تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر
واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .
والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.
استضافت البحرين الدورة الثامنة من دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم، للمرة الثانية في الفترة من 22 مارس إلى 7 أبريل 1986، وكانت المنامة سباقة في احتضان العرس الخليجي في انطلاقته للمرة الأولى عام 1970، وافتتح أمير البحرين الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، النسخة الثامنة بمشاركة سبعة منتخبات، وأقيمت مباريات الدورة الثامنة على استاد البحرين الوطني بالمنامة.
ولكن ليست الليلة كالبارحة من كل الوجوه، فكل شيء اختلف وتغير وتطور في دورة الخليج، وقد ألقى الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رئيس اللجنة التنفيذية للدورة، كلمة، رحب فيها براعي الحفل أمير البحرين وبالحضور من ضيوف الدورة والوفود المشاركة، وبعد ذلك قدمت فقرات تراثية معبرة، وتم استعراض طابور الفرق المشاركة، ثم أقيمت المباراة الافتتاحية، والتي جمعت البحرين صاحب الأرض مع العراق، وانتهت بالتعادل السلبي.وقد حصل على لقب هداف البطولة، اللاعب الإماراتي فهد خميس برصيد 6 أهداف، وحصل على لقب أفضل لاعب في البطولة اللاعب الكويتي مؤيد الحداد، ونال لقب أفضل حارس في البطولة البحريني محمد صالح.
صالح شيخ المدربين
وقد عشت في هذه الدورة كإعلامي، تجربة غنية، وأذكر تألق المدرب صالح زكريا، الذي نجح في قيادة المنتخب الكويتي للقب «خليجي 8» في البحرين للمرة السادسة، وليحتفظ الأزرق بالكأس إلى الأبد للمرة الثانية في تاريخه، حيث كانت الكويت قد أحرزت الكأس الأولى 3 مرات أعوام 1970 و1972 و1974، ثم فازت بالثانية التي قدمتها قطر، 3 مرات أيضاً أعوام 1976 و1981 و1986، وبدا أن المنتخب الكويتي يرتبط بعلاقة حميمة مع كأس الخليج بإحرازه اللقب في ما بعد 10 مرات، مسجلاً رقماً قياسياً لم يحطمه أي منتخب آخر، ونعود للمدرب صالح زكريا، فقد سبق له أن عمل مساعداً للمدرب الصربي الراحل بروشيتش خلال كأس الخليج الثانية والثالثة، ومساعداً للمدرب البرازيلي ماريو زاغالو في تصفيات مونديال 1978، وكذلك أشرف على الأزرق في آسياد بانكوك 1978، خلفاً لزاغالو.

ويلقب زكريا (64 عاماً) بـ «شيخ المدربين»، وهو أول مدرب محلي يقود الأزرق للفوز بكأس الخليج في دورة البحرين 1986، وثالث مدرب يشرف عليه مرتين في الدورة الخليجية بعد بروشيتش (خليجي 2 و3)، وبعد البرازيلي كارلوس ألبرتو بريرا (خليجي 4 و5)، والتشيكي ميلان ماتشالا (خليجي 13 و14).
الإمارات والمدرسة البرازيلية
وأما عن الكرة الإماراتية، أقول إنه بعد رحيل الإيراني حشمت مهاجراني عقب انتهاء دورة الخليج السابعة، اتجهنا إلى المدرسة البرازيلية، بالتعاقد مع كارلوس ألبرتو بيريرا المدرب المعروف، وقد بدأ مهمته الأولى في معسكر لندن، وهناك كنت قريباً منه، وشاهدت عمله وأسلوب تعامله، واستفاد اللاعبون من خبراته الواسعة، ولم تكن بدايته مع الفريق الوطني سهلة على الإطلاق في نهائيات كأس آسيا في سنغافورة عام 1984، وعمل خلال السنتين اللتين سبقتا البطولة الخليجية الثامنة على تنمية الأسلوب التكتيكي لدى اللاعبين، ووقتها قاد الأبيض إلى مركز الوصيف، وهو أفضل مركز نحققه منذ مشاركتنا الأولى،
كارلوس يتحدى
وقد تألق اللاعب ناصر خميس، برغم الانتقادات التي وجهت لكارلوس نتيجة اختياره له، لعدم قناعة البعض بإمكاناته، لكنه تحدى الجميع وأشركه في البطولة، وصار ناصر خميس في ما بعد أحد أبرز نجوم الأبيض الإماراتي، وأذكر أن سوء الحظ لعب دوراً كبيراً في ضياع اللقب في دورة الرياض عام 88، الذي كنا قريبين منه بعد بداية ناجحة بالفوز على الكويت بهدف من قدم الوجه الجديد زهير بخيت، وتخطينا البحرين بهدفين، ثم تعثر منتخبنا فجأة أمام قطر، وخسرنا 2/1، وهي المباراة التي دفعنا ثمنها غالياً، وتعادلنا بعدها مع العراق سلبياً، وضاع منا الفوز أمام السعودية، فبعد تقدمنا بهدفين لزهير، وفي آخر دقيقة، سجل ماجد عبد الله التعادل للأخضر، ولو لم نسقط فجأة أمام قطر، للعبنا مباراة فاصلة مع العراق، ولو لم نفرط بالفوز على السعودية لفزنا باللقب، والخلاصة، أن كارلوس ألبرتو، وبكل أمانة، طور كثيراً من مستوى منتخبنا في البطولتين الثامنة والتاسعة، وبلغنا قمة الأداء للكرة الإماراتية، وأجبر كارلوس الآخرين على احترام منتخبنا في كل البطولات التي كنا نواجهها.

الكويت تستعيد اللقب
ونجح المنتخب الكويتي في استعادة اللقب، والحصول عليه للمرة السادسة، رغم الظروف التي مر بها الفريق، وكادت تثنيه عن المشاركة، لكنه حضر وعاد بالكأس، وجاء الأبيض الإماراتي ثانياً ووصيفاً، بعد الفوز على عمان بهدف والسعودية بهدفين والبحرين المضيفة 1/3، فيما خسر مرتين أمام الكويت بهدف وقطر3/2 وتعادل مع العراق 2/2 ، واحتلت السعودية المركز الثالث ونالت الميدالية البرونزية، وجاءت قطر رابعة، وأما العراق حاملة لقب النسخة السابقة بمسقط، تأثرت كثيراً، وابتعدت عن منصة التتويج، نتيجة غياب عدد كبير من نجومها بسبب تأهلها إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت في وقت لاحق من نفس العام في المكسيك.

لقطات
Ⅶ أقيمت 21 مباراة في الدورة، وبلغ مجموع الأهداف التي تم تسجيلها 53 هدفاً، وفاز بلقب هداف البطولة اللاعب الإماراتي فهد خميس وبرصيد 6 أهداف، بينما اختير الكويتي مؤيد الحداد كأفضل لاعب، والبحريني محمد صالح كأفضل حارس مرمى.
Ⅶ نال حمد محمد اللاعب البحريني جائزة صاحب أسرع هدف في الدقيقة السادسة من بداية المباراة، ولقبته الجماهير بـ (ديسكفري).
Ⅶ لأول مرة في دورات كأس الخليج تنتهي مباراة الافتتاح بالتعادل بدون أهداف، وجمعت البحرين المضيفة مع العراق.
Ⅶ المنتخب السعودي ضم بين صفوفه أكبر لاعب بالدورة، وهو اللاعب الدولي صالح خليفة، بينما ضم المنتخب الإماراتي بين صفوفه أصغر لاعب بالدورة، وهو إبراهيم مير.
Ⅶ بلغ عدد الإنذارات في هذه الدورة 40 إنذاراً حصل عليها 33 لاعباً، وكانت هناك حالة طرد واحدة في الدورة من نصيب السعودي عبد الرحمن الرومي في لقاء فريقه مع الكويت.
Ⅶ حقق مبارك عنبر كابتن المنتخب القطري رقماً قياسياً في عدد مرات اشتراكه في دورات كأس الخليج، وشهدت الدورة الثامنة اشتراكه للمرة السابعة.
Ⅶ في دورة كأس الخليج الثامنة، حقق المنتخب السعودي أول فوز له على المنتخب العراقي بنتيجة 1/2، وبنفس النتيجة حقق أيضاً المنتخب البحريني أول فوز له على السعودية في تاريخ دورات كأس الخليج.

حول الدورة
Ⅶ تم اختيار 11 حكماً، لإدارة مباريات الدورة، من بينهم 4 حكام من أوروبا, هم: كارل هاينز (ألمانيا الغربية)، ومارسيل لا ينجهون (بلجيكا)، وروبير فالتين (إسكتلندا)، وميشيل فوترو (فرنسا)، إضافة إلى الحكام الخليجيين، وهم: صبحي رحيم (العراق)، ومحمد العلوي (سلطنة عمان)، وعلي حسين (الكويت)، وفريد عبدالرحمن (الإمارات)، وعبد الله الناصر (السعودية)، ومحمد عبد الرضا (البحرين).
Ⅶ أشرف على تدريب المنتخبات في الدورة الثامنة كل من: خليل الزياني (السعودية)، وصالح زكريا (الكويت)، وأنطونيو تلمنتس (عمان)، وافريستو (قطر)، واسكارمو لدانيا (العراق)، وبيركنشو (البحرين)، وكارلوس ألبرتو (الإمارات).
Ⅶ تم استخدام الكمبيوتر لأول مرة في تخزين المعلومات عن جميع الفرق المشاركة من لاعبين وإداريين ونتائج كل المباريات في دورات كأس الخليج من 1970 إلى 1986.
Ⅶ ضمت بعثة منتخب الإمارات في الدورة كلاً من: مبارك مال الله وعبد الله سلطان وخالد إسماعيل وعبد الحكيم خميس وبدر صالح وخليل غانم ومبارك غانم وعيسى عبد الرحمن وعدنان الطلياني وعبد الله موسى وإبراهيم عبد الرحمن وعبد القادر حسن ومحسن فرج ومحمد سالم وإسماعيل حسن وعلي ثاني وعلي حمد وناصر خميس وعبد الرحمن عبد الله وحسن محمد وسالم سعيد عبد الله وصلاح جلال عبد الله وفهد خميس وحسن علي وعبد الرحمن محمد وعبد العزيز محمد علي وعادل حبيب ومحمد عبيد هلال وعبد الرزاق إبراهيم.
