لم تحظ بطولة في أي رياضة بقدر ما حظيت به بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم من اهتمام رسمي وشعبي على حد سواء، بطولة ما زالت وعلى مدى 44 عاما تقاوم وتصمد بوجه كل رياح الإلغاء والتحجيم وأمواج التصريحات العاصفة التي تذهب أحيانا باتجاه التقليل من شأن البطولة الأعرق في المنطقة.

ومنذ نسختها الأولى في العام 1970 بالبحرين، رسمت بطولة كأس الخليج العربي طريقا خاصا بها في قلوب أبناء المنطقة والعراق واليمن إلى حد أنها باتت المعشوقة رقم واحد لدى عموم الناس، لا سيما بعدما أرجع الكثيرون ارتقاء الكرة الخليجية تحديدا إلى البطولة العالقة في القلوب والعقول معاً.
أصوات عدة
ومع توالي نسخ البطولة وتحديدا في الدورات الخمس الأخيرة، ظهرت أصوات عدة ومن مستويات شتى تدعو إلى إلغاء البطولة، تارة بحجة استنفادها للأغراض التي أقيمت من أجلها، وتارات إلى التقليل من شأنها أو حصرها في زاوية ضيقة جداً لا تتعدى جدران قلوب الخليجيين، دعوات توزعت بين قصر البطولة على المنتخبات الأولمبية أو الصف الثاني أو حتى فئة الشباب، ونداءات صبت باتجاه توسيع دائرة البطولة بإشراك منتخبات لا صلة جغرافية لها بمنطقة الخليج العربي، دعوات ونداءات كلها التحفت برداء المحافظة على حيوية البطولة الأقدم بعدما بلغت سن الشيخوخة!
نداء ودعوة
وبين نداء هنا ودعوة هناك، تواصل بطولة كأس الخليج العربي مقاومتها الشرسة وصمودها الأسطوري ببلوغها سنّ الـ 44 وهي ما زالت شابة جميلة في نظر العاشقين الولهانين بها، فيما هي مجرد امرأة عجوز في نظر من يريد لها أن تنزوي في دائرة النسيان وتوضع في متاحف الأشياء الجميلة في تاريخ أبناء الخليج العربي!
الأشياء الجميلة
وبين فريق يدافع بشراسة عن بقاء البطولة الأقدم في منطقة الخليج العربي، وفريق آخر يريد وضعها في متحف الأشياء الجميلة، تبرز حقائق تتجسد على أرض الواقع يوماً بعد آخر تتمثل في مجملها بالأهمية القصوى التي ما زالت تحتفظ بها بطولة كأس الخليج العربي، لا سيما ما يتعلق بدورها المشهود في تطوير الكرة الخليجية وبلوغها بطولات كأس العالم بصعود الكويت 1982 والعراق 1986 والسعودية ثلاث مرات متتالية، إضافة إلى دورها في تألق المنتخبات الخليجية والعراق على مسرح البطولات الآسيوية المختلفة، وهي حسنات تعزز موقف المدافعين عن بقاء البطولة واستمرارها وبالتالي صمودها في وجه الداعين إلى إلغائها أو تحجيم دورها بأي شكل من الأشكال.
قلوب الخليجيين
ومع بلوغ البطولة نسختها الـ 22 في السعودية، تتعزز وجهة نظر المدافعين عن بقاء كأس الخليج العربي متربعة على قلوب الخليجيين والعراقيين واليمنيين على السواء، مع التأكيد على أن البطولة بحاجة ماسة إلى مقومات بقاء جوهرية، خصوصا ما يتعلق بتثبيت مواعيد انطلاقها بما لا يعرضها إلى الاهتزاز نتيجة الاحتكاك مع مواعيد بطولات قارية أو دولية أخرى مدرجة على أجندة »الفيفا«، إضافة إلى حتمية أن تكون للبطولة مرجعية دائمة من خلال استحداث اتحاد أو هيئة أو إدارة مستقلة تقوم بوضع التصورات وتحديد الأهداف والواجبات والمخرجات لكل نسخة من نسخ البطولة.
»سالفة« مملة
كما أن المحبة للبطولة تقتضي توسيع دائرة المحبين لها من خلال سلسلة إجراءات رصينة، لعل أهمها استحداث مرجعية للبطولة عبر اتحاد أو هيئة أو لجنة مستقلة، والانتهاء بصورة جذرية من »سالفة« النقل التلفزيوني التي غالباً ما تطل بتفاصيلها المملة جداً في كل نسخة من نسخ البطولة، ما يجعل كل المحبين والعاشقين لكأس الخليج العربي يضعون أيديهم على قلوبهم مع كل موعد لانطلاقة البطولة المدونة في الوجدان الخليجي إلى أجل غير مسمى.

أحمد عيسى: هي الحبيب الأولي وصمدت بمنطق العاشقين
عندما سألت أحمد عيسى أول »كابتن« لأول منتخب إماراتي لكرة القدم عن بطولة كأس الخليج العربي، تحدث بارتياح كبير، وقفزت على لسانه كلمات الحب والعشق والود لبطولة سماها هو بالحبيب »الأولي« لكل أبناء المنطقة والعراق واليمن.
ويوضح عيسى قائلاً: كأس الخليج العربي ليست مجرد بطولة لكرة القدم فحسب، بل هي بمثابة الحبيب »الأولي« لنا كخليجيين بعدما نمت وصمدت بمنطق العاشقين، وصار لها حيز كبير جداً في قلوب الخليجيين والعراقيين واليمنيين على السواء، فصارت هي المتنفس للخليجيين على وجه التحديد، حتى باتت إرادة بقاء البطولة واستمرارها كل هذه السنوات الطويلة، أقوى بكثير من الدعوات إلى إلغائها أو تحجيم دورها بأي شكل من الأشكال> إلى حد أن البطولة صارت ضد الكثير من التداعيات، سواء التنافسية أو حتى السياسية!
غيرة السياسيين
وأضاف عيسى قائلاً: البطولة باقية، ولم يعد ممكناً إلغاؤها أو وضعها في إطار ضيق، لأنها أثرت إيجابيا في الوجدان الشعبي والرسمي لأبناء المنطقة بمستوى يصعب معه وضع البطولة في دائرة غير دائرتها التي عرفناها بها وفتحنا عيوننا عليها منذ نسختها الأولى في العام 1970 وإلى يومنا هذا، ويكفي هنا الإشارة إلى أهمية البطولة، أنها دفعت إلى إنشاء منظمات خليجية غير رياضية نتيجة شعور السياسيين بالغيرة من الرياضيين، فاندفعوا نحو تأسيس منظمات خليجية في مجالات سياسية وثقافية واقتصادية وغيرها بعدما سبقهم الرياضيون إلى تلك الخطوة بسنوات.
4 منتخبات
وأشار عيسى إلى أن البطولة بدأت بنسختها الأولى في العام 1970 بالبحرين بمشاركة منتخبات 4 دول هي البحرين والكويت والسعودية وقطر، وفي النسخة الثانية بالرياض عام 1972 دخل منتخب الإمارات، وفي النسخة الثالثة في الكويت 1974 دخل المنتخب العماني، وفي النسخة الرابعة في قطر 1976 دخل المنتخب العراقي، وفي النسخة العاشرة في الكويت عام 1990 دخل المنتخب اليمني إلى البطولة.
احتضان الأحداث
وشدد عيسى على أن أهمية البطولة لم تقتصر على أدوار تطوير كرة القدم في منطقة الخليج العربي وإقامة المنشآت الرياضية المتطورة فحسب، بل دفعت الحكومات في مختلف دول المنطقة إلى الاهتمام بعموم قطاع الرياضة والشباب في المنطقة من خلال الحرص على إنشاء المنشآت لكل الألعاب الرياضية وتخصيص الميزانيات الكبيرة للتطوير وتحقيق الإنجازات المختلفة واحتضان الأحداث الرياضية العالمية والقارية الكبرى.
مرجعية مستقلة
وطالب عيسى بأن تكون للبطولة مرجعية تنظيمية مستقلة من خلال إنشاء اتحاد أو هيئة أو لجنة أو أي شكل من أشكال الإدارة الرياضية التي تتكفل بوضع برمجة دائمة للبطولة وتحديد مواعيدها بشكل ثابت ومراجعة السلبيات والوقوف على الإيجابيات لكل نسخة من نسخ البطولة، بهدف إبعادها عن كل العواصف والتداعيات بمختلف أنواعها، وحتى لا تكون كأس الخليج العربي الخيار الأخير في »رزنامة« الاتحادات الخليجية.
لن أنسى
وعن أبرز المواقف التي ما زالت في مخيلته عن مشاركاته في البطولة، أجاب عيسى قائلاً: لن أنسى ما حييت مشاركة منتخبنا لأول مرة في البطولة اعتبارا من نسختها الثانية في الرياض عام 72، حيث بدأ من هناك تاريخ معرفتنا كإماراتيين بكرة القدم من خلال المشاركة في البطولة، وهو حلم العمر لجيل كامل عمل بجد من أجل التأسيس للعبة في الإمارات بالمشاركة الخارجية، ويومها لن أنسى رفع علم الدولة في أول ظهور خارجي للمنتخب، وكان لي شرف حمل علمنا لأول مرة في طابور عرض المنتخبات في أول مشاركة خارجية للأبيض في ملعب الملز بالسعودية، وفي تلك النسخة، فزنا بالمركز الثالث بعد شطب نتائج المنتخب البحريني نتيجة انسحابه من البطولة.

قبول
ليس عيباً
هوّن أحمد عيسى أول »كابتن« لأول منتخب إماراتي لكرة القدم من اعتبار البطولة مرحلة إعداد لبطولات قارية كبرى لبعض المنتخبات، بقوله: كأس الخليج العربي حالها حال أي بطولة، تصبح محطة إعداد نتيجة موعدها قبل أي بطولة قارية أو دولية، وهذا لا يضير وليس عيباً على البطولة أبداً، لأن الحال نفسه يتكرر مع أي بطولة قارية أو دولية عندما تقام قبل كأس الخليج العربي.

رصيد
هدف وحيد
كشف أحمد عيسى أول »كابتن« لأول منتخب إماراتي لكرة القدم أنه سجل هدفا وحيدا في مرمى المنتخب السعودي في مباراته مع الأبيض في »خليجي 5« في بغداد 79 خلال مشاركاته في كأس الخليج العربي، منوها إلى أنه مثل المنتخب في »خليجي 2« الرياض 72، و»خليجي 4« الدوحة 76، و»خليجي 5« بغداد 79، قبل أن يتولى إدارة المنتخب والمنتخبات في »خليجي 6 « أبوظبي 82، و»خليجي 7« مسقط 84.

تاريخ
انحسار »الديوانيات«
شدد عبدالمحسن الدوسري على أن النسخ الأخيرة لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم شهدت انحساراً واضحاً لـ»الديوانيات« نتيجة اختلاف الظروف وحرص المسؤولين على تجنب الإعلام الرياضي المثير، منوهاً بأن ذلك الانحسار لم يفسد النكهة والطعم الخاصين للبطولة التي ما زالت تحتفظ بتقاليدها العريقة باعتبارها عرساً منتظراً لأبناء دول الخليج العربي.

صراحة
قرار سياسي
أكد الدوسري على أن مشاركة المنتخب اليمني في بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم تمثل قراراً سياسياً من قادة دول مجلس التعاون نظراً لأن اليمن يستحق المشاركة في البطولة ودخوله ضمن المنتخبات المشاركة له مردود إيجابي في بناء المنشآت الرياضية وتطوير مستواه نتيجة احتكاكه مع المنتخبات الخليجية الأفضل في المستوى منه.
