تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر

واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .

والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.

لم تقم البطولة الخامسة في موعدها عام 1978 في الإمارات، نظراً لعدم اكتمال منشآتنا التي تستضيف الحدث، حيث كان مقرراً أن تقام في الإمارات، قبل أن نعتذر وتنتقل إلى العراق وتحديداً في العاصمة بغداد وجرت أحداثها خلال الفترة من 23 مارس إلى 8 أبريل 1979، ووقتها ونجح المنتخب العراقي في استغلال إقامة البطولة على أرضه، بإحراز اللقب للمرة الأولى لينهي حقبة احتكار الكويت وحصولها على الكأس في الدورات الأربع السابقة، وجاء تتويج أسود الرافدين بعد أن فازوا في جميع مبارياتهم، ولم تهتز شباكهم سوى مرة واحدة، وأقيمت الدورة الخامسة بنظام الدوري من دور واحد لمشاركة سبعة منتخبات بعد تراجع الكويت عن قرار الانسحاب.

ولأول مرة تتأخر الدورة الخليجية عن موعدها لمدة سنة وعلى الرغم من حداثة انضمام العراق لأسرة الدورة في النسخة السابقة بالدوحة القطرية، إلا أن الأشقاء في العراق احتضنوا الدورة الخامسة، التي افتتحها وزير داخلية العراق آنذاك عزت إبراهيم، نيابة عن الراحل الرئيس أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية العراقية.

كسر احتكار العراق

وكان الجديد في الدورة الخامسة، هو تغير مسار الكأس لأول مرة، بعد أن كان حكراً على الكويت وحدها، حيث حصل المنتخب العراقي المضيف على الكأس للمرة الأولى عن جدارة واستحقاق، فيما جاء حامل اللقب السابق المنتخب الكويتي وصيفاً، وبرز في الدورة اسم المهاجم العراقي الفذ حسين سعيد، بعد أن سجل 10 أهداف وسجل أسرع هدف في الدورة في مرمى قطر في الدقيقة الأولى من ضربة رأس كما أنه سجل أول أهداف البطولة في مرمى حمود سلطان حارس البحرين.

وقد رحب عزت إبراهيم في كلمته المقتضبة بشباب دول الخليج العربية في عاصمة الرشيد بغداد وتمنى لهم التوفيق في مبارياتهم والمساهمة الجدية في تطوير كرة القدم بالمنطقة، وتم الاحتفال وسط مظاهر من الحب والأخوة العربية حيث قدمت 1280 طالبة العروض الرياضية أمام الجماهير التي غصت بهم مدرجات استاد الشعب في بغداد كما قدم منتسبو مديرية الرياضة الجماهيرية عروضا ولوحات خلفية من على المدرجات للمقصورة الرئيسية وعبروا من خلالها عن الإنجازات التي حققها العراق الشقيق وقد كانت اللوحات الخلفية قمة في الأداء والتنفيذ فحازت إعجاب الملايين الذين كانوا يتابعون وقائع الحفل من خلال التلفزيون عبر الأقمار الصناعية.

الاستغناء عن ريفي

وفي هذه الدورة لا تنسى الكرة الإماراتية اللحظة التاريخية التي قام الوفد برئاسة عبد الله بوشهاب من استلام علم تنظيم الدولة لدورة الخليج السادسة عام 82، وعلى صعيد آخر شهدت النسخة الخامسة انتكاسة غير متوقعة لمنتخبنا الوطني في العروض والنتائج وعلى أثر ذلك قرر بوشهاب رئيس الوفد في «خليجي5» ببغداد، اتخاذ خطوة مفاجئة كانت صدمة للكثيرين وهي الاستغناء عن المدرب الانجليزي الراحل دون ريفي الذي كان يتولى المهمة وقتها، ويومها قامت الدنيا ولم تقعد حيث هاجمه مسؤولون، عندما قال بالحرف الواحد، بعد قراره، أنا لاعب كرة ولدي فكرة عن اللعبة، وهذا الرجل لا يستطيع أن يستمر معنا لاعتبارات عديدة، وهي أن فكره التدريبي أعلى مستوى من لاعبينا وأسلوبه لا يتناسب مع تلك المرحلة، فكان قرارنا بالإجماع، وتحملت المسؤولية، فاسم الإمارات شيء عزيز، ولهذا اتخذنا قرار الاستغناء والتوجه إلى حشمت مهاجراني المدرب الإيراني القدير.

ويذكر أنه مثل منتخبنا في الدورة الخامسة كل من: سعيد صلبوخ وجميل حمد محمد وغانم سالم وعبدالله صالح وجمعة ربيع وعوض مبارك وإسماعيل أحمد ويوسف محمد وسالم بوشنين وسالم خليفة وحسن محمد وحسن علي وعنتر مرزوق وسبيط عنبر وسالم خلفان ومحمد مطر غراب وسالم حديد وأحمد علي الملا وجاسم محمد وخميس سالم مرزوق وإبراهيم رضا وعبدالكريم خماس ورجب عبدالرحمن وسعيد عبدالله وعبدالرحمن نصيب وأحمد علي الشيبة ومحمد سعيد محمد وعلي عبدالرحيم وأحمد علي عيسى وجاسم على الظاهري.

عاصفة «كامب ديفيد»

وفي خليجي 5 ببغداد، كان هناك حدثان هامان الأول وهو أن الدورة شهدت تحولات سياسية كبيرة وآراء متفاوتة بين مؤيد ومعارض، بعد إبرام اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر والكيان الصهيوني، بإشراف أميركي، حيث قاطع عدد كبير من الدول العربية، الشقيقة الكبرى مصر بعد تلك الخطوة، وعقد وزراء الخارجية اجتماعاً لها في بغداد، مما أثر كثيرا على مجريات خليجي 5 ، ولا ينسى الرياضيون الذين شاركوا في الدورة أنه في صباح أحد أيام الدورة زار الوفود بطريقة مفاجئة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وكان وقتها نائباً للرئيس، لكنه كان مهيمناً على الأوضاع وفي قبضته كافة الأمور، حيث التقى برؤساء الوفود في مقر إقامتهم في فندق القناة، وتحدث عن تلك الاتفاقية التي وقعتها مصر حتى تهدأ الأوضاع وكانت لحظة هامة للمشاركين في كأس الخليج.

لمعلوماتك

Ⅶ شهدت الدورة الخامسة، إقامة 21 مباراة سجل فيها 70 هدفاً فقط وهو أقل نسبة لعدد الأهداف في الدورة الرابعة 84 هدفاً، وسجل حسين سعيد أول أهداف الدورة عندما أشارت لوحة التسجيل الكهربائية في ملعب الشعب الدولي إلى الدقيقة السابعة لمباراة الافتتاح بين منتخبي العراق والبحرين.

Ⅶ حصل لاعب منتخب الإمارات سعيد عبدالله على لقبين في الدورة، الأول أنه أصغر لاعب مشارك فيها والثاني كونه صاحب الهدف الأخير في الدورة وسجله في مرمى منتخبنا.

Ⅶ خرجت البطاقة الحمراء 3 حالات طرد، ضد اللاعبين حسين القاضي من قطر في مباراة فريقه مع العراق وعبدالرحمن المريخي من قطر أيضاً في مباراته مع البحرين وفهد الحبشي من السعودية في مباراته مع العراق.

Ⅶ احتسبت في الدورة 4 ركلات جزاء سجل منها حسين سعيد ( العراق ) في مرمى قطر وإبراهيم زويد ( البحرين) في الإمارات وعنبر بشير (قطر) في مرمى البحرين، بينما أخفق محبوب جمعة (الكويت) في التسجيل بمرمى منتخبنا بعد أن تمكن حارس مرمانا عبد الأمير عباس، من التصدي للركلة.

Ⅶ يعتبر ماجد عبدالله لاعب المنتخب السعودي صاحب الرقم القياسي في تسجيل أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة وذلك برصيد 5 أهداف سجلها في مرمى قطر والتي انتهت 7/صفر، ويأتي بعده العراقي حسين سعيد برصيد 4 أهداف سجلها في شباك منتخبنا والتي انتهت 7/صفر أيضاً.

Ⅶ كانت هزيمة منتخب الكويت من الفريق العراقي هي أول خسارة يتعرض لها الازرق في دورات الخليج التي لعب فيها 25 مباراة.

Ⅶ يعتبر اللاعبان محمد غانم وسليمان خليفة هما الوحيدان من بين جميع المشاركين في الدورة الخامسة، اللذان شاركا في دورات كأس الخليج الخمس واختير غانم كابتن قطر اللاعب المثالي في الدورة الثالثة بالكويت.

من ذاكرة الدورة

Ⅶ ترأس وفد المنتخبات المشاركة في الدورة كل من: عبد الله بوشهاب (الإمارات)، وعبدالله بن ناصر الخصبي (عمان)، والأمير فهد بن سلطان (السعودية)، والشيخ فهد الأحمد (الكويت)، والشيخ عيسى بن راشد آل خليفة (البحرين)، والشيخ ثامر بن محمد آل ثاني (قطر)، وهاشم قدوي (العراق).

Ⅶ أصدرت المؤسسة العامة للبرق والبريد العراقية طوابع تذكارية بمناسبة إقامة الدورة الخامسة في بغداد، وكان مجموع الطوابع التي صدرت 50 ألف مجموعة تحتوي كل مجموعة على طوابع ذات فئة 10 فلسات و 15 فلساً و50 فلساً.

Ⅶ اختار النقاد الذين قاموا بتغطية أحداث الدورة، مباراة العراق مع الكويت الأفضل في البطولة وانتهت بفوز أسود الرافدين 1/3، في ضوء القدرات الفنية العالية والمستوى الرفيع الذي قدمه لاعبو الفريقين.

Ⅶ شارك في إدارة مباريات خليجي5 ببغداد، 10 حكام، أربعة من دول آسيا غير المشاركة وهم: سيجيت كاو (تايلاند)، وألكسي وازمن (الهند)، وكاتري فال (ماليزيا)، وجاندرا (سنغافورة)، ومن الدول المشاركة أحمد المسفر (الكويت)، وفهد الدهمش (السعودية)، وإبراهيم الدوي (البحرين)، وخلفان علي خلفان (الإمارات)، ورستم باقر (قطر)، وسامي ناجي (العراق)، وتولى مراقبة المباريات أحمد زوتين (تونس)، وأحمد خليفة (الجزائر)، وقد حصل ثلاثة حكام في الدورة على الشارة الدولية وهم أحمد المسفر وخلفان علي و جاندرا.

Ⅶ أشرف على تدريبات المنتخبات المشاركة في الدورة كل من: عمو بابا (العراق)، والبرازيلي كارلوس البرتو (الكويت)، والسوداني حسن عثمان (قطر)، والإنجليزي مايكل جورمان (البحرين)، والإنجليزي دون ريفي (الإمارات)، والانجليزي دافير وايد (السعودية).