بعد الخسارة القاسية التي مني بها منتخب بلاده أمام نيجيريا (1-4) أول من أمس، والتي قادت إلى إقصائه من البطولة بنهاية مباريات دور الستة عشر، لم يجد المدرب الإيراني علي دوستي مهر إلا التشكيك في أعمار لاعبي المنتخب النيجيري، عندما قال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة، إن المستوى العالي والخبرة الميدانية الواضحة للاعبي الفريق النيجيري في المباراة، تدل على أن أعمارهم أكبر من17 سنة..
وهو ما دفع المدرب النيجيري مانو جاربا إلى الرد عليه نافيا مزاعمه، موضحا أن أعمار اللاعبين تخضع لضوابط وفحص دقيق من قبل فيفا، ولا يمكن أن يتم التلاعب فيها، وقال : على مدرب المنتخب الإيراني أن يثبت هذا الادعاء أو أنني سأتعامل مع الأمر بجدية ولن أتركه يمر بسهولة .
كلام مختلف
وأثارت مزاعم المدرب الإيراني لغطا وجدلا واسعين في قاعة المؤتمر، خصوصا وأنه كان قد تحدث بعقلية مختلفة خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة، عندما أثار أحد الصحافيين نقطة أعمار لاعبي نيجيريا وسأله إن كان يود التعليق على ما يشاع من أن أعمار لاعبي نيجيريا أكبر من السن القانوني، فرد عليه بأن هذا الأمر لا يعنيهم في المنتخب الإيراني، وأنهم يثقون في ضوابط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)..
ويقدرون الأعمال الجيدة التي يقوم بها، وأن مهمتهم تنحصر في اللعب على ميدان المواجهة، وليس من شأنهم التحدث عن أعمار اللاعبين والتغول على اختصاص (فيفا)، قبل أن يعود بعد المباراة ليبدو متشككا في أعمار النيجيريين، ما جعله في موقف لا يحسد عليه بعد أن حاصره الصحافيون وذكروه بما قاله قبل المباراة.
هيمنة مبكرة
وحقق منتخب النسور النيجيري فوزا كاسحا على نظيره الإيراني بأربعة أهداف مقابل هدف، ليتأهل بجدارة إلى ربع النهائي حيث سيواجه في المباراة المقبلة نظيره منتخب أوروغواي، الذي فاز هو الآخر على نظيره السلوفاكي بأربعة أهداف لهدفين.
ومبكرا هيمن المنتخب النيجيري على مجريات المقابلة التي جرت على ملعب إستاد خليفة بن زايد، أمام أكثر من 6 آلاف متفرج أغلبهم من الجمهور النيجيري، حيث حاصر المنتخب الإيراني بهجوم كاسح وعبر انطلاقات سريعة من على الأطراف والعمق، الأمر الذي صنع الكثير من الثغرات في دفاع الأخير نفذ من خلالها النسور سريعا إلى المرمى..
ليحرزوا هدفين متتاليين خلال دقيقتين فقط، بعد أن بادر بالتسجيل المدافع الأيسر (أوكون) مستفيدا من تمريرة ذكية خلف الدفاع، لينفرد بالحارس ويسدد الكرة أرضية زاحفة في الزاوية اليسرى مانحا نيجيريا التقدم في الدقيقة 23، ولم تكد تمضي دقيقتان من الهدف الأول، حتى هز منتخب نيجيريا الشباك الإيرانية للمرة الثانية عبر الهداف المرعب إيهناتشو بتسديدة قوية في قلب المرمي لتصبح النتيجة 2-0 لصالح النسور بحلول الدقيقة 25.
حماية المرمى
وبدا لاعبو المنتخب الإيراني لا حول لهم ولا قوة في مواجهة الهجوم الكاسح، والضغط المتصل من خصمهم النيجيري، ليتراجعوا بكلياتهم إلى منطقتهم الخلفية لحماية مرماهم، غير أن هذا لم يمنع موسى محمد من التوقيع على الهدف الثالث على مشارف الدقيقة 42، ليتقدم منتخب نيجيريا بثلاثة أهداف نظيفة قبل دقيقتين من نهاية شوط اللعب الأول.
ولم تفلح المحاولات التي قام بها الإيرانيون في الشوط الثاني لتقليص الفارق بسبب التعامل الصارم من قبل دفاعات نيجيريا، مع مخططات ممثل آسيا لتبقى النتيجة على ما هي عليه بتقدم النسور بالثلاثة النظيفة حتى الدقيقة 76، عندما أنهى موسى يحيى المباراة تماما بتسجيله الهدف الرابع لمنتخب أبناء المدرب جاربا، في حين سجل المنتخب الإيراني هدفه الشرفي الوحيد قبل ست دقائق من نهاية المواجهة، ليودع البطولة وتنتهي طموحاته عند حدود دور الستة عشر.
تشكيك دوستي
بدأ مدرب منتخب إيران علي دوستي مهر المؤتمر الصحافي، الذي عقد عقب مباراة منتخبه مع نيجيريا والتي انتهت بفوز عريض للأخير، بالشكر والتقدير للاتحاد الدولي لكرة القدم لإقامته مثل هذه المناسبات، التي تعزز روابط المحبة والصداقة والسلام بين الشعوب، ثم بدأ من فوره التشكيك في أعمار لاعبي نيجيريا ..
وقال: حسب خبرتي التي وصلت إلى 30 عاما كمدرب منها 20 عاما مدربا للمنتخب الوطني الإيراني، فأنا لا أعتقد أن المنتخب النيجيري تحت 17 سنة قياسا على المستوى القوي، والخبرة الواضحة التي ظهر عليها في المباراة، ولكنني لا أملك إلا أن أهنئهم على الفوز والتأهل سواء كانوا فوق أو تحت سن الـ17، ولا أود إثارة هذه القضية في هذا الوقت، غير أن المنتخب النيجيري أثبت أنه منتخب قوي وسيكون له مستقبل لامع في كرة القدم.
خسارة قاسية
ونفى المدرب الإيراني أن يكون قد شعر بالإحباط جراء الخسارة القاسية، التي أخرجت منتخبه من دور الستة عشر وقال: لا ينبغي علينا أن نطالب هؤلاء اللاعبين الصغار بما يفوق إمكاناتهم، فهم يحتاجون لمزيد من الوقت ليصبحوا على أفضل حال، ونحن نعول عليهم كثيرا لتمثيل بلادهم كمنتخب أول في المستقبل.
وكشف علي دوستي أن ستة لاعبين أساسيين غابوا عن المنتخب الإيراني في المونديال لأن أعمارهم أكبر بقليل جدا عن سن الـ17 سنة، وقال: من الواجب أن نشكر جميع اللاعبين الذين شاركوا في البطولة ونقدر لهم الأعمال الجيدة التي قاموا بها خلال المواجهات التي خاضوها حتى وصلوا إلى هذه المرحلة من المونديال.
وأضاف: من المهم جدا أن نتحلى بالصبر على هؤلاء اللاعبين، ونمضي معهم خطوة بخطوة في طريق إعدادهم بإخضاعهم إلى تدريبات، وفق جداول مدروسة ومرسومة بعناية لأنهم سيكونون نواة المنتخب الأول، المنوط به الدفاع عن شعار الوطن في مختلف المناسبات الكروية العالمية عما قريب.
مانو جاربا: أعمار لاعبي النيجر تخضع لضوابط صارمة
بدا مدرب المنتخب النيجيري مانو جاربا ساخرا بشدة، من مزاعم نظيره مدرب منتخب إيران بخصوص أعمار لاعبي منتخب بلاده..
وقال إنه من المستحيل تجاوز الضوابط الصارمة من قبل فيفا للتلاعب في أعمار اللاعبين، مشيرا إلى أن لاعبيه خضعوا لفحص الرنين المغناطيسي من قبل ( كاف)، الذي يؤكد أعمار اللاعبين من خلال العظام إبان مشاركتهم في بطولة الأمم الأفريقية السابقة، وخضعوا لنفس الفحوصات من قبل ( فيفا) في المونديال، وقال: يتوجب على مدرب المنتخب الإيراني إثبات دعاويه هذه وإلا فأنني سأتعامل مع الأمور بجدية ولن أتركها تمر بسهولة.
ظهور جيد
وأكد المدرب النيجيري أن منتخبه ظل يتطور من مباراة إلى أخرى خلال المونديال، ليظهر بصورة جيدة ويؤكد جدارته بالذهاب بعيدا في المنافسة، وقال: اللاعبون وقعوا في بعض الأخطاء الخطيرة خلال مباراة إيران ولكن الأمور مرت بسلام، وهذا ما سنقف عنده قبل مباراتنا المقبلة في دور الثمانية، ونأمل أن لا تتكرر مثل هذه السلبيات لاحقا، مع إدراكنا أن كرة القدم هي لعبة الأخطاء المستمرة.
وأوضح جاربا أن لدى المنتخب النيجيري العديد من الحلول والأساليب، التي يمكن من خلالها النفاذ إلى منطقة الخصوم وطرق مرماهم، مهما كانت قوة وصلابة دفاعاتهم، ولا يتبع أسلوب واحد ولذلك ليس مستغربا هذه العددية الكبيرة من الأهداف التي سجلها في المباريات الأربع السابقة ( 18 هدفا)، وقال: منذ أن توليت قيادة تدريب هذا المنتخب لم أخرج من أية مباراة خضتها معه دون أن نسجل في شباك الخصوم .
لاعبون أذكياء
وأضاف: لدينا لاعبون أذكياء وأقوياء، ومن حسن الحظ أن خصمنا في المباراة المقبلة بدور الثمانية يلعب بأسلوب قريب من أسلوبنا عبر التمريرات القصيرة واللعب الأرضي، ومن المؤكد أننا سنجد الوسيلة الأمثل لتجاوزه ولدينا شعور متنام بأننا سنصل إلى نصف النهائي. وعن حال مهاجم المنتخب الخطير (إيزك ) وإمكانية مشاركته في المباراة المقبلة بعد تعرضه للإصابة أمام السويد قال جاربا إنهم يسعون لتجهيز اللاعب بنسبة 75% قبل السماح له بالمشاركة، لافتا إلى أن المنتخب النيجيري في حاجة ماسة لجهود اللاعب خلال الفترة المقبلة، لما يملكه من إمكانات واسعة وذكاء كروي كبير، قاده ليكون أفضل هداف في بطولة تحت 17 بنيجيريا.

