تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر
واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .
والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.

استضافت سلطنة عمان، البطولة الخليجية السابعة، من 9 إلى 26 مارس 1984، وكان يوم الافتتاح يوماً مشهوداً في تاريخ الحركة الرياضية العمانية على اعتبار أنها المرة الأولى التي تستضيف السلطنة هذا الزخم الرياضي الكروي، وكان التميز والتفرد طابعاً للدورة حيث تم للمرة الأولى اختيار تعويذة للدورة عبارة عن رأس حيوان المها العربي الذي عاد إلى موطنه الأصلي في عمان في ظل النهضة الحديثة للبلاد، وكان حفل الافتتاح الذي حضره السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.
رغم بساطته دقيقاً منظماً واشتمل على فقرات متنوعة من الرقصات الش عبية التي أداها مجموعة من شباب وشابات السلطنة، عبروا من خلالها عن التراث الشعبي الذي يربط ويجمع شباب الدول الخليجية كما أعطى الحفل صورة صادقة ومشرفة عن المستوى المتقدم للكوادر الإدارية والرياضية في البلد الشقيق فقد شاهدنا في الافتتاح رقصات شعبية جميلة من البحرين والإمارات والعراق والكويت والسعودية وقطر والسلطنة وقد أشاد بها الضيوف ورؤساء وفود الدول المشاركة.
وشهدت الدورة السابعة تنافساً شديداً على لقب البطولة وعلى الرغم من تتويج المنتخب العراقي باللقب للمرة الثانية، إلا أن فوزه لم يكن سهلاً فقد اضطر لأن يلعب مباراة فاصلة مع الفريق القطري لتحديد البطل بعد أن تساويا في النقاط (9 نقاط) لكل منهما، ونجح أسود الرافدين في الفوز بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1/1، ليأتي العنابي القطري وصيفاً.
وجاء المنتخب السعودي ثالثاً برصيد 7 نقاط، بفارق الأهداف عن منتخبنا الوطني الذي حل رابعاً بنفس الرصيد، فيما احتل منتخب البحرين المركز الخامس بفارق الأهداف عن الأزرق الكويتي حامل اللقب السابق وبرصيد 4 نقاط لكل منهما، وفي المركز السابع والأخير جاء منتخب سلطنة عمان صاحب الأرض برصيد نقطتين.
دعم محمد وحمدان بن زايد
وفي هذه الدورة حرص سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على متابعة المنتخب الوطني لحظة بلحظة، حتى إنه حضر تدريبات الفريق قبل السفر إلى مسقط ووقف على آخر مراحل المشاركة وذهب شخصياً إلى السلطنة وظل قريباً مع اللاعبين يجلس معهم ويتابع تدريبات المنتخب والمباريات دعماً من سموه لمسيرة المنتخب الوطني، وكان يتولى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئاسة مجلس إدارة اتحاد الكرة في تلك الفترة، وقد لعب سمو الشيخ حمدان بن زايد دوراً كبيراً في وضع المنتخب الوطني كشخصية اعتبارية لها مكانتها على الصعيد القاري والإقليمي، طوال المدة التي تولى الرئاسة وعمرها 8 سنوات.

وكان من الضروري أن تظهر ثمار الدعم المادي والمعنوي للمنتخب من سمو الشيخ محمد بن زايد وسمو الشيخ حمدان بن زايد، وفي هذه الدورة هناك من المشاهد التي يصعب علينا نسيانها، وأتذكر أنه خلال لقائنا أمام العراق والمنتخب متأخر بهدف وقبل نهاية المباراة نزل سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وجلس إلى جانب الجهاز الفني والإداري في المنطقة الفنية بالملعب، ليرفع حماس اللاعبين وبالفعل عندما شاهده اللاعبون تبدل حالهم تماماً رأساً على عقب، وأنهوا المباراة بالتعادل في واحدة من أكثر المباريات إثارة وندية، وأمام فريق مثل العراق لعب اللقاء الفاصل أمام قطر وفاز باللقب للمرة الثانية في تاريخه.
سطوع إماراتي
وفي هذه الدورة كان بالإمكان لمنتخبنا أن يحقق مركزاً جيداً أفضل من المرتبة الرابعة، بسبب البداية القوية لولا بعض الأخطاء الفردية، وبرزت في هذه الدورة أسماء من منتخبنا صارت نجوماً تتلألأ في سماء الكرة الإماراتية والخليجية والعربية، منها الهداف عدنان الطلياني صاحب أسرع هدف في مرمى قطر، وذلك في الدقيقة الرابعة من بداية المباراة، وشكل الطلياني واحداً من أشهر الثنائيات مع فهد خميس، كما برز المدافعان الشقيقان خليل ومبارك غانم، ويذكر أنه كان يتولى تدريب منتخبنا المدرب الإيراني مهاجراني للمرة الثانية على التوالي.
بيان الشهيد
ومن بين المواقف التي أتذكرها في خليجي 7 للشهيد فهد الأحمد الذي كان يتولى رئاسة الوفد الكويتي وأشعل أجواء الدورة بتصريحاته المثيرة، ومنها أنه هدد بالانسحاب من خلال بيان صحافي تم توزيعه على الإعلاميين مكتوب بخط اليد، وتم وضع البيان في قاعة الاستقبال في فندق الوفود، وجاء في جزء من البيان الكويتي، أن الوفد سوف ينتقل إلى خيمة نصبت خارج الفندق، لأسباب تنظيمية وفنية، وكان الشهيد رجل المناسبات يعطي للدورات الخليجية نكهتها بصورة مثيرة.
وأذكر أنه فاجأني عندما التقيت به لأخذ تصريح إعلامي، بأنه يدعو رؤساء الاتحادات الخليجية قبل مؤتمرهم الاعتيادي إلى دعوة اليمن السعيد للمشاركة في كأس الخليج العربي لكرة القدم، وكانت مبادرة فهد الأحمد رحمه الله، في تلك الدورة حتى جاء القرار من أعلى سلطة سياسية بدول مجلس التعاون، عندما أقر القادة الزعماء والرؤساء والملوك، دعوة اليمن للانضمام إلى دورات الخليج، وبالفعل شارك اليمنيون من الدورة السادسة عشرة بالكويت وهي تشارك الآن للمرة السابعة على التولي.
لمعلوماتك
Ⅶ حقق المنتخب العراقي كأس البطولة للمرة الثانية على حساب قطر 3/4 بركلات الترجيح في مباراة فاصلة، بعد أن تساويا في المركز الأول برصيد 9 نقاط.
Ⅶ توقف عدد الأهداف عند 51 هدفاً وهو نفس عدد أهداف البطولة السابقة، ولكن منها 7 أهداف في المباراة الفاصلة منها 5 أهداف من ركلات الجزاء الترجيحية.
Ⅶ حقق المهاجم العراقي حسين سعيد لقب هداف البطولة برصيد سبعة أهداف، كما حقق لقب أفضل لاعب في البطولة، ونال زميله الحارس فتاح نصيب لقب أفضل حارس.
Ⅶ أول هدف في البطولة سجله البحريني خليل شويعر، وأسرع هدف سجله الإماراتي عدنان الطلياني في الدقيقة الرابعة من مباراة الإمارات وقطر.
Ⅶ شهدت مباريات الدورة السابعة ثلاث حالات طرد في الملعب، الأولى عندما رفع حكم مباراة العراق والسعودية الكارت الأحمر بوجه مدافع السعودية سلمان نمشان الدوسري، والثانية في مباراة الكويت والسعودية لمدافع الكويت عادل عباس، والثالثة كانت من نصيب مدافع منتخبنا الوطني خميس عبيد لحصوله على إنذارين.
*أول ركلة جزاء في الدورة احتسبت لصالح الكويت ضد السعودية سجل منها باسل عبدالنبي هدف التعادل لفريقه.
Ⅶ احتفظ عبدالقادر حسن حارس مرمى المنتخب الإماراتي بنظافة مرماه لمدة 246 دقيقة من دون أي أهداف تدخل مرماه، وأما الرقم القياسي فقد سجله أحمد الطرابلسي حارس مرمى الكويت في الدورة الثالثة.
Ⅶ انتهز المرحوم علي بن ناصر كابتن سلطنة عمان، فرصة إقامة دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم السابعة ليعلن اعتزاله اللعب، بعد أن مثل السلطنة في بطولات كثيرة كان فيها من اللاعبين المرموقين.
من ذاكرة الدورة
Ⅶ حضر افتتاح البطولة رئيس الاتحاد الدولي في ذلك الوقت البرازيلي جواو هافيلانج ورئيس الاتحاد الآسيوي الماليزي داتو حمزة.
Ⅶ شارك في إدارة مباريات الدورة 12 حكماً خمسة منهم تمت تسميتهم من قبل (الفيفا) والحكام الـ12 هم: إربك (السويد)، وهاندريك (هولندا)، ويوك (كوريا الجنوبية)، وبوشي ساتو (اليابان)، وفليب (سويسرا)، والأخير حل محل الحكم الياباني الذي استبعد من تحكيم مباريات الدورة لإخفاقه في إدارة مباراة منتخبي الإمارات وقطر، فيما كان حكام الفرق المشاركة بالدورة كل من خلفان علي خلفان (الإمارات)، وفلاح الشنار (السعودية)، وعبدالعزيز السلمي (الكويت)، وأحمد جاسم (البحرين)، وطالب بلان (قطر)، وعبدالقادر عبداللطيف (العراق) وحامد حمدان (عمان).
Ⅶ أشرف على تدريب المنتخبات المشاركة في الدورة كل من: عمو بابا (العراق)، وحشمت مهاجراني (الإمارات) وسبستياو (البحرين) وإيفرستو (قطر) وباولو هيكي (السلطنة) وروبيرتو البرازيلي (الكويت)، وزاغالو (السعودية)، وتم استبعاده أثناء الدورة وحل مكانه خليل الزياني.
Ⅶ للمرة الثالثة على التوالي، لم يشارك منتخب الكويت بنجومه الكبار، إذ شارك في الدورة الخامسة ببغداد ببعض النجوم وفي الدورة السادسة بمجموعة قليلة أيضاً من الأساسيين، وفي الدورة السابعة شارك بمجموعة من الشباب تنقصهم الخبرة.
Ⅶ أقيمت جميع مباريات الدورة باستاد الشرطة بمنطقة الوطية وقد بلغت تكاليف إعداد الدورة 4 ملايين ريال عماني.
Ⅶ بلغ عدد أعضاء الوفود المشاركة من لاعبين وإداريين 291 عضواً، إضافة إلى 95 إعلامياً رسمياً و30 إعلامياً غير مسجلين في الكشوف الرسمية وبذلك يكون عدد الإعلاميين 125 إعلامياً في البطولة.
