قدم المنتخب اليمني لوحة بطولية في لقائه أول من أمس أمام نظيره القطري، في الجولة الثانية لحساب المجموعة الأولى ضمن منافسات بطولة كأس الخليج الثانية والعشرين المقامة في العاصمة السعودية الرياض، حيث نجح أبناء اليمن السعيد في خطف نقطة جدية بالتعادل السلبي مع الفريق العنابي أحد أبرز الفرق المشاركة والمرشحة للتأهل عن المجموعة إلى الأدوار النهائية قياساً بفارق الإمكانيات الفنية والمهارية والنتائج التاريخية، التي كانت ترجح كفة القطريين للفوز، لكن رجال المنتخب اليمني رفضوا الإستسلام وقدموا مباراة كبيرة كانوا فيها أكثر من ند للمنافس القطري وكانوا أيضاً قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مفاجأة، لكن الحظ كان رؤوفاً بالفريق العنابي، لتكون النقطة الثانية لكل فريق، حيث سبق وتعادل اليمن في الجولة الأولى مع البحرين سلبياً، فيما تعادلت قطر مع السعودية المضيفة بهدف لمثله.
جمهور رائع
وخرج التشيكي ميروسلاف سكوب، المدير الفني للمنتخب اليمني سعيداً وراضياً تماماً بنقطة التعادل، خاصة وأنها جاءت من أنياب خصم قوي، وقال: «في المباراة السابقة أمام البحرين، لم يكن لدينا أخطاء كثيرة، ولكن أمام قطر وقع فريقي في أخطاء كثيرة، رغم أن الأداء كان يفوق ما قدمناه أمام البحرين، وعموماً أنا سعيد جداً وراض عما قدمه اللاعبون، ونجاحهم في تحقيق التعادل، ولكني داخلياً لست سعيداً، لأن الأمور ليست نتيجة فقط، ولكن الأجواء خلف النتيجة مثل الجماهير هنا وفي اليمن، هي ما أعتز بها، وقلت سابقاً ليس لدينا فريق جيد، ولكن لدينا جمهورا رائعا وأعتقد أن دعمه الكبير وزحفه خلف الفريق في الرياض وراء تطور أداء اللاعبين والنتائج الإيجابية حتى الآن».
تطوير الأداء
ويقول سكوب : «لا أهتم بدخول تاريخ البطولة، بقدر اهتمامي الأكبر بتطوير أداء المنتخب اليمني، وتقديمه للمستويات التي تسعد جماهيره، ولتحقيق هذا هناك مشاكل كثيرة مطلوب حلها قبل الوصول إلى المستوى الذي نسعى إليه». ويهتم سكوب كثيراً بالجمهور اليمني، ويحرص دائماً على شكرهم ودعوتهم لمساندة ومؤازرة الفريق، وتبدو الجماهير مستجيبة تماماً لتلك الدعوات، وهذا ما وضح بالحضور اليمني الكبير لمباراة منتخب بلدهم وقطر التي انتهت بالتعادل السلبي.
معاناة التدريب
وتحدث سكوب الذي سبق أن تولى تدريب منتخب مصر للشباب في مونديال 2009، عن معاناته في تدريب المنتخب اليمني، مشيراً إلى عدم وجود ملاعب نجيل طبيعي لتدريبات اللاعبين، ولكنه يعتمد على فكرة العمل الجماعي لتعويض الفوارق، ويقول في هذا الصدد: «إذا قام كل شخص بعمله في الاتحاد والجهاز الفني والإعلام، فإننا سننجح في مهامنا، والمنتخب يتطور خطوة بخطوة، بعدما حرصت على بناء منتخب واعد من الشباب، بدون الاعتماد على الأسماء التي قدمت لي في اليمن».
استمرار سكوب
ودفع الأداء القوي الذي ظهر عليه المنتخب اليمني أمام البحرين في الجولة الافتتاحية للبطولة، ثم أمام قطر أول من أمس، إدارة الاتحاد اليمني للكرة، إلى الإسراع في التأكيد على بقاء سكوب مع الفريق بعد نهاية البطولة، بصرف النظر عن استمرار المنتخب اليمني في المنافسة أو خرج مبكراً من الدور الأول، بعدما استطاع الفريق للمرة الأولى أن يجمع نقطتين في دورة خليجية واحدة منذ مشاركته لأول مرة بداية من خليجي 16، وجاء الميلاد الجديد للكرة اليمنية بالتعاقد مع سكوب الذي استطاع خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها المنتخب اليمني، أن يصنع الفارق على أرض الملعب، رغم ضعف الإمكانيات.
الصاصي: قدمنا مباراة رائعة
أكد قائد المنتخب اليمني، علاء الصاصي، أن فريقه قدم مباراة جميلة للغاية، أمام المنتخب القطري في «خليجي 22» المقامة حالياً في الرياض. وأشار إلى أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم من إمكانيات، موجهاً شكره للجماهير اليمنية التي حضرت وآزرت الفريق. وأضاف «إذا توافرت الأوضاع والظروف التي تعيشها كرة القدم اليمنية عند أي منتخب آخر، لما لعب كرة القدم أبداً، وبعزيمة الشباب، وضعنا طموحاً واحداً، وسنصل له، وهو أن نظهر بمظهر جيد يليق باسم اليمن".
راتب لاعب قطري يعادل 5 أضعاف ميزانية الكرة اليمنية
كشفت مباراة اليمن وقطر، التي حسمت نتيجتها بالتعادل السلبي أول من أمس أن كرة القدم لا تعترف إلا بحقيقة الملعب، وتعتبر هذه النتيجة بطعم الفوز لمنتخب اليمن، الذي يتشكل من لاعبين أغلبهم من الهواة وطلبة المدارس والجامعات فيما يتشكل منتخب قطر من لاعبين الراتب السنوي لأقل لاعب فيهم بدوري «نجوم قطر» يعادل 5 أضعاف ميزانية كرة القدم اليمنية، التي لا تتعدى ميزانيتها مليون دولار سنوياً.
وهذه المفارقة بين كرة المال والأعمال وبين كرة القدم الفقيرة، التي كشفت عنها مباراة اليمن وقطر في 90 دقيقة تعتبر درساً للاعبين ليس في قطر فقط أو في المنطقة الخليجية بل في كل أنحاء العالم. ولقد قدم أبناء اليمن درساً تاريخياً من الممكن أن يدرس في كرة القدم المحترفة ليتعلم منه اللاعبون أن حب الوطن واللعب من أجل رفع رايته عالية ليس رهين الرواتب والحوافز المالية بقدر ما هو إحساس ينبع من القلب.
وبنهاية المباراة لم يكن اللاعبون سعداء من أجل المكافآت، التي من الممكن أن يحصلوا عليها بل من أجل الفرحة، التي أدخلوها إلى قلوب اليمنيين رغم أوجاعهم وظروفهم الأمنية الصعبة.
روح قتالية
وأكد جمال الخوربي مدير منتخب اليمن احترام فريقه والجهاز الفني لجميع الفرق المنافسة، وقال إن سبب تألق الفريق يعود إلى الروح القتالية العالية التي يلعب بها اللاعبون، من أجل تحقيق إنجاز تاريخي لبلدهم في «خليجي22» وأضاف: كنا ندرك منذ البداية أن منتخب قطر يتفوق علينا على مستوى الامكانيات الفنية لكن كنا متأكدين أننا قادرون على هزمه أو التعادل معه بالروح والعزيمة وحب الوطن، واعتبر التعادل مع قطر بطعم الفوز، خاصة أنها المرة الأولى، التي ينجح فيها منتخب اليمن من تحقيق نقطتين في البطولة الخليجية، وقال: تعادلنا مع البحرين وقطر يؤكد أن مستوانا يتحسن ونحن سعداء بتخطي عقبة النقطة وحصد أول نقطتين في البطولة لأول مرة في تاريخ اليمن.
بلماضي: واجهنا منتخباً يدافع بـ11 لاعباً
رفض مدرب المنتخب القطري، الجزائري جمال بلماضي، الانتقادات المتعلقة بضعف الأداء الهجومي أمام اليمن أول من أمس في الجولة الثانية من منافسات «خليجي 22» بالرياض. وقال بلماضي «من يقول إننا لم نهاجم بقوة فقد شاهد مباراة أخرى».
وعن سبب عدم تمكن فريقه من تقديم اداء قوي كما فعل امام المنتخب السعودي قال «في هذه المباراة سعينا للتسجيل ولكن واجهنا فريقا يدافع بأحد عشر لاعبا فلم نتمكن من ذلك»، مضيفا هناك اختلاف بين المباراتين، فالمنتخب السعودي لعب كرة جميلة تنافسية في حين أن المنتخب اليمني لعب مدافعا فقط والدليل سعادتهم بالتعادل«، وأكد أن أداء اليمن تغير في هذا اللقاء عن لقائه الأول مع البحرين، فقد أقفل الملعب تماماً.
مباراة صعبة
وبدوره، قال لاعب منتخب قطر بلال محمد »المباراة كانت صعبة، فالمنتخب اليمني قدم مباراة جيدة أمام البحرين ولذلك توقعنا منه الندية، فهو يعتمد على المرتدات ومن الصعب أن تواجهه«. وتابع »كسبنا في هذه المباراة الروح القتالية، فالرغبة كانت موجودة للفوز ولكننا لم نوفق، ونعد بتقديم الأفضل في المباراة المقبلة أمام البحرين".
تأكيد
المطري: كنا قريبين من تفجير مفاجأة
رأى عبد الواسع المطري لاعب منتخب اليمن أن التعادل مع قطر كان بطعم الفوز.
وأضاف قائلاً: نحن سعداء بتحقيق نقطتين للمرة الأولى في تاريخ البطولة وسعداء أيضا بالأداء القوي، الذي ظهرنا عليه في المباراة رغم أفضلية منتخب قطر من الناحية الفنية، وقف إلى جانبنا الحظ اليوم ووفقنا في تحقيق ما كنا نتطلع إليه، لم نكن نطمع في الفوز ولكن لعبنا من أجل تقديم مستوى مشرف ونجحنا في مهمتنا.
وأوضح المطري أن منتخب اليمن كان قريباً جداً من تفجير أكبر مفاجأة في تاريخ البطولة بالفوز على قطر لو نجح في تجسيم الفرص، التي أتيحت له، مشيراً إلى أن الحضور الجماهيري الكبير لعب مفعول السحر وبعث روحاً قتالية لدى اللاعبين.
وقال المطري إن المباراة الأخيرة ستكون صعبة جداً أمام المنتخب السعودي لكن ثقة اللاعبين عالية لمواصلة سلسلة النتائج الإيجابية وتحقيق حلم انتظره الشعب اليمني طويلاً.
رغبة
عياش: أحلم بتحقيق النقاط الثلاث الأولى
قال حارس مرمى منتخب اليمن محمد عياش إنه يحلم بتحقيق أول 3 نقاط في بطولة كأس الخليج، مشيرا إلى أن حلمه بدأ يقترب من التحقق بجمع نقطتين من تعادلي البحرين وقطر.
وأهدى الحارس التعادل مع العنابي والأداء المشرف في المباراة إلى الجماهير اليمنية، التي حضرت بكثافة إلى استاد الملك فهد وكل الذين كانت قلوبهم تنبض لليمن.
وقال: حصدنا نقطة ثمينة من منتخب قطر ونأمل أن نقدم أداء أقوى في المباراة المقبلة أمام السعودية وإذا ما فزنا سنحاول الخروج بنقطة على الأقل.
وعن سر الروح القتالية في الملعب قال عياش: هناك عوامل عديدة جعلتنا نلعب بهذه الروح منها اتصال رئيس جمهورية اليمن بنا وحضور وزير الرياضة والشباب معنا إلى جانبنا في البطولة بالإضافة إلى الزحف غير المتوقع للجماهير اليمنية إلى استاد الملك فهد.

