تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر

واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .

والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.

استضافت قطر البطولة الرابعة لكأس الخليج العربي لكرة القدم، من 25 مارس حتى 15 أبريل 1976، وكادت البطولة أن تنهار قبل انطلاقها، حيث هددت الدولة المنظمة بالانسحاب من البطولة بسبب اعتراض المنتخبات الأخرى على مشاركة المصري حسن مختار واللبناني جمال الخطيب مع المنتخب القطري وانتهت المشكلة باستبعاد اللاعبين.

وارتفع عدد الفرق المشاركة في البطولة إلى سبعة منتخبات وعادت لنظام الدوري من دور واحد بعد انضمام العراق التي رفعت من مستوى المنافسة واحتلت المركز الثاني خلف الفريق الكويتي الذي أحرز اللقب الرابع على التوالي.

واتفقت آراء الخبراء والمتابعين على أن الدورة الرابعة في الدوحة هي الأفضل فنياً، وكان الجميع يترقبها باهتمام بالغ خاصة مع مشاركة منتخب العراق لأول مرة، أحد القوى الكبرى كروياً في المنطقة، ليرتفع عدد المنتخبات الخليجية المشاركة إلى 7 منتخبات وهو ما أعطى هذه الدورة مذاقاً ورونقاً خاصاً، وأن المنافسة لن تقتصر على المنتخب الكويتي صاحب ألقاب الدورات الثلاث السابقة، فالمنتخب العراقي له تاريخ حافل في كرة القدم ومشاركته دفعت البطولة نحو المزيد من القوة والإثارة.

سيطرة كويتية

وحضر فعاليات الدورة المغفور له خالد بن عبدالعزيز آل سعود عاهل السعودية وأعلن الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر افتتاح البطولة، باستاد خليفة الأولمبي الذي أصبح اليوم تحفة رياضية في وقتنا الحاضر، وقد أنشيء الإستاد من أجل كأس الخليج حيث لم يكن هناك سوى ملعب وحيد آنذاك، وبالتالي ساهمت دورات الخليج في تطور منشآتنا الرياضية اليوم والبركة في »أم الدورات«، وقدم طلبة مدارس الدوحة عروضاً رياضيةً حازت إعجاب الجماهير الغفيرة التي حضرت الافتتاح. وجمعت المباراة الافتتاحية منتخبي قطر والسعودية وانتهت بفوز العنابي بهدف نظيف، بينما التقى في المباراة النهائية الفاصلة العراق والكويت حاملة اللقب، لتحديد البطل مع تعادل كل منهما في عدد النقاط، ونجح الأزرق في تحقيق الفوز 2/4، وبالتالي نال اللقب للمرة الرابعة على التوالي، علماً بان لقاء المنتخبين الأول في البطولة، انتهى بالتعادل 2/2، وأما المركز الثالث كان من نصيب قطر المضيفة.

هداف عمان في العين

وفي تلك البطولة حصلت الإمارات على المركز السادس، بعد أن خسرت 4 مباريات وتعادلت في إثنتين أمام عمان وسجل هدفنا عوض مبارك، بينما سجل لعمان حمد حارب الذي إنتقل بعد الدورة مباشرة إلى صفوف فريق العين وظل فترة طويلة مع الزعيم، ثم عمل كمدرب في قطاع الناشئين بالنادي، و ترك منتخبنا بصمة تاريخية ما زال جمهور الكرة الخليجي يتحدث عنها عندما فرض التعادل السلبي على منتخب الكويت حامل اللقب، ونفس الحال إنطبق على لقاء قطر والعراق حيث كان يوم التعادل المثير، رغم حسابات اللاعبين العراقيين والكويتيين في تحقيق الفوز بسبب سيطرتهما على الكرة في دول المنطقة ويعتبران من خيرة المنتخبات العربية في تلك الفترة، وعموماً فرضت النتيجتان في نهاية المطاف بإقامة مباراة فاصلة هي الأولى من نوعها لتحديد هوية البطل بين العراق والكويت انتهت بملحمة زرقاء وتتويج الكويت بطلاً للمرة الرابعة على التوالي بقيادة النجم الكبير عبدالعزيزالعنبري .

سر لأول مرة

وأسرد سراً لأول مرة، قاله لي أحد اللاعبين العراقيين البارزين وكان أساسيا في الدورة الرابعة وهو المدرب القدير مجبل فرطوس والذي يعمل حالياً في نادي الوكرة بقطر، حيث أبلغني أنهم قبل المباراة الفاصلة مع الكويت، جاءتهم مكالمة هاتفية من بغداد من الرئيس العراقي أحمد حسن البكر، يعدهم جميعاً في حالة الفوز بكأس الخليج، بأن ينال كل واحد منهم (فيلا) مجهزة من قبل الحكومة العراقية ولم ير لاعبو العراق النوم بأعينهم طوال الليل، تفكيراً في الهدية القيمة، ولكن الكرة الكويتية كانت وقتها في أوجها وعزها وتألق الأزرق وفاز بالبطولة للمرة الرابعة على التوالي، علماً بأن حلم الحصول على (فيلا) تحول إلى لاعبي الكويت الذين حصلوا على ( فلل) في أرقى المناطق الكويتية.

 

لقطات

اشترك في إدارة مباريات الدورة الرابعة بالدوحة كل من: عباس محمد حسن (الإمارات)، وطالب بلان ومبارك وليد (قطر)، وعبدالرحمن البكر (الكويت)، وعبدالرحمن الدهام (السعودية)، وعبدالغفار العلوي (البحرين)، وصحبي أديب عزت (العراق)، والهادي سعودي (تونس)، وعبدالقادر عويس (الجزائر)، وصباح الدين لادوكلي (تركيا).

أشرف على تدريب المنتخبات المشاركة في الدورة كل من : جاك مانل ( البحرين) وزاجالو ( الكويت) وبوشكاش (السعودية) وداني ماكلنن ( العراق ) وفرانك واجنل ( قطر) وممدوح خفاجي ( عمان) واليوغسلافي تاديتش (الإمارات) وعاونه المصري أحمد رفعت والمواطن جمعة غريب.

عقدت اللجنة الفنية للدورة الرابعة اجتماعا بتاريخ 19 ديسمبر 1975 برئاسة علي أحمد الأنصاري وبحضور مندوبي الدول المشاركة بالدورة واتخذوا خلاله عدة قرارات منها إعداد جدول مباريات الدورة حيث التزمت الدورة بدستور الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن التجنيس وذلك حسب ما نصت عليه الفقرة التالية:( عندما يشترك اللاعب في مباراة دولية أو ممثل لدولة ما بصفته ممثلاً لها، فلا يحق له أن يلعب لدولة اخرى باستثناء الظروف السياسية).

أصدرت وفود الكويت والسعودية والعراق نشرات يومية خاصة بها تحمل صور لاعبيها وأخبار الوفود إضافة الى النشرة الرسمية التي أصدرتها اللجنة المنظمة والصحف اليومية التي كانت تصل يوميا الى الدوحة وعلى الرغم من حساسية المباريات وما سببه ذلك من حرج للمنظمين القطريين إلا أنهم نجحوا وبامتياز في تنظيمها.

 

لمعلوماتك

أقيمت 22 مباراة في الدورة الرابعة سجل خلالها 84 هدفا وقد اختار النقاد الرياضيون الهدف الذي سجله فلاح حسن مهاجم العراق في مرمى منتخب البحرين كأجمل أهداف الدورة وهو الهدف الذي سجله برأسه من الوضع الطائر عندما كان جسمه موازيا لأرض الملعب.

سجل أول أهداف الدورة اللاعب القطري سلمان الماس في الدقيقة 19 من مباراة قطر والسعودية فيما سجل عبدالعزيز العنبري من الكويت آخر أهداف الدورة في مرمى العراق وكان أسرع هدف سجل في الدورة من سيف الحجري من قطر في مرمى الإمارات بعد مضي دقيقة واحدة من بداية المباراة.

شهدت الدورة حالتي طرد كانتا من نصيب كل من فيصل محمد من البحرين أمام قطر وتوفيق المقرن من السعودية أمام الكويت وبلغت إنذارات اللاعبين في الدورة 16 إنذاراً وكان لكل من الفريق السعودي والبحريني نصيب الأسد تلقى كل فريق أربع إنذارات يليهما الفريق الكويتي والعراقي ونال كل منهما إنذارين ثم الإمارات إنذارا واحدا.

حصل اللاعب الكويتي جاسم يعقوب على لقب هداف الدورة حيث سجل تسعة أهداف خمسة منها من ركلات الجزاء الترجيحية ثلاث منها في مرمى البحرين وهدفين في مرمى منتخبنا.

أصدرت إدارة البريد القطرية نصف مليون طابع تحمل شعار الدورة وصورة لاستاد خليفة الرياضي.

لأول مرة في تاريخ هذه الدورات تنقل مبارياتها تليفزيونيا بواسطة الاقمار الصناعية الى دول الخليج نقلا مباشراً. وعلق عليها الزميلان المرحوم فاروق راشد والأخ علي حميد.

ضمت التشكيلة المثالية للدورة كلا من : أحمد الطرابلسي من الكويت ( أحسن حارس) ومجبل فرطوس من العراق ( أحسن مدافع ) وخالد التركي من السعودية ( أحسن لاعب وسط ) وعلي كاظم من العراق ( أحسن مهاجم ).

 

كأس جديد

بعد فوز منتخب الكويت بالدورات الثلاث الأولى وامتلاك الكأس الأولى حسب نظام دورات كأس الخليج العربي، ووضعها في متحفه الوطني وحسب نظام الدورة أيضاً الذي يحتم على الدولة التي تنظم الدورة التالية، تقديم كأس جديد، كان لزاماً على دولة قطر بوصفها الدولة المنظمة أن تقدم كأساً جديداً، وقامت قطر بصنع الكأس الثانية من الذهب الخالص عيار 18 ارتفاعه 160 سم وضع على قاعدة خشبية ارتفاعها 10 سم وعليها قطع ذهبية تسجل عليها أسماء الدول الفائزة به.