تمثل دورات كأس الخليج رحلة عمر بالنسبة لي فقد علمتني الكثير من التجارب وأكسبتني المعارف والاصدقاء فأصبحت جزءا هاما في مسيرتي العملية والاعلامية فهي التي كونت لي شخصية على الصعيد الاعلامي ولهذا أصبح لها وضعها الخاص في قلبي ولها لي من المواقف والذكريات الحلوة والمرة التي علمتني الحب والتضحية والصبر
واليوم يتجدد الحديث عن عروس الدورات الرياضية كأس الخليج العربي التي تعود الى رياض الخير فالجميع يتمنى أن تنجح الشقيقة الكبرى في تنظيم الحدث الكبير فهي ليست غريبة عنها وسبق تنظيمها ثلاث مرات .
والآن تمر وتعود الى أرض الذكريات لنا (فوق هام السحب) تحديدا حيث كانت المشاركة الخارجية الاولى لمنتخبنا الكروي في دورات كأس الخليج العربي الثانية عام 72 حيث نتطلع للحفاظ على اللقب، ومن يسترجع هذه السنوات سيجد الكثير من الذكريات الجميلة التي يحملها كل خليجي في أعماقه فهذه تجربة عمر لما تحمل هذه البطولة الغالية علينا من ذكريات جميلة والتي علمتنا فنون الإعداد والإدارة والتنظيم والاعلام الرياضي وبدأت الكرة في الخليج رحلتها في عالم المنافسة الشريفة تبحث لها عن هوية وعن مكانها اللائق فلم تكن هناك دورة تحظى بسمعة تستحق الالتفاف حولها وما يميزها عن غيرها بأنها علاقة حب بين القادة والشعوب مما أدى لوجود صلة وترابط قوي مما يعزز من مكانتها شيبتني كأس الخليج.. والله من وراء القصد.
تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم الى رياض الخير لمتابعة فعاليات كأس الخليج 22 التي تقام بمشاركة الكويت والسعودية والإمارات والعراق واليمن وقطر والبحرين وعمان. وتحظى بطولات كأس الخليج من انطلاقها عام 1970 وحتى الآن باهتمام بالغ من كافة الأوساط السياسية والرياضية والشعبية لأسباب عديدة في مقدمتها أنها تحدد زعامة كرة القدم في منطقة الخليج العربي التي شهدت تغيرات كبيرة في اللعبة خلال السنوات الماضية.

كما أن استمرارية البطولة من انطلاقها وحتى الآن جعلت منها واحدة من أقوى البطولات الإقليمية المعترف بها دوليا بل إن البعض يراها في كثير من الأحيان خير بديل لبطولة كأس العرب التي لا تقام بنفس الدرجة من الانتظام.
ورغم قلة عدد المنتخبات المشاركة، تشهد البطولة دائما منافسة شديدة على اللقب نظرا لتقارب مستوى معظم المنتخبات المشاركة وحرصها على فرض سطوتها الكروية على المنطقة.

ومثل العديد من البطولات العربية كانت فكرة إقامة هذه البطولة سعودية وصاحبها هو الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم السعودي الحالي الذي طرح الفكرة في أواخر ستينيات القرن الماضي قبل أن يعرضها وفد بحريني برئاسة الشيخ محمد بن خليفة رئيس الاتحاد البحريني في ذلك الوقت على الإنجليزي سير ستانلي راوس خلال دورة الألعاب الأولمبية في مكسيكو سيتي عام 1968. ونظرا لحرص البحرين على المضي قدما في تنفيذ الفكرة عقد الاتحاد البحريني لكرة القدم اجتماعا عقب العودة من المكسيك لمناقشة الفكرة، وتقرر توجيه الدعوة إلى السعودية والكويت لأنهما كانتا الدولتين الخليجيتين اللتين انضمتا للاتحاد الدولي للعبة ووافقت الدولتان على المشاركة في البطولة الأولى في ضيافة البحرين.
قرار فيفا
وشاركت قطر في البطولة الأولى بإذن من الاتحاد الدولي للعبة «فيفا» رغم أنها لم تكن ضمن الدول الأعضاء في الفيفا آنذاك. وعقد اجتماع لممثلي الدول المشاركة على هامش البطولة الأولى وتقرر خلاله إقامة الدورة كل عامين بدلا من إقامتها سنويا كما اختيرت السعودية لاستضافة الدورة الثانية. ونصت لائحة البطولة على أن الفائز باللقب ثلاث مرات يحتفظ بالكأس مدى الحياة على أن تجرى المنافسات بعد ذلك على كأس جديدة على غرار بطولات كأس العالم.
واقتصرت المشاركة في البطولة الأولى على منتخبات الكويت والبحرين والسعودية وقطر وأقيمت منافساتها من 27 مارس حتى الثالث من أبريل وأقيمت مبارياتها على ملعب مدينة الشيخ عيسى الرياضية وافتتحها المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البحرين آنذاك وبدأتها صاحبة الارض بالفوز على قطر 2/1 وفازت الكويت باللقب الأول.
ذكريات خالدة
واقيمت باستاد مدينة عيسى الذي أدخلت عليه تعديلات كبيرة في هذه المناسبة وألقى الشيخ كلمة حيا فيها شباب الخليج العربي في بلدهم البحرين وتمنى لهم التوفيق في مبارياتهم ثم قام الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين حاليا برفع علم الدورة الأولى وألقى الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة رئيس اللجنة المنظمة العليا للدورة كلمة رحب فيها بالإخوة شباب الخليج العربي وطالب بضرورة توثيق العلاقات التاريخية فيما بين دولهم ومواصلة السعي للارتقاء باللعبة عقب ذلك خرجت الفرق المشاركة من أرض الاستاد لتبدأ المباراة الافتتاحية بين منتخبي قطر والبحرين والتي انتهت بفوز البحرين بهدفين مقابل هدف واحد وأسفرت مبارياتها عن فوز الكويت بالبطولة بعد تغلبه على السعودية 3/1 وعلى قطر 4/2 وعلى البحرين 3/1 واحتل منتخب البحرين المركز الثاني بعد فوزه على قطر 2/1 وتعادله مع السعودية سلبيا بدون أهداف وخسارته أمام الكويت 1/ 3 وجاء منتخب السعودية في المركز الثالث بعد تعادله مع البحرين سلبيا ومع قطر بهدف واحد لكل منهما وخسارته أمام الكويت 1/3 وحل منتخب قطر في المركز الرابع والأخير.
رجال ومواقف
نتوقف عند رجل يستحق منا ان نذكره دائما بالخير لانه حول حلمنا الجميل الى واقع انه دايم السيف الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم رجل يحمل معه أفكارا رياضية وثقافية، وهو أوّل من اقترح وتبنى فكرة لإقامة دورة الخليج لكرة القدم، يقول: كانت دورة الخليج لكرة القدم من الأمور التي حرصت على إقامتها، وبالفعل فقد انطلق هذا المشروع وأصبح أهم مناسبة رياضية خليجية.
وها هو الحلم قد تحقق على يد أخي الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب رحمه الله أما عن فكرة دورة الخليج فيقول أبو بندر: بدايتها كانت في وقت زيارة منتخب البحرين للمملكة سنة 1388هـ.. كنا في الرياض وكان رئيس وفد البحرين ورئيس اتحاد كرة القدم في ذلك الوقت الشيخ محمد الخليفة.. كنا في حفل عشاء مع الوفد البحريني.. فألقيت خطاباً ترحيبياً واقترحت فيه إقامة دورة لدول الخليج في كرة القدم...
في تلك الأيام كان هناك مشكلة بين البحرين وإيران.. وعندما اقترحت هذا الاقتراح فوجئ الجميع لأنه لم يكن هناك إعداد مسبق للموضوع وكانت الفكرة منه مساعدة البحرين. وأتذكر أنه وبعد الحفل ذهبت إلى الملك فيصل طيب الله ثراه وأخبرته بما حصل، فطلب مني إكمال الموضوع والحرص على أن تقام الدورة وبسرعة مشيدا في الوقت ذاته بدور امير البحرين المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان بن خليفة في دعم الدورة واستقبال المنتخبات، وبما قام به الشيخ محمد بن خليفة في تبني الدورة ومخاطبة كافة المنتخبات.
دعم ورعاية
والآن وقبل انطلاقة العرس الخليجي الاخير في البحرين جدد الامير خالد حيث طالب بتحويل دورة كأس الخليج إلى أولمبياد ضخم يشمل كافة الرياضات بجانب فعاليات ثقافية، تكون لمدة شهر، تسهم في إبراز الطاقات الشبابية المميزة في الجانبين الرياضي والثقافي، بالإضافة إلى تحويل الاستادات الرياضية في المملكة إلى أهلية، وتخصيص وقف للأندية من قبل المشجعين يدر دخلا سنويا ثابتا للأندية. وأضاف خالد الفيصل «الدورة الأولى حصلت لها مشكلة عدم اعتراف الاتحاد الدولي بالبحرين، إلا أن رئيس الاتحاد حل المشكلة آنذاك وحضر افتتاح الدورة الأولى»، مبديا سعادته بأن الدورة انطلقت من المملكة، والحضور والتفاعل الحكومي والشعبي، مشددا على أهمية استمرار الدورة التي أبرزت كافة الرياضيين من لاعبين ومدربين وإداريين وحكام.
وكشف الأمير أنه عقب الدورة الأولى تم تكوين أول اتحاد رياضي بالسعودية برئاسة الأمير عبدالله الفيصل بجانب رئاسته أيضاً للجنة الأولمبية، مسايرة لنظام الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الذي كان يمنع أن يتولى ذلك المنصب شخص يحمل منصبا حكوميا، مضيفاً أن أعضاء ذلك الاتحاد كانوا «أساتذة جامعات».
حكام الدورة
أدار مباريات دورة كأس الخليج العربي الأولى لكل من المصري صبحي نصير والسوداني عبيد ابراهيم والكويتي يوسف سويدان والسعودي عبدالرحمن الدهام والقطري يوسف الساعي والبحريني مبارك بن دينة والبحريني ابراهيم الدوي
والبحريني حمزة ميرزا ومعظمهم انتقل الى جوار به والله يطول في عمر البقية.
تاريخ
أول مباراة في البطولة بين البحرين وقطر قام بادارتها الحكم الدولي المصري صبحي نصير وعاونه عبدالرحمن الدهام من السعودية ويوسف سويدان من الكويت.
اللاعب أحمد سالمين من البحرين سجل أول هدف في البطولة الأولى وكان في مرمى قطر في الدقيقة 14 من الشوط الأول.
أول ضربة جزاء سجل منها اللاعب القطري مبارك فرج في مرمى البحرين في مباراة الافتتاح.
أول هدف يسجل بالرأس في الدورة الأولى سجله لاعب قطر خالد بلان في مرمى الكويت في الدقيقة 41 من الشوط الاول.
أسرع هدف في الدورة الأولى سجله لاعب الكويت جواد خلف في مرمى البحرين في الدقيقة الثالثة من بداية المباراة.
أول هدف سعودي في دورة الخليج سجله اللاعب النور موسى في مرمى الكويت في الدقيقة 14 من الشوط الاول.
هداف الدورة الأولى جواد خلف ومحمد المسعود من الكويت وسجل كل منهما ثلاثة أهداف.
بلغ عدد أهداف البطولة الأولى 19 هدفا سجلت في 6 مباريات.
أحسن لاعب في الدورة خالد بلان من قطر.
أحسن حارس مرمى أحمد عيد من السعودية وهو حاليا رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم.

لقطات
عقد اثناء إقامة الدورة الأولى وحسب التقليد المتبع في جميع الدورات مؤتمر ضم مندوبين عن الوفود المشتركة وناقش فيه الحاضرون أمور الدورة وتصوراتهم لها في المستقبل كما ادخلوا بعض التعديلات على نظامها وكان من أهم القرارات التي اتخذت مايلي:
تغيير موعد اقامة الدورة بحيث تقام كل سنتين بدلا من سنة وذلك لاعطاء فرصة اكبر للفرق المشتركة للاستعداد للدورة وللدولة المنظمة للاعداد لها وقد اتخذ هذا القرار ايضا في ضوء انشغال الكويت في العام 1971 لتنظيم دورة آسيا (المجموعة الغربية) وعدم استكمال المنشآت الرياضية في المملكة العربية السعودية.
اختيار المملكة العربية السعودية لتنظيم الدورة الثانية في شهر مارس من عام 1972 وفي مدينة الرياض.
تكليف الاتحاد الرياضي البحريني بتعميم نظام الدورة وشروطها على الدول الاخرى في الخليج العربي تمهيدا لاشتراكها في الدورات المقبلة اذا توفرت لها الشروط المطلوبة وذلك باتصالها بالدول المنظمة للدورة التالية.
كما اتخذ المؤتمر بعض القرارات الاخرى اهمها تبادل الزيارات بين الدول المشاركة في الدورة وتبادل الحكام والسعي للاشتراك في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
دعوة الصحفيين العرب الكبار.
شارك الفريق القطري في هذه الدورة بموجب اذن خاص حصل عليه من الاتحاد الدولي لكرة القدم حيث انه حتى تاريخ تلك الدورة لم يكن الاتحاد القطري لكرة القدم عضوا في الاتحاد الدولي (الفيفا).
استغل الاتحاد البحريني وجود الحكم الدولي المصري صبحي نصير واقام تحت اشرافه دراسات في قانون كرة القدم بعد الدورة.
وجه الاتحاد البحريني لثلاثة من رجال الصحافة الدعوة لحضور هذه الدورة وهم نجيب المستكاوي ومحيي الدين فكري من مصر وناصيف مجدلاني من لبنان.
بلغت جملة ايرادات مباريات الدورة 10766,9 دينارا بحرينيا وكان اعلى ايراد مباراة سجل في الدورة هو ايراد مباراة الكويت والبحرين وبلغ 4032,750 دينارا.
تليفزيون الكويت هو التليفزيون الوحيد الذي اعد فيلما سينمائيا عن الدورة 35 ملميترا أسود وابيض مدته عشر دقائق تضمن احداث الدورة ولقطات من المباريات والفيلم تسجيلي وتولى التعليق عليه سالم الفهد مدير التليفزيون.
جرت مباريات الدورة بنظام الدوري من دور واحد وأقيمت خلالها ست مباريات شاركت فيها الدول الاربع المشاركة حيث لعب كل فريق ثلاث مباريات.
الكأس
صمم ونفذ الكأس الأولى للدورة قصر الرياضة والكشافة في المنامة بالبحرين وصنعت في لبنان وهي من الفضة الخالصة وتم تطعيمها بأجزاء من الذهب وهي غصنا الزيتون على الجانبين والميدالية العلوية وتكلفت الكأس 860 دينارا بحرينيا وزعت بالتساوي على الدول الأربع المشاركة في الدورة الأولى بواقع 215 دينارا.
ويبلغ ارتفاع الكأس 42 سنتيمترا وارتفاع القاعدة الخشبية عشرة سنتيمترات وهي مسدسة الشكل وطول قطرها 17 سنتيمترا ومنقوش على الكأس ميدالية تحمل شعار الدورة ويعلوه ميدالية أخرى منقوش عليها لاعب كرة قدم. وعلى القاعدة الخشبية لصقت لوحات معدنية كتب عليها اسم الدول الفائزة والتاريخ وقد امتلكت الكأس دولة الكويت لفوزها ببطولة الدورات الثلاث الأولى.
قام بتدريبات المنتخب الاربعة في الدورة الأولى لكل من منتخب السعودية المدرب الانجليزي جورج سيكنز وساعده السعودي حسن سلطان وتولى تدريب منتخب الكويت المصري طه الطوخي بعدها انتقل للعمل في عدد من دول الخليج .

