يُعد عبدالمحسن الدوسري الأمين العام المساعد لشؤون الرياضة في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة من الرعيل الأول الذي تابع كأس الخليج العربي لكرة القدم منذ انطلاقتها سواء كان مشجعاً أو معلقاً مروراً بكونه مسؤولاً في اتحاد كرة القدم، لذلك فالحديث معه عن البطولة يتسم بالمصداقية والشفافية والعمق، لذا فهو يعني ما يقول عندما يشدد كثيراً على أن البطولة ولدت لتبقى.

ويوضح الدوسري قائلا: بطولة كأس الخليج العربي كانت بدايتها نتيجة رغبة المسؤولين في الاتحادات الخليجية لكرة القدم بتنظيم بطولة تضم منتخبات دول الخليج العربي وتقام كل سنتين، وكانت البطولة في البداية احتفالية بين أبناء دول المنطقة في كرة القدم لتبادل الخبرات فيما بينها، وشارك في النسخة الأولى التي انطلقت في البحرين عام 1970 أربعة منتخبات هي البحرين والكويت والسعودية وقطر، وفاز بأول ألقابها المنتخب الكويتي، وبعد ذلك شارك منتخبنا وبعده المنتخب العراقي ثم المنتخب العماني وأخيرا انضم المنتخب اليمني، وبعد انضمام هذه الدول للاتحادين الدولي والآسيوي ومشاركة منتخبات تلك الدول في البطولات الدولية والقارية، استمرت بطولة كأس الخليج العربي بصورة احتفالية كروية بين الأشقاء، وكانت الدولة التي تستضيف البطولة تقيم »كرنفالا« كرويا من حيث الاستعداد والاستقبال والحضور الجماهيري والبرامج الثقافية والاجتماعية والتراثية المصاحبة وغيرها من الفقرات المعروفة.
دور مهم
وأضاف الدوسري قائلا: البطولة ساعدت في إقامة تطوير المنشآت الرياضية في دول الخليج العربي، وكان لهذه المنشآت دور كبير وتأثير واضح على تطوير كرة القدم في دولة المنطقة، كما كان للإعلام الرياضي دور مهم رغم أن النقل التلفزيوني في نسخة البحرين 1970 كان قليلا ومسجلا بالأبيض والأسود، لكنه تطور في نسخة الرياض إلى أن وصلت البطولة للكويت في النسخة الثالثة بظهور التلفزيون الملون.
لمسة لا تُنسى
وواصل الدوسري قائلاً: لن انسى أبداً اللمسة الرائعة من المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله تعالى ثراه، بتتويج الفائزين في »خليجي6« بأبوظبي عام 1982، وهو يقلد مبتسماً حارس مرمى منتخبنا سعيد صلبوخ ميدالية المركز الثالث، وستظل هذه اللفتة عالقة في ذاكرة الجميع، ولكل تلك الأسباب وغيرها، حرص القادة في دول الخليج العربي ووزراء الشباب والرياضة على استمرارية البطولة كل هذه السنوات رغم وجود ارتباطات دولية للمنتخبات، كما أن البطولة كان لها دور كبير في تطوير مستوى منتخبنا، حيث أسهمت في تأهل الأبيض إلى نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 1990، وأيضا تأهل منتخب الشباب لنهائي كأس العالم والتأهل للأولمبياد، كما أسهمت البطولة في تطوير مستوى حكام دول المنطقة وتسهيل مهمة حصولهم على الشارة الدولية وتطوير الإداريين والمدربين.
وعن مقترحاته لتطوير البطولة، قال الدوسري: أرى أن إقامة البطولة كل سنتين صعب على المنتخبات لالتزاماتها في البطولات القارية والدولية، ولذا أقترح أن تقام البطولة كل 3 سنوات أو 4 سنوات والأفضل أن تقام كل 3 سنوات حتى تستطيع المنتخبات الالتزام باستحقاقاتها الدولية، وأن تقوم الاتحادات بتسيير برامجها المحلية لإنجاح منظومة الاحتراف، وأعتقد أن إقامة البطولة كل 3 سنوات كافية لإتاحة الفرصة للمنتخبات في تجهيز نفسها مع عدم الإضرار بمشاركاتها الدولية والقارية.
ضد الفكرة
وحول مطالبة البعض بالمشاركة بالمنتخبات الأولمبية في البطولة، أجاب الدوسري بالقول: أنا ضد هذه الفكرة، ولابد أن تستمر كأس الخليج العربي بالصورة التي عرفناها بها بمشاركة المنتخبات الوطنية، حيث ان استمرارية البطولة كونها الوحيدة المنتظمة على مستوى البطولات العربية ويرجع الفضل في ذلك لقادة دول المنطقة والمسؤولين في الاتحادات الخليجية ومطالبة الجماهير الكروية في جميع دول الخليج العربي بذلك لخصوصية البطولة التي تعتبر عرسا خليجيا يلتقي فيه أبناء دول المنطقة للاحتفال بها.
وبشأن ادعاء البعض بأن البطولة تحولت إلى محطة إعداد للبطولات القارية، رد الدوسري قائلا: البطولة في الوقت الحالي لم تكن كما كانت في السابق، فمنذ 5 نسخ دخل فيها مجال التسويق والترويج، حتى بات العائد المادي من استضافتها كبيرا، ولذا، فإن القول بتحول البطولة إلى محطة إعداد لبطولات أخرى، يبدو ادعاء مخطئا ويجافي الحقيقة، لأن جميع المنتخبات المشاركة تسعى للفوز بلقبها لكتابة اسمها في السجل التاريخي لبطولات كأس الخليج العربي، كما أن كل منتخب يسعى لتحطيم الرقم المسجل باسم المنتخب الكويتي الأكثر فوزا باللقب.
وشدد الدوسري على أن جميع المنتخبات المشاركة في »خليجي22« بالسعودية ذاهبة للمنافسة، لأن الفوز باللقب له طعم خاص ومذاق عكس بطولة كأس آسيا التي تشارك فيها منتخبات دول الشرق والغرب في القارة ومجال المنافسة فيها صعب كون دائرته أوسع، أما بطولة الخليج العربي، فهي مقتصرة على دول المنطقة تحديدا، ما يجعل البطولة جزءا من تراث أبناء المنطقة كونها تشكل جانبا من خصوصيتهم.
ووصف الدوسري النسخة الماضية من البطولة في البحرين بالمثالية كونها استعادت الكثير من الذكريات الجميلة للبطولة بما تضمنته من لقاءات وجلسات وبرامج تلفزيونية مميزة ومنوعة أعطت صورة كاملة عن البحرين وعرفت العالم بها.
مرشح قوي
وحول توقعاته للفائز بلقب »خليجي 22«، قال الدوسري: أرشح منتخبنا للفوز باللقب رغم نتائجه الأخيرة المتذبذبة في مبارياته الودية لا سيما خسارته أمام أوزبكستان، لكن المنتخب أعاد ترتيب أوراقه وعالج أخطاءه بالفوز على لبنان، وأنا واثق من أن مهدي علي المدير الفني لمنتخبنا بمقدوره إعادة الثقة للاعبينا، وأتوقع أن يكون منتخبا السعودية وقطر ابرز المنافسين لمنتخبنا على لقب »خليجي22«، أما المنتخب الكويتي وإن كان كأس الخليج العربي »يحبه«، إلا أنه كما صرح الشيخ طلال الفهد مؤخراً، بأن المنتخب الكويتي يعاني من كثرة الإصابات، لكن البطولة لا تعترف بالتوقعات وقد تشهد مفاجآت غير متوقعة.
علاقة
عن ذكرياته مع البطولة، قال عبدالمحسن الدوسري : بدأت علاقتي بالبطولة عام 1976 في قطر مشجعا للأبيض، وكنا نسكن في مخيم خاص بأهل الإمارات والمشجعين ونقيم الحفلات ونعقد لقاءات مع جماهير الدول الشقيقة الأخرى، واستمر الحال في بغداد 79، وفي 1982 عندما أقيمت البطولة بأبوظبي، كنت أقوم بالتعليق على المباريات، ثم شغلت عضوية اتحاد كرة القدم، وترأست الوفد الإعلامي في الكويت، كما كنت عضوا في اللجنة الفنية، ومن الذكريات التي لا تنسى في البطولة عقد »الديوانيات« الصباحية في »لوبي« الفندق الذي يجمع رؤساء الوفود، حيث كان يحضرها كبار الشخصيات، ومن تلك »الديوانيات« تعلمت العديد من الجوانب الإدارية وتفسير اللوائح.

