أبدى المصري عصام عبد الفتاح رئيس لجنة الحكام في بطولة كأس الخليج الثانية والعشرين في الرياض سعادته بالثقة الكبيرة التي أولاها له الاتحاد العربي لاختياره في لجنة الحكام في خليجي 22، كممثل للاتحاد العربي في البطولة، متمنياً أن يكون عند حسن الظن وأن تقدم لجنة الحكام عملاً جاداً تظهر نتائجه على أداء الحكام على مدار البطولة، وأكد أن لجنة الحكام لن تقبل أن يكون حكام الدورة شماعة لأخطاء المنتخبات والأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين.
الأخطاء واردة
وواصل عبد الفتاح الحكم المصري السابق، وأحد أشهر الحكام في تاريخ التحكيم العربي حديثه مع «البيان الرياضي» عن كل ما يخص التحكيم في البطولة، والتحكيم العربي بشكل عام، والمشاكل التي يعاني منها.
وقال : « أولاً كل المشاركين من الدول الخليجية، عليهم احترام حكام البطولة، والأخطاء بالتأكيد موجودة في كل دول العالم، وقبل أسبوع سنجد مثلاً ما حدث في مباراة الهلال السعودي وسيدني الاسترالي في نهائي دوري أبطال آسيا، والأخطاء التي وقعت من الحكم الياباني نيشيمورا رغم كونه واحداً من أفضل الحكام على مستوى العالم، وبالتالي أتمنى ألا نعلق المشانق للحكام العرب، ولن نقبل بذلك وعلينا أن نتقبل جميع القرارات مهما كانت، ولا أعتقد أن الحكام قد يقعوا في أخطاء مثل التي وقع فيها نيشيمورا، وشيء طبيعي أننا سنعمل على حماية حكام البطولة.
التهميش والهجوم
وقال: «ما يهمني أن نحاول فعل شيء للتحكيم العربي، لأنه يعاني للأسف من الإهمال والتهميش والهجوم غير المبرر عليه بدون حتى أن نقدم له الأساسيات التي تساهم في تطويره، وهناك بعض الدول بدأت في تطوير التحكيم، وأتمنى أن يكون هناك تعاون من جميع الدول العربية لتطوير المنظومة التحكيمية، من أجل النهوض بالحكم العربي، والأهم البدء في تغيير العقلية تجاه الحكم العربي، ومحاولة التخلص من عقدة الخواجة والاستعانة بالحكام الأجانب في دورياتنا، ومنح حكامنا مزيداً من الثقة، وأعتقد أن الحكم العربي قادر على تقديم الأفضل، وبالعمل والعلم الأمور ستصبح على ما يرام ونشهد تطوراً في التحكيم العربي.
التحكيم العربي
وأضاف: « بالتأكيد أشعر بالضيق مما يحدث للتحكيم العربي، فعندما تجد العديد من الدول العربية تستعين بحكام أجانب هذا يعتبر تدميرا للتحكيم العربي من وجهة نظري المتواضعة، مشيراً إلى أن الاتحاد العربي بدأ في وضع استراتيجية للتطوير واضحة المعالم، يتم خلالها الاستعانة بالمحاضرين والخبراء كبداية لاستغلال الكوادر المميزة التي نملكها، وقد بدأت بالتعاون مع محمود الربعة رئيس لجنة الحكام العرب وأتشرف بالعمل معه في وضع استراتيجية لتطوير الحكم العربي وسيكون أول كورس في القاهرة في القريب.
ولكن الاتحاد العربي دوره ليس هو الأساسي، وإنما الدول نفسها واتحادات الكرة ولجان الحكام هي صاحبة الدور الأكبر في تطوير حكامها من خلال وجود تعاون فيما بين الدول العربية وبعضها، وتبادل للخبرات ووضع استراتيجيات على المدى القصير والبعيد، وحتى هذا التعاون قد يساهم في تخفيف الضغوط على الحكم العربي في بعض المباريات وعلى سبيل المثال أعلم أنه في الدوري السعودي كل ناد يجلب 5 أطقم تحكيمية أجنبية خلال الموسم الواحد، فلماذا لا نتعاون ونتبادل الخبرات التحكيمية ويقوم حكام عرب بإدارة مباريات في دوريات عربية مختلفة.
ترشيحات واختيارات
وعن حكام خليجي 22 أشار إلى أن اللجنة المنظمة اختارت الأطقم التحكيمية العشرة لإدارة مباريات البطولة، بحسب النظام المعمول به بمخاطبة اتحادات الكرة لترشيح طاقم تحكيم من كل دولة للمشاركة في البطولة، وبالتالي فلجنة الحكام لم تختر الأسماء.
كما أن الاستعانة بأطقم أجنبية أعتقد أنه متعارف عليه في بطولات الخليج، ولكن أتمنى أن نغير العقلية حتى ننشد التطور، وهذا التغيير لن يأتي بين يوم وليلة ، واختيار الحكام الأجانب ليس خياراً سيئاً ولكن حتى لا أتناقض في الكلام الذي ذكرته سابقاً فمن المؤكد أن هناك مباريات صعبة في البطولة يتطلب إدارتها الحكام الأجانب، وأتمنى أن يؤدي الحكام الموجودين المهمة على أكمل وجه، وسيكون هناك تقييم لأداء الحكام بصفة دورية خلال البطولة، وسننتظر مباريات الجولة الأولى لنرى أداء قضاة الملاعب، وسنقوم كلجنة حكام بتعيين حكام كل مباراة بحسب المعايير المعروفة، والأفضل بالطبع، والجولة الأولى ستوضح بصورة أكبر من سيتم الاعتماد عليه بشكل أكبر فيما هو قادم، مشيراً إلى أن القائمة بالتأكيد سوف تتقلص بعد مرور الدور الأول، خصوصاً وأنه بعد انتهائه سيتبقى 4 مباريات فقط في الدور نصف النهائي ومباراة المركزين الثالث والرابع والنهائي .
إكمال منظومة النجاح
قال عصام عبدالفتاح: أن لجنة الحكام في البطولة سعىت إلى توفير كل الظروف المناسبة ليقدم الحكم أداء جيداً خلال المباريات وبما يرضي كل الأطراف، وقال: نحن هنا لوضع لمسات سريعة قبل انطلاق البطولة، والباقي سيظهر خلال اللقاءات، ونحن نقف خلف الحكام وندعمهم من أجل إنجاح مهمتهم، وبحيث لا تكون هناك أية احتجاجات إلا فيما ندر من أجل إكتمال منظومة النجاح للدورة.
تقييم الأداء عقب كل جولة لتلافي السلبيات
أكد عصام عبد الفتاح أنه سيكون هناك تقييم عقب كل جولة من جولات البطولة من خلال الوقوف عند الحالات التحكيمية التي تحدث خلال المباريات، والعمل على تلافيها، ونحن سنجتهد والتوفيق بلا شك من عند الله، لأنك ممكن تقدم أفضل ما لديك ولكنك تواجه بظروف من عدم التوفيق، ولذلك نضع الاجتهاد والعمل الجاد نصب أعيننا، مشيراً « نعمل كمجموعة واحدة أنا والرواندي سلستيان ممثل الاتحاد الدولي، والسنغافوري جون تشاي عضو الاتحاد الآسيوي، فلا يوجد رئيس فعلي للجنة الحكام، وسلستيان صديق شخصي لي، وقد ظهرنا سوياً كحكام في إفريقيا في كأس الأمم الأفريقية للشباب تحت 20 سنة في بوركينا فاسو، وشاركنا في العديد من البطولات أهمها كأس العالم في ألمانيا عام 2006، وأرى أن هناك تنسيقا وتعاونا رائعاً بين أعضاء اللجنة، أتمنى أن ينعكس إيجابياً على المنظومة التحكيمية في خليجي 22.
وأعلن جاهزية حكام البطولة بعد أن تجاوزوا الاختبارات البدنية بنجاح، وعقدت اجتماعات ومحاضرات تثقيفية بصفة يومية قبل انطلاق البطولة وسوف تستمر حتى نهايتها.
تجربة مصرية
وتطرق عصام عبد الفتاح ممثل الاتحاد العربي في لجنة حكام خليجي 22 إلى الحديث عن التطوير الذي بدأ في التحكيم المصري قائلاً : «خضنا تجربة من نحو سنة و8 أشهر وهي أننا بدأنا في إرجاع الثقة للحكم المصري مع الأندية، خصوصاً وأنه طوال 18 سنة الحكم المصري كان لا يدير أهم المباريات مثل الأهلي والزمالك، لدرجة أنه في فترة من الفترات كان يدير أحد مباريات الدرجة الثانية حكم أجنبي، بدأنا نعمل على وضع أسس ونظام لتطوير التحكيم المصري وهو ما لم يكن موجوداً من قبل، وليس عيباً في لجان الحكام التي أدارت المنظومة من قبل، ولكن الاتحادات لم تكن تهتم بكل صدق، لأنه كان مهمشاً وغير موجود على خريطة الكرة المصرية، ووفقت بعد أن توليت مسؤولية التحكيم في مصر بوضع نظام للتطوير.
وبدأت بضخ كوادر جديدة بداية من المحاضرين والمراقبين ومعدي اللياقة البدنية، ومروراً بحكام جدد من الشباب، وفي خلال هذه الفترة التحكيم المصري تغير بصورة كبيرة وبالدلائل، لأنه على مدار سنوات طويلة كان يعاني من عدم إدارة المباريات الكبيرة، والحاجز في التحكيم ظل 18 سنة، ويعود الحكم المصري لإدارة مباريات الأهلي والزمالك وفي مباريات مهمة وليست تحصيل حاصل، وحدث ذلك بالفعل وأسندنا مباريات لحكام من الكوادر الشابة وأثبتوا نجاحات كبيرة.
دعم
إشادة باللجنة الإماراتية
أشاد عصام عبد الفتاح بالاتحاد الإماراتي لكرة القدم ولجنة الحكام لحرصها على عدم الاستعانة بحكام أجانب لمباريات الدوري الإماراتي، ومنح الثقة للحكام الإماراتيين، وأحييهم على هذا الدعم لأنه يمنح الحكام خبرات كثيرة أيضاً، ويمنحهم الثقة في إدارة مباريات في بطولات كبرى، وكلما طورنا حكامنا كلما زادت ثقتهم بأنفسهم وأدى ذلك إلى تواجدهم بصفة مستمرة في كأس العالم.
اتجاه
الاستعانة بمحايدين سلاح ذو حدين
عن إمكانية الاستعانة بحكام من دول عربية أخرى بخلاف الدول الخليجية في البطولة مستقبلاً قال عصام عبد الفتاح :هذا الأمر سلاح ذو حدين، نريد أن نتحد كعرب فيما يخص التحكيم، ولم لا الاستعانة بحكام من الدول العربية لإدارة مباريات البطولة، وأن نقول شكراً للحكام الأجانب، خصوصاً وأن الحكام الأجانب يحققون استفادة كبيرة من إدارة مباريات في الدوريات العربية سواء على المستوى الفني أو المادي، وسأعطي مثالاً، أي حكم عندما يقوم بتحكيم مباريات كثيرة في دوري بلاده، وفي المباريات المهمة يتم الاستعانة بالأجانب، بالتأكيد هذا أمر ينعكس بالسلب عليه من الناحية النفسية، وقد يؤدي إلى اعتزاله التحكيم أفضل، لاسيما وأن المباريات الكبيرة المهمة هي من تصنع أسماء الحكام.



