تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر
واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .
والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.

استضافت العاصمة أبوظبي، بطولة كأس الخليج السادسة من 19 مارس إلى الرابع من أبريل 1982، وقد أقيمت جميع المباريات على استاد مدينة زايد، وقام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، بتتويج المنتخب الكويتي بكأس البطولة، للمرة الخامسة، ونجح الأزرق في أن يستعيد العرش الخليجي في تلك الدورة بعد أن جمع 8 نقاط وضعته في مقدم الترتيب.

حيث كان لقب النسخة الخامسة التي أقيمت في بغداد قد ذهب إلى المنتخب العراقي، وحل وصيفاً في خليجي 6 المنتخب البحريني برصيد 7 نقاط، وجاء منتخب الإمارات ثالثاً بست نقاط، وشهدت دورة أبوظبي ثاني حالة انسحاب في تاريخ دورات كأس الخليج، وكانت من المنتخب العراقي في مباراته أمام نظيره الإماراتي، بفرمان من الرئيس العراقي صدام حسين، الذي اتصل بالبعثة وطالب اللاعبين بالعودة فوراً إلى بغداد، وقد حاز على لقب هداف البطولة أربعة لاعبين، هم: الكويتي يوسف سويد والإماراتي سالم خليفة والسعودي ماجد عبد الله والبحريني إبراهيم زويد، وقد حجبت جائزة أفضل لاعب في البطولة، وحصل على جائزة أفضل حارس مرمى في البطولة الإماراتي سعيد صلبوخ.
وكان حفل افتتاح النسخة السادسة قد شرف بحضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وألقى، يرحمه الله، كلمة معبرة مؤثرة، كما حرص على استقبال رؤساء الوفود الخليجية المشاركة بالدورة والترحيب بهم في بلدهم الثاني.
دورة مميزة
وجاءت الدورة السادسة لكأس الخليج العربي، واحدة من أبرز الدورات الخليجية في تقارب المستوى وقوة المنافسة، واشتمل حفل الافتتاح على عدة عروض متنوعة، حيث قدمت فرقة الهجن العربية الأصيلة عرضاً رائعاً، تبعه عرض آخر من فرق الخيالة، والتي كانت تحمل أعلام الدول المشاركة، ثم دخلت الفرق أرض الملعب، وبعد ذلك قام سعيد سلمان رئيس اللجنة المنظمة يرافقه سالم الغماي مدير الدورة، برفع علم الدورة تبعه الطالب عبد الله الجاسم فألقى نشيد الدورة، ليردده من خلفه لاعبو الفرق المشاركة، ثم قام رئيس اللجنة المنظمة بإلقاء كلمة اللجنة المنظمة، وبعد أن خرجت الفرق من أرض الملعب بدأت عروض طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث قدموا عروضاً رائعة، بينما أطلقت الطيور والبالونات والأعلام وعبارات الترحيب، تعبيراً عن فرحة اللقاء الأخوي على أرض الإمارات، وقد حازت عروض الطلبة إعجاب الحضور لشمولها وتناسقها.
زايد يحفز صلبوخ
وفي دورة الخليج السادسة في أبوظبي عام 1982، وقبل أن يستهل منتخب الإمارات مشواره في البطولة أمام شقيقه القطري، طلب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مقابلة الفريق صباح يوم المباراة، ويقول عن هذه الزيارة الحارس العملاق سعيد صلبوخ، إن سموه، يرحمه الله، قام بتقديم النصائح لنا، ووجهنا قائلاً: (يا شباب، هذه المباراة ستقام على أرض بلدكم، وستلاعبون منتخبات أخرى شقيقة، وهم ضيوفكم، وسيشاهدكم أيضاً ضيوف، أطلب منكم أن يكون لعبكم نظيفاً من دون شغب، وشدوا حيلكم)، وكلمات أخرى كلها حكم ونصائح. وحديثه هذا كان يُثلج الصدر، وبعد أن انتهت المقابلة مع المغفور له، ونحن في طريقنا إلى ركوب «الباص»، سمعت صوتاً ينادي (صلبوخ تعال).
رجعت ووجدت المغفور له وبجانبه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وباقي سمو الشيوخ الموجودين في تلك اللحظة، وقال لي المغفور له: اليوم أنت بتلعب، قلت له: بإذن الله طال عمرك. قال: شد حيلك اليوم، وأريدك أنت وزملاءك أن تبيضوا الوجه، قلت له: بإذن الله سنظهر بصورة مشرفة. قال لي: الحين اتوكل على الله.
واقرأ سورة يس. وفي الفندق كانت كلماته ما زال صداها في أذني، والمسؤولية كبيرة، ولم أتمكن من أكل الطعام، لأن همي كان في إسعاد جماهير الإمارات، وأن نرفع رأسهم ورأسنا عالياً.
مسؤولية كبيرة
ويواصل صلبوخ قائلاً: بعد دخولنا الملعب ولحظة السلام الوطني لدولة الإمارات، كنت أشاهد الجماهير ملأت ملعب المباراة، كان ينتابني شعور غريب. وكان كل همي قبل بدء المباراة أن أتعرف إلى لاعبي المنتخب القطري، خصوصاً المهاجمين منهم، لعمل الاحتياطات اللازمة، وهم كانوا قادمين من مشاركة لهم في كأس العالم للشباب في ألمانيا.

وكان المنتخب القطري يضم منصور وعلي زيد وخالد بلال وخالد سلمان وبدر بلال ومنصور مفتاح. لكن كان تركيزي أكثر على خالد سلمان (العائد من مشاركة في كأس العالم للشباب)، يليه الكابتن منصور مفتاح.
وبالفعل، نجحنا في إيقاف خطورة العنابي، وفزنا بهدف نظيف سجله فهد خميس، وأحرز منتخبنا المركز الثالث والميداليات البرونزية، وعند لحظة تشرفي بالسلام على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وتفضله بتسليمي الميدالية البرونزية، قال لي: «شاهدتك وأنت ملقى على الأرض بسبب الإصابة التي تعرضت لها، وشاهدتك معصوب الرأس، ونهضت لتلعب من جديد أكثر قوة.. وأنت مثل الجندي أثناء المعركة. وأنت مثال للإنسان الذي يضحي من أجل وطنه.

وأتمنى أن يحذو شباب الوطن حذوك، ويحاول أن يبذل الغالي والنفيس في سبيل الوطن». هذه الكلمات المعبرة من المغفور له، أثلجت صدري وصارت وساماً غالياً أتشرف به.
سر انسحاب العراق
شهدت الدورة قرارا مفاجئاً من الرئيس الراحل العراقي صدام حسين بسحب فريق بلاده من الدورة على غير المتوقع، عبر اتصال هاتفي ورسالة بعث بها للوفد العراقي المشارك، جاء في جزء منها أن المباريات ونتائجها من شأنها أن توحد لا تفرق، وتحقق الألفة وتبعد عن التناحر، ونظراً لأن هذه اللعبة بالذات تمثل تأثيراً خاصاً في نفوس أشقائنا في الكويت، ولما للكويت من خصوصية في الصلة القومية الأخوية، باعتباره بلداً شقيقاً ومجاوراً للعراق، نرجو أن تعلنوا انسحابكم من الدورة لصالحه، وأن يجري هذا بطريقة مفهومة الغرض، دون أي تأثير سلبي في استمرارية الدورة وروحها المقررة، مع تحياتي للجميع.
وكان صدام يهدف من كلماته دعم المنتخب الكويتي المتأهل للمرة الأولى في تاريخه إلى كأس العالم 1982، خاصة أن الأزرق شارك في النسخة السادسة بالصف الثاني، وكان على موعد بعد شهرين تقريباً من انتهاء الدورة، المشاركة في مونديال إسبانيا.
لمعلوماتك
Ⅶ تم إيقاف لاعبين من منتخب قطر، وهما محمد وفا حارس المرمى، وعيسى أحمد، وذلك بعد أحداث مباراة السعودية وقطر.
Ⅶ تقدمت السعودية باحتجاج رسمي ضد الحكم الإيطالي فرانكو، وقد ترتب على ذلك عدم إسناد أي مباراة تكون السعودية طرفاً فيها، كما احتج وفد منتخب سلطنة عمان على الحكم الكويتي عبد الله غريب، وكان هناك احتجاج من البحرين على الهدف الكويتي الأول، واحتجاج العراق ضد أربعة من حكام الدورة.
Ⅶ لأول مرة في تاريخ دورات الخليج يشارك أربعة لاعبين في صدارة قائمة الهدافين، وهم يوسف سويد من الكويت، وماجد عبد الله من السعودية، وإبراهيم زويد من البحرين، وسالم خليفة من الإمارات، ولكل منهم ثلاثة أهداف، وكان اللاعب العراقي حسين سعيد قد سجل خمسة أهداف قبل قرار الانسحاب العراقي، ولو كان العراق مستمراً في الدورة لفاز بلقب الهداف بلا منازع.
Ⅶ سجل لاعب الإمارات فهد خميس أول أهداف الدورة في مباراة الافتتاح أمام قطر.
Ⅶ سجل يوسف شريدة أسرع أهداف الدورة عندما أحرز هدف البحرين الأول في مرمى السعودية، وذلك في الدقيقة الأولى من المباراة.
Ⅶ شهدت مباريات الدورة خمس حالات طرد بسبب الخشونة أو سوء السلوك، وقد رفع الحكام الكارت الأحمر في وجه اللاعبين جمال فرحان من السعودية، وسلطان جمعان من قطر، وسعيد عبد الله من الإمارات، وغلام خميس من سلطنة عمان، ومحمد سعيد من الإمارات.
من ذاكرة الدورة
Ⅶ حضر افتتاح الدورة بعض الشخصيات الرياضية العالمية، كضيوف شرف، وكان أبرز هذه الشخصيات سامرانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية واللاعب البرازيلي بيليه.
Ⅶ سبعة مدربين أشرفوا على تدريب المنتخبات الخليجية في الدورة السادسة، منهم اثنان عربيان وواحد إيراني، والخمسة الباقون برازيليون، والمدربون السبعة هم: زاجالو البرازيلي (السعودية)، وعمو بابا العراقي (العراق)، وشيرول البرازيلي (الكويت)، وافرستو البرازيلي (قطر)، وحشمت مهاجراني الإيراني (الإمارات)، وسباستيان البرازيلي (البحرين)، والمنصف المليثي التونسي (عمان).
Ⅶ اشترك في إدارة مباريات دورة كأس الخليج السادسة 12 حكماً، وهم : جاسم مندي (البحرين) وفلاح الشنار (السعودية)، وسامي محمد ناجي (العراق)، شمبية أبو وحيد (السلطنة)، ومبارك وليد (قطر)، وعبد الله غريب (الكويت)، فريد عبد الرحمن (الإمارات)، ورودلف جان (ألمانيا الغربية)، وطومسون شان (هونغ كونغ)، ومنجالي فرانكو (إيطاليا)، وجان كيزر (هولندا)، براين مينجلاي (إسكتلندا)، وحاز الحكمان فلاح الشنار وعبد الله غريب على الشارة الدولية.
Ⅶ يعتبر اللاعبون صالح خليفة من السعودية ومحمد وفاء ومبارك عنبر من قطر وفؤاد بوشقر من البحرين، من أقدم اللاعبين الذين شاركوا في الدورة، حيث لعبوا في دورة الخليج الثالثة، وأما أقدم المعلقين في الدورة فهو المعلق السعودي محمد عبد الرحمن رمضان، وقد شارك في جميع دورات الخليج.
