بعد جولة قامت بها «البيان الرياضي»، في مقاهي القاهرة، لاحظنا أن المقاهي التي تشتهر بعرض مباريات كرة القدم المحلية والعالمية، تواظب على عرض مباريات بطولة «خليجي 22» ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يمتد إلى متابعة الاستوديوهات التحليلية التي تقوم بتحليل مباريات البطولة فنياً، وبعد متابعتنا لمباراة السعودية والبحرين التي فاز فيها الأخضر السعودي بثلاثة أهداف نظيفة من بينها هدفان بنيران بحرينية صديقة، أوقفت نادل المقهى الكروي ليدور بيننا حوار سريع حول «خليجي 22».

وفي البداية أكد النادل واسمه «علي»، أن بطولة «كأس الخليج» بشكل عام من البطولات التي يقبل رواد مقهاه الكروي على متابعتها، خاصة أن من بين رواد المقهى زبائن عرب، ولكنه أضاف أن البطولة السابقة والتي فازت بها الإمارات كانت من البطولات التي لاقت رواجاً جماهيرياً كبيراً في هذا المقهى وفي مقاهي كروية كثيرة، ولا ينسى رواد هذه المقاهي أسماء نجوم البطولة وخاصة «عموري» الذي يحفظ كثير من المصريين اسمه بسبب شكله وشعره الكثيف ومهاراته الفنية العالية ويفضلون طريقة أدائه التي تشبه إلى حد كبير نجوم الكرة في العالم.

ولما سألناه عن انخفاض نسبة الحضور لمشاهدة مباراة السعودية والبحرين قال: «أعتقد أن النتائج السلبية للمنتخب المصري وهزيمته الأخيرة من منتخب السنغال على أرضه ووسط جمهوره باستاد القاهرة، مع برودة الطقس وانتظام الدراسة في مصر قد أثر بشكل كبير في نسب الحضور والمتابعة ليس لبطولة خليجي فقط، ولكن للبطولات الأخرى، وعلى رأسها الدوريات الأوروبية القوية التي تحظى بنسب مشاهدة عالية ومشجعين كثيرين من بين الشباب المصري».

تنظيم جيد

وفجأة تدخل أحد الحضور بعد انتهاء المباراة في الحديث وقال بلهجة غاضبة: «يا جماعة يا ريت كلنا نشوف بطولات الخليج، يكفي إننا نتابع فيها التنظيم الجيد والملاعب الرائعة، وكمان نستمتع بمدى تطور الكرة الخليجية ومباريات الدربي بين منتخباتها، بصراحة أن أحب أشوف البطولة دي عشان أعرف إخواننا في الخليج إزاي طوروا نفسهم قد إيه، وبعدين دوريات الخليج في حالة تطور مستمر بسبب احتراف الإدارة واللاعبين مع بعض، وطبيعي أن ده يظهر بشكل إيجابي على المنتخبات اللي مستواها بيزيد من بطولة لبطولة».

دربيات خاصة

واختتمت جولتي بالمقهى الكروي بشارع جامعة الدول العربية، مع أحد رواد هذا المقهى والذي لاحظت مدى ضيقه من متابعته لحواري مع باقي رواد المقهى وبادرني قائلاً: «بطولات الخليج تمثل (دربيات) ولقاءات قمة منفصلة بين عدد من المنتخبات المشاركة فيها..

ولكن المدربين، سامحهم الله، أفسدوا هذه القمم الملتهبة، بتقييد حركة لاعبيهم خوفاً على عقود عملهم وعلى مستقبلهم الشخصي فقط مع هذه المنتخبات، ولم يتركوا اللاعبين يلعبون بحريتهم ليمتعوا أنفسهم ويمتعونا، ولعلهم يتخلون عن حذرهم المفرط هذا في المباريات النهائية، والتي استمتعنا بها في بطولة خليجي 21 التي فازت بها الإمارات، والتي قدمت لنا في هذه النسخة نموذجاً للمنتخب الخليجي المتطور والمتحضر».

الحذر الدفاعي مبالغ فيه

تدخل في الحوار رجل مصري آخر وعرف نفسه بأنه كان من المصريين العاملين في دولة الإمارات وعاد إلى القاهرة منذ فترة قصيرة، وقال: «البطولة الماضية وبحق كانت من البطولات التي حظيت بنسب مشاهدة عالية جداً نظراً لمستواها الرفيع، كما أن المصريين العاملين في دولة الإمارات كانوا من أشد المتابعين لها والمشجعين لمنتخب أبناء زايد الأبيض..

وأعتقد أن البطولة الحالية التي أحرص على متابعتها هنا على هذا المقهى سيرتفع مستواها لو تخلى المديرون الفنيون عن حالة الحذر الدفاعي وتقفيل المساحات في مناطق المناورات ووسط الملعب، بالشكل الذي تابعناه في المباريات الأولى للبطولة والتي خرجت معظم نتائجها بالتعادل».

تغطية إعلامية متميزة للبطولة في الصحف والشاشة الفضية

 يتأكد المتابع للصحافة وللتلفزيون المصريين من أهمية بطولة «خليجي 22» لدى القائمين على وسائل الإعلام والصحافة في مصر، وذلك بعد أن أفردت هذه الوسائل مساحات كافية فيها ومتميزة لتغطية هذه البطولة..

فقد أفردت الصحف والإصدارات الصحافية الرياضية مساحات كبيرة لتغطيات بطولة «خليجي 22» حيث قامت مجلة «الإهرام الرياضي» التابعة لمؤسسة الأهرام الصحافية بعمل تغطية واسعة ومتابعة مستمرة في كل أعدادها قبل وأثناء البطولة، وافتتحتها بأربع صفحات لتقديم البطولة بعنوان «خليجي 22 في مواجهة داعش»!

وعن رؤيته الفنية والتحليلية للبطولة قال خالد توحيد رئيس تحرير مجلة الأهرام الرياضي: «أعتقد أن الدور الأول للبطولة لم يكن على المستوى الفني المعتاد في مثل هذه البطولات، وأغلب الظن أن القيود التكتيكية للمدربين الفنيين هي السبب وراء ذلك..

وإن كنت أتمنى أن يرتقي الأداء إلى مستوى الأداء الفني للبطولة السابقة، وعلى أي حال فبطولة الخليج في هذا العام نجحت – وكعادتها – في إصلاح ما أفسدته السياسة في كل دول الخليج، ووحدت ـ كعادتها أيضاً ـ الشباب الخليجي على مائدة الرياضة ولعبة كرة القدم الأكثر شعبية في هذه المنطقة من عالمنا العربي».

أهداف الدورة

ومن مؤسسة «أخبار اليوم» الصحافية المصرية اتفق الصحافي المصري أيمن بدرة رئيس تحرير جريدة «أخبار الرياضة»، في الرأي مع زميله رئيس تحرير «الأهرام الرياضي»، وقال: إن هذه البطولة منذ نسختها الأولى في عام 1970 تحقق أهدافاً تفوق أهداف أية بطولة كروية أخرى، حيث تقرب وتجمع بين الشباب الخليجي وتعد معظم مبارياتها بمثابة «دربيات»..

وقمم كروية في حد ذاتها وأضاف بدرة قائلاً: «عملت لفترة طويلة في منطقة الخليج العربي وبخاصة في دولة الإمارات العربية وقمت بتغطية العديد من نسخ هذه البطولة في العديد من بلدان الخليج العربي، ولمست بنفسي أهمية هذه البطولة ومدى جماهيريتها، وتمنيت لو كانت هناك بطولات عربية إقليمية أخرى مماثلة لهذه البطولة تشارك فيها مصر».

وعن تغطية جريدته للبطولة قال بدرة: «نظراً لأهمية البطولة قررنا الاستعانة بأحد المراسلين من العاصمة السعودية الرياض لمتابعة أخبارها وفعاليتها لحظة بلحظة، وأفردنا لها المساحة المناسبة في جريدتنا، خاصة بعد السمعة الطيبة التي حظيت بها الكرة الخليجية عند المصريين من حيث التنظيم والأداء المهني والمهاري».

حقوق البث

واستطلعنا آراء القائمين على التلفزيون المصري الرسمي، وأكد لنا هشام رشاد، نائب رئيس التلفزيون للشؤون الرياضية، أنه من أكثر المتابعين للبطولة وأنه قام بتغطيتها للتلفزيون المصري في نسخ عدة من نسخها الماضية، وعن رأيه في البطولة الحالية قال: «كل بطولات الخليج لكرة القدم تحمل طابعاً ساخناً ..

ومثيراً، ما يجعلها من البطولات كثيفة المشاهدة جماهيرياً، وكمتابع للبطولة أرى أنها تزداد سخونة وإثارة في مبارياتها الختامية، حيث يتخلى كل مدرب عن حذره التكتيكي ويقدم أفضل ما لديه للفوز بالبطولة الأكثر متابعة في منطقة الخليج العربي».

وأضاف رشاد متمنياً نقل التلفزيون المصري للمباراة الختامية لبطولة «خليجي 22» بقوله: «تقدم التلفزيون المصري بطلب لنقل كل مباريات بطولة خليجي الحالية ولكن للأسف الشديد المطالب المالية لأصحاب حقوق البث التلفزيوني للبطولة كانت فوق قدرات التلفزيون المصري المالية..

وكنت أتمنى أن ننقل كل مباريات البطولة التي يتابعها المشاهدون المصريون وكانوا يتمنون أن يشاهدوها مجاناً بعيداً عن القنوات المشفرة التي احتكرت معظم بطولات الكرة العالمية، وحتى آخر دقيقة من هذه البطولة سنسعى إلى الحصول على حقوق بث المباراة النهائية للبطولة، وهذا الطلب أقدمه من خلال منبركم إلى القائمين على تنظيم البطولة في إطار العلاقات الودية الطيبة التي تجمع بين الشعب المصري وكل شعوب دول الخليج العربي».

أبو رجيلة: البطولة كأس عالم مصغرة

نجم الكرة المصرية ونادي الزمالك السابق محمود أبو رجيلة أحد رموز التدريب حالياً، من أكثر المدربين خبرة بالعمل في منطقة الخليج العربي، حيث قام بالتدريب في كل من الإمارات والسعودية وقطر وترك بصمة قوية خاصة على الكرة السعودية، قال عن بطولات الخليج بوجه عام و«خليجي 22»:

«دائماً وأبداً كنت أطلق على بطولات الخليج لقب بطولات كأس العالم المصغرة لمنطقة الخليج، وأعتقد أن مثل هذه البطولات بمفردها كانت قادرة على دفع قاطرة الكرة بمنطقة الخليج لما لها من أهمية على المستويين الشعبي والرسمي في هذه الدول...

ومنذ البطولة الأولى والمصريون مهتمون أيضاً بها، وأتذكر وأنا ما زالت مدرباً مبتدئاً في السعودية أنني كنت أتابع البطولة الأولى في البحرين، وكان هناك مدربون مصريون بجانب الكابتن طه الطوخي ـ الفائز مع المنتخب الكويتي بأول لقب ـ يعملون بهذه البطولة مثل الكابتن حمادة الشرقاوي والكابتن ممدوح خفاجي، كما كان الكابتن طه إسماعيل مدرباً للمنتخب السعودي، ولمسناً جميعاً مدى التطور التنظيمي والفني للبطولة.

ربيع ياسين: الاحتراف سر نجاحها

قال ربيع ياسين، نجم النادي الأهلي والمدير الفني السابق لمنتخب الشباب المصري: «أهم أسرار وأسباب تفوق بطولات الخليج يتمثل في كلمة واحدة فقط وهي الاحتراف، وما أقصده ليس احتراف اللاعبين فقط، ولكن احتراف الإدارة والمدربين وحتى احتراف الدوريات المحلية في دول الخليج، والذي نتج عنه نمو سريع ومطرد في مستوى الكرة الخليجية بشكل عام وظهر جلياً في نسخ بطولات خليجي الواحدة تلو الأخرى».

وقال ربيع: «على الرغم من المستويات المتقاربة والتي أفرزت كماً كبيراً من التعادلات، إلا أنني متمسك برأيي بأن هناك منتخبات كبرى لها تاريخ، وهذا التاريخ الكروي الذي تحمله يؤهلها دائماً للصعود على منصة تتويج البطولة، ومن بين هذه المنتخبات في المجموعة الأولى المنتخب السعودي صاحب الرقم الكبير في التأهل لنهائيات كأس العالم وبعده المنتخب القطري، وفي المجموعة الثانية يقف المنتخب الإماراتي بتاريخه القريب كبطل لآخر نسخة من نسخ البطولة وتاريخه البعيد كمنتخب خليجي كبير.