البداية 86 مروراً بـ88 وصولاً إلى 2014
يحتفظ تاريخ كأس الخليج العربي لكرة القدم بصفحات ملأى بالإثارة والقصص والحكايات التي لا تخلو من فائدة عند العودة إليها وتقليب أوراقها الآن، والبطولة تصل إلى نسختها الـ22 في السعودية، من بينها صفحة علاقة الأبيض الإماراتي مع المباراة الحاسمة التي يتوقف فيها تحويل الحلم إلى حقيقة على تحقيق الفوز، باعتباره خياراً لا بديل عنه، إذ يبدو أن علاقة الأبيض مع المباراة الحاسمة مرت بفترات مد وجزر، انطلاقاً من المنامة، وصولاً إلى الرياض التي تحتضن اليوم المباراة الحاسمة مع المنتخب العراقي، بأمل مرور الأبيض إلى المربع الذهبي لـ»خليجي 22«، بشرط اقتناص الفوز من أسود الرافدين.
ويظهر أن صفحات العلاقة بين الأبيض الإماراتي والمباراة الحاسمة لم تكن كلها على »ما يرام« أو »تمام التمام«، صفحات احتوت سطورها على حكايات مفرحة جداً، وأخرى في الوقت نفسه مؤلمة ما زال صداها يتردد إلى يومنا.
بداية الحكاية
حكاية الأبيض الإماراتي مع المباراة الحاسمة، ولا أقول الفاصلة، بدأت في عام 1986 في العاصمة البحرينية المنامة التي احتضنت »خليجي 8«، ويومها »كان« على الأبيض »تدشين« علاقته مع المباراة الحاسمة لتحقيق رغبته في الوجود في وصافة الترتيب العام بفارق لا يزيد عن نقطة واحدة عن البطل الكويتي، ولكن بشرط الفوز على المنتخب القطري في المباراة الأخيرة، وخسارة المنتخب الكويتي أمام نظيره البحريني في الجولة الأخيرة من البطولة.
حوار كروي
ودار الحوار الكروي بين المنتخبات الأربعة لمدة 90 دقيقة لكل مباراة، وأفضى إلى خسارة الأبيض بنتيجة 3/2 أمام قطر، وتعادل الكويت مع البحرين 1/1، نتيجتان كانتا كفيلتين بتبديد الرغبة الإماراتية بسبب المباراة الحاسمة، ليكتفي الأبيض الإماراتي بالحصول على 7 نقاط فقط، محتفظاً بالوصافة مقابل 11 نقطة للأزرق الكويتي الذي وقف على منصة التتويج بطلاً لكرة القدم الخليجية.
تلك المباراة
وفي تلك المباراة الحاسمة الأولى، سجل للأبيض الإماراتي نجماه فهد خميس وعدنان الطلياني، فيما سجل للمنتخب القطري لاعباه عادل خميس وخالد سليمان »هدفين«، لتطوى أولى صفحات العلاقة بين الأبيض والمباراة الحاسمة بمذاق مر وذكرى محزنة، ما زال صداها محفوراً في ذاكرة جيل »خليجي 8« في البحرين.
أكثر إثارة
وفي عام 1988، حيث أقيمت »خليجي 9« في العاصمة السعودية الرياض، عاد الأبيض الإماراتي إلى فتح صفحة جديدة أكثر إثارة وحماساً مع المباراة الحاسمة، وهذه المرة من أجل حلم أكبر، معانقة اللقب الأول للبطولة الخليجية، وليس الخروج برصيد أكبر من النقاط، وبفارق أقل عن البطل، كما حصل في النسخة الثامنة من كأس الخليج العربي.
هدف صاعق
وفي تلك النسخة، كان لزاماً على الأبيض الإماراتي أن يحقق الفوز على المنتخب المضيف، الأخضر السعودي، ليعانق اللقب لأول مرة في تاريخه، وجرت المباراة، وتقدم الأبيض بهدف صاعق بإمضاء زهير بخيت في الدقيقة 38، قبل أن يعزز »الولد الشقي« التقدم الإماراتي بهدف ثانٍ، بعد أقل من 3 دقائق من الهدف الأول، ليتسبب في ذهول أكثر من 70 ألف متفرج، ملأوا ملعب الملك فهد، وجاؤوا للاحتفال بالأخضر بطلاً للنسخة التاسعة.
مباراة الزلزال
وفيما الأبيض يبدع ويبهر في الشوط الأول، حدث الانعطاف الخطر في آخر 4 دقائق من زمن المباراة، عندما سجل ماجد عبدالله هدف التعادل الثاني للأخضر السعودي، ليتبدد الحلم الإماراتي ويذهب أدراج رياح مباراة »الزلزال« الحاسمة وتفاصيلها المؤلمة، ويسدل الستار على واحدة من أجمل مشاركات الأبيض في بطولة كأس الخليج العربي، مكتفياً بالبقاء في المركز الثاني للنسخة الثانية على التوالي، برصيد 8 نقاط خلف البطل المتوج المنتخب العراقي برصيد 10 نقاط.
طار الأول
وتتواصل علاقة الأبيض الإماراتي مع المباراة الحاسمة في »خليجي 12« بالعاصمة أبوظبي في عام 1994، عندما اقترب الأبيض كثيراً من تحقيق حلمه بالفوز باللقب الأول، لكنه »طار« بطريقة أغرب من المرة السابقة، بعدما تعادل سلبياً مع نظيره البحريني في مباراة شهدت مهرجان أهداف ضائعة أمام المرمى الأحمر، ما تسبب في حصول الأبيض على المركز الثاني برصيد 8 نقاط، وبفارق نقطة وحيدة فقط عن البطل المتوج، الأخضر السعودي.
معاندة الفرح
وفي عام 2013، وفي العاصمة البحرينية المنامة، عاد الأبيض للمرة الرابعة إلى اللعب في دائرة المباراة الحاسمة، وهذه المرة أمام المنتخب العراقي في نهائي »خليجي 21«، ويومها ابتسم كل شيء بوجه الأبيض الإماراتي، ليحقق حلمه بمعانقة اللقب بعد مباراة ماراثونية مع أسود الرافدين، انتهت لمصلحة الأبيض بهدفين لهدف بعد التمديد، ليشكل الفوز على أسود الرافدين إنهاء لمعاندة الفرح للأبيض الإماراتي في عدة مرات سابقة.
لقاء الحسم
يدخل الأبيض الإماراتي اليوم مجدداً في دائرة التحدي مع المباراة الحاسمة بلقائه المرتقب أمام شقيقه العراقي، في مباراة لا يتحقق فيها حلم المنتخبين إلا باقتناص الفوز، من أجل المرور إلى المربع الذهبي لـ»خليجي 22« في السعودية، وبعدها يمكن التفكير بطريقة مختلفة تماماً من أجل منصة التتويج.
أحمد عيسى: حصانة المنتخب كبيرة
شدد أحمد عيسى أول »كابتن« لأول منتخب إماراتي لكرة القدم على أن الأبيض بات يملك حصانة كبيرة إزاء المواقف الصعبة والمباريات الحاسمة أهلته ليكون صاحب دور محوري في كأس الخليج العربي لا سيما في النسخ الأخيرة من البطولة.
وقال عيسى: الأبيض مر بمواقف كثيرة ومباريات عدة حملت عنوان المباراة الحاسمة طوال مشاركاته في كأس الخليج العربي، خصوصا في الأعوام 86 و88 و94 و2013، واليوم هو على موعد مع مباراة حاسمة أخرى أمام شقيقه العراقي من اجل العبور إلى المربع الذهبي لـ »خليجي22« في السعودية.
وأضاف عيسى قائلاً: مباراة اليوم أمام المنتخب العراقي حاسمة وتشكل بوابة وحيدة لبلوغ المربع الذهبي للبطولة، لذا يتوجب على لاعبينا اللعب بحذر وتركيز عال وعدم التهاون أمام المنافس الذي يملك نفس الحظوظ ولديه ذات الطموح، وهذا ما يجعل المباراة قوية وحماسية وتوقع نتيجتها يبدو أمرا صعبا.
وأبدى عيسى ثقته الكبيرة في مقدرة نجوم الأبيض على اقتناص الفوز من اسود الرافدين كما فعلوا في »خليجي21« في البحرين العام الماضي، منوها بأن مباريات الإمارات والعراق غالبا ما تتسم بالإثارة والندية وبغض النظر عن حظوظها في البطولة، مشيرا إلى أن مستوى الإثارة والندية سوف يرتفع مع وجود حظوظ قائمة للمنتخبين بالتأهل إلى الدور الثاني من البطولة.
صاحب شخصية
وأشار عيسى إلى أن وجود الأبيض الإماراتي في دائرة المباريات الحاسمة أكثر من مرة خلال مشاركاته في كأس الخليج العربي يوحي بأن المنتخب بات صاحب خبرة وشخصية ودور فاعل ومحوري، ما منحه حصانة إزاء تلك المواقف والمباريات الحاسمة، مستدلا على ذلك بفوزه باللقب في النسخة الماضية بعد اجتياز عقبة المنتخب العراقي في نهائي ماراثوني مثير.
ونوه عيسى بأن جميع المنتخبات المشاركة في »خليجي22« في السعودية تتعامل مع الأبيض الإماراتي بجدية نظرا لأنه البطل، داعيا لاعبي المنتخب إلى استيعاب وتفهم هذه الحقيقة من خلال اللعب الجاد والقوي والتركيز العالي والهدوء وعدم التسرع أمام مرمى المنافس والحذر من المواقف المفاجئة كما حصل في مباراة الكويت عندما أدرك الأزرق التعادل في اقل من 3 دقائق بعدما كان الأبيض متقدما بهدفين دون رد.
منتخب محترم
وامتدح عيسى المنتخب العراقي بقوله: كلنا يعرف العراق البلد الحضاري الضارب في العمق والحضارة، ومنتخبه جزء من كل، وهو منتخب جدير بالاحترام ولا بد من اللعب أمامه بتركيز عال دون الالتفات إلى وضعه الحالي في البطولة وما مر به من ظروف في مباراتيه أمام الكويت وعمان، لذا يتوجب علينا اللعب أمام العراق بهدوء ودون تسرع.
وشدد احمد عيسى أول »كابتن« لأول منتخب إماراتي لكرة القدم على أن نتيجة 2/صفر دائما ما تكون خادعة لصاحبها، مستدلا على ذلك بمباراة الأبيض الإماراتي أمام الأزرق الكويتي في الجولة الثانية لـ »خليجي22« في السعودية، وكيف أن الأبيض تقدم بهدفين وقدم أداء رائعا، لكن المنتخب الكويتي أدرك التعادل في غضون دقيقتين وسط مفاجأة لاعبي الأبيض.
إجراء
إلغاء الحفل
كشف أحمد عيسى، أول »كابتن« لأول منتخب إماراتي لكرة القدم، عن إلغاء حفل فوز الأبيض الإماراتي بالمركز الثاني لـ»خليجي8« بالبحرين 86، رغم أن المنتخب يحصل على الوصافة للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته في البطولة، منوهاً إلى أن سبب إلغاء الحفل ربما يعود لخسارة الأبيض أمام نظيره القطري بنتيجة 3/2، واتساع الفارق في النقاط مع المنتخب الكويتي البطل إلى 4 نقاط.
نجم
هداف ثان
شهدت النسخة التاسعة لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم بالسعودية 1988، تدوين اسم آخر من كوكبة نجوم الكرة الإماراتية في سجل الهدافين بدخول زهير بخيت إلى قائمة كبار هدافي كأس الخليج العربي، بعدما بزغ نجمه في »خليجي9« تحديداً، وتقاسم اللقب مع هداف المنتخب العراقي أحمد راضي، محافظاً على الحضور الإماراتي في قائمة الهدافين للنسخة الثانية على التوالي، بعدما سبقه فهد خميس في »خليجي8«.
مرحلة
تحدٍ جديد
وصف أحمد عيسى المرحلة التي تلت »خليجي12«، بالتحدي الجديد الذي كان يتوجب على كرة القدم الإماراتية خوضه بتفاصيله الفنية والإدارية، موضحاً أن كرة الإمارات دخلت فعلاً مرحلة جديدة بعد النسخة التاسعة من بطولة كأس الخليج العربي بتنظيمها كأس آسيا في العام 96، والدخول في التصفيات الأولمبية، والتحضير لـ»خليجي13« في مسقط، وغيرها من الالتزامات المتعددة الجوانب.
بناء
4 قواعد
أعاد أحمد عيسى إلى الأذهان ما كانت تحتاج إليه كرة القدم الإماراتية بعد »خليجي12« في العام 94 في الإمارات، من متطلبات لخصها بأربع قواعد تتمثل الأولى بالناشئين، والثانية بالشباب، والثالثة بالمنتخب الأولمبي، والرابعة بالمنتخب الأول، موضحاً أن تلبية القواعد الأربع والعمل عليها بجد يتيح للكرة الإماراتية الانطلاق في الأفق الخارجي بكل قوة ومقدرة على تحقيق الأهداف المنشودة.





