مازال الخروج المخيب للآمال لمنتخبنا الوطني للناشئين من كأس العالم تحت 17 سنة في نسختها الخامسة عشرة المقامة حالياً في الإمارات يلقي بظلاله على الشارع الرياضي بعد أن شكل وداع الأبيض الصغير لمنافسات المونديال من الدور الأول صفر اليدين صدمة للكثيرين ..
وبإلقاء نظرة على مشوار منتخبنا في البطولة في محاولة للاستفادة من هذه المشاركة وعدم البكاء على اللبن المسكوب في إطار البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الظهور المخيب نجد أنه لم يقدم الكثير وبحسابات الأرقام التي "لاتكذب ولا تتجمل "والإحصائيات في المباريات الثلاث التي خاضها الأبيض الصغير فقد لعب 47 دقيقة فقط خلال المونديال ..
وهي مدة الوقت الفعلي خلال المباريات الثلاث وقسمت إلى 16 دقيقة وقت لعب فعلي في مباراة هندوراس و9 دقائق أمام البرازيل و22 دقيقة في المباراة الأخيرة أمام سلوفاكيا في حين لعب المنتخب البرازيلي 24 دقيقة فعلياً خلال مباراته مع منتخبنا، وسلوفاكيا بنفس الرقم.
توقعات
وكانت الآمال والتوقعات للأبيض الصغير بلوغ الدور الثاني على أقل تقدير بالنظر إلى الإمكانيات وبرنامج الإعداد الذي توافر له والمستويات والنتائج الإيجابية التي حققها خلال فترة الإعداد على مدار عام ونصف.
قبل بداية البطولة وعقب إجراء القرعة التي أقيمت في العاصمة أبو ظبي تفاءل الكثيرون بهذه القرعة على الرغم من وقوع منتخبنا مع البرازيل أحد القوى الكروية في عالم المستديرة وفي بطولات كأس العالم للناشئين والتي أحرزته ثلاث مرات من قبل وتشترك في الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب مع نيجيريا، وجاء التفاؤل بسبب ضم المجموعة لمنتخبي هندوراس وسلوفاكيا واعتبار منتخبنا سوف يستفيد من عاملي الأرض والجمهور...
وكانت التوقعات أن المنتخب بإمكانه الصعود إلى الدور الثاني والفوز على منتخب هندوراس في المباراة الافتتاحية بعد أن اعتبروا أن المنتخب الأقل حظوظاً في المجموعة، إلا أن الخسارة المفاجئة لمنتخبنا أمام هندوراس عقدت الأمور وأربكت الحسابات حيث كانت المواجهة الثانية مع البرازيل صعبة والتوقعات تصب في صالح السامبا بالنظر إلى الفوارق الكبيرة بين المنتخبين..
وبرغم الخسارة الثانية فقد ظل أمل التأهل باقياً في حالة الفوز على المنتخب السلوفاكي والصعود كأحد أفضل ثوالث المجموعات إلا أن منتخب الناشئين لم يظهر بالصورة المثالية وخسر أمام منافس يلعب بعشرة لاعبين بهدفين دون رد ليودع المونديال بثلاث خسائر حزينة.
تسديدات
بلغ إجمالي التسديدات لمنتخبنا على مرمى المنافسين في المباريات الثلاث 13 تسديدة فقط وهو رقم قليل للغاية ويعبر عن حجم الغياب والفاعلية الهجومية لمنتخبنا في مبارياته منها 8 تصويبات فقط على المرمى بواقع 3 على الهندوراس وتصويبتين فقط على مرمى البرازيل و3 على سلوفاكيا، أما نسبة الاستحواذ فقدها منتخبنا في كل مواجهاته وكان الأقل استحواذا في المباريات الثلاث وبخاصة مباراة البرازيل والتي بلغت 28% فقط في مقابل 72 % للبرازيل وهو أمر متوقع أمام منتخب السامبا إلا أنه كان الأقل أيضاً في مباراتي الهندوراس وسلوفاكيا برغم أن الأخيرة لعبت بعشرة لاعبين الشوط الثاني بأكمله.
د.مسفر: المباريات الودية الكثيرة خدعتنا
أكد الدكتور عبد الله مسفر مدرب الظفرة أن المباريات الودية الكثيرة التي لعبها المنتخب في فترة الإعداد والتي كانت بعيدة عن الجماهير والمسؤولين كانت خادعة، ولم تحقق الاستفادة المطلوبة، والتي تختلف عن المباريات الرسمية، وخدعتنا نتائجها كثيرا، ليفاجأ المنتخب الذي كان يستعد في الظل أنه يجد نفسه تحت الأضواء وتحت الضغط الفعلي للمباريات الرسمية ونتيجة النقص في الإعداد النفسي للاعبين وتهيئتهم النفسية لمثل هذا الموقف تعرض اللاعبون لحالة إنعدام وزن ترتب عليه تباين في مستوياتهم وأدائهم ولم يستطيعوا الظهور بمستوياتهم الفنية الحقيقية.
وأشار إلى استفادة هندوراس من هدايا عامر من خلال تصريحات الثقة الزائدة قبل انطلاق البطولة. وقال : من الضرورة أن يدلي المدير الفني بتصريحات بهدف إكساب لاعبيه الثقة ولكن بشرط عدم التقليل من حجم المنافس وإعطائه حجمه الطبيعي..
ولكن ربما نتيجة تلك التصريحات والثقة بالفوز في المباراة الأولى على هندوراس أعطى اللاعبين ثقة زائدة بالفوز وفي المقابل كان للتصريح أثره الإيجابي على لاعبي منتخب هندوراس ليتعاملوا مع المباراة بجدية تامة بعكس لاعبي منتخبنا ليتعرض منتخبنا للخسارة التي كانت كالصدمة على اللاعبين ..
وتلتها مباراة البرازيل وخسرنا أمامها وذلك شيء متوقع للفارق الكبير بين المنتخبين من كافة الجوانب ليتعرض اللاعبون لصدمة جديدة ، وكانت المباراة الثالثة التي دخلها المنتخب وهو في حالة انعدام وزن فتعرض لخسارة ثالثة رغم نقص المنتخب السلوفاكي. والصدمة الأولى أثرت على تركيز لاعبينا.
المستوى الآسيوي
وأكد مسفر أن مشاركة منتخبنا في البطولة كمستضيف، بدون المشاركة في التصفيات المؤهلة لم يظهر المستوى الحقيقي للمنتخب على المستوى الآسيوي.
برنامج مناسب
قال عبد الله مسفر اتحاد الكرة وضع برنامجا مناسبا لإعداد المنتخب للمونديال ، تم إعداد المنتخب بشكل جيد إلا أن المفاجأة لم تكن في الهزائم التي تعرض لها المنتخب فقط بل في المستوى الفني الذي قدمه وظهر عليه، وربما يكون السبب في ذلك في تركيز الجهاز الفني للمنتخب على الجانبين البدني والفني ولكنه لم يركز على الجانب النفسي لإعداد اللاعبين من الناحية الذهنية لتهيئتهم نفسيا فكان وقعها عليهم كالصدمة في هذا المحفل العالمي الكبير.

