طالب أحمد عيسى أول «كابتن» لأول منتخب إماراتي لكرة القدم والناقد الرياضي المعروف، بضرورة فهم حقيقة أن انضمام استراليا إلى القارة الآسيوية منذ العام 2006 من زاوية المصالح الأسترالية تحديداً، مشدداً على أن استراليا لم تأت إلى آسيا حباً "فينا" نحن الآسيويين، بقدر ما هي خطوة تكرس المصلحة الأسترالية بالدرجة الأولى والأخيرة.

وأوضح عيسى قائلاً: لا بد أن يفهم كافة أبناء القارة الآسيوية أن اتجاه استراليا إلى القارة الصفراء وانضمامها في نهاية المطاف إلى آسيا، ليس حباً "فينا" أبداً، بل هو في حقيقة الأمر، خطوة أراد من خلالها الأستراليون خدمة مصالحهم، أو بعبارة أدق، مصلحتهم الأهم والأكبر، وهي الوصول الدائم إلى نهائيات كأس العالم، وإدامة ذلك الوصول، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اللعب في آسيا.

هدف أسترالي

وأضاف عيسى قائلاً: هدف الأستراليين من وراء الانضمام إلى قارة آسيا، قد تحقق فعلاً بدلالة وصولهم إلى «مونديال» جنوب إفريقيا 2010، و«مونديال» البرازيل 2014 من البوابة الآسيوية وعلى حساب منتخبات القارة الصفراء، وهذا بالضبط ما سعى إلى تحقيقه الاتحاد الأسترالي من الانضمام إلى آسيا بهدوء وبعيداً عن أي ضجيج أو وجع رأس كما كان يحدث لهم قبل الانضمام إلى القارة الصفراء.

معاناة «الكنغارو»

وشدد عيسى على أن الأستراليين كانوا يعانون كثيراً في مشوارهم للتأهل إلى نهائيات كأس العالم قبل الانضمام إلى قارة آسيا، منوهاً إلى أن المنتخب الأسترالي تعرض إلى 3 خيبات أمل معروفة في طريق التأهل إلى «المونديال» بعدما فشل تماماً في اجتياز الملحق المؤهل إلى نهائيات بطولة كأس العالم أعوام 94 على يد الأرجنتين، و98 على يد إيران، و2002 على يد الأورغواي.

فائدة فنية

واعترف عيسى بأن انضمام استراليا إلى القارة الآسيوية لا يخلو من فائدة فنية نظراً لوجود عدد كبير من اللاعبين الأستراليين في الدوريات الأوروبية، ما انعكس إيجاباً على مستويات المنتخبات الآسيوية، منوهاً إلى أن تلك حقيقة لا يتوجب الاختلاف عليها كثيراً، منوهاً إلى أن الأستراليين لعبوا «بهدوء» واضح في ظهورهم الأول في بطولة كأس الأمم الآسيوية عام 2007.

عدم استثارة

وبرر عيسى اتجاه الأستراليين إلى اللعب بهدوء على المستوى الآسيوي برغبتهم بضرورة عدم استثارة «فزع» الآسيويين من ظهورهم الأول على المسرح الآسيوي، لافتاً إلى أن البطولة الآسيوية لم تكن الهدف الأهم لدى الأستراليين من انضمامهم إلى القارة الآسيوية بقدر ما أن الوصول الدائم إلى نهائيات كأس العالم هو الهدف الأكبر لهم من الانضمام إلى القارة الصفراء.

رابط جغرافي

ولفت عيسى إلى أن استراليا تمثل قارة قائمة بحالها ولا تحتاج إلى الانضمام إلى قارة أخرى، لا سيما وأنها لا ترتبط جغرافيا بأية دولة من دول القارة الآسيوية، منوهاً إلى أن ذلك دليل آخر على أن نية الأستراليين ليست أكثر من ضمان التأهل الدائم إلى كأس العالم عبر اللعب في منطقة جغرافية تضمن لهم تحقيق هدفهم الأكبر.

من دون فوائد

واستبعد عيسى وجود أية فوائد أو إيجابيات اقتصادية أو تسويقية من جراء انضمام استراليا إلى القارة الآسيوية، مشدداً على أنه لا أثر ملموساً في الجوانب الاقتصادية أو التسويقية لانضمام استراليا إلى القارة الصفراء كما هو الحال مع الأثر الفني الذي بالإمكان تلمس بعض جوانبه.

مشيراً إلى أن المنتخب الأسترالي في ظهوره الأول بالبطولة الآسيوية عام 2007 لم يستوعب جيداً وضعه في القارة الصفراء، حيث تعامل مع منتخبات القارة بنوع من الهدوء، على عكس تعامله في النسخة الثانية له في البطولة في العام 2011 عندما وصل إلى المباراة النهائية للبطولة.

100 %

وشدد عيسى على أن صورة الأداء الفني للمنتخب الأسترالي تختلف تماماً بين بطولة آسيا والتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم، حيث يلعبون في الأخيرة بقوة وبكامل نجومهم، مبرراً ذلك بحقيقة أن الأستراليين لهم هدف أكبر من الانضمام إلى القارة الآسيوية يتمثل بضمان التأهل إلى نهائيات «المونديال»، وهذا الهدف تحقق بنسبة 100% حتى الآن بوصول «الكنغارو» إلى «مونديالي» 2010 و2014 من البوابة الآسيوية.

صعب جداً

وأشار عيسى إلى أن مسألة إبعاد استراليا من القارة الآسيوية وإلغاء قرار انضمامها إلى القارة الصفراء، تبدو أمراً صعباً جداً، معللا ذلك بحاجة خطوة الإبعاد إلى مبررات وقناعات وأسباب موضوعية لابد من أن يقتنع بها الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا».

مشدداً على أن مثل تلك الأسباب والمبررات غير متوافرة في الوقت الحالي، داعياً إلى ضرورة أن ترتقي المنتخبات الآسيوية، لا سيما العربية منها، بمستوياتها الفنية لمقارعة «الكنغارو» الأسترالي، ليس على لقب بطولة آسيا فحسب، بل على بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم.