جنون الاستراليين برياضة الرغبي لا حدود له، فأينما تحل في سيدني إلا وتجد أمامك ملاعب الرغبي وتسمع صيحات الشباب وهم يمارسون هوايتهم الأولى، وتعد الرغبي من عبق تاريخ الرياضة في استراليا يعود ظهورها إلى عقود طويلة من الزمن، هي لعبة توارثتها الأجيال جيل بعد جيل وحافظت عليها على مر السنين.

وساهمت الحكومة بدورها في تكريس اللعبة وممارستها، وتشجيع الشباب عليها حيث شيدت عددا كبيرا من ملاعب الرغبي في الأحياء والحدائق والمراكز الرياضية الكبري مثل الحديقة الأولمبية أو الحديقة العالمية. وجيل اليوم لم ينس أبدا أساطير اللعبة الذي بزغت شمسهم وسطع نجمهم خلال العشريات الأخيرة واعتزلوا. فكل الملاعب تقريبا تحتفظ بذاكرة الأبطال وتخلد بطولاتهم وإنجازاتهم محليا ودوليا من خلال المتاحف والتماثيل.

لوحات

وخلال متابعتنا لتدريبات المنتخب الأوزبكي في سيدني وقفنا على وفاء أجيال اليوم لنجوم الماضي لرياضة الرغبي فقد خصصت مساحات كبيرة عند مدخل الملعب لمن سحروا الجماهير سابقا وأمتعوهم بالعروض القوية.

في بادرة وفاء شيدت إدارة الملعب لوحات إعلانية ضوئية تحكي كل واحدة تاريخ نجم وتخلد صوره في أروع لحظات سجله الذهبي. وهكذا تحول أمس اهتمام كل من جاء لحضور تدريبات المنتخب الأوزبكي الى الرغبي الأسترالي وتاريخه العريق. نعم لقد سرق نجوم الرغبي الأضواء من نجوم المنتخب الأوزبكي في بلد لا يعشق الساحرة المستديرة.

وعندما وقف الحاضرون أمام متحف الرغبي بملعب كاغورا عرفوا سر عدم اهتمام الجمهور الإسترالي ببطولة كأس آسيا . فهم مجانين رغبي وليس كرة قدم. وحتى الاتحاد الآسيوي ما كان يمنح استراليا تنظيم مونديال القارة الصفراء لولا معرفته بتوفر منشآت رياضية عصرية ضخمة خاصة بالرغبي يمكن توظيفها لكرة القدم. وفي الواقع فإن كأس آسيا سيقام على أنقاذ الرغبي وبملاعب الرغبي وبمسؤولين ومنظمين كسبوا خبرتهم في رياضتهم الشعبية وليس في عالم الساحرة المستديرة.