صحيح جداً أن بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم ما زالت في بدايتها التي لا يمكن معها إطلاق الأحكام النهائية، لكن الجولة الأولى لـ»خليجي 22« أفرزت العديد من الحالات التي بالإمكان الوقوف عندها باعتبارها خلاصة الجولة، منها الغياب الجماهيري إلى حد جفاف المدرجات من روادها، خصوصاً في مباراة الافتتاح بين منتخبي السعودية وقطر التي انتهت بتعادل مخيب أضفى نوعاً من البرودة على الأجواء السعودية، تقابلها حرارة يمنية كادت تلسع الجسد البحريني في لقاء المنتخبين الذي انتهى بتعادل رابح لليمنيين وخاسر للبحرينيين.
وفيما هناك جفاف جماهيري وحرارة يمنية وبرودة سعودية في اليوم الأول من الجولة الأولى لـ»خليجي 22«، خسر الأبيض الإماراتي نقطتين غاليتين في طريق دفاعه عن اللقب بتعادله السلبي مع نظيره العماني في اليوم الثاني للجولة الأولى، فيما شكلت النتيجة مكسباً للأحمر العماني، بعدما ربح نقطة من البطل سيكون لها تأثير كبير في مسار أحلام المنتخبين في مقبل المباريات.
كف بكف
وبالتوازي مع كل ذلك، ظهرت موجة كبيرة من الغضب العراقي بعد الخسارة في الوقت القاتل أمام المنتخب الكويتي في اليوم الثاني للجولة الأولى، بهدف دون رد جاء قبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة بلحظات قليلة، جعلت العراقيين يضربون كفاً بكف على فقدان أول 3 نقاط، فيما عاش الكويتيون لحظات فرح عارمة، كما لو أنهم فازوا باللقب من أول مباراة!
غضب عراقي
وصب العراقيون جام غضبهم تارة على سوء الطالع والحظ اللذين وقفا بالضد منهم في حالات عدة خلال المباراة، وتارة أخرى على حكم المباراة السلوفاكي دامير الذي حمّله أبناء الرافدين جانباً من تلقيهم الهزيمة على يد الأزرق الكويتي، بحجة عدم احتسابه أكثر من ركلة جزاء يرون أنهم يستحقونها، وكان بالإمكان أن تغير مجرى المباراة قبل أن يسجل الكويتيون هدفهم الذي شكّل صدمة لكل العراقيين.
اعتراف كويتي
وفيما الغضب يستولي على مشاعر العراقيين، زاد الشيخ طلال الفهد رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم من مستوى ذلك الغضب، باعترافه صراحة في تصريح تلفزيوني بعد المباراة، بأن الأزرق قد »سرق الفوز« من الشقيق العراقي، وهو اعتراف ربما أراد به الفهد كبح جماح لاعبي منتخب بلاده، وإعادتهم إلى أرض البطولة، بعدما طاروا في سماء الرياض تماماً، كما لو أنهم قد أنجزوا المهمة، وهي في حقيقة الأمر، لما تزل في بدايتها المبكرة جداً!
ذهول بحريني
ومن بين الحالات التي أفرزتها الجولة الأولى لـ»خليجي 22«، ذلك الذهول الذي انتاب المنتخب البحريني وجهازه الفني بعد التعادل السلبي مع المنتخب اليمني في اليوم الأول للجولة الأولى من البطولة، وهي النتيجة التي تعد في كل الأحوال مكسباً كبيراً لليمنيين، وخسارة للبحرينيين الذين أخذوا يتلمسون ظهور العقدة اليمنية في طريقهم في بطولة كأس الخليج العربي، إذ سبق للمنتخب اليمني خطف التعادل من نظيره البحريني في »خليجي17« في قطر عام 2004، ما يعني أن الرصيد اليمني البالغ حتى الآن 3 نقاط من 7 مشاركات في البطولة، جله من السلة البحرينية!
رضا عماني
كما أفرزت الجولة الأولى لـ»خليجي 22« مستوى من الرضا لدى العمانيين، بعد تعادلهم الثمين مع الأبيض الإماراتي بطل النسخة الماضية الساعي بقوة إلى المحافظة على لقبه، والمرشح الأبرز لمعاودة الوقوف على منصة التويج للمرة الثالثة في تاريخه، إذ تعد النقطة التي حصل عليها العمانيون من مباراتهم الأولى أمام الأبيض الإماراتي مدخلاً جيداً للمباراة الثانية أمام المنتخب العراقي الاثنين المقبل.
ارتياح قطري
وعقب تعادله مع منتخب الدول المستضيفة، السعودية، ساد الارتياح أجواء المنتخب القطري، لا سيما في ظل الأداء القوي الذي قدمه العنابي طوال المباراة التي كان فيها الطرف الأفضل في الكثير من دقائقها، ما أفصح عن حقيقة أن المنتخب القطري سيكون من بين أبرز المرشحين لخطف لقب النسخة 22 من بطولة كأس الخليج العربي، أملاً برفع عدد مرات فوزه باللقب إلى النجمة الثالثة.
عودة «الديوانيات»
وبعدما غابت بصورة شبه تامة خصوصاً في »خليجي20« في اليمن عام 2010، عادت »الديوانيات« مجدداً إلى الظهور بصورة مبشرة، باعتبارها التقليد الأبرز في تاريخ بطولة كأس الخليج العربي، لا سيما أيام الزمن الجميل من تاريخ البطولة الأقدم والأعرق في المنطقة، ذلك الزمن الذي كانت فيه »الديوانيات« ميداناً خصباً ورحباً لسجالات ونقاشات و»سوالف«، ما زال صداها يتردد في أجواء كل نسخة من نسخ البطولة.
أقطاب ورموز
وتمتاز »الديوانيات« بكونها غالباً ما تجمع أقطاب ونجوم البطولة، مسؤولون كبار، شخصيات مرموقة، مخضرمون، إعلاميون، لاعبون سابقون، يتجمعون في أروقة البطولة في ظل أجواء تسودها المحبة والود وروح الفكاهة والبعد شبه التام عن حدة التنافس وشدة الصراع على اللقب، في ظل اهتمام لا نظير له من قبل كل وسائل الإعلام الرياضي، بما تسفر عنهم تلك »الديوانيات«.
لقاء القطبين
وشهدت الجولة الأولى من »خليجي 22« بالسعودية عودة الحياة إلى تقليد »الديوانيات« العريق بلقاء القطبين الكبيرين الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، نائب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضية، الرئيس الفخري للجنة الأولمبية البحرينية، والشيخ أحمد الفهد، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، إلى جانب لقاءات أخرى بين رموز ومشاهير البطولة.
20 عاماً
كما أن الجولة الأولى من »خليجي 22« بالسعودية، عززت عقدة عدم فوز منتخب الدولة المستضيفة في مباراة افتتاح البطولة، وهي العقدة التي تتواصل منذ 20 عاماً، إذ كان آخر فوز حققه منتخب الدولة المستضيفة في عام 1994، عندما فاز الأبيض الإماراتي على نظيره القطري بهدفين دون رد، بإمضاء عدنان الطلياني ومحمد علي في افتتاح »خليجي 12« في العاصمة أبوظبي.
علاقة
بين شقيقين
شهدت الجولة الأولى لـ »خليجي22« المتواصلة في العاصمة السعودية الرياض لقاء أخويا بين يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أذاب جزءا كبيرا من جليد العلاقة بين الرجلين المرموقين بعد »سحابة« الانتخابات الأخيرة للاتحاد القاري.
وجرى بين السركال وآل خليفة حديث ودي مصحوب بابتسامات عريضة لخصت حقيقة قوة العلاقة بينهما.
لقاءات
ميدان رحب
بعيداً عن أجواء المنافسة في مباريات بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم بنسختها الثانية والعشرين المتواصلة حاليا في العاصمة السعودية الرياض، حرص العديد من أقطاب ورموز البطولة وشخصياتها المعروفة على عقد لقاءات أخوية في أروقة البطولة لخصت حقيقة أن كأس الخليج العربي كانت وما زالت وستبقى ميدانيا رحباً للتلاقي والأخوة والمحبة وتبادل المشاعر الصادقة بين الأشقاء بهدف تكريس الوحدة بين أبناء دول المنطقة.
وصف
تعادلات منطقية
عن مباريات الجولة الأولى لـ »خليجي22« بالسعودية وانتهاء 3 منها بالتعادل، قال اللواء محمد سعيد المري نائب رئيس اتحاد الشرطة الرياضي عضو مجلس إدارة نادي الشباب ولاعب منتخبنا الوطني والجوارح لكرة القدم سابقا: التعادلات الثلاثة التي حدثت في الجولة الأولى للبطولة تبدو منطقية لأنها هي المباريات الأولى للمنتخبات المعنية بتلك النتائج، حيث تحاول المنتخبات الدخول في أجواء المنافسة بصورة تدريجية وبعيدا عن المجازفة.





