بعد مرور أكثر من 8 سنوات على انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية، تبين أن الأستراليين أرادوا من اتجاههم نحو القارة الصفراء، اصطياد عصافير آسيا ليس بحجر واحد، بل ربما حتى من دون حجر أصلاً، وهذا ما ظهر جلياً من مراجعة جدوى انضمامهم إلى القارة الأكبر في العالم منذ سبتمبر 2006 سواء على الصعيد الفني الذي فضحته المباريات الأربع الرسمية لهم في نهائيات نسختين من البطولة الآسيوية في العامين 2007 و2011، أو المردود الاقتصادي الغائب تماماً عن مسرح التسويق في أجندة الاتحاد الآسيوي!
وإزاء إفرازات السنوات الثماني الماضية لقرار الانضمام، يبرز تساؤل، لماذا اتجهت أستراليا إلى آسيا وليس إلى أوروبا، وهو ولا شك في ذلك، تساؤل مشروع أثاره وما زال قرار انضمام أستراليا التي تعد قارة بحالها، إلى القارة الآسيوية منذ العام 2006 في ظل حقائق جغرافية دامغة تشير في معظمها إلى أن أستراليا لا ترتبط مع أي من دول آسيا المعروفة ولو بمتر مربع واحد من الأرض باستثناء ملامستها لبعض الجزر البحرية الإندونيسية، وهذا لا يعني بأي حال من الأحول، امتداداً جغرافياً بين أستراليا وقارة آسيا.
80 %
كما أن سكان أستراليا لا يرتبطون بأي درجة من درجات التقارب سواء في الشكل أو الهيكل الجسماني مع أي من أبناء القارة الصفراء الذين يمتازون عموماً بـ «سحنات» سمراء وأجسام صغيرة، فيما يغلب اللون الأبيض «المحمر» والأطوال الفارعة على أشكال وأجسام الأستراليين، حيث يعود 80 % من سكان أستراليا إلى أصول أوروبية، فيـــما النسبة الأخرى تتشكل من أصول أقليات أخرى متنوعة، بينها الســـكان الأصليون للبلاد!
الطريق الأقصر
ولهذا وغيره، يبدو انضمام أستراليا إلى آسيا عبر بوابة كرة القدم، لافتاً حقاً، لماذا وقع اختيار الأستراليين على آسيا وليس أوروبا، فإن كانوا فعلاً جادين في تطوير مستواهم الكروي، فإن القارة الأوروبية تحقق لهم «ما يزعمون»، وهي الطريق الأقصر لتحقيق غايتهم الكروية باعتبار أوروبا أكثر تطوراً في مجال اللعبة، والأقرب إلى أستراليا من القارة الآسيوية جغرافياً وبشرياً!
أبرز العصافير
ولعل من أبرز العصافير الآسيوية التي اصطادها «الكنغارو» الأسترالي، تواجدهم الذي بات شبه دائم في نهائيات «المونديال»، مختصرين الطريق نحو بطولات كأس العالم بعد «الخلاص» من عقدة الملحق التي حطمت أحلامهم 3 مرات سابقة عندما «كانوا» ضمن منطقة الاقيانوس، تلك العقدة التي ظهرت «بعبعاً» مخيفاً في وجه «الكنغارو» في التصفيات الحاسمة المؤهلة إلى «مونديال» أميركا 94 على يد الأرجنتين، وفي عام 98 بفرنسا على يد إيران، وفي عام 2002 بكوريا واليابان على يد الأورغواي.
عقدة الملحق
وتحت وطأة عقدة الملحق «المونديالي»، فكر الأستراليون بمخرج، فوجدوا ضالتهم تماماً في آسيا، فانسلخوا «كروياً» فقط عن منطقة الاوقيانوس لتجسيد طموحاتهم في ضمان التأهل المباشر إلى «المونديال» دون «صدعة» الرأس التي كانت تؤلمهم بسبب اللعب في ملحق بدد أحلامهم في 3 مناسبات، قبل أن يغنموا بطاقة التأهل «المريحة» إلى حد ما في «مونديالي» 2010 و2014 على التوالي على حساب المنتخبات الآسيوية لا سيما العربية!
الصيد الأسترالي
ولم يتوقف الصيد الأسترالي على العصفور «المونديالي» فحسب، بل تعداه إلى البطولة الآسيوية التي بات «الكنغارو» أحد أرقامها الصعبة جداً، وهذا ما تجسد في نسخة قطر 2011 عندما خسر المنتخب الأسترالي النهائي بصعوبة كبيرة أمام نظيره الياباني بهدف دون رد جاء في الدقيقة 109 من زمن المباراة، بعدما خسر أيضاً أمام «الساموراي» في ربع نهائي نسخة 2007 بالركلات الترجيحية.
بوابة الهلال
كما لا يمكن استبعاد احتكار فرق الأندية الأسترالية لعصفور لقب دوري أبطال آسيا لسنوات مقبلة، وهذا بدأ فعلياً في نسخة 2014 عبر بوابة الهلال السعودي، مع التوقع بأن يكون القادم «أكثر إيلاماً» للفرق العربية طالما أن التحرك لإعادة «الكنغارو» إلى مكانه الأصلي ما زال بطيئاً جداً من جانب العرب تحديداً!
4
لعب المنتخب الأسترالي لكرة القدم 4 مباريات رسمية فقط مع المنتخبات العربية منذ انضمامه إلى القارة الصفراء في العام 2006، وذلك في مشاركتيه في نهائيات النسختين 14 و15 من بطولة كأس الأمم الآسيوية في العامين 2007 و2011.
المباراة البطولة النتيجة
العراق – أستراليا آسيا 2007 3 – 1
عمان – أستراليا آسيا 2007 1 – 1
البحرين – أستراليا آسيا 2011 0 – 1
العراق – أستراليا آسيا 2011 0 – 1
2
رغم البداية المؤلمة للمنتخبات العربية أمام المنتخب الأسترالي في النسخة الـ 16 لكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم المتواصلة حالياً في بلاد «الكنغارو» بخسارة الأزرق الكويتي أول من امس بنتيجة 4/1، إلا أن ذلك لا يعني عدم مرور منتخبين عربيين على الأقل إلى ربع نهائي البطولة، وذلك بفعل توزيع المنتخبات العربية الـ 9 على المجموعات الأربع في النسخة الحالية للحدث القاري.
ولأن المجموعة الثالثة تضم منتخبات الإمارات وقطر والبحرين إلى جانب إيران، فإن المؤكد هو تأهل منتخب عربي إلى ربع نهائي البطولة، أو ربما منتخبين، وهو نفس الحال الذي ينطبق على المجموعة الرابعة التي تضم 3 منتخبات عربية أيضاً هي، العراق والأردن وفلسطين إلى جانب اليابان، ما يعني أن ربع نهائي البطولة الحالية في أستراليا سيشهد ضمان تأهل منتخبين عربيين على اقل تقدير إلى جانب 5 منتخبات أخرى من القارة الآسيوية، تشير كل التوقعات إلى أن المنتخب الأسترالي سيكون واحدة منها.
5
خاض المنتخب الأسترالي لكرة القدم أول من امس مباراته الـ 5 في مشاركته الرسمية الثالثة على التوالي في نهائيات كأس الأمم الآسيوية بنسختها الـ 16 المتواصلة حالياً بضيافة بلاد «الكنغارو» منذ انضمامه إلى القارة الصفراء في 2006، وذلك أمام نظيره الكويتي في إطار مباريات المجموعة الأولى للبطولة.
المحزن في الأمر، أن الأزرق الكويتي سقط وبالأربعة أمام «الكنغارو»، ليصطف إلى جانب شقيقيه البحريني والعراقي اللذين سقطا أيضاً «ضحايا للكنغارو» في نسخة 2011 ، بخسارتهما 1 ـ صفر، فيما شهدت نسخة 2007 نجاح اسود الرافدين في الفوز على «الكنغارو» 1 ــ 3، ونجاح المنتخب العماني في خطف نقطة من المنتخب الأسترالي بالتعادل 1 ــ 1 في ذات النسخة.
الخسارة الكويتية أول من امس جاءت لتؤكد أن المنتخب الأسترالي لا يبدو «طامعاً» فقط ببطاقة باتت شبه دائمة له في التأهل إلى نهائيات «المونديال» فحسب، بل أن «الكنغارو» طامع أيضاً بالاستحواذ على حصة المنتخبات العربية من «كعكة» لقب القارة الصفراء!
إنها قوة اقتصادية..هكذا برر محمد بن همام
ظهر واضحاً وبجلاء تام، أن القطري محمد بن همام الرئيس السابق لمجلس إدارة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم كان من بين ابرز إن لم يكن هو الشخص الأبرز، بل بطل قصة انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية في العام 2006.
وهذا ما يمكن تلمسه وبسهولة كبيرة من تبريراته لانضمام «الكنغارو» الأسترالي إلى أسرة القارة الصفراء، لا سيما وهو القائل بعد الموافقة الرسمية على الانضمام من قبل اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي بالإجماع: « انضمام أستراليا إلى الاتحاد الآسيوي فيه مصلحة مشتركة للطرفين، الاتحاد الآسيوي ينظر إلى كرة القدم الأسترالية على أنها تتمتع بمستوى دولي عال، ثم أن أستراليا تعتبر قوة اقتصادية لا يستهان بها».
وما يؤكد حقيقة أن قرار انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية قد مر بسهولة فائقة، تماماً كمرور السكين الحاد في قطعة الزبد الطرية، تأكيد محمد بن همام نفسه على أن القرار لم يعترضه احد من أعضاء اللجنة التنفيذية في الاتحاد الآسيوي لا سيما من الدول التي وصفها بالعريقة، مثل اليابان والسعودية العضوين في اللجنة، كل الأعضاء رحبوا بانضمام أستراليا.
مبرر آخر
ولم يكتفِ محمد بن همام بربط قرار الموافقة على انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية بتبرير كونها قوة اقتصادية لا يمكن الاستهانة بها فحسب، بل «أوجد» مبرراً آخر تمثل في أن وجود المنتخب الأسترالي سيسهم في تحسين ورفع مستوى الكرة في القارة الصفراء بشكل عام، لا سيما وان الأستراليين موجودون في قارة لا تستطيع من خلالها تطوير نفسها بسبب الفارق الشاسع فنياً بينها وبين منتخبات قارة أوقيانوسيا، في ظل أن الكرة الأسترالية تحتكر جميع البطولات في جميع الفئات على صعيدي المنتخبات والأندية.
لوم مبطن
وعلى صدى الموافقة الجماعية على انضمام أستراليا إلى القارة الصفراء، لم يتردد محمد بن همام في توجيه لوم مبطن إلى بعض الاتحادات الآسيوية بإشارة صريحة إلى أن «على المنتخبات الأخرى تطوير نفسها في ظل وجود منتخب أسترالي يتمتع بمستوى دولي عالٍ»!
تدبير قديم
وبعدما وقع فأس انضمام أستراليا في رأس أبناء القارة الآسيوية، فإن كل المعطيات قد كشفت أن الحاق «الكنغارو» بالقارة الصفراء لم يكن في حقيقة الأمر وليد العام 2006، بل هو تدبير قديم، وهذا ما كشف النقاب عنه الأستراليون أنفسهم عبر رئيس اتحادهم لكرة القدم في العام 2006 فرانك لوي، «لطالما حددنا هدفنا منذ فترة طويلة بالانضمام إلى الاتحاد الآسيوي، وقد تحقق لنا ما خططنا له، نحن نشعر بالسعادة لإنجاز الخطوة الكبيرة»!
السركال: لم تضف شيئاً
شدد يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم على أن أستراليا لم تضف شيئاً حقيقياً ملموساً على أرض الواقع منذ انضمامها إلى القارة الصفراء في العام 2006 وحتى الآن، كاشفاً النقاب عن أن إبعاد أستراليا من القارة الصفراء لم يكن مطروحاً على أجندة «الكونغرس» للاتحاد الآسيوي للعبة.
وأوضح السركال قائلاً: موضوع إبعاد أستراليا من القارة الآسيوية بحاجة ماسة إلى الدراسة المتأنية المعززة بالأرقام والحقائق عن جدوى خطوة الانضمام في المقام الأول، وهذا من شأن الاتحاد القاري الذي أعتقد أنه مطالب بتقديم تلك الأرقام والحقائق التي تبين جدوى انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية بعد مضي أكثر من 8 سنوات على تطبيق الخطوة على أرض الواقع.
غير متاح
وأضاف السركال قائلاً: موضوع إبعاد أستراليا عن القارة الآسيوية لا بد أن يمر عبر الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي، وهذا غير متاح الآن، لأن الأمر لم يكن مطروحاً أصلاً في «الكونغرس» للاتحاد الآسيوي، لا سيما وأن المطلوب منا كآسيويين تحديد الهدف من انضمام أستراليا إلينا، هل هو هدف فني أم اقتصادي أم ماذا، لا بد من تحديد الهدف أولاً ومن ثم التفكير بالخطوة التالية والتي هي الإبعاد إذا ما كانت هناك مبررات وأسباب مقنعة للجميع.
ليس سهلاً
وشدد السركال على أن انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية لم يضف أو يفيد الآسيويين بشيء، مشيراً إلى أن موضوع إبعاد أستراليا من القارة الصفراء ليس بالأمر السهل أبداً، معللاً ذلك بالحاجة إلى مناقشة الموضوع أولاً في الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي، ثم مفاتحة الاتحاد الدولي (الفيفا) بالأمر وتبيان الأسباب والمبررات التي دفعت الاتحاد القاري إلى طلب إبعاد أستراليا من دائرته الجغرافية.
ليس مع
وكشف السركال النقاب عن أن هناك قيادات كبيرة جداً في مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي الحالي ليس مع بقاء أستراليا في القارة الآسيوية، منوهاً إلى أن الأستراليين أخذوا أكثر مما أعطوا من خطوة انضمامهم إلى القارة الآسيوية سواء في الجوانب الفنية أو الاقتصادية والتسويقية، مبيناً أن الجانب الفني قد تكون له انعكاسات إيجابية، ولكن ليس إلى الحد الذي كان مؤملاً أو متوقعاً في بداية الانضمام.
غائب تماماً
ونوه السركال إلى أن الجانب التسويقي يبدو غائباً تماماً من خطوة انضمام أستراليا إلى آسيا، مستدلاً على ذلك بعدم وجود الشركات الأسترالية في أي من المفاصل التسويقية للاتحاد الآسيوي أو الأنشطة الكروية على مستوى القارة الصفراء، عاداً الأمر مثيراً للانتباه نظراً لأن الجانب التسويقي بصورة خاصة والاقتصادي عموماً، كانا من ضمن المبررات والأسباب الرئيسية لانضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية.
فرصة عربية
واستبعد السركال أي آثار فنية لانضمام أستراليا إلى القارة الصفراء، مستدلاً على ذلك بتفوق عدد من المنتخبات الآسيوية ومنها العربية على المنتخب الأسترالي في الكثير من المناسبات منذ انضمام «الكنغارو» إلى منظومة منتخبات القارة الآسيوية، مشدداً على أن المنتخب الأسترالي أخذ فرصة كانت قائمة إلى حد ما للمنتخبات العربية في التأهل إلى نهائيات «المونديال».
ترشيحات سابقة
وأشار السركال إلى أن الترشيحات كانت تصب في السابق باتجاه منتخب السعودية واليابان وكوريا الجنوبية، والآن وبعد انضمام المنتخب الأسترالي إلى أسرة المنتخبات الآسيوية، اتجهت تلك الترشيحات نحو منتخبات أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، ما يعني فقدان فرصة عربية كانت متاحة بدرجة ما في مشوار بلوغ نهائيات كأس العالم.
ذلك الهم
وشدد السركال على أن معاناة الأستراليين من الملحق المؤهل إلى نهائيات المونديال انتقلت بعد انضمامهم إلى آسيا إلى المنتخبات العربية كما حدث مع المنتخب الأردني في مشواره نحو مونديال البرازيل 2014، عاداً الأمر خسارة كبيرة للمنتخبات العربية في القارة الآسيوية، لافتاً إلى أن «الكنغارو» سبق وأن عانى كثيراً في الملحق أعوام 94 و98 و2002، قبل أن يتخلص من ذلك الهم الكبير بخطوة الانضمام إلى القارة الآسيوية.
نصف المقعد
ولفت السركال إلى أن انضمام أستراليا إلى آسيا كرس فعلياً ضياع نصف المقعد الممنوح للقارة الآسيوية نتيجة استحواذه هو على مقعد أصيل من المقاعد الأربعة المخصصة للقارة الصفراء، وذهاب أي من المنتخبات العربية إلى الملحق والذي غالباً ما يشهد مواجهة قوية جداً مع أحد منتخبات القارة الأميركية الجنوبية كما حدث مع المنتخب الأردني الذي واجه نظيره الاورغواياني ولم يفلح في خطف نصف البطاقة المؤهلة إلى مونديال البرازيل 2014.
