شرف منتخب تونس العرب في الدور الأول لمونديال الناشئين لكرة القدم، وتأهل بجدارة إلى دور الـ16 كثاني المجموعة الرابعة، وتحققت أمنية وحلم التوانسة بمواجهة الأرجنتين..
ولكن المدرب التونسي عبد الحي بن سلطان، ما تردد عن تعمده حصول نسور قرطاج على وصافة الرابعة بنهاية الدورالأول كي يواجه الأرجنتين متصدر المجموعة الخامسة في الدور الثاني وتجنب اللعب مع كوت ديفوار أفضل ثالث في المجموعة الثانية، على اعتبار أن الرأي الغالب في تونس ولدى القريبين من منتخب "نسور قرطاج"، أن مواجهة الأرجنتين أفضل وأسلم من مواجهة منتخب كوت ديفوار في الدور الثاني..
حيث إن المنتخبات الإفريقية معروفة بمستواها ونتائجها المتميزة، لا سيما في البطولات السنية مثل مونديال الناشئين الحالي الذي نجحت فيه جميع منتخبات القارة السمراء في التأهل للدور الثاني، بالإضافة إلى مواقف سابقة للمنتخب التونسي خلال احتكاكه الدائم بتلك المنتخبات وآخرها بطولة إفريقيا الأخيرة في المغرب في شهر ابريل الماضي حينما اصطدمت تونس بنيجيريا في نصف النهائي وخسرت منها 2-4 وجاء منتخب كوت ديفوار وفاز على نيجيريا في النهائي بركلات الترجيح.
قناعة الفوز
ورغم قناعة التوانسة بأفضلية اللعب مع الأرجنتين عن كوت ديفوار، الا ان المدرب عبد الحي، أوضح ردا على سؤال "البيان الرياضي" انه كمدرب لا يفكر بتلك الطريقة ولا يميل لتعمد نتيجة غير الفوز في اشارة لنتيجة المباراة الأخيرة لتونس في الدور الأول أمام اليابان والتي قلب فيها المنتخب الياباني تأخره بهدف لفوز في الدقائق الأخيرة.
وأكد بن سلطان أن تركيزه في الدور الثاني كان محصورا في اللعب يوم 29 الجاري بدلا من 28 كي يستفيد من يوم راحة إضافي، وأشار إلى أن جميع المتأهلين للدور الثاني بالنسبة له سواء، وأي منافس لديه التكتيك الذي يناسبه، مؤكدا على تركيزه في فريقه وعدم الانشغال بما يردده الآخرون حول تفضيل منافس على الآخر.
دكة قوية
وجدد بن سلطان التأكيد على ضرورة وجود "دكة" قوية من أجل الاستمرار في المنافسة والتطلع إلى مراحل أبعد،واعتبرها مفتاح الانتصارات وأكد انه جاء للمونديال وهو أكثر قناعة بضرورة وجود بدلاء لا يقلون عن الأساسيين تحسبا للظروف الطارئة مثل الإيقاف والإصابات كما حدث لمنتخب تونس وهو يفقد صبري العكروت بعد مباراة فنزويلا بالبطاقة الحمراء ثم خسر جهود مروان صحراوي أمام روسيا للاصابة.
دفاع
ودافع بن سلطان عن منحه الفرصة لعدد كبير من اللاعبين البدلاء في المباراة الأخيرة مع اليابان بعد حسم بطاقة التأهل، فقال ان جميع اللاعبين ليس فيهم من هو صف ثانٍ وكلهم أساسيون في نظره والفيصل بينهم التمارين والجاهزية قبل كل مباراة.
قوة ثلاثية
تميز المنتخب التونسي خلال الدور الأول بثلاث نقاط قوة أساسية، ابتداء بالحارس صبري بن حسين الذي قاد الفريق للفوز مرتين بإنقاذه فرصا صعبة أمام فنزويلا وروسيا، وغاب بن حسين عن مباراة اليابان لمنح الفرصة لزميله بن شريفية، مرورا بخط الدفاع الذي لم يتأثر بغياب مروان صحراوي المصاب، وانتهاءً بالناحية الهجومية التي تميز فيها المنتخب التونسي بتنوع الهدافين من مباراة إلى أخرى..
فالأهداف الأربعة التي سجلها في الدور الأول جاءت عبر 4 لاعبين هم شهاب الجبالي وفراس بن عربي في مباراة فنزويلا، وماهر القابسي في مرمى روسيا ودراغر في مرمى اليابان، وكشف التنوع عن النزعة التهديفية لدى لاعبي وسط تونسي، حيث برعوا في الحلول الفردية بقيادة المحترف الوحيد خارج تونس في الدوري الالماني محمد دراغر.
ودية "التانغو" في إسبانيا الورقة الرابحة
شاءت الحسابات في الدور الثاني أن تضع تونس في مواجهة الأرجنتين في الدور الثاني، فرغم سمعة منتخب "التانغو" خاصة بعد تصدره مجموعته في الدور الأول، تبقى مواجهته الخيار الأفضل لمنتخب تونس، فهو آخر منتخب واجه تونس قبل المشاركة في المونديال من خلال المباراة الودية التي خاضها المنتخبان في مدينة اربيا في اسبانيا قبل أسبوع من انطلاقة المونديال...
وقبل يوم من المعسكر الذي اقامه منتخب تونس في الدوحة في طريقه للامارات، وتعد هذه المباراة ورقة رابحة للجهاز الفني التونسي ويعول عليها المدرب التونسي عبد الحي بن سلطان ولاعبوه كثيرا في رسم التكتيك والأسلوب المناسبين لمواجهة الدور الثاني بعد غدٍ في دبي.
وسيبدأ المدرب التونسي من اليوم "مذاكرة" تفاصيل تلك مع اللاعبين والتذكير بنقاط القوة والضعف في المنتخب الأرجنتيني، وكانت نتيجة المباراة الودية انتهت بالتعادل 2-2 ويكاد يكون مدربا الفريقين أشركا كل عناصرهما من اللاعبين مما يبعد مباغتة المنافس بلاعب خارج اطار الرصد.
الاتصالات والإنترنت ممنوعان بعد العاشرة مساء
أوضحت جودة الخنيسي المنسق الاعلامي لمنتخب تونس أن التلاحم بين المدرب واللاعبين، سهل كثيرا من تنفيذ التعليمات الانضباطية في الفندق وقالت: المدرب عبد الحي يتعامل مع اللاعبين كأخ كبير ويجد الاحترام منهم ويفرضه بتعامله المثالي وليس خوفا، والانضباط الذي فُرض على اللاعبين أمر طبيعي، فاللاعبون كانوا يعرفون مسبقا بالبرنامج المعد قبل الحضور للامارات..
ويعتمد البرامج على اجتماع كل يوم بقاعة الفندق ليناقش ما يريده من اللاعبين ويطلعهم المدرب على السلبيات والإيجابيات وظل المنتخب على هذا النحو طوال وجوده في الشارقة قبل الانتقال إلى دبي نهار الجمعة، والمدرب لديه استراتيجية خاصة مفهومها أن اللاعبين مثل الجنود، حضروا للإمارات في مهمة وطنية..
وليس للتسوق أو السياحة والتجوال حتى في أوقات الراحة لأن الراحة المقصود منها راحة اللاعب من الإجهاد في التمارين والمباريات مع إفساح المجال لنوع من التغيير مثل اليوم المفتوح الذي منحه المدرب للاعبين "أمس"، وبرنامج اليوم مفتوح نفسه فيها تنظيم بأن يقضيه الفريق مع بعض كمجموعة، وضيق الوقت لا يمنح أكثر من ذلك وكما نرى البطولة مستمرة يوميا ما بين مؤتمرات وتمارين ومباريات.
وأضافت الخنيسي: اللاعبون مقتنعون بطريقة المدرب وهم مطيعون ولا يتمردون على أي تعليمات ويقدرون الرسالة التي أوصلها لهم المدرب وتشبيهه لهم بالجنود.
وأوضحت: الانضباط مستمر في المعسكر حتى في أوقات النوم، فالاتصالات الهاتفية والتعامل مع الإنترنت ممنوع بعد الساعة العاشرة مساء، والمسألة في النهاية تتوقف على الوعي وتوجد ثقة بين اللاعبين ومدربهم فكل لاعب يأتي للجهاز الاداري ويسلم هاتفه أو "الآي باد" الخاص به كي يتسلمه صباح اليوم التالي.

