تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر

واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .

والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.

استضافت سلطنة عمان دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها الثالثة عشرة خلال الفترة من تاريخ 15 - 28 أكتوبر عام 1996، على استاد مجمع السلطان قابوس الرياضي. وكانت تلك المرة الثانية التي تحتضن فيها السلطنة العرس الإقليمي.

حيث سبق ونظمت الدورة السابعة عام 1984، وشهدت البطولة إقامة 15 مباراة، سجلت فيها 35 هدفاً، ونجح المنتخب الكويتي بقيادة التشيكي ميلان ماتشالا في استعادة اللقب والحصول عليه للمرة الثامنة في تاريخ البطولة منذ انطلقت عام 1970، وحل منتخب قطر وصيفاً، بينما جاء المنتخب السعودي حامل لقب النسخة السابقة في المركز الثالث، وأما الأبيض الإماراتي فحل رابعاً في الترتيب النهائي للدورة، وحصل اللاعب القطري محمد سالم العنزي على جائزة هداف البطولة (4 أهداف)، ونال الكويتي عبدالله وبران جائزة أفضل لاعب، فيما نال الحارس القطري يونس أحمد جائزة أفضل حارس.

 

تألق وتميز عماني

وتألقت سلطنة عمان في حفل افتتاح الدورة الثالثة عشرة وكان يوم 15 أكتوبر عام 1996، مشهوداً في تاريخ الحركة الرياضية العُمانية، حيث اشتملت فقراته على عدد من الرقصات الشعبية العُمانية المتنوعة، وأقيم الحفل بمنتهى الدقة والتميز والروعة في التنظيم وفي العروض المقدمة التي جسدها مجموعة كبيرة من الطلبة والطالبات عبروا فيها عن التلاحم والتلاقي بين شباب الخليج وروح الألفة والمحبة التي تربطهم في أجواء تراثية مثيرة.

وقد أشاد عدد كبير من أصحاب السمو والمعالي وزراء الشباب والرياضة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورؤساء وفود البعثات المشاركة في خليجي 96 بحفل الافتتاح وأن أبناء السلطنة استطاعوا أن يبدعوا خلال تلك الفقرات والعروض خاصة في اللوحات الرائعة التي قدموها في أوبريت غنائي معبر أمتع الحضور والجماهير.

الارتباط بالكرة البرازيلية

وبعيداً عن أحداث النسخة 13، نقول إن الكرة الخليجية ارتبطت بالكرة البرازيلية، على وجه الخصوص منذ زمن بعيد، كونها الرائدة وصاحبة المكانة الرفيعة لتربعها على قمة الهرم الكروي في العالم، وقد لعب البرازيليون دوراً مهماً في تطوير اللعبة بالمنطقة وجعلها متعة يستمتع بها الجمهور، خاصة وأن كرة القدم يتابعها مليار نسمة بسبب تعلق البشر بالساحرة المستديرة، وتأتي البرازيل كواحدة من أهم دول العالم التي تبوأت قمة الكرة في العالم لفترات طويلة، وبعد أن دخلت سيطرت على قلوب ووجدان المتابعين وأثرت نفسياً ومعنوياً في الإنسان ككيان حي يدرك معنى الإبداع والعشق والسبب «راقصو السامبا».

وسنسرد بعض الحقائق التي تبين أن لدينا المرتكزات التي اعتمدنا عليها ونحن نخطو أولى خطواتنا في تطوير الكرة الخليجية ونتذكر الذكريات الجميلة التي مرت بها عبر الكرة البرازيلية التي لا أحد يختلف على أنها ما زالت تحتفظ ببريقها على الساحة العالمية رغم الصور السيئة التي قدمها راقصو السامبا في المونديال الأخير الذي استضافوه والخسارة القاسية التي تعرضوا لها أمام الألمان، وبكى لها العالم أجمع.

زيارة بيليه

وكانت بداية الارتباط الحقيقي بالكرة البرازيلية، منذ زيارة الجوهرة السمراء بيليه إلى الإمارات مع فريقه سانتوس البرازيلي، وهو أشهر من أنجبتهم الساحرة المستديرة، ولعب النجم الأسمر الكبير مع فريق ناديه لقاء ودياً مع فريق نادي النصر، وفاز سانتوس 1/4 في فبراير عام 73، وذلك ضمن جولته في عدد من الدول العربية كما لعب أمام القادسية الكويتي وتعادل 1/1 وفاز على أهلي قطر 1/4 وفاز على الأهلي المصري، وكانت تلك الجولة للفريق البرازيلي المرموق، البداية الحقيقية لنا كعرب في علاقتنا مع نجوم السامبا، وقد زار الجوهرة السوداء بيليه الإمارات أكثر من 7 مرات وفي كل مناسبة يحظى النجم العالمي القدير بتكريم خاص من المؤسسات الرياضية والتجارية.

نظراً لمكانة هذا النجم المرموق الذي لم يصل أحد من نجوم الكرة العالميين إلى مستواه بسبب الموهبة الخارقة التي تمتع بها بيليه مع فريقه الذي كان يضم أيضاً أشهر لاعبي المنتخب البرازيلي الذي حصل على كأس العالم عام 1970 بالمكسيك، ولا يمكننا أن ننسى أيضاً فريق ساو باولو البرازيلي الذي فاز على العين 12 /0 بينما قدم أهلي دبي مباراة كبيرة أمامه خسرها 6/2 وأتذكر إلى يومنا هذا الهدف الرائع للنجم الكبير سهيل سالم (حمدون) على ملعب الأهلي الرملي، والذي سدده بيسراه من منتصف الملعب.

تعاقدات

وعلاقتنا بالكرة البرازيلية قديمة منذ السبعينات، حيث بدأت الاتحادات الخليجية والأندية تتعاقد مع المدربين البرازيليين. ووصل عدد المدربين الذين أشرفوا على المنتخبات الخليجية في دورات الخليج منذ انطلاقتها إلى أكثر من 100 مدرب، يأتي في مقدمتهم الشهير زاغالو وكارلوس ألبرتو وفيليبي سكولاري الثلاثي الذي قاد منتخب البرازيل في فترات سابقة للفوز بكأس العالم، وكثير من هؤلاء المدربين أشرفوا على بعض المنتخبات في أكثر من بطولة، حيث درب كارلوس ألبرتو منتخب الإمارات في الدورة الثامنة عام 1986 بالبحرين، وفي الدورة التاسعة في الرياض عام 1988، وحقق البرازيلي إيفريستو نجاحاً كبيراً عندما قاد شباب بقطر إلى المركز الثاني في كأس العالم للشباب بأستراليا حيث خسروا من ألمانيا في النهائي. وتعتبر الكويت من أوائل الدول الخليجية التي وقعت عقوداً مع مدربين كبار وعلى رأسهم المدربان الكبيران ماريو زاغالوا وكارلوس ألبرتو وعاونهما شيرول، وقد انطلقت هيبة وشخصية المدربين البرازيليين على المستوى الخليجي وبالذات الكويت التي كانت المسيطرة في تلك الفترة عبر المدربين زاغالو وألبرتو، فالأول قاد منتخبي الكويت والإمارات إلى مونديال إسبانيا عام 82 وإيطاليا عام 90، والبرازيليون ساهموا بدرجة كبيرة في رفع مستوى اللعبة محلياً وخارجياً ولا أحد ينكر ذلك.

وهناك مدربون من جنسيات مختلفة أشرفوا على أكثر من منتخب خلال دورات الخليج الماضية أبرزهم التشيكي ميلان ماتشلا الذي أشرف على المنتخب الكويتي في الدورتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة عامي 1996، و1998، فاز مع الأزرق بلقبي الدورتين، كما قاد ماتشالا المنتخب العماني في الدورة السادسة عشرة عام 2003، وأشرف المدرب الإيراني حشمت مهاجراني على منتخب عمان في الدورة الثانية عشرة عام 1994، والحادية عشرة في الدوحة عام 1992، وقاد المنتخب الإماراتي في الدورة السادسة بأبوظبي عام 1982، والدورة السابعة في مسقط عام 1984، كذلك المدرب الهولندي بونفرير الذي درب منتخب قطر في الدورة الثالثة عشرة في مسقط والمنتخب الإماراتي في الدورة الخامسة عشرة في الرياض 2002.

جمعة غريب أول مدرب مواطن في تاريخ دورات الخليج

 

هناك دول خليجية قررت الاعتماد على أبنائها ومنحهم الفرصة، في قيادة منتخباتهم في بطولة الخليج، منهم مدربنا الوطني الكبير جمعة غريب الذي يعتبر أول مدرب خليجي يقود بلاده في كأس الخليج عام 1976، والتي أقيمت في الدوحة، وذلك عندما أقال الاتحاد الإماراتي اليوغسلافي تاديتش، وثم تكليف جمعة غريب بالمهمة إلى نهاية البطولة.

وجاء المدرب الشهير السعودي خليل الزياني ليكون ثاني مدرب خليجي يدرب منتخب بلاده، بعد أن أقال الاتحاد السعودي البرازيلي زاغالو من منصبه، وذلك في الدورة الثامنة التي أقيمت في البحرين عام 1986، والتي شهدت أيضاً قيادة المدرب الكويتي صالح زكريا لمنتخب بلاده وحقق كأس البطولة، وهو أول مدرب وطني خليجي يقود بلاده لتحقيق كأس الخليج، وفي نفس البطولة أيضاً درب البحريني فؤاد بوشقر منتخب بلاده كأول مدرب بحريني يقود بلاده خليجياً، يليه حالياً عيد مرجان بعد «تفنيش» العراقي عدنان حمد.

وأما المنتخب العماني فدربه الوطني رشيد جابر في الدورة الخامسة عشرة التي أقيمت في الرياض، كذلك حقق المدرب الوطني السعودي محمد الخراشي كأس بطولة الخليج عام 1994م التي أقيمت بأبوظبي كأول كأس يحققها المنتخب السعودي ليعود المدرب السعودي ناصر الجوهر لتحقيق الكأس للمرة الثانية في الدورة الخامسة عشرة التي أقيمت في الرياض عام 2002، واليوم يعد المهندس مهدي علي أفضل مدرب في تاريخ دورات كأس الخليج العربي بسبب نجاحاته مع منتخبات الشباب والأولمبي حتى الأول وتم تجديد عقده حتى عام 2018.

مدربون عرب

كان للمدربين العرب نصيب في الإشراف على المنتخبات الخليجية، منهم المدرب التونسي المنصف الليثي الذي قاد المنتخب العماني في بطولة الخليج السادسة عام 1982 بأبوظبي، والتونسي أيضاً عبدالمجيد الشتالي درب المنتخب البحريني عام 1988 في الدورة التاسعة بالرياض، وكذلك المدرب السوداني محمد حسن خيري درب منتخب قطر في الدورة الأولى عام 1970 بالبحرين، وحسن عثمان مع نفس المنتخب عام 1979، في الدورة الخامسة ببغداد، وكذلك المدرب المصري طه الطوخي درب منتخب الكويت عام 1970، وقاده لإحراز أول لقب خليجي، وأشرف المصري حلمي حسين محمود على تدريب المنتخب القطري في الدورتين الثانية والثالثة عام 1972 و1974، وكذلك المدرب حمادة الشرقاوي درب المنتخب البحريني في أول ثلاث بطولات للخليج أعوام 1970 - 1972 - 1974.

السبيل الوحيد

أدرك المسؤولون عن الكرة في الإمارات أن المدربين البرازيليين هم السبيل الوحيد نحو تطوير اللعبة في الدولة، وبالفعل توافدت على الإمارات أعداد كبيرة من البرازيليين جاؤوا للعمل كمدربين في الأندية، قبل تولي المهمة والإشراف على المنتخبات الوطنية، ومعظم البرازيليين الذي عملوا هنا أحدثوا نقلة نوعية، في فرقنا من حيث الارتقاء بالمستوى الفني والمفهوم الكروي الحديث، ولا أحد يستطيع أن ينسى دورهم الواضح في ذلك.