إذا كانت ملبورن تستعد اليوم لاحتضان حفل افتتاح نهائيات كأس آسيا لكرة القدم 2015، فإن سيدني لم تعدل ساعتها على الحدث الكروي وإنما تعيش على وقع المهرجان الثقافي الصيفي الذي انطلق أمس بدار الأوبرا الشهير، ويستمر حتى 24 الجاري بالتوازي مع البطولة. في سيدني لا حديث عن كأس آسيا ولا أثر للبطولة في الشوارع ..
ولا أصداء لها لدى الجماهير. فالكثير هنا لا علم لهم بالبطولة التي تقام على أرض بلادهم. فالشغف برياضات أخرى مثل الرغبي والكريكيت صاحب الاهتمام الأكبر، أما كرة القدم فلا زالت بعيدة كل البعد عن دائرة اهتماماتهم.
وجاء انطلاق مهرجان سيدني الثقافي الصيفي ليخطف الأضواء من البطولة الكروية ويقلل من شعبيتها والاهتمام بها، ليأتي المسرح والسينما ويهزمان كرة القدم بالضربة القاضية وقبل ضربة البداية، وبدلاً من توافد الجماهير على ملاعب تدريب المنتخبين الأوزبكي والكوري الشمالي في سيدني، غصت ساحة الأوبرا بالآلاف من المتعطشين للعروض الثقافية في المهرجان الصيفي.
غلاء الأسعار
وعلى الرغم من غلاء أسعار التذاكر حيث لا تقل عن 50 دولاراً أستراليا (150 درهماً)، تمتد طوابير عشاق الأوبرا أمام مراكز البيع. بينما تتكدس على الجانب الآخر تذاكر مباريات كأس آسيا.
وترعى »طيران الاتحاد« الإماراتية الأوبرا التي تأسست عام 1974 ويعد تصميمها الأفضل في العالم، وهي من أجمل مسارح العالم وصممها المهندس الدنماركي جورن اوتزن في عام 1973 بتكلفة 100 مليون دولار.
وتم بناء سقفها على هيئة شراعين متشابكين مما جعلها عملاً هندسيًا عالميًا متميزًا. وبإمكان دار الأوبرا استيعاب أكثر من 6.600 مشاهد، وقاعاتها مخصصة لإقامة حفلات الموسيقى وكل من المعزوفات الكبيرة والصغيرة من الموسيقى الكلاسيكية وعروض الأوبرا، والمسرحيات، والرقص الإيقاعي (الباليه)، والأفلام، والعزف المنفرد، وإقامة المعارض، والمناسبات.
ويكون المعرض فرصة لجميع زائري الدار للتجول داخل المنحوتات وكأنك تسبح في بحر من الضوء والألوان الباهرة، حيث يمتد المعرض لمسافة ثلاثة وخمسين متراً وبارتفاع تسعة أمتار، محتوياً على متاهة من الأنفاق والقباب المليئة بالألوان والأصوات.
وتعيش سيدني حالياً فصل الصيف ولكن درجات الحرارة غير مرتفعة جداً مثل صيف دبي .. فالحرارة لا تتجاوز 32 درجة ولا تقل عن 18. وهي مدينة سياحية تمتد على مساحة كبيرة تتخللها غابات وحدائق عديدة منها الحديقة الأولمبية التي يتواجد بها ملعب أستراليا الذي سيحتضن بعد غداً مباراة أوزبكستان وكوريا الشمالية إلى جانب المباراة النهائية. والحديقة العالمية التي تضم عدداً كبيراً من مراكز التدريب لرياضات الألعاب الفردية والكريكت والرغبي والغولف.
ليل هادئ
سيدني مدينة جميلة وسياحية ومليئة بالمناظر الخلابة لكنها لا تهوى السهر حيث تنام باكراً. فالحياة بالشوارع تنتهي منذ الساعة الثامنة مساء حيث لا وجود إلا لبعض السيارات التي يقودها أصحابها ومعظمهم عائدون من أعمالهم. الأستراليون شعب طيب يتسم بالهدوء والأخلاق الحسنة، تتسم الحياة بارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وخصوصاً الايجار حيث يقدر بحوالي 800 دولار أسبوعياً.
مع غروب الشمس ونهاية الدوام المسائي للموظفين تنقطع حركة السير وتتوقف وسائل النقل العمومي (الحافلات والقطار) وتبقى سيارات التاكسي فقط تجوب الشوارع. كما أن الشوارع مظلمة ولا تنيرها إلا بعض المحلات الليلة مثل الصيدليات ومراكز الإسعاف. ولعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ساهمت بدورها في عدم اهتمام الاستراليين القاطنين في سيدني ببطولة كأس آسيا.
البرازيل وأستراليا
ولكن شتان بين أستراليا والبرازيل ففي بلاد السامبا كان الاهتمام جنونياً بكأس العالم على الرغم من الفقر والجريمة. البرازيليون يتنفسون كرة قدم بينما الاستراليون حبهم الأول الرغبي والكريكيت والساحرة المستديرة لعبة وافدة حديثاً عليهم، فالدوري الاسترالي لكرة القدم انطلق في الماضي القريب وتحديداً موسم 2004. ونادي ويسترن سيدني وندرز المتوج بلقب دوري أبطال آسيا 2014 تأسس منذ عامين فقط.
ولكن يحسب لأستراليا حسب ما لمسناه في سيدني توفر جميع الخدمات فالمواصلات متنوعة وتتواتر في أوقات متقاربة ومنتظمة. والاتصالات متوفرة وسهلة الاستعمال وليست معقدة مثل البرازيل حيث تحصل على شريحة لكنها لا تشتغل إلا بعد 10 أيام.
غياب اللافتات
منذ 3 أيام ونحن نتجول في شوارع سيدني ولكننا لم نلحظ لافتات ترويجية لبطولة كأس آسيا لكرة القدم إلا في الشارع الذي يتواجد به فندق (فور سيزن) مقر اللجنة المنظمة والغريب أن هذه اللافتات تمت إزالتها أمس كلياً، وفي المقابل فإن لافتات مهرجان سيدني الثقافي الصيفي تغزو كل الشوارع وتكسوها، وحتى اللوحات الالكترونية في الشوارع وعلى واجهة البنايات الكبرى خصصت كلها للمهرجان أما البطولة الكروية فهي في طي النسيان.
الدلالة الوحيدة التي تشير إلى أن سيدني ستحتضن جزءاً من كأس آسيا ما يعيشه جناح كبير في فندق فور سيزن والطابق الثالث في فندق شانغريلا. ففي الفندق الأول توجد مكاتب اللجان المنظمة ولكن الوصول اليها ممنوع، حيث يقف حراس الأمن مانعين الدخول والاطلاع على الاستعدادات. ولاشك أن الحركة ستدب أكثر عندما تنطلق البطولة غداً في سيدني بمباراة كوريا الشمالية وأوزبكستان.
