من حق جماهير كرة القدم العربية في القارة الآسيوية وكل المعنيين والقائمين على شؤون »الساحرة المستديرة« أن تحلم برؤية منتخب من أبناء الناطقين بالضاد واقفا على منصة التتويج بطلا للنسخة 16 من البطولة الأهم في القارة الأكبر في العالم، والتي تنطلق اليوم في أستراليا بمشاركة 9 منتخبات عربية تحمل برقبتها الحلم العربي الكبير في بلاد »الكنغارو«.
منصة التتويج الآسيوية، سبق أن رحبت باستحقاق بثلاثة فرسان عرب، المنتخب الكويتي الذي بدأ المشوار العربي في معانقة اللقب في أول ظهور للكرة العربية على مسرح البطولة وذلك في النسخة السابعة التي أقيمت في الكويت في العام 1980..
والمنتخب السعودي الذي تبع شقيقه الكويتي بمعانقة اللقب 3 مرات في أعوام 84 و88 و96، والمنتخب العراقي في العام 2007، لتكون المحصلة العربية 5 القاب فقط عبر 3 منتخبات من مجموع 63 مشاركة من خلال 12 منتخبا عربيا شارك في النسخ السابقة للبطولة.

شراسة وصعوبة
ومع العلم بشراسة وصعوبة المنافسة على اللقب القاري الكبير من قبل أي من ممثلي الكرة العربية لا سيما في ظل معطيات كثيرة لعل أبرزها، قوة منتخب الدولة المستضيفة، أستراليا..
والنضج الكبير للقوى الكروية التقليدية في القارة الصفراء، اليابان وكوريا الجنوبية وإيران في دائرة صراع تتدخل الكثير من التفاصيل الصغيرة والكبيرة على السواء في حسمه، إلا أن كل ذلك وغيره لا يمنع من الحلم بإمكانية تحول الحال من حال إلى حال تكون فيه منصة التتويج »مزدانة« بأحد ممثلي كرتنا العربية!
وتر المعنويات
وإلى جانب المعطيات أعلاه، فإن الصعوبة تزداد على منتخباتنا العربية مع ما تحمله النسخة الـ16 من معطيات أخرى تشير في مجملها إلى أن تراجعا يبدو واضحا للعيان في مؤشر المستوى العام لمعظم المنتخبات العربية الـ9 المتواجدة حاليا في بلاد »الكنغارو«، معطيات قد تجعل من حلم معانقة اللقب للمرة السادسة في تاريخ المشاركة العربية الإجمالية ضربا من الخيال، »إلا إذا« فاجأتنا منتخباتنا بالعودة إلى عادتها القديمة، اللعب على وتر المعنويات باعتباره احدى ابرز أدوات تحفيز اللاعب العربي بصورة عامة!
صور وجدانية

وما نعنيه بوتر المعنويات، هو استنهاض همم اللاعبين وشحذها في لحظات مفصلية من زمن المنافسة على اللقب، كما حدث هذا وبالضبط مع المنتخب العراقي في النسخة 14 في العام 2007، عندما عمد القائمون على شؤون اسود الرافدين إلى أساليب غاية في التأثير والجودة في ذات الوقت من قبيل نقل صور وحكايات وقصص وجدانية مؤثرة ..
ومحفزة في ذات الوقت لما يمر به العراق في ذلك العام من أحداث معروفة للجميع، ما انعكس إيجابا على أداء اللاعبين داخل الملعب، حتى بلغوا منصة التتويج أبطالا وباستحقاق على غير عادة التوقعات والحسابات المسبقة!
ليس وردياً
وحتى لا يكون المشهد ورديا في جزئية »اللعب على وتر المعنويات«، فإن الحقيقة تشير إلى أن المنتخبات العربية تعاني فعلا من غياب »النجم الظاهرة« الذي بمقدوره قلب موازين القوى لمصلحة أي من المنتخبات العربية أمام القوى الكروية الأخرى المعروفة، »نجم ظاهرة« من وزن ياسر القحطاني ويونس محمود 2007، وإسماعيل مطر 2007 وعلي حسين »بيليه« وغيرهم، حقيقة واقعة تجعل معظم المنتخبات العربية مجرد هياكل بلا قوة فاعلة!
ليت الأمر
وليت الأمر يتوقف عند افتقاد المنتخبات العربية إلى »النجم الظاهرة« فحسب، بل إنها تعاني أيضا من انتهاجها اللعب الدفاعي الذي سيكون في حالة تطبيقه، مدخلا واسعا لطمع كبار القارة الصفراء بمنتخباتنا العربية في أستراليا، لا سيما وأن الظاهرة قد سجلت بدايتها في »خليجي 22« في السعودية قبل اقل من شهرين، عندما عمدت اغلب منتخبات المنطقة إلى اللعب الدفاعي خصوصا في ظل غياب الحلول الهجومية المتأثرة سلبا بغياب النجم الهداف!
خماسية للأرض العربية وثلاثية للسعودي وثنائية للكويتي وواحدة للعراقي
يحوي سجل كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم، أوراقا مهمة للمنتخبات العربية منذ ظهورها الأول في البطولة في العام 1980، أوراقا أفصحت عن أن الأرض العربية احتضنت الحدث القاري الكبير 5 مرات، فيما حقق المنتخب السعودي الفوز باللقب 3 مرات، بينما سبق المنتخب الكويتي جميع العرب بفوزه بثنائية اللقب واستضافة الحدث في العام 1980، في مقابل فوز أوحد لشقيقه العراقي باللقب في 2007.
1
غاب العرب بشكل تام عن النسخة الأولى في هونغ كونغ 1956 بعد اقل من عامين على تشكيل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، حيث شارك في البطولة 7 منتخبات مثلت الدول التي تشكلت منها النواة الأولى للاتحاد القاري.
2
سجلت النسخة الخامسة في تايلاند 1972 أول ظهور عربي في البطولة بمشاركة منتخبي الكويت والعراق بعد النجاح الباهر الذي حققته الاتحادات العربية في القارة الآسيوية بإبعاد »إسرائيل« عن أسرة الاتحاد القاري.
3
وضع الكويت اسمه في سجل الأبطال كأول منتخب عربي يحرز اللقب، وأول دولة عربية تحتض الحدث القاري الكبير في نسخته السابعة في العام 1980.
4
فرض المنتخب السعودي زعامته على الساحة الآسيوية بعد فوزه بالقاب البطولة 3 مرات في النسخ الثامنة في سنغافورة 1984، والتاسعة في قطر 1988، والحادية عشرة في الإمارات 1996.
5
فاز المنتخب الياباني باثنين من ألقابه الأربعة على حساب المنتخب السعودي بنتيجة 1/صفر في نهائي النسختين العاشرة باليابان 1992، والثانية عشرة في لبنان 2000.
6
العراق هو المنتخب العربي الوحيد الذي كسر الهيمنة اليابانية في الألفية الثالثة، حينما توج بلقب النسخة الرابعة عشرة في تايلاند وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا 2007.
7
أقيم الحدث القاري الكبير على الأرض العربية 5 مرات، الأولى في الكويت 1980، والثانية في قطر 1988، والثالثة في الإمارات 1996، والرابعة في لبنان 2000، والخامسة في قطر 2011.
8
حصل المنتخب الإيراني على لقبه الثالث على التوالي على حساب المنتخب الكويتي في النسخة السادسة التي أقيمت بطهران 1976 في المباراة النهائية التي انتهت بخسارة الأزرق الكويتي بهدف دون رد.
9
بدأ منتخب الإمارات مشواره في الحدث القاري لأول مرة في النسخة السابعة في الكويت 1980 إلى جانب 10 منتخبات منها 4 منتخبات عربية هي الإمارات والكويت وسوريا وقطر.
يوسف السركال: 80 % من نصف النهائي غير عربي

كثيراً ما يعمد يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم إلى انتهاج سياسة خاصة جداً لا تخلو من ذكاء ودهاء واضحين في كيفية التعامل والتعاطي مع مختلف وسائل الإعلام الرياضي قبل وأثناء المشاركات الخارجية للمنتخب الوطني، لذا، فهو يواصل ذات النهج الناجح قبيل الظهور التاسع للأبيض الإماراتي في محفل بطولة كأس الأمم الآسيوية بنسختها الـ16 في أستراليا بقوله الذكي: »80% من نصف نهائي آسيا 2015 سيكون غير عربي«!
ولا شك في أن السركال لا يريد بهذه النسبة الكبيرة جدا إلغاء حظوظ أي من المنتخبات العربية التسعة في المنافسة على اللقب القاري الكبير، ومنها بطبيعة الحال الأبيض الإماراتي، لكنه أراد إبعاد عرب آسيا عن الضغوط مبكراً، لا سيما في ظل قوله: هدفنا كاتحاد إماراتي معني بالمنتخب الوطني هو »إذا ذُكرت اليابان وكوريا الجنوبية لا بد أن تكون الإمارات ثالثهم«.
هدف محدد
ويوضح السركال قائلاً: ثقتنا كبيرة بلاعبي منتخبنا وبأعضاء الجهازين الفني والإداري، ولكن لدينا قناعة راسخة بأن الفوز باللقب الآسيوي أصعب بكثير من التأهل إلى »المونديال«، لأن المنتخبات الموجودة في نهائيات البطولة الآسيوية هي صفوة منتخبات القارة، وقد استعدت جيداً وتتطلع إلى الفوز من أول مباراة للمحافظة على حظوظها في المنافسة للمراحل التالية من البطولة..
ونحن أحد تلك المنتخبات، لدينا هدف واضح وفقا للاستراتيجية التي وضعها اتحاد الكرة، التي نستهدف من خلالها التواجد ضمن الثلاثة الأوائل للقارة الآسيوية، هدفنا محدد، نريد اسم منتخب الإمارات أن يكون ثالثا بعد اليابان وكوريا الجنوبية.
مشوار استراتيجي
وأضاف السركال قائلاً: أعتقد أننا قطعنا عدة خطوات على الأقل من مشوارها الاستراتيجي بشأن المنتخب الوطني الذي يحتل حاليا الترتيب الآسيوي الخامس، وبقيت أمامنا خطوتان فقط لبلوغ غايتنا الاستراتيجية المحددة بالمنتخب الوطني على مسرح القارة الصفراء، نحن نعمل بجد من أجل تحقيق عناصر استراتيجيتنا بشأن المنتخب الوطني وصولا إلى وضعه في المرتبة التي يستحقها في القارة الأكبر في العالم.
ترشيح الأسترالي
وشدد السركال على أن المنتخب الأسترالي يبقى من أبرز المرشحين للفوز باللقب القاري في نسخته الـ16، معللاً ذلك بإقامة البطولة على أرضه وبين جماهير منتخب »الكنغارو«..
لافتا إلى أن الأرض قد لا تلعب دائما مع أصحابها، مستدلاً على ذلك بنسخة 96 عندما خسر الأبيض الإماراتي أمام شقيقه السعودي في المباراة النهائية رغم أن البطولة »كانت« مقامة بضيافة الإمارات، مشددا على أن هذا لا يعني أن »السيناريو« قد يتكرر أو لا يتكرر مع المنتخب الأسترالي.
أصول أوروبية
ونوه السركال إلى المنتخب الأسترالي الحالي ربما يظهر بحلة لاعبين جدد لم يعهدهم المتابع والجمهور الآسيوي من قبل، مشددا على أن المنتخب الأسترالي استفاد كثيرا من مشاركته في مونديال البرازيل 2014 في الإعداد بالصورة المطلوبة للمشاركة الآسيوية، متوقعا ظهور تشكيلة جديدة من اللاعبين الأستراليين في المحفل القاري خصوصا من ذوي الأصول الأوروبية أو من اللاعبين الأستراليين الشبان الذين يلعبون مع فرق أوروبية قوية.
مجرد توقعات
ولم يستبعد السركال إمكانية وجود منتخب عربي أو أكثر في نصف النهائي بقوله: توقعاتي أن 80% من نصف النهائي سيكون غير عربي، ولكن هذا لا يعني عدم إمكانية تأهل منتخب عربي أو اثنين إلى المربع الذهبي، كل شيء وارد في عالم كرة القدم، وهذا ما اعتدناه من اللعبة، ولكن هذه مجرد توقعات أولية قد »تصيب وقد تخيب«، في ظل أن غالبية الترشيحات تصب في مصلحة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
إجابة جاهزة
ونوه السركال إلى أن الإجابة غالبا ما تأتي جاهزة عن سؤال »من هي أفضل المنتخبات في القارة الآسيوية«، بقوله: غالبا ما يكون الرد على السؤال هو، اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، والإجابة تبدو ظاهرا صحيحة، ولكن المنتخبات العربية موجودة وستكون موجودة وبقوة، لنستعيد شريط التواجد القوي السابق لمنتخبات السعودية والكويت والعراق عندما فازت تلك المنتخبات بألقاب البطولة 5 مرات..
أعتقد أن النسخة الـ16 من البطولة الآسيوية »ممكن« أن تقدم منتخباً عربياً أو أكثر إلى الواجهة، أو تعيد صور تألق منتخبات عربية أخرى كالسعودية والعراق والكويت من صناعة توازن في القوى بين شرق وغرب القارة الصفراء في ميدان المنافسة على اللقب.
4

تبحث 4 منتخبات خليجية هي الإمارات والبحرين وقطر وعمان عن فرصة معانقة لقب بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم، أسوة بالأشقاء الكويتي والسعودي والعراقي الذين سبقوهم في الوقوف على منصة التتويج أبطالاً للقارة الصفراء أعوام 80 "الكويت"، و84 و88 و96 "السعودية"، و2007 "العراق"، حيث يشهد سجل البطولة اقتراب الأبيض الإماراتي من اللقب بخسارته نهائي 96 أمام الأخضر السعودي بالركلات الترجيحية.
لأول مرة
يقود 6 مدربين عرباً 6 منتخبات عربية مشاركة في البطولة الآسيوية في أستراليا، وهم الإماراتي مهدي علي مع الأبيض الإماراتي، والعراقي راضي شنيشل مع الأخضر العراقي، والبحريني مرجان عيد مع الأحمر البحريني، والتونسي نبيل معلول مع الأزرق الكويتي، والجزائري جمال بالماضي مع العنابي القطري، والفلسطيني أحمد الحسن مع الأحمر الفلسطيني، وهي ظاهرة صحية جداً تحدث لأول في تاريخ المشاركات العربية.
5
نوه يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم بأن اتحاده أنجز خطوة مهمة أو أكثر في مجال تواجد المنتخب الوطني ضمن أفضل 5 منتخبات آسيوية الآن، مشيراً إلى أن الباقي أمام المنتخب الوطني خطوتان فقط ليكون الأبيض الإماراتي ثالث أفضل منتخبات أكبر قارات العالم، مبدياً ثقته بلاعبي المنتخب وبأعضاء الجهازين الفني والإداري في الوصول إلى الهدف المنشود.
