بعد مرور 9 سنوات على قرار الانضمام الصادم لـ «الكنغارو» إلى القارة الآسيوية، ما زال السؤال يبحث عن إجابة شافية، أستراليا.. لماذا زُرعت، أو لماذا زرعوها أصلاً في آسيا؟، سؤال تزداد الحيرة معه إذا ما لحقته أسئلة أخرى، ما الأهداف، ما الغايات، ما المبررات مَن وراء انضمام بلد يبعد آلاف الأميال عن بلادنا، ماذا جنينا نحن العرب تحديداً من القرار، أسئلة ستبقى تدور في «دهاليز» الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى سنوات وسنوات مقبلة إلى أن تظهر الإجابة، والتي يتوقع لها الكثيرون من فريق «المنصفين» أن تكون مشبعة برائحة تزكم الأنوف!

الغرابة في انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية منذ العام 2006، ودخولها رسميا إلى البطولات في العام 2007، هو أن القرار جاء بدوافع وغايات ومبررات لم تثبت صحتها طوال السنوات السبع الماضية، الداعمون للقرار، تعكزوا بالفائدة، بل بالفوائد الاقتصادية «الضخمة» التي ستعود على الكرة الآسيوية من انضمام «المارد» الاقتصادي، أستراليا، قبل أن يضعوا الهدف الفني في واجهة التبريرات، عبر المجاهرة بأن وجود منتخب بقوة أستراليا سوف يعود بالنفع الفني على جميع المنتخبات الآسيوية لا سيما العربية منها!

خسارة موجعة

ومنذ دخوله إلى أسرة القارة الصفراء، خاض المنتخب الأسترالي 4 مباريات رسمية على صعيد نهائيات البطولة الآسيوية، بدأها في نهائيات النسخة 14 في العام 2007 بخسارة موجعة على يد منتخب العراق بثلاثة أهداف لهدف في دوري المجموعات، تبعها بتعادل شاق مع المنتخب العماني 1/1 في ذات النسخة، قبل أن يعود في نهائيات النسخة 15 في قطر في العام 2011 إلى تحقيق فوزين صعبين جدا، الأول على منتخب البحرين بهدف جاء من تسديدة باهتة نتيجة خطأ دفاعي واضح للمنتخب الأحمر، والثاني على منتخب العراق بهدف يتيم لم يتحقق إلا في الدقيقة 118 من مباراة ربع النهائي وبعدما «قطع» اسود الرافدين أنفاس «الكنغارو»!

عودة الأمور

وتكشف نتائج المباريات الأربع للمنتخب الأسترالي في مشاركتيه الرسميتين السابقتين في البطولة الآسيوية عن حقيقة تواضع المردود الفني من انضمام «الكنغارو» إلى الأسرة الصفراء، ما يشير إلى «هزالة» فحوى تلك الورقة التي رفعها أعضاء الفريق المؤيد لانضمام أستراليا إلى آسيا.

وهذا ما يجب أن يرد عليه أعضاء الفريق الداعي إلى حتمية إعادة النظر بالقرار سواء في «كونغرس» الاتحاد الآسيوي في أستراليا على هامش النسخة 16 أو بعدها، أملا بإصدار قرار يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح المتمثل بإبعاد المنتخب الأسترالي من الأسرة الآسيوية.

الخاسر الأكبر

وإذا كانت حظوظ القوى الكروية الكبرى في القارة الآسيوية، اليابان وكوريا الجنوبية وإيران في منأى إلى حد كبير من «خطورة» انضمام المنتخب الأسترالي إلى الأسرة الآسيوية، فإن المنتخبات العربية تبدو هي الخاسر الأكبر لا سيما ما يتعلق بالصراع على مقاعد التأهل إلى «المونديال».

وهذا ما ظهر جليا منذ العام 2010، عندما فقد العرب مقعدا استحوذ عليه المنتخب الأسترالي ليس في ذلك العام فحسب، بل وفي العام 2014 بتأهله إلى «مونديالي» جنوب أفريقيا والبرازيل على التوالي على حساب منتخب عربي أيا كان اسمه.

خسارة مزدوجة

وليت الخسارة توقفت عند فقدان العرب مقعدا مؤهلا إلى «المونديال»، بل أن الخسارة امتدت لتشمل بطولة دوري أبطال آسيا، بعدما خطف فريق سيدني لقب النسخة الأخيرة من البطولة في العام 2014 على حساب فريق عربي هو الهلال السعودي، ما يشير إلى أن الخسارة باتت مزدوجة على المنتخبات والفرق العربية تحديدا من جراء انضمام المنتخب والفرق الأسترالية إلى الأسرة الآسيوية.

وما يزيد من مشروعية الدعوة إلى حتمية مراجعة قرار انضمام أستراليا إلى القارة الآسيوية، هو أن «تعكز» المؤيدين للقرار على الجانب الاقتصادي، قد فضحته حقيقة أن 13 شريكاً وراعياً للاتحاد القاري ليس بينهم أسترالي واحد، ما يثبت ضعف الحجة لدى الفريق «المناصر» للإبقاء على أستراليا ضمن الأسرة الآسيوية، وهذا ما يقوي كثيرا حجة الفريق الداعي إلى مراجعة القرار أولا، أملا باتباعه بقرار أكثر إنصافا للمصلحة العربية.

تحريك الخيوط

نظراً لطبيعة تحريك« الخيوط» في أروقة الاتحاد الآسيوي، ووجود أطراف «فاعلة» على مسرح الأحداث لا سيما تلك التي تتعلق بالجوانب الاقتصادية، فإن الحكمة تقتضي تشكيل «كارتل» عربي، وبصريح العبارة، خليجي، لإعادة النظر في القرار الصادم أولا في «الكونغرس» المقبل للاتحاد الآسيوي.

ومن ثم العمل بقوة على إصدار قرار آخر يتمثل بإعادة أستراليا إلى «من حيث أتت» خدمة لمصلحة منتخباتنا العربية سواء في البطولة الآسيوية أو في التأهل إلى بطولة كأس العالم، إضافة إلى حفظ حقوق الأندية العربية في بطولة دوري أبطال آسيا أمام ما يمكن وصفه بـ «التغول» الأسترالي القادم بقوة على الجبهتين، المنتخبات والأندية على حد سواء!

موافقة

نعم كبيرة

تمثلت خطوات انضمام الاتحاد الأسترالي لكرة القدم إلى نظيره الآسيوي، بالحصول على موافقة المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي «الفيفا»، وتخلي الاتحاد الأسترالي عن عضويته في اتحاد أوقيانوسيا، بعد إيجاد القناعة المشتركة لدى الاتحادين الآسيوي والأسترالي تجسدت في تقديم الأخير خطاباً إلى الأول يطلب فيه الانضمام رسميا إلى الأسرة الصفراء، ما تطلب رفع الأمر إلى المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي للموافقة على الخطاب الأسترالي الذي حظي بـ«نعم» كبيرة في «الكونغرس» الذي عقد بالمغرب سبتمبر 2006.

ضم

العضو 46

بإعلان انضمامها رسميا إلى أسرة القارة الصفراء في سبتمبر العام 2006، حصلت أستراليا على شرف العضوية في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تحت الرقم 46، حيث سبقتها إلى نيل هذا الاستحقاق القاري 45 دولة، مع فارق جوهري تمثل في أن الـ 45 عضوا كلهم من أبناء القارة الصفراء، فيما العضو الجديد، أستراليا ليس له صلة بالقارة الآسيوية لا شكلا ولا مضمونا، تماما كما لو أنه عضو طارئ يتواجد في حيز جغرافي غريب عنه!

0/31

سجل المنتخب الأسترالي لكرة القدم فوزا عريضا «ربما» هو الأكبر على مستوى مباريات «الساحرة المستديرة» في العالم، وذلك باكتساحه منتخب جزيرة ساموا بـ31 هدفا مقابل لا شيء في العام 2001، فيما كانت أكبر هزيمة تعرض لها منتخب «الكنغارو» على يد نظيره الكرواتي في العام 98 وبنتيجة 7/صفر، لتكشف نتيجة المباراة أمام الكروات حقيقة أن الأستراليين إذا ما أرادوا حقا تطوير مستوى منتخبهم فما عليه سوى الاتجاه إلى أوروبا وليس إلى آسيا!

 

تأهل

مرتان فقط

وصل المنتخب الأسترالي لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم مرتين فقط قبل انضمامه إلى القارة الآسيوية في سبتمبر العام 2006، وذلك في «مونديالي» ألمانيا عامي 74 و2006، قبل أن يعود إلى الظهور على مسرح البطولة الأكبر والأهم في عالم «الساحرة المستديرة» في نسختين متتاليتين عامي 2010 و2014 بعد انضمامه مباشرة إلى الأسرة الآسيوية، ما يؤكد حقيقة أن «الكنغارو» ومنذ العام الأول لانضمامه، بات محتكرا أحد مقاعد المنتخبات الآسيوية لا سيما العربية منها!