القدم، ومن ثم دورة ألعاب الصالات!

وتشير المعلومات الحصرية، التي حصل عليها «البيان الرياضي» من مصدر آسيوي مرموق، اشترط عدم الإفصاح عن اسمه، إلى أن الأستراليين «استقتلوا» في السنوات الأخيرة لدى المجلس الأولمبي الآسيوي من أجل «حشر» أنفسهم حشراً في الدورات الرياضية الكبرى للقارة الآسيوية، بعدما «قبضوا» على عصفور كرة القدم بانضمامهم إلى الاتحاد الآسيوي منذ عام 2006، فوجدوا بقوة في بطولات الأندية والمنتخبات على السواء.

جس نبض

وزاد المصدر بأن فتح المجلس الأولمبي الآسيوي أبواب القارة الصفراء أمام جميع منتخبات دول الأوقيانوس للمشاركة في دورة ألعاب الصالات في تركمانستان 2017، ما هو إلا نوع من أنواع «جس النبض» للشارع الآسيوي والإعلام والجمعية العمومية، تمهيداً إلى انضمام تلك الدول، أو على الأقل البارزة منها أستراليا ونيوزيلندا، إلى المنظومة الآسيوية، عبر السماح لهما بالمشاركة في الدورات الكبرى في القارة الصفراء، معتبراً مشاركة دول الأوقيانوس في دورة ألعاب الصالات بمثابة فصل من قصة متعددة الفصول!

لعبة الإدارة

ولم يغفل المصدر الآسيوي المرموق، حقيقة أن مشاركة دول الأوقيانوس في دورة ألعاب الصالات، ومن ثم اختيار أستراليا ونيوزيلندا لضمهما تالياً إلى الدورات الكبرى الأخرى للرياضة الآسيوية، يعتبر خطـــوة في طريق متعدد الخطوات في مشوار لعبة الإدارة في الرياضة الآسيوية، التي لا تلغي تكريس مفهوم المصلحة في جميع تحركاتها في غالب الأحوال!

ليس تلميحاً

وبانتهاء إشارات المصدر الآسيوي المرموق، التي ترقى في معظمها إلى مستوى التصريح أكثر منها تلميحاً، فإن المنطق في فهم مسار الأمور في عالم الرياضة الآسيوية في الأمس واليوم، يقودنا إلى أن الخطوة التالية للمجلس الأولمبي الآسيوي، هي الدخول الكامل لـ «المارد» الأسترالي إلى كل مفاصل الرياضة الآسيوية، وربما معه زميله في القارة الأوقيانوسية، نيوزيلندا.

 لتكون الأخيرة بمثابة «الغطاء» على «عورات» فصول أخرى في مجمل القصة، يبرز من بينها على الإطلاق، إلحاق «الكنغارو» الأسترالي بكل الدورات الآسيوية، ليتحول الأمر من مجرد إشارات قوية إلى فعل حقيقي على أرض الواقع، بعد دورة ألعاب الصالات في تركمانستان 2017!

ارتفاع العبء

وإزاء تلك الخطوة للمجلس الأولمبي الآسيوي، سواء بشقها الأول، المتمثل بفتح أبواب آسيا أمام منتخبات دول الأوقيانوس، أو بالخطوة التالية بعد عام 2017، والمتعلقة بانضمام أستراليا ونيوزيلاندا إلى الدورات الرياضية الكبرى للقارة الصفراء، فإن ذلك يقود إلى توقعـــات تذهب كلها باتجاه ارتفاع مستوى العبء، سواء المالي أو غيره، على منظومة العمل الرياضي الآسيوي.

وهذا ما يضع المـــجلس الأولمبي الآسيوي أمام حتمية إدراكه، وإلا، فإن عكس ذلك يعني أن مخاطر سياسة «الخطوة خطوة» التي أعلنها الشيخ الفهد، بعد قرار فتح أبواب آسيا أمام دول الأوقيانوس، سوف لن تقل بأي شكل من الأشكال عن خطورة خطوة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في عام 2006، في عهد بن همام، بالموافقة على انضمام أستراليا إلى أسرة «الساحرة المستديرة» في القارة الصفراء!

 الفهد يهدئ العاصفة.. هذه مجرد خطوة

 على خلاف القطري محمد بن همام، الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والذي برر انضمام أستراليا إلى القارة الصفراء في العام 2006 بكونها «قوة اقتصادية هائلة».

حاول الكويتي الشيخ أحمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، تهدئة العاصفة لدى الكثير من أبناء القارة الآسيوية بشأن الموافقة على فتــــح أبواب القارة الصفراء أمام دول الأقيانوس للمشاركة في دورة ألعاب الصالات في تركمانستان 2017، بتبريره تلك الخطوة بأنها مجرد «خطوة ربما تتـــبعها خطوات».

لافتاً إلى أن «مجلسه» قد يدرس أيضاً السماح لكل دول الأقيانوس بالمشاركة في دورة الألعاب الآســـيوية الشتوية في اليابان 2017، لا سيما وأن المجلس الأولمبي «مستعد» لسماع الأفكار من كل أبناء الأسرة الآسيوية، لكن المجلس يأخذ الأمور «خطوة بخطوة»!

ردات فعل

وحاول الشيخ الفهد التقليل من حدة «ردات» الفعل تجاه موافقة المجلس الأولمبي الآسيوي على مشاركة دول الأقــــيانوس في دورة ألعاب الصالات للقارة الصـــفراء 2017 في تركمانستان، بإشارته إلى أنه من المبكر جداً حسم ما إذا كانت دول الأوقـــيانوس ستشارك في الألعاب الآسيوية الصــــيفية التي تعد حدثاً رياضــــياً كبيــــراً لا يقل عن الأولمبياد.

لكنه تــــرك بــاب آسيا مفتوحاً أمام كل دول الأقــيانوس للانـــضمام لاحقاً، خصوصاً وأنه ينظر إلى الخطوة برمتها على أنها قصــــة نجاح جديدة للمجلس الأولمبي الآسيوي، مبـــدياً سعادته بطـــلب أستراليا الانضمام للألعاب الآسيوية، واصفاً الأخيرة بأنها «قيمة فنية ومالية»!

ولا عزاء

يبدو لافتاً الاختفاء التام لتبادل الخبرات الإدارية الفنية والزيارات بين الأندية والمنتخبات الآسيوية وأستراليا بعد انضمام الأخيرة إلى الأولى في 2006، حيث لم تشهد أي سنة من السنوات الـ 9، زيارة مهمة لأي من الفرق أو المنتخب الأسترالي إلى الدول الآسيوية لا سيما العربية منها، ما يضيف دليلاً جديداً على أن المستفيد الأول والأخير من الانضمام هم الأستراليون ولا عزاء للآسيويين خصوصاً العرب!

ماجد المهندي: لا علاقة للفهد بإبعاد نيوزيلندا

  

كشف الصحافي الكويتي الزميل ماجد المهندس رئيس تحرير جريدة الرياضي الإلكترونية النقاب عن أن المرحوم الشيخ فهد الأحمد الرئيس الأسبق للمجلس الأولمبي الآسيوي والاتحاد الكويتي لكرة القدم، لا عـــلاقة له في قرار إبعـــاد نيوزيلندا من القارة الآسيوية.

مشدداً على أن المنتخب النيوزيلاندي «كان» يشارك فقط في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، وهذا حدث في التصفيات المؤهلة إلى «مونديال» إسبانيا 1982، ويومها تعادل 1/1 مع المنتخب الكويتي في الكويت، وخــسر أمام الأزرق بنتيجة 2/1 بإمضاء جاسم يعقوب في مـــباراة الرد في نيوزيلندا.

وأوضح الزميل المهندي قائلاً: الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) هو من أبعد المنتخب النيــوزيلندي عن القارة الآسيوية في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، وليس المرحوم الشيخ فهد الأحمد، لسبب بسيط يتعــــلق تحديداً بحقـــيقة أن المرحوم الشيخ الفـــهد لم يكن يرغب أبداً في «حشر» الرياضة بالســياسة بأي شكل من الأشكال رغم أنه «كان» مهيمناً على القرار الآسيوي حاله في ذلك حال المجموعة العربية التي «كان» لها الصوت الأعلى في صناعة الــــــقرار في الرياضة الآسيوية بصورة عامة.

نهج الفهد

وأضاف الزميل المهندي قـــائلاً: نهــج المرحوم الشيخ الفهد اتسم بكونه تصالحياً وليس تصعيدياً في كل مفاصل علاقاته الآسيوية، ولذا، لم «يحشر» نفسه في موضوع إبعاد المنتخب النــــيوزيلندي أو غيره عن القارة الآسيوية، ولعل من أبرز مواقفه التصالحية على الصعيد الخارجي هو مبادرته التاريخية في جمع مـــــنتخبي العراق وإيران عام 1989 في دولة الكويت وتحديداً على ملعب الصداقة والسلام بعد انتهاء حـــرب البلدين التي دامت أكثر من 8 سنوات.

نصف مقعد

ونوه الزميل المهندي إلى أن قرار إبعاد المنتخب النــــيوزيلندي عن القارة الآسيــــوية صدر من «الفــيفا» في ضـــوء توزيعه الجغرافي لمباراة صاحب نـــصف المقعد من قارة الأقـــــيانوس بين آسيا مرة وأميركا الجــــنوبية مرة أخرى أو غيرهما حسب وجــهة نظر الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وعن انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية وحجم تأثيره السلبي على منتخبات القارة الصفراء لا سيما العربية منها، أجاب الزميل المهندي بالـــقول: وجـــود المنتخب الأسترالي في القارة الآسيوية من الأساس يبدو وجوداً «غلط»، وضد مصلحة العرب، وأعني بهم المنتخبات العربية لا سيما الخليجية.

كيف خسر

وأضاف الزميل المهندي قائلاً: رأينا كيف خسر الأزرق الكويتي مباراة افتتاح النسخة 16 من البطولة الآسيوية بنتيجة قاسية الجمعة الماضي وبنتيجة 4/1 أمام «الكنغارو» الأسترالي الذي يبدو أنه في طريقه للسيطرة على اللقب القاري بعدما سيطر على لقب دوري أبطال آسيا على حساب فريق عربي آخر هو الهلال السعودي، إضافة إلى أنه حجز مقعداً شبه دائم في «المونديال» على حساب المنتخبات العربية.

رفض التقييم

ورفـــض الزميل المهندي تقييم وضع المنتخب الكــــويتي في البطـــولة الآسيـــوية الحالية في أستراليا بعد خسارته القاسية أمام «الكنغارو»، مشيراً إلى أن صورة الأزرق تتضح أكثر وبصورة جلية في ضوء نتيجة مباراته مع نظـــيره الكوري الجنوبي غداً الثــــلاثاء فـــي الجولة الثانية من البطولة.

إبراهيم عبدالملك: هدف القرارين انتخابي مصلحي

  صب إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي رئيس اتحاد غرب آسيا للكرة الطائرة، جام غضبه على مَن اسماهم بـ «المعنيون السابقون» في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في اتخاذ قرار انضمام أستراليا إلى أسرة اللعبة في القارة الصفراء في العام 2006، مشدداً على أن الهدف من القرار لا يخرج عن كونه انتخابياً مصلحياً بامتياز، منوهاً إلى أن انضمام دول الأقيانوس إلى القارة هو الآخر قرار انتخابي مصلحي.

وأوضح عبد الملك قائلاً: أثبتت السنوات الثماني الماضية، أن انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية يبدو أنه قرار انتخابي مصلحي بامتياز، لأنه في حقيقة الأمر، لم يراع المصلحة العامة للرياضة العربية والآسيوية على السواء، المنتخب الأسترالي ومنذ انضمامه.

حجز مقعداً شبه دائم له في التأهل إلى «المونديال» على حساب المنتخبات العربية، ثم «تمدد» نحو منصة التتويج في دوري أبطال آسيا، والآن هو من أبرز المرشحين للفوز بلقب البطولة الآسيوية الجارية حالياً على أرضه، وهذا كله بالضد من مصلحة منتخباتنا العربية وفي مقدمتها الخليجية.

وزر «الكنغارو»

وأضاف عبد الملك قائلاً: أعتقد أن الأخوة المعنيين السابقين في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم هم مَن يتحمل وزر جلب «الكنغارو» إلى القارة الصفراء، لأن كل الدلائل والبراهين خلال السنوات الثماني الماضية، تشير إلى أن القرار لم يخضع للدراسة الكافية سواء من قبل المعنيين السابقين في الاتحاد القاري أو من ممثلي الاتحادات، ومنها بطبيعة الحال العربية والخليجية.

مبررات واهية

وشدد عبد الملك على أن المنتخب الأســـترالي لم يقدم الإضافة الفنية المرجوة من ضمه إلى القارة الآسيوية، مشيراً إلى أن المبررات الاقتصادية والتسويقية التي تم الاستناد إليها من قبل المؤيدين للقرار، أثبتت أيام السنوات الماضية أنها واهية بنسبة كبيرة.

مشدداً على أن الساحة الآسيوية لم تشهد حضوراً ملموساً لأي من القطاعات الاقتصادية أو الشركات أو المؤسسات الأسترالية بأي شكل من الأشكال التي تدعم وجهة نظر المؤيدين والمتخذين لقرار الانضمام في 2006.

محصلة السنوات

ونوه عبد الملك إلى أن محصلة السنوات الثماني الماضية، كشفت حقيقة أننا كآسيويين، ارتكبنا خطأً جسيماً بانضمام أستراليا إلى القارة الأكبر في العالم، مشدداً على إبعاد أستراليا من القارة بات أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً في ظل عدم وجود قارة أو منطقة جغرافية تسمح لها بالتواجد.

وفي ظل إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لا يمكن أن يقبل بخطوة الإبعاد إلا إذا توافرت مبررات وقناعات موضـــوعية، مشيراً إلى إن كل ذلك غير متوفر الآن ولا حـــتى في المستقبل القريب، ما يعني استمرار بقاء الأستراليين في القارة الآسيوية إلى أجل غير مسمى!

خطوة المجلس

وعن خطوة المجلس الأولمبي الآسيوي بفتح أبواب آسيا أمام دول الأقيانوس للمشاركة أولاً في دورة ألعاب الصالات، أجاب عبد الملك قائلاً: هذه خطوة أيضاً غير موفقة، وهي مثل سابقتها، ضد مصلحة الرياضة العربية والآسيوية على السواء، وهي أيضاً، خطوة لا تخلو من جوانب انتخابية ومصلحية لهذا الطرف أو ذاك!

من دون إضافة

وشدد عبد الملك على أن قرار انضمام دول الأقيانوس إلى القارة الآسيوية من خلال أنشطة المجلس الأولمبي الآسيوي، هو الآخر يبدو أنه لم يخضع للدراسة والمناقشة الكافيتين، منوهاً إلى انعدام أي إضافة فنية من وراء انضمام دول الأقيانوس إلى القارة الصفراء، لافتاً إلى أن قرار الانضمام قد يكلف المجلس الأولمبي مبالغ يتوجب عليه دفعها لاتحادات تلك الدول كنوع من أنواع الدعم وغيرها من الالتزامات المعروفة.

عبء كبير

ونوه عبد الملــك إلى إن أضرار انضمام دول الأقيانوس إلى القارة الآسيوية وإن جاء محصوراً في دورات ألعاب الصالات، إلا أنه سيشكل عبئاً كبيراً على كاهل الرياضة الآسيوية سواء في الجوانب المادية أو تحديد اتجاهات أي من القرارات الرياضية نظراً إلى أن دول الأقيانوس تشكل كتلة أصوات مؤثرة جداً على مسار أي قرار، حيث يزيد عددها على 22 اتحاداً، مستدلاً على ذلك بما يحدث حالياً في الاتحاد الآسيوي للكرة الطائرة وكيف أن تلك الدول تتحكم بفعل قوة أصواتها، باتجاه القرارات في الاتحاد القاري!

غياب

البعد الثقافي

بين أهم سلبيات وانعكاسات انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية منذ العام 2006، يبرز غياب البعد الثقافي الذي «كان» يتوقع له أن يكون موجوداً وبقوة بين كتلتين بشريتين ومن خلال اللعبة الشعبية الأكثر جماهيرية، كرة القدم، ولكن ذلك الهدف لم يتحقق بأي نسبة مئوية ربما لأنه لم يكن في الأساس مدرجاً ضمن «أجندة» الأهداف والغايات الواجب تحقيقها من انضمام «الكنغارو» إلى القارة الصفراء!