بعدما تناولنا في الحقلتين الأولى والثانية من ملفنا، التأكيد على أن بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم قد قاومت كل عواصف الإلغاء والتحجيم، وأرجعنا صمودها ومقاومتها الشرسة بوجه تلك العواصف إلى 5 أسباب.

فإننا اليوم في الحلقة الثالثة من الملف نطرح أهم المعالجات والتصورات والمقترحات الهادفة إلى ديمومة حياة البطولة واستمرارها قوية شامخة بوجه كل العواصف الساعية إلى وضعها في زاوية زمنية حرجة.

وهذا لا يتحقق إلا بتحقيق شرط البقاء المتمثل بحتمية استحداث مرجعية مستقلة تعنى بكل شؤون وشجون البطولة الأقدم في منطقة الخليج العربي، مرجعية تكون رقبتها جديرة بإدامة حياة البطولة الأعرق في المنطقة.

وما نعنيه هنا بأن تكون لبطولة كأس الخليج العربي مرجعية مستقلة هي تأسيس اتحاد، لجنة، جمعية، دائرة، هيئة أو أي شكل من أشكال الإدارة المحترفة، وتحت أي مسمى للإشراف بصورة كاملة على إدارة أمور البطولة.

ووضع البرمجة الدقيقة المحددة مسبقا لزمان إقامتها وتحديد دولة الاستضافة مبكراً وقبل نسختين على أقل تقدير كما يحصل في البطولات القارية والدولية المعروفة، باعتبار ذلك أبرز التحديات التي تواجه ومازالت البطولة.

التحديد الدقيق

ويسهم التحديد الدقيق لزمان ومكان إقامة البطولة في إتاحة الفرصة كاملة أمام دولة الاستضافة لوضع ترتيباتها الخاصة بمتطلبات الاستضافة وإتمام شروطها على أكمل وجه وبما يبعد البطولة عن هواجس وهموم ومشاكل عدم إتمام المنشآت الخاصة بالبطولة أو تلك التي ترتبط بمتطلبات ومعايير الاستضافة كالفنادق وشبكة الطرق والمواصلات وغيرها من المتطلبات «اللوجستية» المعروفة.

اصطدام مبكر

ولا شك أن تحديد زمان ومكان إقامة البطولة بشكل مسبق وقبل وقت كاف وبشكل دقيق يبعد البطولة برمتها عن الوقوع في محظور الاصطدام المبكر مع «أجندة» بطولات الاتحادين الآسيوي والدولي، وأيضا «رزنامة» مشاركات أندية دول الخليج العربي والعراق واليمن في البطولات الخارجية.

ما يعني الخروج من دائرة أزمة بدأت في السنوات الأخيرة تطل برأسها كثيراً، وهذا لا يتحقق إلا في حالة التحديد الدقيق لزمان ومكان إقامة البطولة، وتلك أمنية لا يمكن بلوغها أيضاً إلا من خلال مرجعية مستقلة تعمل باحترافية تامة.

قبل الغد

كما أن من بين العوامل الهامة جداً لديمومة حياة بطولة كأس الخليج العربي، هو وضع الحلول الجذرية الناجعة لأبرز المشاكل التي أخذت في السنوات الأخيرة منحى خطيراً بدأ يهدد فعلياً مستقبل البطولة، ونعني به، التشفير وحصرية مباريات البطولة من قبل شركة أو جهة تلفزيونية غالباً ما تكون ذات صلة باللجنة المنظمة في دولة الاستضافة.

وهذا الهدف يمكن تحقيقه عبر وضع آلية احترافية من قبل المرجعية المستقلة التي يدعو الكثيرون وبقوة إلى حتمية استحداثها اليوم قبل الغد.

أزمة حقيقية

وإلى جانب مشكلة التشفير وما تمثله من أزمة حقيقية تهدد البطولة، فإن الانسحابات التي غالبا ما تظهر على سطح البطولة، هي الأخرى إحدى المشاكل والأزمات الخطيرة التي تتطلب حلاً جذرياً حالها في ذلك حال مشكلة أو أزمة التشفير، باعتبارهما مشكلتين غالبا ما «تتناوبان» في الظهور على مسرح البطولة، ودائما ما تحظيان بحزمة الأضواء والتركيز من قبل مختلف أوساط البطولة!

ليس هاجساً

وإذا كان الأمل كبيراً في سنوات خلت بأن تحظى البطولة باعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، فإن هذا الأمل أخذ في النسخ الأخيرة بالأفول والانزواء في زاوية النسيان إلى حد كبير، ربما لقناعة الكثيرين بأن اعتراف «الفيفا» بالبطولة لم يعد هو الهاجس رقم واحد لدى أبناء المنطقة أو على الأقل لدولة الاستضافة .

كما شهدنا ذلك في «خليجي19» في مسقط، يومها جاء بلاتر رئيس جمهورية «الفيفا» وأطلق العنان لتصريحات نارية كانت أقرب إلى «دغدغة مشاعر» الخليجيين والعراقيين واليمنيين من أجل أهداف ربما أبعد من حلم الاعتراف، ذلك الحلم الذي تمنع آليات ونظام «الفيفا» تحقيقه كون كأس الخليج العربي بطولة إقليمية بامتياز!.

منافس

رقم صعب

أوضح إسماعيل راشد النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم أن حظوظ الأبيض الإماراتي في «خليجي22» بالسعودية تبدو كبيرة، متوقعاً أن يكون الأبيض رقماً صعباً في النسخة الحالية من بطولة كأس الخليج العربي، مشدداً على أن منتخب الإمارات يتمتع بالاستقرار الفني والإداري وهو من أفضل المنتخبات المشاركة في البطولة، متمنياً له التوفيق بالمحافظة على لقب البطولة رغم المنافسة التي سيواجهها من المنتخبات المشاركة.

بقاء

بطولة صامدة

شدد إسماعيل راشد على أن بطولة كأس الخليج العربي ظلت صامدة طوال عمرها الذي يمتد لـ 44 عاماً، لأنها تعتبر فرصة للتنافس في لعبة يعشقها الجميع وهي كرة القدم، وكونها أسهمت وبقوة في تقديم العديد من النجوم المبدعين الذين ما زالت أسماؤهم تتداول بحب على ألسنة الجماهير ورجال الإعلام وكل الناس، وهذا تحقق بفضل اللعب في البطولة.

توقع

لعبة الحظ

رفض عبدالله سلطان النجم السابق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم التكهن بهوية المنتخب الأقرب لمعانقة لقب «خليجي22» بالسعودية، مشدداً على أن الحظ لعب أحياناً لعبته في نيل لقب البطولة، مؤكداً أن التوقع يبقى صعبا، مبررا ذلك بلعب المنتخبات بقوة بغض النظر عن أي شيء آخر، منوها إلى أن الحضور الجماهيري غالبا ما يكون له دور في تحديد هوية البطل بالنسبة للدولة المستضيفة.

تقدير

مصدر نجاح

شدد عبدالله سلطان على أن الجمهور يمثل مصدراً مهماً من مصادر نجاح بطولة كأس الخليج العربي، مشيرا إلى أن دورا كبيرا يقع على عاتق الجمهور في إبقاء البطولة صامدة كل هذه السنوات، داعيا إلى أن يكون التشجيع والدعم والمؤازرة للمنتخبات حضاريا وبعيدا عن كل أشكال الشد والانفعال حتى لا تتأثر البطولة بأمور جانبية تفقدها خصوصيتها المعروفة.