حققت السويد نتيجةً مبهرةً باحتلالها المركز الثالث ضمن نهائيات كأس العالم تحت 17 سنة، بعد تجاوزها عقبة الأرجنتين، ما يُعدّ إنجازاً تاريخياً علماً أن هذا المنتخب يشارك للمرة الأولى في هذه المسابقة العالمية، ويعود الفضل الكبير في الإنجاز لفالمير بيريشا الذي سجل ثلاثية وكارلوس ستراندبيرج الذي كان وراء تمريرةٍ حاسمةٍ استغلها هداف البطولة ليفتتح التسجيل لفائدة زملائه، وعاد الأخير بعد ذلك ليضاعف النتيجة بضربة مقصية رائعة من الجهة اليسرى لمربع العمليات.

لفت ستراندبيرج الأنظار بعطائه الجيد على مستوى الجناح الأيسر من الهجوم، وأثر بشكلٍ حاسمٍ في أداء منتخب بلاده أمام نجوم "التانغو" من خلال سرعته وقدرته الكبيرة على استرجاع الكرات، ويعد هذا اللقاء المباراة الأولى التي خاض صاحب قميص رقم 20 العملاق البالغ طوله 1.85 متر، جميع فصولها وهو الذي لم يلعب سوى لفترات قصيرة خلال المواجهات الست السابقة.

ارتأى مدرب الكتيبة السويدية في تلك المباراة أن يعتمد على ستراندبيرج أساسياً منذ البداية، وفي هذا السياق صرح لموقع الفيفا والابتسامة تعلو محياه قائلاً: "كنت سعيداً للغاية لأنني بدأت المباراة أساسياً، وأتمنى أن يعتمد علي المدرب كأساسي مستقبلاً وسأتحلى بالصبر إلى أن أنال المراد".

وأضاف هذا اللاعب الذي يتناقض خجله وهدوؤه مع قامته وبنيته القوية: "عندما يكون اللاعب في كرسي الاحتياط عليه ألا يفقد أعصابه وألا يشتكي، ومن شأن هذا السلوك السليم والصبر الجميل أن يأتي أكله وينال المرء فرصته، وهو ما فعلته بالضبط، وها أنا اليوم أجني ثمار ذلك".

أداء رائع

شكلت تلك المباراة "خيبة أمل" بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني الذي جاء إلى الإمارات وعينه على اللقب، غير أن الأمر اختلف بالنسبة للسويديين الذين اعتبروها إنجازاً تاريخياً، وبهذا الخصوص قال هذا اللاعب الذي سبق وقدم أداءً رائعاً أمام العراق خلال مباراة منتخبه الأولى في البطولة أمام العراق: "لعبنا بشكل جيد للغاية، واستغلينا فرصتنا، ولم تتح أمامنا فرص كثيرة، إلا أننا تمكنا من هز الشباك".

وقال ستراندبيرج الذي أمد زميله بتمريرة دقيقة سجل منها الأخير أول أهدافه الثلاثة: "أراد المنتخب الأرجنتيني الفوز بتلك المباراة، إلا أننا أبنا عن عزيمة أقوى، حيث منحنا هدف بيريشا قوة أكبر"

وعن زميله علّق قائلاً: "أعرفه جيداً إنه لاعب جيد للغاية وكنت واثقاً أنه سيقدم أداءً لافتاً خلال البطولة".

ويعترف هذا اللاعب المتألق أن التجربة التي خاضها في المسابقة العالمية أثرت إيجاباً على أسلوبه ورؤيته، فهو الآن يداعب حلم حمل قميص منتخب الكبار، ورغم طموحه هذا لا ينوي ستراندبيرج حرق المراحل، وعبر عن ذلك بالقول: "سأعود إلى المدرسة وإلى التدريب وإلى حياتي العادية، وأنا متشبث بالتربية والتعليم لانهما أمران في غاية الأهمية بالنسبة لكل من يريد أن يكون شخصاً جيداً في هذه الحياة، وعندما يكون المرء لاعب كرة قدم يحتاج إلى حل ومتنفس عندما تحل به نازلة".

وبعودته إلى السويد سيستأنف هذا اللاعب مسيرته رفقة ناديه بي كي هاكين، وعن هذا المسار قال: "كنا نحتل المركز الثاني الموسم الماضي، إلا أننا هذه السنة نتواجد في وسط الترتيب، كما أنني تمكنت من اللعب أساسياً في 3 أو 4 مباريات رفقة الفريق الأول".

يأمل ستراندبيرج أن يسعفه أداؤه هذا وتجربته الجديدة على المستوى العالمي في التقدم إلى الأمام على درب مساره الكروي الاحترافي، وهنا اختتم حديثه بالقول: "أعتقد أن كأس العالم هذه أنضجتني كلاعب وعلى المستوى الشخصي كذلك".