بعد أن بدأ نجم طه الطوخي يلمع كمدافع صلب في صفوف فريق الزمالك وهو لم يتجاوز العشرين من عمره وفي إحدى مباريات فريقه الأبيض الودية مع فريق دمنهور، فوجئ بزميله بدلاً من أن يطيح بالكرة بعيداً، ارتطم بركبته ممزقاً أوتارها، مما اضطره إلى الاعتزال المبكر جداً، وهو في مقتبل النجومية.
ولأنه يعشق التحدي قرر أن يدخل تاريخ الكرة المصرية والعربية من أوسع أبوابها، فأصبح أصغر حكم كرة قدم في الستينات، كما أصبح أصغر مدرب لكرة القدم، ثم أصبح أول وأصغر مدرب عربي يحمل كأس الخليج لكرة القدم في النسخة الأولى التي أقيمت بالبحرين.
حيث قاد بنجاح المنتخب الكويتي لإحراز أول ألقاب دورات كأس الخليج، وليصبح علامة من علامات التدريب المصري والعربي، وعن ذكرياته مع بطولات الخليج، تحدثنا مع صانع النجوم ومحطم الأرقام القياسية في عالم التدريب الكروي العربي الدكتور طه الطوخي.
وقبل أن نسترسل معه قال: «خليجي ا» كان وش السعد علي وعلى الكرة الكويتية بشكل خاص وبشرة الخير ليس لي كمدرب فحسب ولكن لكل منتخبات دول الخليج بل وللكرة الخليجية بوجه عام، ومن تابع أول بطولة لكأس الخليج يعلم تمام العلم أنها كانت فاتحة خير للكرة الخليجية بوجه عام.
وكانت الشرارة الأولى التي أشعلت حماس كل مسؤولي الرياضة بحكومات دول الخليج العربي لتطوير فرقها ومنتخباتها وبنيتها التحتية خاصة في رياضة كرة القدم.
حيث كن نلعب مباريات البطولة على ملاعب ترابية وغير مؤهلة للعب، ولكن ولروح التنافس الشريف التي حفلت بها البطولة الأولى، تم تطوير البنى التحتية لرياضة كرة القدم تحديداً وتطورت الملاعب بشكل كبير وتم استقدام نجوم التدريب في العالم مما انعكس إيجاباً على مستويات منتخبات الخليج والتي باتت تشارك في اكبر المحافل الكروية في العالم وعلى رأسها بطولة كأس العالم لكرة القدم.
نقمة ونعمة
وعدت معه بالذاكرة وسألته عن مسيرته الكروية الناجحة كلاعب لكنها لم تدم طويلاً بسبب إصابة لعينة، قضت على مشواره في المستطيل الأخضر مبكراً، وكيف يرى تلك الواقعة المؤسفة في حياته أجاب: الحمد لله الذي مكنني من تحويل نقمة الإصابة إلى نعمة النجاح.
فبعد أن أصبت وأنا ما زلت لاعباً صغيراً في نادي الزمالك في مباراة ودية مع نادي دمنهور دون قصد أو تعمد من ضربة قوية تلقيتها من زميل لي في الفريق، على أثرها أصبت بقطع في الرباط الصليبي للركبة، ولم يكن سهلا في مثل هذا الوقت علاج مثل هذه النوعية من الإصابات.
وكنت طالباً في هذه الفترة، وتحديدا في كلية الشرطة، وتم منعي من التدريبات الرياضية والشرطية بسبب الإصابة اللعينة، ولكنني لم أدع الحزن يحبطني على فراق زملائي من نجوم المنتخب المصري في ذلك الوقت.
على رأسهم طه إسماعيل وسمير قطب وعوض الحارثي وحمدي الحارثي وبدوي عبد الفتاح، ولم أستسلم إلى أحزاني فقررت أن اتجه مباشرة إلى التحكيم وكنت أصغر حكم مصري في هذه الفترة، وقمت بالمشاركة في تحكيم مباراة تاريخية في افتتاح استاد القاهرة الدولي وكانت بين ناديي الزمالك المصري وريال مدريد.
وكان معي الحكمان الكبيران مصطفى كامل محمود ومحمود كامل، ولم استمر في التحكيم طويلاً خاصة بعد أن «التقطني» الكابتن الراحل عبده صالح الوحش رائد التدريب والأب الروحي للمدربين المصريين.
وأسند لي قيادة تمرين زملاء لي في نفس مرحلتي العمرية، بعد أن رآني أقوم بتحكيم مباراة ودية بين زملائي، ولاحظ أنني كنت أقوم بإيقاف المباراة لتوجيه ملاحظات فنية لزملائي في الملعب، وبدأت منذ ذلك الوقت العمل كمدرب.
الانتقال إلى الخليج
وعن رحلته مع الكرة الخليجية ومتى اتجه للعمل مدرباً في المنطقة قال الطوخي: قررت في البداية ترك كلية الشرطة والتحقت بكلية التربية الرياضية وتخرجت منها في عام 1963، والتحقت بعد ذلك بدورة تدريبية متقدمة في بمعهد ليبزج الألماني.
وتوليت في هذه الفترة تدريب عدد من الفرق المصرية خاصة في النادي الأهلي المصري لمستويات الناشئين والشباب والفريق الأول، وساعدت في تدريب المنتخب المصري الأول والذي حصل على المركز الرابع في دورة الألعاب الأولمبية بالعاصمة اليابانية طوكيو في عام 1964.
وبعد أن حققت سمعة طيبة في مصر وبعد ان فزت لمصر بالدورة المدرسية الأولى التي أقيمت بدولة الكويت في عام 1963 رشحني «أستاذي» عبد صالح الوحش لتدريب الفريق الأول لكرة القدم بنادي النصر الكويتي في عام 1968 وحتى عام 1973، وأثناء هذه الفترة أسند إلي الاتحاد الكويتي لكرة القدم مهمة تدريب المنتخب الكويتي الأول الذي سيشارك في أول بطولة لكأس الخليج لكرة القدم في عام 1970.
وسبقها مباراة تاريخية بالنسبة لي، حيث كان قد كلفني الاتحاد الكويتي بتدريب منتخب «الأزرق» في مباراته الودية في عام 1969 مع منتخب البحرين بعد خلاف نشب بينه وبين مدرب المنتخب اليوغسلافي تاديتش .
وقد تفوق المنتخب البحريني على نظيره الكويتي في الشوط الأول بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وقمت بعملية تغيير تكتيكية وأشركت لاعباً شاباً من فرق الدرجة الثانية وكان هذا اللاعب هو مفتاح الفوز للمنتخب الكويتي وانتهت المباراة بفوز الكويت بثمانية أهداف مقابل هدفين!.
عودة
العمل مع ناشئي الأهلي ومصر
قال طه الطوخي إنه بعد أن اكتشف عدداً من نجوم الكرة من قطاعات الناشئين في منطقة الخليج، عاد بعد رحلة عمل طويلة في الخليج إلى مصر من جديد ليعمل مديراً لقطاع الناشئين بالنادي الأهلي وبالاتحاد المصري لكرة القدم، كما عمل عضواً للجنة العليا لاكتشاف البراعم والموهوبين ومشرفاً عاماً على منتخبات مصر للشباب والناشئين حتى عام 2005.
كلمة
أمنيات بتطور الكأس الخليجية
في كلمة أخيرة بمناسبة «خليجي 22 » قال الدكتور طه الطوخي حامل أول كأس خليجية: أتمنى كل ازدهار وتقدم للبطولة الأكثر قرباً إلى قلبي، كما أتمنى أن أحظى بشرف استضافتي لحضور كل نسخ هذه البطولة من اللجان المنظمة لها كما فعلت دولة الإمارات العربية معي من قبل وذلك لمتابعة آخر تطورات الكرة الخليجية عن قرب حتى بعد اعتزالي التدريب.
دورة البحرين كتبت تاريخي التدريبي في منطقة الخليج
عن ذكرياته التاريخية التي لا ينساها في أولى بطولات الخليج لكرة القدم «خليجي 1»، قال الطوخي: ما أكثرها وأجملها، لعبنا في هذه البطولة ثلاث مباريات حيث كانت هناك أربعة منتخبات فقط هي التي تشارك في البطولة، وفاز المنتخب الكويتي بالمباريات الثلاث التي لعبها أمام كل من السعودية ( 3-1) ، وقطر ( 4-2) ، والبحرين ( 3-1 ).
وفزنا بلقب النسخة الأولى، وكانت تلك الدورة التي استضافتها البحرين عام 1970، فاتحة خير على مسيرتي كمدرب على وجه الخصوص وعلى مسيرة الكرة الكويتية والخليجية بشكل عام، بالنسبة لي شخصياً صنعت بطولة الخليج الأولى لي تاريخاً لا ينسى في هذه المنطقة المهمة من وطننا العربي، حيث انهالت علي عروض التدريب.
وقمت بتدريب منتخب الكويت للشباب ووصلت به إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الآسيوية للشباب بطوكيو في عام 1971 وانسحبنا أمام العدو الصهيوني، ثم توليت تدريب نادي الهلال السعودي في الفترة من 1973 وحتى عام 1975 ، ومن بعده نادي الوحدة السعودي لموسم واحد فقط ( 1976- 1977).
محطة الإمارات
ويواصل طه الطوخي حديث الذكريات ويقول: انتقلت للعمل مدرباً في الدوري الإماراتي لكرة القدم، حيث توليت تدريب فريق الجزيرة بأبوظبي في الفترة من 1977 وحتى 1979، ودخلت بعد ذلك إلى عالم تدريب الناشئين، حيث توليت منصب المدير الفني لقطاع الناشئين بنادي أهلي دبي في الفترة 1979 وحتى 1981.
وفي نفس هذا العام لمدة ثماني سنوات كاملة وحتى عام 1989 توليت مهمة تدريب قطاع الناشئين بنادي الهلال السعودي وحصلت معه على العديد من البطولات منها بطولة المملكة العربية السعودية للناشئين لسبع سنوات متتالية وبطولة مجلس التعاون الخليجي للناشئين لثلاث مرات متتالية.
مكتشف النجوم
وبسؤاله عن أنه اشتهر في المنطقة الخليجية بلقب مكتشف النجوم قال: هذا اللقب أو هذه الصفة إن صح التعبير اكتسبتها لعدة أسباب من بينها تقديمي للنجم الكويتي خلف سطام في بطولة «خليجي 1» وكان يلعب في هذا الوقت لأحد أندية الدرجة الثانية الكويتية وأشركته في مباريات البطولة الثلاث.
كما اكتشفت النجم الكويتي الكبير حمد بوحمد وهو مازال في السادسة عشرة من عمره وأشركته احتياطياً في بطولة «خليجي 1»، ثم أشركته أساسياً في بطولة كأس الأمم الآسيوية للشباب، وبعد ذلك كان نجماً لبطولة «خليجي 2».
كما أن تدريبي لقطاعات الناشئين وبخاصة في المملكة العربية السعودية أتاح لي فرصة تدريب نجوم كبار في مرحلة الناشئين مثل سامي الجابر وخميس العويران فيصل التيماوي وغيرهم الكثير.




